]]>
خواطر :
“كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

جنوح الاطفال وكيفية علاجه

بواسطة: هند المبروك  |  بتاريخ: 2012-09-13 ، الوقت: 15:58:48
  • تقييم المقالة:

جعل الله سبحانه وتعالى الأولاد زينة الحياة الدنيا فيقول في محكم تنزيله "المال و البنون زينة الحياة الدُنيا" فما أجمل المرء عندما يكون له أولاد صالحين فبصلاح النشأة يصلح المجتمع و يستقيم. لأن الطفل هو مستقبل الأمة و عمادها لأنه دعامة المجتمع و رجل الغد. 
وقد انتشرت في الأعوام الأخيرة ظاهرة اجتماعية خطيرة مست شريحة اجتماعية هامة هي فئة الأطفال و المراهقين أدت إلى انحرافهم و السقوط في مهاوي الجريمة من أوسع أبوابها وتعرف هذه الظاهرة بجنوح الأطفال في الاصطلاح القانوني ، ولا يخف على أحد إن الأطفال يعتبرون القاعدة الفتية في الهرم السكاني لمعظم الدول ، بالتالي تطرح في قضية جيل بأكمله و ما يرتبط به من مشكلات و تحديات للمجتمع ككل ، مما يجعل من هذه الظاهرة مشكلة تستحق البحث و التقصي و إعارتها قدراً من العناية والاهتمام، لكون الأطفال هم أبناء اليوم و شباب الغد وجال المستقبل، فالذا وجب معرفة أسباب جنوحهم لمُعالجتهم أو لوقايتهم و كلها تنصب في محاولات لاندماجهم من جديد في المجتمع كخطوة إيجابية و يكونون بذلك دافعاً لتطوره. 

ونظرا لاهمية هذا الموضوع فأحببت ان اتطرق الي تعريف الطفل :او الحدث

 

 يقصد بالحدث قانوناً الصغير الذي لم يبلغ سن الرشد الجنائي، وهي سن يختلف تحديدها في حدود متقاربة باختلاف التشريعات ويعتبر بلوغ الصغير لهذه السن قرينة علي اكتمال الإدراك لديه فتكتمل أهليته لتحمل المسؤولية الجنائية إذا لم يوجد سبب آخر لانعدام الأهلية كالجنون مثلاً ،ولقد عرف المشرع المصري الحدث في المادة الثانية من قانون الطفل رقم 12 لسنة1996المعدل بالقانون رقم 126لسنة2008"يقصد بالطفل في مجال الرعاية المنصوص عليها في هذا القانون كل من لم يتجاوز سنه ثمانية عشرة سنة ميلادية كاملة" ،وفقاً لهذا النص فإنه يعد طفلاً وفقا لأحكام هذا القانون من لم تبلغ سنه ثماني عشر سنة ميلادية ، فإذا بلغ عمره ثمانية عشرة سنة ميلادية كاملة اخرج من نطاق الطفولة التي نظمت أحكامها وفقاً لهذا القانون ويستوي أن يكون قد بلغ عمره ثمانية عشرة سنة كاملة أو أكثر حال اقترافه للجريمة ، ومن ثم فإنه يخضع لأحكام العامة الواردة في قانون العقوبات وقانون الإجراءات الجنائية المصري وذلك لأن الحدث قد اكتملت بالنسبة له سن المسؤولية الجنائية .
ويكون إثبات سن الطفل بموجب شهادة الميلاد ( Birth certificate) أو بطاقة الرقم القومي ( National ID card) أو أي مستند رسمي أخر، فإذا لم يوجد المستند الرسمي أصلا قدر ت السن بمعرفة احدي الجهات التي يصدر بتحديدها قرار من وزير العدل بالاتفاق مع وزير الصحة.
ولقد اهتمت العديد من التشريعات العربية بتعريف الطفل ، ففي الأردن صدر أول قانون للأحداث في المملكة الأردنية عام 1954وهو قانون إصلاح الأحداث رقم 16 لسنة 1954ثم صدر بعد ذلك قانون الأحداث رقم 24 لسنة 1968والذي توالت عليه تعديلات عدة كان آخرها بموجب القانون رقم52 لسنة2002 فلقد عرفت المادة الثانية من قانون الأحداث الأردني الطفل بأنه " كل شخص أتم السابعة من عمره ولم يتم الثامنة عشرة ذكراً كان أم أنثي".
وحيث أن السن في كافة التشريعات الدولية هو مناط المسؤولية الجزائية , فقد حدد المُشرع بشكل عام كما فعل المُشرع الأردني مراحل المسؤولية الجزائية للشخص الطبيعي وجعلها ثلاثة مراحل وفرق المُشرع بين كل مرحلة منها والمسؤولية الجزائية الملقاة على عاتق من تنطبق عليه , وهذه المراحل هي:
أولاً : مرحلة اللامسؤولية الجزائية , وهي المرحلة التي لا يسأل فيها الحدث عن أي جرم يرتكبه حيث إن هذه السن – كما قررها الفقهاء المسلمين – قد جعل حداً أدنى للتمييز, ولا يتصور التمييز قبله , ويكون الحدث في هذه الحالة طفلاً صغيراً جداً ويفترض عدم قُدرته على فهم ماهية العمل الجنائي وعواقبه , وهذا الافتراض قوي جداً بحيث أن كثيراً من الشرائع تعتبره عاماً لا يقبل التقييد، ومرحلة انعدام المسؤولية في القانون الأردني هي المرحلة التي تسبق بلوغ الحدث سن السابعة حيث انه لا يلاحق جزائياً من لم يكن قد أتم السابعة من عمره حين اقتراف الفعل ـ والسنة المعتبرة هنا هي السنة الشمسية.
ثانياً : مرحلة المسؤولية الجزائية الناقصة : وهي محور اهتمامنا في هذه الدراسة أو بمعنى آخر هي نطاق تطبيق قانون الأحداث عملياً , حيث أن السن ما بين إتمام السابعة وحتى نهاية السابعة عشرة هو السن المعني بتطبيق القانون عليه في هذه المرحلة , وهو ما يسمى بمرحلة الحداثة أو الحدث.
ثالثا: مرحلة المسؤولية الجزائية الكاملة : وهي المرحلة التي تلي مرحلة المسئولية الجزائية الناقصة وتبدأ بتمام الشخص الطبيعي لسن الثامنة عشرة الشمسية من عمره ، ومرحلة انعدام المسؤولية في القانون الأردني هي المرحلة التي تسبق بلوغ الحدث سن السابعة حيث انه لا يلاحق جزائياً من لم يكن قد أتم السابعة من عمره حين اقتراف الفعل ـ   والسنة المعتبرة هنا هي السنة الشمسية.
ونلاحظ ان هناك اختلاف في تقسيم الاحداث فبعض التشريعات قسمت الأحداث إلى فئتين اثنتين , في حين قسمتها بعضها الأخرى إلى فئات ثلاث كما فعل المُشرع الأردني , حيث قسم القانون الأحداث في المادة الثانية منه إلى الفئات التالية :
أ‌ ) الولد: وهو كل من أتم السابعة من عمره ولم يتم الثانية عشرة.
ب‌) المراهق: وهو كل من أتم الثانية عشرة من عمره ولم يتم الخامسة عشرة من عمره.
جـ) الفتي: وهو كل من أتم الخامسة عشرة من عمره ولم يتم الثامنة عشرة.
أما في سوريا( يحدد قانون الأحداث الجانحين رقم"18" لعام "1974" المعمول به حالياً في الجمهورية العربية السورية " أن الحدث هو:كل ذكر أو أنثى لم يتم الثامنة عشر من عمره " أما قانون العقوبات الليبي فلم يرد به تعريف للطفل إلا انه اكتفي بتصنيف الأحداث حسب المسؤولية هذا وقد صدر القانون رقم 5 لسنة 1927 ميلادية بشان حماية الطفولة وعرف الطفل في مادته الأولي منه "بأنه الصغير الذي لم يبلغ سنه السادسة عشر ويشمل ذلك الجنين في بطن أمه" والملاحظ إن هذا التعريف للطفل يتعلق بأحكام هذا القانون والذي يتضمن سبعة عشر مادة تتعلق بالطفل ( )
ولقد اختلفت التشريعات في تحديد الحد الأقصى لسن الحدث فذهبت أغلب التشريعات إلي أن سن الثامنة عشرة كحد أقصي للحداثة ( ) ، إلا أن بعض التشريعات هبطت سن الحداثة إلي السادسة عشرة ( )، بينما رفعت بعض التشريعات الأخرى سن الحداثة إلي الحادية والعشرين ( ).
بينما اتفقت التشريعات العربية علي أن وقت ارتكاب الجرم ليس وقت حدوث النتيجة أو وقت المحاكمة وأن حساب سن الطفل يكون بالتقويم الميلادي وهو المعمول به في العديد من التشريعات العربية أما سلطة تحديد سن الحدث المتهم هو من اختصاص قاضي الموضوع لان هذا التقدير من المسائل الموضوعية التي تخضع لمحكمة الموضوع دون تعقيب من محكمة النقض.
وأخيراً عرفت الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل في المادة الأولي " الطفل بأنه كل إنسان لم يبلغ الثامنة عشرة ما لم يبلغ سن الرشد قبل ذلك بموجب القانون المطبق عليه".
وإذا كان التشريع يهدف من تعريف الحدث إلى تحديد فترة زمنية معينة يطبق بشأنها نظاماً مـخففاً للمسؤولية الجنائية على الأحداث ، فإن علماء الاجتماع ينظرون إلى الأمر من ناحية تعلقه بفترة من حياة الإنسان لها طابعها وخواصها ونوازعها وتمتد فترة الحداثة بنظر علماء النفس والاجتماع حتى يتم النضوج العقلي والاجتماعي لدى الأحداث فالحداثة لا تتقيد وفقا لنظرتهم بحد أدنى للسن أو بحد أقصى له، فمناط تحديدهم لسن الحداثة ليس ركن التمييز الذي تترتب عليه المسؤولية الجزائية، بل تلك الفترة من حياة الإنسان منذ ولادته وحتى يكتمل لديه النضج الاجتماعي الصحيح والرشد الكامل.

وهكذا نلاحظ ان معظم التشريعات العربية اختلفت في تعريف الطفل الاانها كلها اقتربت من تعريف الطفل بانه الصغير الذي لم يبلغ سن الرشد وهي سن المسؤولية الجنائية

اما بالنسبة لتعريف الجنوح فقد اختلفت الاراء في تعريفه

 يتفق الباحثين علي أن مصطلح الجناح غامض نظراً لتعدد التعريفات التي أعطيت لهذا المصطلح وما تحتويه من عناصر ومرجعية قانونية أو اجتماعية وما من شك في أن التعريف الواضح للأفكار الأساسية هو مطلب أولي لأي بحث علمي وعلي هذا كانت دراسة جناح الأحداث تفرض أولاً تحديد معني هذا الاصطلاح ولقد أهمل الباحثون في علم الإجرام معالجة هذا الموضوع ووقف رجال القانون مواقف جادة لاتقبل التغير وثبت رجال علم الاجتماع بالتعريفات الواسعة الفضفاضة التي تذهب بنا بعيداً عن جوهر الموضوع والهدف الخاص به وركز رجال علم الإجرام علي المتغيرات الحرة في تحليلاتهم العلمية ولم يهتموا بالمتغير الثابت وفي هذا الشأن تصطدم وجهتين تجاه تعريف مدلول الجناح وبصفة خاصة التعريف القانوني والتعريف الاجتماعي ( ) .
ولم تبتعد التعريفات عن تلك التي يعطيها العاملون الاجتماعيون وهي عادة تعمل علي أن تعكس الثقافة القانونية والعمليات الإجرائية والقضائية التي يتعرض لها الحدث حتى برزت وتحققت علامات ودلائل انحرافه وعادة ما تجد في هذا الاتجاه القانوني وصف الأفعال المجرمة وتحديد العقوبات عن طريق مصطلحات قانونية خاصة بغية حماية المواطن وتوفير الحماية للمجتمع من أولئك الذين تدل سلوكياتهم علي درجة معينة من الخطورة الاجتماعية ولذلك يتطلب رجال القانون عند جناح الأحداث ما يلي:
أ- نسبة الاتهام إلى الحدث
ب - أن يصاغ الاتهام بصورة قانونية ومصطلحات قانونية
ج - أن تتم إقامة الدليل علي الإتهام بصورة قاطعة
د - توفير الحماية خلال المحاكمة عن طريق عدم تعرضه لوعد أو وعيد أو إرهاب أو إصدار حكم خاطئ أو ظالم.
وكل ما يهم رجال القانون عادة هو إن يشعر الحدث بمركزه القانوني خلال المحاكمة باعتباره شخص منحرف ثم بعد تحديد الإذناب يطبق في شأن هؤلاء المناهج والأدوات الحديثة للمعاملة العقابية وتفرديها، فالحدث مثله مثل البالغ لا يعد جانحا إلا إذا أثبتت إدانته أمام القضاء .
وعلي خلاف الاتجاه القانوني نجد وجهة النظر الاجتماعية سواء من حيث تحديد إطار المشاكل الجناح أو المناهج المستخدمة أو القيم التي تحكم التفسير ويهدف الاتجاه الاجتماعي إلى تحقيق الأهداف العلاجية أو المساعدة في حل مشكلة السلوك الفردي عن طريق البحث عن تلك الجذور الاجتماعية وتخفيف مظاهر الصراع التي أدت إلي هذا الاضطراب في السلوك ولا يمثل هذا الاتجاه فهماً فلسفياً خاصاً أو أداة عقابية محددة فهو اتجاه غير موصوف بفلسفة أخلاقية، لأنه ما ينكر حرية الإرادة أو تعرف بمعنى العميق الذي يسبغ علي القوي الخارجية التي تؤثر في السلوك دون أن يكون للفرد حيلة تجاهها وهو اتجاه غير عقابي ولأن الاعتراف باللوم والتوبيخ وتطبيق تدابير الردع لا تنطبق مع الاعتراف بالأسباب التي تؤدي إلي استظهار الإرادة الفردية، ولأن الخبرة أثبتت فشل تدابير الردع في إعادة بناء الشخصية

وإذا كان مفهوم جنوح الأحداث من الناحية القانونية يسير إلي التركيز وتبني المواقف الجادة التي لا تقبل التغير في إطار الواقع العملي اعتماداً علي سن الحدث والفعل الذي أرتكبه فتعرف جنوح الأحداث في إطار الواقع الاجتماعي والنفسي من باحث لآخر لاختلاف المذاهب التي يؤمنون بها وتعدد الزوايا التي ينظرون منها هذه الظاهرة .
فدوركهايم يري أن الجانح في إطار التعريف الاجتماعي هو الذي يصدر عنه أفعال منحرفة عن النموذج المتوسط الذي يمثل صورة الحدث متكامل في نموه النفسي والجسمي والعقلي بشكل يسمح له التكيف مع محيط جماعته .
أما (جلوك) فقد عرف الجنوح بأنه سوء تكيف الأحداث مع النظام الاجتماعي الذي يعيشون فيه وأعتبر الجنوح أفعالاً مكررة غير قانونية تصدر عن أشخاص لم يبلغوا سن السادسة عشر ولو ارتكبها الكبار لاعتبرت جرائم
ويتبين مما سبق إن علم الاجتماع ينظر إلي الجانح علي أنه الحدث الذي يقوم بالسلوك المناهض للمجتمع ويفسر أسباب الجنوح بعوامل اجتماعية بحثه.
ويعرف سعد المغربي "الجانح بأنه الفرد الذي يقبل علي سلوك لاجتماعي أو مضاد للمجتمع يقوم علي عدم التوافق أو الصراع النفسي بين الفرد ونفسه وبين الفرد والجماعة ويشترط أن يكون الصراع أو السلوك النفسي سمتا واتجاهاً نفسياً واجتماعياً تقوم عليه شخصية الحدث المنحرف ويتم الارتكاز عليه في التفاعل مع أغلب المواقف والأحداث التي يتم التعرض لها وإلا كنا أمام سلوك سطحي"
وقد عرف مكتب الشؤون الاجتماعية التابع للأمم المتحدة الطفل أو الحدث المنحرف بأنه "الشخص في حدود معينة يمثل أمام هيئة قضائية أو أية سلطة أخري مختصة بسبب ارتكابه جريمة جنائية ليتلقي رعاية من شأنها أن تيسر إعادة تكيفه الاجتماعي وعرف الانحراف أيضا بأنه ارتكاب الحدث فعلا يعاقب عليه القانون

 

 

 


 


 


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق