]]>
خواطر :
الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

آسف .. لا يوجد حـل آخـر !!

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2012-09-14 ، الوقت: 10:15:01
  • تقييم المقالة:

 

آمال :

لا تسأليني لماذا أكتب كل ما أكتب بهذا المقدار الكبير من الحزن ، واليأس ، والألم ، والموت ... فأنا فتى تعود الحزن ، واعتاد اليأس ، وعاد الألم ، وعاده الموت ... فآمن بأن الفرح سحاب ، والأمل سراب ، والحياة عذاب ...

والسحاب ـ كما تعلمين ـ يخدعنا كثيرا ، كثيرا ؛ لأنه لا يجود علينا بالأمطار دائما ، دائما ...

والسراب ـ كما تدركين ـ يسخر منا طويلا ، طويلا ؛ لأنه لا يجِدّ معنا وقت الجدّ أبدا ، أبدا ...

والعذاب ـ كما أعلم وأدرك ـ يسيطر علينا عميقا ، عميقا . وهو الشيء الوحيد الذي يجود علينا كل الجود ، ويجد معنا منتهى الجد ، بين حنايانا ، وفي جوانحنا ، وجوارحنا شديدا ، شديدا ...

لذا ، فلا تسأليني لماذا أكتب ما أكتب ، من هذه الخواطر اليائسة ، وتلك الرسائل البائسة ، وكل هذه الكلمات ، وتلك العبارات العابسة .. أرجوك لا تسأليني .

بل اقرئي ، وتمعني ، وتفحصي ، وتبيني ؛ لعلك تفهمين سر يأسي وأحزاني ، وتكتشفين لغز موتي وأشجاني ؛ فترفقين بي ، وتصفحين عني ، وتعذرينني ؛ فأنا أولا فتى فاشل ، وثانيا فاشل ، وثالث فاشل ، ودائما فاشل ...

أولا : فاشل في الاستقلال الذاتي ، والاستقرار الشخصي ؛ لأني ما زلت طفلا كبيرا ـ على رغم أني أحلق ذقني الخشنة مرتين في الأسبوع ـ تحتضنه عائلة ضعيفة ، بذراعين أصابهما الكلل والوهن من طول الاحتضان ، ويرعاه والدان واهنان مهانان ، بكل ما أوتيا من قوة ضعيفة ، وهمة خائرة ، بدافع الرعاية الأبوية ، ويضيق به إخوة أشقاء أشقياء ( والمعنى يسير في اتجاهين مفترقين ) ، عند الأكل والشرب ، وفي اليقظة والنوم ، و.. و... من شدة الضيق والمضايقة ...

ثانيا : فاشل في العلم الذي اكتسبته منذ سنين ، وفي العمل الذي سأكتسب منه منذ شهور ؛ لأني ما زلت ، في نظر المجتمع ، جاهلا على رغم الدبلوم والشهادة ، وعاطلا ، في نظر الأصدقاء والأعداء ، على رغم اللف والدوران . لم ينفعني علمي أو حتى أدبي ، في أن أكتب طلبا فذا ، يحظى بالرضا والقبول لدى المؤسسات العمومية ، أو الشركات الخصوصية ، ويجلب لي السعد والسعادة . أو في أن أجتاز مباراة فريدة ، تكلل بالتوفيق والنجاح عند المراكز ، أو الجماعات ، أو الهيئات ، وتحمل إلي المنى والهناء . أو في أن أخوض اختبارا متميزا ، يعود علي بالالتحاق والولوج في وظيفة حكومية ، أو خدمة رسمية ، ويزرع في النشوة والفرح ...

ثالثا : فاشل في الحب مهما كان ، وفي الأسرة كيفما كانت ؛ لأني ما زلت أعزب ، منعزلا عنك ، وعن غيرك ، لا أستطيع أن آخذ يديك بين يدي بثقة ، وأحوط خصرك بجرأة ، وأطوق جيدك بشجاعة ، وأقول لك ، ولكل العالم ، وبكل لغات العالم : أحبك والله العالم ، وأرغب أن نتزوج بسرعة ، ونحيا في ثبات ونبات ، ونخلف صبيانا وبنات ...

ودائما : فاشل في هذه الحياة المرة ، المريرة ، والعسيرة ؛ وما الحياة سوى هذه التطلعات ، وإلا تلك الطموحات ؛ لأني سأظل هكذا ميتا ـ باطنا ـ إلى أن أصير ميتا ـ ظاهرا ـ فلا يبقى مني باطن وظاهر ...

أرجوك ، لا تحدقي في بهذه العيون المتوسلة ، والمتسائلة ، فأجمل ما في كلمات هذه عيونك تلك ، يا عيوني !!

ولا تثوري ، ولا تنفعلي ، ولا تقولي إني خدعتك أمس ، واليوم أهرب منك ...

ولا تسيئي بي الظنون ، فما أقسى ظنونك !!

ولا تظلميني ، ولا تدّعي أني افتريت عليك في الماضي ، والآن أصدمك بالحقيقة !!

لا .. لا يا حرقة قلبي ، ويا شعلة فكري ، ويا نور أحلامي ... لا تقولي إني كذاب ، وغشاش ، ومنافق ، وجبان ... فأنا لا أخونك ، ولا ، ولن أحب سواك !!

كما لا تغتري ، ولا تنخدعي ، ولا تخدعي نفسك ، وتخدعيني ، وتقولين إني متشائم ، ومتخاذل ؛ فما عاد بيني وبين التشاؤم حاجز قوي ، ومانع متين ، وما أرى بيني وبين التفاؤل جسرا منيعا ، وممرا سريعا ...

وإلا فما معنى أن تسير بي الأيام ، والشهور ، والسنون ، كل هذا الوقت والزمن ، و« أنـا » ما زلت « هـو » ، في حكم الغائب ، وحكمة العدم ، ولم أصر بعد ذا هوية وماهية ، ولا أجرؤ أن أقول ها « أنـا » لأي كان : « هـو » أو « هـي » أو حتى « أنت » ؟!

وما معنى أن تجري بي الأماني ، والآمال ، والأحلام ، بكل هذه الكمية ، وهذه الكيفية ، دون أن أحقق ولو قدرا قليلا من تلك الكمية ، ولو بكيفية بسيطة ؟!

وما معنى أن أجد نفسي محتاجا ، تواقا ، مشتاقا ، إلى حاجيات الحياة ، وضروريات العيش ، ومحاسن الوجود ، فألقاني عاجزا عن توفير الحاجيات منتهى العجز ، وقاصرا عن تحقيق الضروريات كل التقصير ، وبعيدا عن نيل المحاسن أقصى البعد ؟!

 فهل فهمت الآن ؟

أرجوك ـ أخيرا ـ لا تطرقي برأسك نحو الأرض ، ولا تقطري دمعك على الخدود ، ولا تأسي من أجل فتى يقر لك بعجزه ، وحزنه ، ويكشف لك عن يأسه وموته ، ويعلن لك حرقته وفراقه ، ويقول لك :

آسف .. لا يوجد حـل آخـر !! 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • أحمد عكاش | 2012-09-15

    الأخ (الخضر): السلام عليكم،

     قرأت كلماتك هذه، ولم أجد أمامي إلاَّ أن أقرأها، فما من حلّ آخر ..

    قرأتها صباحاً .. كانت (فَطوري) هذا الصباح، وحسبي بها من فطور، يكاد المرء يغص بكل كلمة تسري إلى .. نفسهِ.

    كلّ ما أستطيع قوله لك الآن: كان الله في عوننا جميعاً..

    يبدو أنَّ الطريق - ياصاحبي - طويل طويل، وما لهذا النّفق الممتد من نهاية ..

    لا شكّ أنّ الشمس تشرق صباح كلّ يوم ، لكنّنا نكاد لا نرى أشعتها تتسلّل إلينا من ايّة نافذة ؟ ألا توجد لمساكننا نوافذ ؟!

    بلى، النوافذ كثيرة، لكنّ ظلام ليلنا طاغ طاغ طاغ..

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق