]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

امريكا والحراك الجماهيري في الوطن العربي

بواسطة: محمود فنون  |  بتاريخ: 2012-09-14 ، الوقت: 13:03:43
  • تقييم المقالة:

 

امريكا والحراك الجماهيري في الوطن العربي

محمود فنون 23|5|2012م

 

لقد وضعت امريكا نصب عينيها تدمير سوريا عبر تخريبها من الداخل والاستعداد لقصفها من الخارج وتصفية الحساب مع انظمة الممانعة العربية ,ومعاقبة هذه الانظمة على دورها في تاريخ سابق حيث كانت معادية للامبريالية والاستعمار وتدعم حركات التحرر الوطني وتقف الى جانبها ما استطاعت .

لقد اشاعت الناصرية في آسيا وافريقي شعارات الحرية والرغبة الجامحة في التحرر من الاستعمار ومعاداة الامبريالية وعلى رأسها الامبريالية الامريكية  ,ودعمت حركات التحرر العربية والافريقية وسهلت لها سبل النضال التحرري ,كما وقفت صراحة ضد التخلف والرجعية وضد النظم العربية الرجعية ودعمت الثورات والانقلابات عليها ووقفت في منظمة دول عدم الانحياز الى جانب منظومة الدول الاشتراكية في معاداة النظام الاستعماري من أجل التخلص منه ومعاداة النظام الرأسمالي الاستغلالي . وكانت سوريا والعراق والجزائر بمثابة ركائز للتحرر العربي من الاستعمار والرجعية المحلية .

كما ساهمت هذه الانظمة ومعها نظام اليمن الديموقراطي في نشر الافكار التحررية والتقدمية واشاعة فكرة الاشتراكية وجعلها مقبولة جماهيريا وهذا يعتبر الدرجة الاشد في معاداة الامبريالية والرأسمالية العالمية ونظامها الاستغلالي والاستعماري .

يتوجب ان لا ننسى ذلك وأن لا نسمح لغبار السنين ان يطغى على معارفنا ويضيع أهم ميزات النصف الثاني من القرن العشرين وما مثلته فترة الناصرية ونظامي البعث في سوريا والعراق وما مثلته الجزائر واليمن الديموقراطي .

ويجب ان يظل في ذهننا ان الامبريالية لا تنسى وانها تظل مستعدة للعقاب الذي يصعب احتماله بل ويصعب تخيله. وذلك كلما واتتها الفرصة .

الربيع العربي وامريكا:

ليس بالضرورة ان نجزم بأن الربيع العربيي فاجأ,أو لم يفاجيء الغرب.بل يجب ان يكون في ذهننا بوضوح ان الغرب وفي كل الاوقات يتوقع الاحتمالات الممكنة والتي يمكن ان تنشأ في سياق الحياة السياسيسة بما ينسجم أو يتعارض مع مصالحه وسيطرته ونفوذه , و يحاول أن يصوغ الافكار وان يضع الخطط  المناسبة لهذه الاحتمالات,حتى يكون على أفضل جاهزية في الوقت المناسب .وفي كثير  من الاحيان يساهم في صنع الظروف التي يبتغيها ويعمل على انضاجها بما يتناسب مع مصالحه وذلك بواسطة اعوانه الظاهرين والمخفيين وبما يتناسب مع ثقافة المجتمع المعني ,كتوظيف ضباط في الجيش ليقوموا بانقلابات وتمردات  ويرفعوا شعارات الحرية والتقدم ,او أحزاب رجعية تتماهى مع اهداف الجماهير بما يمكنها من البروز في الميدان وخيانة مصالح الجماهير في الوقت المناسب .

ولكن في حالنا فان امريكا واعوانها من الرجعيات العربية وتركيا وغيرها ,قد وجهت جل الطاقة من أجل التغلغل في الحراك الجماهيري العربي والسيطرة عليه وتنصيب قيادات له على المقاس بما يضمن حرف الحراك الشعبي عن اهدافه وزجر الثورة لتتوقف عند الحدود المقبولة ليكون سقفها منحصرا في تغيير الرئيس وادخال بعض الاصلاحات الديموقراطية المحدودة بما لا يسمح بالشطط.

هكذا حصل في تونس ومصر وليبيا واليمن .وهكذا يحصل في سوريا :

اولا:هل التغيير الديموقراطي مطلبا جماهيريا حقيقيا ؟

الجواب نعم

ثانيا :هل تغيير الرئيس مسألة موجبة وتستحق التضحية من أجلها ؟

الجواب نعم ,وخاصة ان هؤلاء الرؤساء يجثمون على صدور الشعب مثل الملوك .

ثالثا:هل لا زالت نظم الحكم العربية وبخاصة تلك التي اشتعل فيها الحراك الشعبي,هل  ما زالت تستطيع تقديم شيء ايجابي ؟

الجواب:لا فهي قد تحولت الى نظم حكم فاسدة وشائخة ,بل وعاجزة عن مجارات أهداف الجماهير في احداث تغيرات ديموقراطية واصلاحات اقتصادية تنهض بحال الجماهير المظلومة .

الخبرة التاريخية في التدخل الامريكي بعد الحرب الثانية:

كانت مسألة البلقان وتم حلها بالتفاهم بين امريكا وما تمثله والاتحاد السوفييتي وما يمثله في مؤتمرات واتفاقات,ثم جائت الثورة الكورية ولم يكتف القطبان بالدعم المادي واللوجستي لطرفي الصراع ,النظام الرجعي والثورة ,بل حصل تدخل عسكري امريكي بغطاء الامم المتحدة وانتهى الامر بقسمة كوريا :شمالية ثورية يسارية شيوعية ,والجنوبية وتدور في الفلك الامريكي .واستمر الحال باكتفاء امريكا ومعسكرها بدعم النظم الرجعية والحكام الرجعيين ماديا ومعنويا أو ترك بعض الاتباع يناصروا اتباعا آخرين كما فعل جيش الشاه والجيش الاردني ضد ثورة ظفار وهناك الكثير من الامثلة .

ثم جاء التدخل الامريكي المباشر في فيتنام حيث خرجت امريكا مهزومة ..

وعادت للتدخل المباشر باسم الامم المتحدة او الناتو كما هو الحال في كولومبيا واحتلالها وفرض نظام الحكم فيها ,ثم محاولة في الصومال وفي لبنان وبعد ذلك العراق اولا وثانيا وكما في كوسوفو وافغانستان.

لقد كانت السياسة الامريكية تسعى لحماية الانظمة الرجعية وتسعى لاعادتها للحكم ان هي هزمت امام الثورة كما حال الشاة بعد ثورة مصدق وحماية الملكيات كما حصل عدة مرات في الاردن وعمان والمغرب ولبنان ...

التدخل الامريكي اليوم :

لقد فعل الحراك الجماهيري العربي الواسع والجارف فعله العميق في البلدان العربية وجاء كاسحا ومناضلا ومستمرا وصبورا وجارفا الى درجة لا يمكن تجاهلها .

وقد فعل هذا الحراك بضخامته واصراره بل وتوسعه الى مديات أبعد فأبعد في عديد من البلدان مما حدا بأمريكا واعوانها وتحت قيادتها باعادة النظر في الاساليب والوسائل المتبعة وكل الخطط الموضوعة بما في ذلك ازاء ما يحصل في الاردن والبحرين .

لقد وصل اعداء الحراك العربي الى استنتاجات جديدة جوهرها انه اذا ثبت عمق الحركة وخطورتها على النظام وعلاقاته الداخلية والخارجية  فانه يمكن الصعود الى أكثر من محطة تتدرج في الاجراءات ومن المقبول ان تصل للتخلي عن الحاكم واستبداله بآخر مع بعض الاصلاحات الديموقراطية وتحسين مظهر الحكم  وتجديد ركائزه على ان لا يتغير في الجوهر و مع استمرار العمل على ان يظل من النظم التابعة

ولا زالت محاولات تثبيت الحاكم مع بعض الاصلاحات وقمع الحراك الشعبي وتمييعه مستمرة كما في الاردن والبحرين مع مراقبة قوة الاندفاعة الشعبية واصرارها.

ولكن الموقف سرعان ما تطور في تونس ومصر بالاستعجال بطرد الرئيس كأفضل طريقة لاجهاض الثورة والاستيلاء عليها .

قلنا في المقدمة ان امريكا وجنودها مؤهلين ومدربين لاتخاذ المواقف وردود الافعال حسب الحاجة وحسب المصلحة وهم يواجهون الاخطر:

خطورة الحراك الشعبي العربي

ان أخطر ما في الحراك الشعبي العربي أن يتحول الى ثورة مستمرة ,تكنس الحكام في المحطة الاولى وتنقل العدوى من بلد الى آخر, وتستمر بالاصلاحات الديموقراطية الى مدايات متقدمة تطال الحريات ووضع المرأة وحرية الاعتقاد وتتحول الى علمانية متقدمة ,وتستمر بالاصلاحات الاقتصادية لتأمين العمل والموارد بما يتضمن الحد من الاستيراد :استيراد البضائع والقروض,واتباع مناهج اصلاحية متحررة من امريكا ووصفات صندوق النقد الدولي وغيره ربما تصل الى مضايقة رأس المال ,ثم تنحو البلدان العربية منحا تحرريا خارج الاتفاقات والمعاهدات وكل ما من شأنه ان يحررها من التبعية الامريكية ,وتعيد الحياة لشعارات الوحدة والحرية والاشتراكية .

ان هذا امر خطير فالامة العربية تختزن طاقات وامكانيات مادية وبشرية تمكنها من الصمود والتقدم

قوى الثورة المضادة محليا في خدمة الخطط الامريكية:

من هي قوى الثورة المضادة ؟

اولا طبقيا:

1-هي طبقة الكومبرادور التجاري المرتبط بالاقتصاد الراسمالي الاجنبي ,وهي طبقة الفساد والافساد ,وهي طبقة تخريب الاقتصاد المحلي وتحويله بما يتناسب مع نهج الاعتماد على الاستيراد .

انها الطبقة التي تضم شرائح المستوردين والوكلاء والموزعين الذين يعتمدون على بعضهم اعتمادا متبادلا .وهم اعداء للانتاج المحلي والاقتصاد المحلي الذي يعتمد بشكل متكامل على الصناعة التحويلية والاستخراجية والزراعة وربطها بالصناعة وعلى قطاع الخدمات الذي يساهم في تنمية الصناعة والزراعة والبنية التحتية والتطور والتقدم .

ان هذه الطبقة صاحبة مصلحة في حرية التجارة وتقبل بوصفات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والمنظمات العالمية للتجارة وغيرها التي تسعى لتدوير اقتصاديات العالم الثالث لتعميق تبعيته وتبعية دوله للغرب الاستعماري بزعامة امريكا .

وهذه الطبقة وشرائحها توسعت خلا ل العقود الاربعة الماضية وشيئا فشيئا ساهمت بالرشاوي والافساد بالسيطرة على جهاز الدولة الوظيفي ,وعلى المؤسسات التشريعية والتنفيذية وافساد القضاء وتعميق تبعية الدولة للرأسمال العالمي  وربطها بالاتفاقات والمعاهدات الامنية والسياسية والعلاقات العسكرية .

لقد نجحت هذه الطبقة وبقيادة جهاز الدولة الفا سد في استدخال الاستعمار الاقتصادي والنفوذ الاجنبي عبر عقود متعددة وحاولت استدخال ثقافة الاجنبي في عقول وأذهان الناس من خلال التعليم ووسائل الاعلام والخطاب السياسي للدولة الذي انتقل من معاداة الاستعمار في عقدي الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي الى التواطؤ على المكشوف مع الحلف الغربي في الاقوال والممارسة.

2-طبقة رجال المال والاعمال والملاكين العقاريين واصحاب الاطيان الكبار  واصحاب البنوك والمصارف  والمقاولات .. وهؤلاء ينتمون الى رأس المال ,وتلتقي مصالحهم مع النظام الرأسمالي والدول الرأسمالية وبخاصة ان الرأسمال الغربي يعطيهم فرصة الربح بعد ان تمت عملية اعادة هيكلة  القطاعات الاقتصادية بنجاح كما حصل في مصر السادات بعد عبد الناصر وكما هو جار في سوريا في العقدين الاخيرين ,وكذلك هذا هو حال الطبقات في الخليج العربي .

لقد نجحت عملية اعادة الهيكلة بشكل مرتب في الكثير من الدول العربية وهي تجري بشكل بطيء في سوريا .

وهذه الطبقة وبفضل حصتها من كعكة النهب الرأسمالي هي ايضا في صف قوى الثورة المضادة في الوطن العربي عامة وهي ضد النظام السوري الذي لا زال يعتمد القطاع العام والاقتصاد الموجه ضمن القطاعات الاقتصادية الموجودة في سوريا .

وتلتقي شرائح هذه الطبقات مع الفاسدين والمفسدين في البيروقراطية الحاكمة  فيتماسك هذا الحلف ضمن اصطفافات انصار الغرب .

ثانيا حزبيا:

من المعلوم ان الاحزاب السياسية هي ممثلة للطبقات الاجتماعية وتعبر عن مصالحها . والحزب يعبر عن طبقة بعينها ولا يعبر عن كل الطبقات الاجتماعية.

وحينما يصل الحزب للحكم بأي وسيلة كانت فهو وان قدم نفسه على انه حزب الكافة فهو وبدون ادنى شك ليس حزب الكافة بل يمثل طبقة بعينها  فكريا وسياسيا ومصلحيا .

وقد يمثل الطبقة الواحدة بشرائحها المختلفة حزب واحد او عدة احزاب ,وهذه الاحزاب تتناقض وتتوافق  مع بعضها البعض, استنادا الى مصالح قياداتها وامتيازاتهم أو نظرتهم ومواقفهم من المشاكل والقضايا المطروحة سياسيا او اقتصاديا ..

ويختلف الامر من بلد الى آخر بمقدار الحريات المتاحة وبمقدار نضج المجتمع وقدرته على التمييز بين الاحزاب ومواقفها من القضايا المجتمعية المطروحة .

1-    احزاب التيارات الدينية مثل الاخوان والسلفيين  وهم معبرين عن مصالح رجال المال والاعمال والكومبرادور  ومدافعين عنها  انهم ممثلين لشرائح الطبقات العليا في المجتمع . 2-    الاحزاب البرجوازية التي لا تدخل اسم الدين في تسمياتها,والتي تحصل على دعم من منظمات ال إن جي أوز والتي تمثل مصالح قريبة  من أحزاب التيارات الدينية وتتشارك معها في التمثيل الطبقي ,وهذه الاحزاب كانت من الاصل منفتحة على الغرب ,وقبل الاستقلال كانت مشكلتها مع النظام الاستعماري النهاب انه لا يشاركها الكعكة الا قليلا من فتاتها ,وبعد ان استقلت البلدان أصبحت حصتها في الكعكة كبيرة ولكن امنها وامانها السياسي والاقتصادي ظل مربوطا بالغرب. 3-    المنظمات الاهلية غير الحكومية واغلبها اليوم ممول من قبل الدعم الغربي ومنظمات ال ان جي أوز ,وشيئا فشيئا استقطبت هذه الاطر الكثير من المتنورين والمثقفين البرجوازيين والمثقفين اليساريين سابقا والذين تم تدجينهم وتحوير مهمتهم لخدمة الرجعية والاستعمار الاجنبي . 4-    الفاسدين والمفسدين من جهاز الدولة البريوقراطي ومن الجيش .. 5-    الفغاليات من ممثلي الطبقات الغنية مثل  الكتاب البرجوازيين والصحفيين البرجوازيين وزمرة الاعلاميين,وكبار النقابيين الذين انحازوا للنظم البيروقراطية . 6-    رجال الدين الملتزمين مع النظم البيروقراطية  وشيوخ السلاطين  الذين يستطيعون تجنيد الفتوى الدينية عند اللزوم لصالح الرجعية والتدخل الاجنبي .

 

ساعة الفعل:

 

ان الزمن هو عامل العوامل وهو في صالح من يستثمره لغاياته.وعبر الزمن لم تتوقف آلة الفعل الاستعماري عن العمل من أجل الاستمرار في تدجين الطبقات والاحزاب واكتساب النافذين من الافراد والشخصيات العامة من الكتاب والصحفيين ورجال الدين المتورطين مع الحكم الرجعي , وكذلك الاستمرار في تصنيع الشخصيات العامة والكفاءات من أجل ان يكونوا ذخرا عند الحاجة فتغرف منهم الرجعيات من تشاء ليقوموا بالادوار التي يشاؤون ويتم توظيفهم ليكونوا صدارات وزعامات مزيفة .

ولقد تغيرت الاساليب .فمنذ ما بعد الحرب العالمية الثانية طغت العقلية التحررية ومعاداة الاستعمار في كل مكان بما فيها الدول العربية, مما جعل المناداة بالدول الاستعمارية أمرا غير ممكن ,بل ويثير العداء على الفور ولا يستطيع مثل هذا النداء الوصول الى أسماع وقلوب الجماهير ,وحل محله نداء الثورة على صعوبتها وخطورتها .نداء التحرر من الاستعمار ,والتقدم والاشتراكية وسادت هذه الشعارات وصبغت الخطاب السياسي في البلاد العربية .

فقط كان خطاب التيارات الدينية وعلى رأسها الاخوان المسلمبن ,كان خطابا معاديا للاشتراكية والتقدم والتحرر القومي ,ومنذ ما بعد الحرب العالمية الثانية وقفوا إما على الحياد او في وجه الحركة القومية العربية ووقفوا ضد الناصرية والاحزاب القومية وكانوا الاشد عداءا للاشتراكية والشيوعية  وبطريقة تشوه الاشتراكية ومخلصة للرأسمالية, (وهم يفتخرون بذلك ويعتبرون هذا تعبيرا عن مصداقيتهم )

وقد استدل الرجعيون وانصار الاستعمار والمدافعين عن امريكا ,ان افضل طريقة للوصول للملايين تتمثل بالتماهي مع الشعارات المحببة للجماهير والمعبرة عن مصالحها ,والسعي الحثيث للوصول الى مراكز التوجيه والقيادة  للحراك الشعبي ,والتأثير وتقديم هوية النصير للثورة والشعب بل والمغالاة والتطرف في طرح المواقف الثورية استعدادا لخيانتها عند اللزوم وكما تقتضي الخطط وكما تقتضي المصالح الاقليمية والتأثيرات الاقليمية .

 هذه القوى  تشكل قاعدة الرجعية ,القاعدة الاجتماعية والقاعدة السياسية .

وهي قاعدة الثورة المضادة واطارها المحلي ,وهي تجد انصارها وزعامتها وقيادتها بطرق اسهل بكثير من الثورة التحررية والديموقراطية والثورة الاشتراكية .

كما انها تجد تحالفاتها الخارجية الداعمة ماديا ومعنويا .

وهي تمتلك قدرات مادية ومعنوية جبارة لاستخدامها في وجه حركة الجماهير ,واستخدامها بشكل واسع في محاولاتها لاظهار هيمنتها وجبروتها

الحلفاء الخارجيين للثورة المضادة:

تتصدر امريكا قائمة حلفاء الثورة المضادة,ولا يقف الامر عندها بل يشملها ويشمل كل اطارها الحيوي الفاعل دوليا .

 بما يشمل الناتو ,كما يشمل مجال تأثيرها في الامم المتحدة ومنظماتها المؤثرة. كما يشمل مجموع الدول المدافعة عن النظام الرأسمالي مثل بريطانيا وفرنسا والمانيا واليابان وغيرها.

وبعد ذلك الرجعيات العربية وغير العربية ,الرجعيات التي تدور في فلك امريكا وحلفائها.

وهي جاهزة للخدمة والفعل بمالها وسلاحها وامكاناتها المختلفة بما في ذلك الجيوش كما حصل ضد الحراك الشعبي البحريني ,وقوى الامن المختلفة.

وتتظافر جهود القوى الرجعية في العالم لتشكل جوقة واحدة تعزف بالالحان التي تمكنها من دعم واسناد الثورة المضادة .

التنسيق الامني وادوات الفعل:

ان التنسيق الامني هو الاشد فاعلية وخطورة في الوقوف في وجه الثورات والحراك الجماهيري العربي ,وهو اداة خرق الثورة  كما هو اداة تجميع وتصنيع القيادات وتصديرها وابرازها ودفعها الى الواجهة .

ان قوى الامن الغربية تنسق امنيا مع بعضها البعض وهي تشرف على اجهزة امن الدول التابعة وتوجهها وترتب انشطتها في عملية تنسيق واسعة باشراف المخابرات المركزية الامريكية وقيادات الاجهزة المشتركة.

ان قوى الامن في الدول التابعة للنفوذ الامريكي والغربي  هي ادوات تابعة, هي امتدادات  في خدمة الامن الغربي بقيادة امريكا .وللمخابرات المركزية الامريكية مكاتب ومندوبين في كل مباني المخابرات العربية الرجعية لتقوم بدور القيادة والتدريب  والتجنيد .

وتحت اشرافها يتم تبادل المعلومات الضرورية واستخدامها بما يكفل حماية وامن النظام الرأسمالي العالمي وحماية النظم الرجعية والمصالح الاستعمارية والنفوذ الغربي .

ان اجهزة الامن المختلفة هي ادوات الفعل الاولى وهي التي تنسق الافعال والانشطة المقررة وهي التي تقوم بمحاولات اختراق القوى الثورية والتقدمية من اجل معرفة اسرارها والعمل على ضربها وتخريبها .

كما انها هي التي تجمع القوى والفاعليات السياسية الرجعية في محاولات لتوحيدها كقوة متماسكة وتمكينها من السيطرة والقيادة .فهي التي الفت المجلس الوطني الليبي , وجمعت المقاتلين  المستعدين ودربتهم وسلحتهم ودعمتهم ماديا ولوجستيا ... كما هو الحال في سوريا حيث تم تشكيل المجلس الوطني السوري وتم فرز المقاتلين وتسليحهم وتدريبهم ولا يزال من أجل التخريب والحرب الاهلية.

وكان السعي الاساس في تشكيل المجلسين هو ان تحوز الفئات الرجعي على الاغلبية والقيادة والتوجيه بمساعدة القوى الاجنبية المتدخلة,وقد نجحت بامتياز في ليبيا ولا تزال تحاول في سوريا .

وفي تونس ومصر كانت الامور أسهل .

وجوهر الامر ان الجماهير انطلقت في الميادين في هبة جماهيرية واسعة في تونس وبعدها مصر وأخذت الارهاصات تتنامى في اليمن وفي سوريا .حراك شعبي واسع انطلق من أجل تغيير حالة وقرر عدم التوقف الى ان تتغير .

حراك شعبي استهدف الصراخ في وجه الديكتاتوريات والفقر والظلم والواقع المريرفي وجه المهانة ومن أجل رالكرامة ,وأخذ يحدد شعاراته ويرتفع بها شيئا فشيئا الى ان وصل الى ضرورة اسقاط النظام ورفع مطالبه الاقتصادية والاجتماعية الخطيرة .

 

القوى المحلية في البلدان العربية:

من هي قوى التغيير الثوري ؟

هل تستطيع الاستجابة لنبض الشارع وأمانيه وأهدافه ؟

والسؤال الاهم :هل تستطيع تصدر وقيادة الحراك الشعبي وتحويله الى ثورة عارمة؟

يمكن القول انه ومن بعد فترة الناصرية وبعد فترة  صعود حزبي البعث والثورة الفلسطينية ,أي بعد انقلاب السادات وانضمام منظمة التحرير الى جوقة الانظمة وبعد سكون مرحلة البعث ,من ذلك الوقت وقوى التغيير العربي "حركة النهوض العربي "بقواها السياسية والطبقية, دخلت مرحلة جديدة حيث انتقلت الى مرحلة الدفاع فترة من الزمن .

ولكن الرجعية العربية ومدعومة من الغرب الاستعماري ومتواطئة معه اكثر فأكثر قد شددت الهجوم على قوى التغيير العربي

قوى التغيير كانت ترفع شعارات التحرر من الاستعمار وبناء الاشتراكية .وهذه القوى قلما كانت ترفع شعارات التغيير الديموقراطي بشكل جدي .

لقد اصبحت مستهدفة ولا حامي لها ففعلت فيها الانظمة العربية ما فعلت من ملاحقات وانتهاكات واختراقات وتجليس واعادة تأهيل  مما جعلها تتحول شيئا فشيئا الى قوى هامشية هي اشبه ما تكون بالاحزاب الانتخابية المعارضة في اوروبا دون الوصول الى مستواها .

لقد تم تدجين البعض وتحطيم البعض وارهاب البعض حتى بقيت هياكل مفرغة وعاجزة عن الفعل والقيادة  رغم نضوج الظروف الموضوعية التي تستدعي الهجوم والفعل الثوري والثورات .

هذا بالاضافة الى التشرذم والتشتت.

فالثورة هي فعل منظم وهادف ,وترفع الشعارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية بالاضافة الى الشعارات المطلبية ,وهي نتاج عملية انضاج متصلة وتراكمية  تنظيمية ونضالية  تستهدف خلق افضل الظروف الذاتية والموضوعية لانطلاقة الثورة وانتصارها وتحقيق اهداف الجماهير في الحرية والكرامة القومية والكرامة الانسانية  والتحرر الاقتصادي والاجتماعي وبناء النظام الاشتراكي الذي يحقق العدالة والحرية .

ان القوى التي رفعت مثل هذه الشعارات قد ضعفت ودجنت بفعل القمع الرجعي المتواصل ,وهبط سقف نضالها بالرغم من تصاعد حدة التناقضات الاجتماعية موضوعيا .

لقد تصاعدت عوامل الثورة وهبطت القوى الثورية ,وظلت التناقضات الطبقية تتأزم وتعبر عن نفسها بالفقر والبطالة وارتفاع مستوى المعيشة والغلاء مع هبوط مستوى الأجور وانخفاض قوتها الشرائية .

وقد ذهبت الرجعية العربية بعيدا في تبعيتها الذليلة للمعسكر الاستعماري ,حيث داست كرامة الشعوب

وذلك بتخليها عن الشعب الفلسطيني وتواطؤها مع الصهيونية الى درجة عقد الصلح معها  واقامة مختلف اشكال العلاقات مع استمرار كفاحية الشعب الفلسطيني .

وقوفها الى جانب حلف الباطن لضرب العراق اولا وتأييد ضربه ثانيا سنة 2003 .

والصمت عن اعتداءات اسرائيل على لبنان

والصمت عن ضرب القدرات النووية السورية

 والصمت عن ضرب غزة عدة مرات

لقد اصبحت الرجعيات العربية معادية وعلى المكشوف للكرامة العربية واهداف التحرر العربي من الاستعمار والصهيونية .

ارهاصات الثورة  ظلت مستمرة :

يبدو ان بعض اشكال الحراك الشعبي العربي التي ظهرت في مصر طوال سنوات العقد الماضي وبداية العقد الاول ,والكثير من مظاهر الحراك الشعبي في الكثير من الدول العربية مصاحبة مع الانتفاضة الفلسطينية عام 2000م وما بعدها ,ومع الهجمات الامبريالية والرجعية على العراق عام 2003م,ومع الكثير من المناسبات التي استدعت انطلاقة التحركات الشعبية في معظم البلدان العربية تعبيرا عن رفض الاعتداءات الاجنبية ورفض مواقف الدول العربية واستمرارا بالهجمة الصهيونية على لبنان عام 2006 وصمود حزب الله ورد العدوان وكيل الصاع صاعين ,والتحرك الشعبي مصاحبة للهجوم الصهيوني على قطاع غزة  وما شابه .

وظهور الحركات الشعبية في مصر والتي تراكم فعلها رغم قمع النظام وحذره .

وتعلم الاتصال باستخدام وسائل التقنية الحديثة التي فعلت دور المنظم والمحرض والقائد المركزي بالمعنى العملياتي والتوجيهي .

وتعلم الجماهير من الاعلام المستقل نقل مظاهر الغضب الجماهيري في بلدان متعددة .

وارتفاع مستوى وعي الجماهير بالديموقراطية من خلال الاطلاع على كل مظاهر الحراك السياسي في العالم بما شكله من تحريض مستمر ضد نظم الحكم المستبدة في العالم العربي(تغير خمسة رؤساء في فرنسا مع بقاء بوتفليقة القائد الاوحد الذي عز بديله) التزييف واتزوير في الانتخابات كل مرة.

ان ارتفاع نسب البطالة واتساع دائرة الفقر وتعمقها ,والتعلم من الشعوب ومما يشاهده الشباب العربي في الفضائيات وانكشاف الانظمة امام شعوبها على غير ما كانت تعبئ وترتب ,وتزايد حركات المعارضة في مصر  ونهوض القطاع الشسبابي تعبيرا عن التغيير كل هذا شكل الارهاصات الاولية لانطلاقة الجماهير العربية وطلائعها الشبابية .

 

نقاط الضعف التي مكنت الثورة المضادة من رقبة الثورة:

 

اذا هبت الجماهير بدون ان يكون في طليعتها قيادة صلبة ومجربة ,

وبدون ان تكون منظمة الى اعمق اعماقها,

وبدون ان تكون اهدافها المطلبية والثورية واضحة وتعلم هي وطلبعتها ماذا تريد,

وشعاراتها واضحة وتتحرك مع تصاعد الحركة الشعبية ,

واذا لم تتمكن قوى الثورة من صياغة نفسها في اطر توحد فعل الجماهير والطبقات الشعبية الثائرة ,على اهداف الثورة ومطاليبها وشعاراتها ,

اذا غابت هذه الاقانيم فان الحراك الشعبي يكون اقرب الى العفوية ويسهل اخماده او السيطرة عليه وسرقة نتائجه كما حصل في تونس ومصر .

فقد نجحت الثورة المضادة بوقف الحراك الشعبي في تونس عند اخراج زين العابدين وافساح المجال لتغيير الرئيس دون احداث التغييرات الاقتصادية الاجتماعية أي دون المساس بالنظام ودون المساس بالأجهزة البيروقراطية الادارية والامنية .اي ان النظام البيروقراطي التونسي وجهاز الدولة ظل على حاله مع بعض التغييرات الفوقية وبعض الاصلاحات في المبنى القانوني التي لا تطال الجهاز البيروقراطي وعلاقات وارتباطات الدولة على مختلف الصعد .

وكذلك في اليمن ومصر ,حيث في كلا البلدين وقف الحراك الشعبي عند مغادرة الرئيس لمنصبه ,مع بقاء الجهاز البيروقراطي الاداري والامني ومجمل علاقات الدولة وارتباطاتها ومعاهداتها ..

وفي سوريا لا زال الحراك خطيرا مع فوارق بين سوريا وغيرها من البلدان التي هب فيها الحراك الجماهيري الواسع :

في سوريا لم تكن العلاقات من  شكل واحد مع النظام .

تم طرد قوات النظام من لبنان واستثير ضده عداء واسع هناك من قبل القوى الرجعية هذا من جهة .

وظل يحتفظ بعلاقات عميقة مع قوى الثورة اللبنانية ويدعمها الى ابعد الحدود  بالتعاون مع ايران .

واقام علاقات متناقضة مع امريكا :فمن جهة شاركها في حلف حفر الباطن عام 1990م ومن جهة سمح باستعمال حدوده لمساندة المقاومة العراقية ضد احتلال العراق عام 2003م واتهم انه يساند المقاومة بالسلاح واللوجستيك .

وهو لم يوافق على انجاز صلح مع اسرائيل .

ولم يؤيد اتفاق اوسلو.

وينصاع بدرجة اقل لارشادات صندوق النقد الدولي وقرارات منظمة التجارة الدولية .

ويقف الى جانب ايران وروسيا وفنزويلا في علاقاته السياسية.

باختصار ان منزلة النظام السوري ورئيسه ليس كمنزلة النظام المصري ورئيسه وكذلك التونسي .

ان امريكا التي لم تبد حرصا يذكر على زين العابدين وحسني مبارك , ليس لديها من الدوافع التي تجعلها تبدي اية حرص على النظام السوري ورئيسه اصلا..

 

هدف الغرب وامريكا

 

ان الغرب والرجعية العربية والتركية المرتبطتان بالغرب بأقوى الوشائج يقودون ثورة مضادة لاجهاض الثورات العربية في مهدها  وبما فيها في سوريا ومن اجل الاستيلاء على سوريا بعد تحطيمها .

 

 

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق