]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . 

جعفر الصادق والأمة الإسلامية

بواسطة: Hasan Alnajjar  |  بتاريخ: 2012-09-13 ، الوقت: 16:52:15
  • تقييم المقالة:

إن الرسالة الإسلامية لم تكن لتقتصر على عقلية وفهم الأمة في صدر الإسلام فقط , وإنما تحمل هذه الرسالة القرآن الكريم , وهو الكتاب المثبت حتى قيام الساعة ؛ لأنه يمتلك خاصية عظيمة تجمع بين الأضداد , حيث إن المفهوم الذي ينتفع به الإنسان البدوي البسيط , الذي قضى شطرا من عمره في زمن الجاهلية , ينتفع به إنسان العصر الأموي , وإنسان العصر العباسي الذي انفتح على العلوم , وإنسان العصر الحديث , وإنسان اليوم وإنسان الغد ؛ لأن هذا المتن يبدأ من أضيق دائرة , قد يفهمها الطفل الصغير , وتبدأ دائرة المعرفة بالتوسع وفقا لذلك المفهوم فينال الكبير , وينال العالِم , وينال الإنسان سواءا قبل ألف سنة أو بعد ألف سنة ؛ لكن هل طريقة الفهم مستيسرة عند اتساع الدوائر ؟ وهل بإمكان إنسان كل جيل أن يؤول الآيات المتشابهات لحل المسائل المطروحة عند جيله وعصره ؟ كلا , فإن هذه مسؤولية ثقيلة ؛ لا تتيسر للعوام ؛ ولا تتيسر إلا لمن استوعب الرسالة الإسلامية وأحاط بتفاصيلها ؛ وتعلم منهج التأويل ؛ وهذا هو الجدير بحل المشاكل الفكرية المتولدة مع مرور الزمان من خلال الآي القرآني .

وقد نصّ الرسول(ص) على الفئة التي ترجع إليها الأمة في الشبهات المتجددة , وتسير معها في خط الانفتاح الفكري , وتطمئن الأمة من صحة تأويلها أبدا , وتضمن للأمة وحدتها ,وتحفظ أجيالها من التمزق الفكري ونشوء المذاهب . وهذه الفئة كما نعلم هي أهل البيت (ع) . لكن كيف تمزقت الأمة , ونشأت المذاهب ؟

لو راجعنا تاريخ العلوم والمعارف ؛ وتتبعنا أصول التفرقة وحصول المذاهب الفكرية , لوجدناها تنتهي إلى سببين ؛ السبب الأول هو عدم استطاعة الخط العلمي في المجتمعات على الانفتاح على الأفكار الجديدة ؛ وحل المسائل المستحدثة ؛ السبب الثاني هو وجود نظام الغلبة , ومعناه فرض الأفكار وعدم قبول النقاش والتفسير مع الأجيال الجديدة التي تتطلع لفهم ما ورثته من الأفكار عن طريق الآباء ؛ على سبيل المثال المدرسة الكاثوليكية ؛ حيث كانت تفرض المبادئ والمفاهيم , وكانت تسير مع خط الملوك والحكام ؛ فتقوم بفرض المبادئ , ولا تطيق النقاش والحوار , مما أدى إلى نشوء مذهب البروتستانت ؛ أما بالنسبة للأمة العربية , فإن نظام الغلبة تمثل في قضية الخلافة , حيث إن الخليفة والذي له سلطة الحكم على المسلمين , يفرض سننا وأفكارا على الأمة فرضا , دون أن يتقبل الحوار والنقاش ؛ فنشأت المذاهب العقائدية كالمعتزلة والأشاعرة والماتريدية , ولو كان الأمر موكولا إلى أهل البيت (ع) أساسا , ولم تكن للخليفة صلاحية في الجانب العقائدي وفي التأويل ؛ لما زادت الأمة الإسلامية عن مذهب واحد , لأن منهج أهل البيت (ع) هو النقاش والتفهيم واستقبال كل الأفكار المستحدثة , وبالتالي يستطيع الجيل أن يستوعب الأفكار الجديدة دون أن يجتهد هو ويؤول الآيات على طريقة فهمه الخاصة .

والآن عندما نستطلع تاريخ الأمة الإسلامية الفكري , نجد قفزة فكرية _بالتحديد_ من فترة الإمام الصادق (ع) ؛ حيث بدأت تتولد بين صفوف أجيال الأمة الإسلامية التطلعات الفلسفية , وأخذت تنطلق عند الناس تيارات فكرية ؛ وبرز الإمام جعفر الصادق (ع) مع أول انطلاقة لذلك الانفتاح والتوسع , ليمنع تلك التيارات من دفع الأجيال عن الجادة الإسلامية , ولقدر ما وجد شباب الأمة من إشباع حاجاتهم وتحقيق تطلعاتهم ومطامحهم عند جعفر الصادق (ع) وكلامه المضيء الشفاف , أخذوا يلتفون حوله بأعداد هائلة ؛ فجعل الإمام الصادق (ع) مجلسه مع شباب الأمة بمثابة جامعة للعالم الإسلامي , ينزل بتلك الجامعة كل من طلب دراسة العقيدة الإسلامية الحقة , والارتواء من النبع الأصيل المتصل بوحي السماء , والخلاص من التمزق والتشتت .

وإلى جانب هذا التيار الذي مثّل نتيجة طبيعية للتوسع الفكري , فقد ظهرت تيارات خطيرة , كتيار المغالين في أهل البيت , وتيار الزنادقة الذين كانت أفكارهم تزلزل كل ضعيف إيمان في الأمة وهؤلاء تصدى لهم الإمام جميعا وانقذ الرسالة الإسلامية من دسائسهم , فضلا عن التيارات الممولة من قبل الحكومات الفاسدة والتي كانت تعمد إلى تشويه العقيدة الإسلامية , وطمس العقائد والسنن الصحيحة .

 

وخلاصة فقد كان لوجود الإمام الصادق (ع) في تلك الفترة الحساسة فضل كبير على الرسالة الإسلامية وعلينا نحن المسلمين , فقد أوضح الإمام الصادق (ع) دعائم الرسالة الإسلامية , وأصول العقيدة الحقة , ووضع المنهج القويم , وبيّن الأدلة المقنعة في ردع التيارات التي تهدد استمرار الأجيال مع الخط الصحيح للإسلام , وإن الجامعة التي أسسها الصادق بقيت مدرسة حافظة لاستمرار المذهب المستقيم في الأمة حتى يومنا هذا .

كما إن الصادق (ع) قلص الانحراف الذي كان لا بد منه , وهو المتمثل بالمذاهب الأربعة , حيث ترك بصمة على عقائد هذه المذاهب مما خفف من انحراف الأمة باتباعها لتلك المذاهب .

هذا وإن الصادق (ع) لم يكن فضله مقتصرا على الجانب العقائدي للأمة الإسلامية , وإنما وهب الأمة تيارات العلوم الطبيعية ليساهم في إعطاء الأجيال الأمة الإسلامية المستقبلية الأصالة العلمية أمام التطور العلمي عند بقية الأمم , وعند المذاهب المسلمة المنحرفة , فقدم للأمة تلميذه جابر ابن حيان , وقدم لنا طبّه المشهور , فامتلكت الأمة الإسلامية رصيدا في علوم الطبيعة ليصبح الوجود الإسلامي على الأرض مماشيا لمسيرة الأمم في سبيل بقاء الرسالة على نفس قابلياتها في استيعاب الأجيال وتوجيههم نحو الهداية والصلاح . وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق