]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الفوضوية / اللامذهب / اللامدرسة

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2012-09-14 ، الوقت: 10:50:36
  • تقييم المقالة:

 

(الوجودية)....,(الدادئية)....,(السيريالية)....,تيارات,بل,هي مذاهب ومدارس أدبية فنية ثقافية,قامت على أنقاذ ثورات أدبية فنية أدبية ثقافية,وعلى انقاذ المذهب التقليدي,والمدرسة الكلاسيكية.مذهب القيود:في مكان واحد وزمان واحد يتم فعل واحد.دون الإشارة الى  الإنسان محور ومركز ثقل الفنون والأداب والثقافات جميعها.

ولما كان (كل شيئ لاشيئ),تيار أدبي فني ثقافي قام على أنقاذ الحرب العالمية الأولى والثانية (1919- 1939),مات الإنسان واستشهد من أجل أهداف نبيلة,أصيب المحيط بالشطط,وصار جزءا من ضمن الأجزاء.وفي ظل هذا العصر اللا حرب واللا سلم,بين كل الشيئ واللا شيئ تبدو الفوضوية المذهب السائد والمدرسة السائدة,حين يندمج الإنسان مع آلياته التي أبدعها وأنشأها أول مرة,وأصبح الشيئ المنتج يتحكم بالمنتج,البضاعة والكتلة واللون والحجم,في العرق والجنس والتاريخ,اذ أصبح مايميز البضاعة يميز الإنسان ,انتقال الطابع الصنمي للبضائع الى الإنسان,بل ما يميز الحرب الى مايميز السلم ,وكل ما يدور حول فلك الإنسان اليومي..تبدو الفوضوية سيمة وتيمة ولوغوس هذا العصر بل أسطورة هذا العصر ما وراء المنطق,حين تصير قدرة المنطق تتجاوز طافة المنطق,وحين تتجاوز طاقة الإنسان قدرة الإنسان,تصبح الفوضوية قضاء وقدر هذا العصر الإلكتروني الفضائي العابر للأبراج ومنطق ( 0 – 1 ) او( )off-on,يلقي بظلال الفاظه ومصطلحاته اللغوية ,واللا معني لتؤدي أغراضا أخرى ,وكأنها شفرات وكتابات هيروغليفية,أبجدية لعوالم أخرى او لعالم قادم من البعد الثالث ,لغتنا المعتادة غير قادرة على اتمام التواصل بين هذه العوالم جملة وتفصيلا. شفرات:أشحن...,حمل...,أنزل...,أنقر...,سجل....,حساب....,رسالة

-…./-sms…-mms…-e-mail…-gmail…-@-….-com ….-GOOGLE…..- YAHOO…..-TOUITRE…..UNITEEكلهااشتقاقات تعبر عن مرض اللغة,وكـأنها خلقت غير الغرض النمطي السائد,لغة التواصل بين الرقم والحرف,بين الرمز والدلالة,وكذا الإتصال بين ما يمكن ادراكه ومالم يمكن ادراكه.وسائط لاتنطوي عن غرض لغوي معلوم الدلالة,بل هي تيمات وايقونات أختيرت عن محض الصدفة ليست الصدفة العلمية وانما العبثية ,المعادل الصوتي للصورة الأولية الني تحولت الى مجرد رقم وحرف.تماما كما أختيرت لفظة (دادا) التي أشتقت منها المدرسة الدادئية , أختيرت من القاموس الفرنسي بالصدفة,و تعني لعبة أطفال الحصان الخشبي,ثم تطورت فيما بعد الى المذهب الرمزي,ثم تطورت الى المدرسة السيريالية,ماوراء الواقع,او التعبير عن خواطر النفس في مجراها الحقيقي بعيدا عن أي إلتزام يفرضه العقل او المنطق ثم الإيمان بسلطان الأحلام المطلق,الواقع والحلم. اما الفوضوية , تقوم على انقاذ جميع التيارات التي عرفتها الإنسانية,مماقبل التاريخ المذهب التقليدي الى عصر نهاية التاريخ اللا مذهب او الفوضوية,وحداتها اختلال وفوضى الحواس,وتداعياتها في اللاوعي واللامعقول الى أقصاه , الى ان يصير معقولا. ولما كانت الفوضى الخلاقة,ناتج عن داخلية مصغرة,وتقليص حجم ميدان القتال,وتقسيم الجيش الكلاسيكي الى وحدات قتالية أصغر الى أصغر,والضرب بوحدة الحرب المحلية او الهوية او الإقليمية,الى لعبة الحرب بحيث الجميع يصير متفرجا ومشاركا,بحيث الحدث لم يعد مهما وانما مابعد الحدث,الحرب وما بعد الحرب.يبدو ما يميز الحرب الفوضى الخلاقةأصبح يميز الفوضوية في الفن والأدب والثقافة.اذ,ضربت بالأبعاد التي كانت تميز بين الأجناس الأدبية والفنية والثقافية,بين ما هو شعر وقصة ورواية ومسرحية....الخ,كما يصعب ان تميز بين المذاهب والمدارس الفنية الأدبية الثقافية,يصعب أن تميز بينما هو كلاسيكي... ورومانسي... وطبيعي.... وواقعي... ورمزي ...ووجودي... وسيريالي.... وعالمي...الخ وبالتالي صار أكثر من الصعب على المتتبع أن يميز بين الإنسان الفنان,أهو شاعر ام قاص أم روائي او مسرحي ام هم شيئ أخر....؟,ثم أين هو المؤلف....؟ لقد أنمحى المؤلف تدريجيا ,انه عصر القارئ بامتياز,ثم حتى هذا القارئ انمحى...,أين القارئ....,بل ,أين الجميع...,المنتج وصاحب الإنتاج والمستهلك...؟كل شيئ يغلفه الضباب,كل شيئ صار برائحة الحرب برائحة التيمات الإيقونات الوسائطية اللا معنى ,كلمات مشفرة,يصعب فك شفراتها حتى من بعث بها للوجود أول مرة:...,عبئ رصيدك....,أشحن....,أرسل....,سجل....الخ.اختلطت المفاهيم,وأعلن غيابيا عن وفاة المخرج..,ووفاة الناقد...,ووفاة الجمهور,وأكتفى المؤلفون بالتأليف والإخراج والإنتاج والنقد ونقدالنقد (∞-β-¥),وهم لايدرون الى من يتوجهون بانتاجاتهم مادامت كلمة أبعث صارت للناس أجمعين.عوضت المكان والزمان والحدث ولاتعير انتباه للإنسان.

يقول (افلاطون):الفوضى هي نظام غير مرئي.ونحن بدورنا نتساءل هل في مقدور التيار الجديد الفوضوية, - لايهم ان كانت بدورها خلاقة ام غير ذلك – أن تمنح للإنسانية مما تبقى من بريقها البشري,هل بامكانها ان تمنح لنا قيما انسانية في ظل زحف الحرب على البشر والحجر والشجر....,هل تستطيع الفوضوية إبنة الفوضى الخلاقة ان تمنح للإنسانية سلما ونظاما مرئيا وغير مرئي,وتمة تكمن المشكلة...؟


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق