]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الأرض المحروقة فى الحرب غالباً . . وفى الحب أحياناً

بواسطة: د. وحيد الفخرانى  |  بتاريخ: 2012-09-13 ، الوقت: 15:42:38
  • تقييم المقالة:

 

 الأرض المحروقة فى الحرب غالباً . . وفى الحب أحياناً

---------------------------------------------------------- 

 

قديماً قالوا أن كل شئ مباح فى الحب والحرب ، وتلك كلمات أفرزتها صروف الزمن وأحداث السنين الطوال ، ومفادها أن فى الحروب يتواجه عدوان كلاهما يكره الآخر ويبغضه ويحرص كل الحرص على إبادته وفنائه ، فيسعى جاهداً قدر إستطاعته – بعد أن يعد العدة للقضاء عليه وإزالته من الوجود ، ويصبح ذلك كل هدفه ومبتغاه ، ويظل رابضاً متيقظاً متربصاً له ومتأهباً للإنقضاض عليه والوصول إلى غايته ، وبما أن الغاية تبرر الوسيلة – عند ميكيافيللى – فإن كل وسيلة فى الحرب تفضى إلى النصرهى من قبيل المباح ، بصرف النظر عن مدى طهارتها أو مشروعيتها ، فليس بعد الحرص على القتل والدمار والفناء شئ فى الوجود يبقى ذات معنى .

 

وفى الحب لا يختلف الحال كثيراً وإن إختلفت الغاية والوسيلة ، فغاية المحب العاشق هى إسعاد المحبوب المعشوق وإشاعة الأمل والرجاء فى نفسه وإحاطته بالعطف والحنان وإشباع دنياه بالبهجة والسرور ، وتلك غاية لاشك نبيلة وغالية وعزيزة يحرص المحب العاشق على تحقيقها والوصول إليها ، ويسعى قدر المستطاع إلى تحويلها من حلم وأمل إلى واقع وحياة سعيدة يهبها راضياً مختاراً إلى محبوبه ومعشوقه ، ولا يدخر فى ذلك جهداً ولا يبخل بأى غالى أو نفيس يؤدى إلى إسعاد المحبوب المعشوق ، ولا يعدم وسيلة فى سبيل تحقيق ذلك ، وتصبح كل الوسائل مباحة ما دامت تسعد المحبوب ، فليس بعد الحب شئ فى الوجود يستحق العناء .

 

 

ومنذ أن نشبت الحروب بين بنى البشر من قديم الزمان لا نجد لها قانوناً يحكمها سوى الرغبة فى الدمار والخراب والقتل والفناء

وإبادة الطرف الآخر ، فإن كان للمعتدى ما أراد أعلن إنتصاره وإستتب له الأمر برمته ووضع يده على كل ما يخص المهزوم وصار الأمر الواقع إحتلالاً ، أما إن إشتدت المقاومة فى وجه المعتدى وأجُبر على الجلاء وترك الديار، عاث فيها فساداً ، يحرق الأخضر واليابس ويُهلك الزرع و الضرع ويقضى على كافة أشكال الحياة ولا يبقى وراءه سوى الخراب والدمار، وتلك هى سياسة الأرض المحروقة فى الحروب ، مثلما فعل التتار بالبلاد التى غزوها ، وقد إتبع من بعدهم أقوام آخرون نفس سنتهم فى الحرب إمتلأ بهم تاريخ الحروب بين بنى البشر .

 

أما فى الحب . . فلا مجال للشرور بين الأحباب ولا للخراب أو الدمار ، بل الورود والأزهار هى التى تسيطر على علاقة المحب العاشق بالمحبوب المعشوق فى كل الظروف والأحوال ، ولا يُستثنى من ذلك إلا حالة وحيدة فقط ، يفلت فيها الزمام وتخرج الأمور عن السيطرة وتتبدل المشاعر من النقيض إلى النقيض تماماً ، تلك هى خيانة المحبوب للعهد والوعد ، والحب والعشق ، والأيام الجميلة والذكريات ، هنا لك فقط يُمسى المحب العاشق كمن تلقى طعنة موجعة من وراء ظهره ، وممن ؟ من الحبيب الغالى ، من روح الفؤاد ، من قرة العين ، من أغلى وأعز الناس ، فيستحيل إلى أسد جريح يزأر بصوت عالى رهيب تهتز له الأرجاء ، ويفزع منه كل كائن من كان ، ولا ينتابه إلا شعور بالغضب الشديد ، فتسيطر عليه شهوة الإنتقام من طاعنه حتى ولو كان الحبيب المعشوق ، فيطغى الغضب ويسود الإنتقام ، ويصبح الثأر ممن خان هو الغاية التى تبرر كل وسيلة ، ويصير كل شئ مباح فى سبيل الوصول إليها ، حتى ولو إقتضى الأمر إحراق كل الذكريات ، ومحاولة نسيان كل ما فات ، فيذهب الحب إلى غير رجعة ، ويذهب معه كل شئ جميل ، الماء الغدير والهواء العليل والأخضر الفسيح ومعهم جميعاً يذهب كل الحبيب .

ولا تبقى إلا رائحة الدخان الكثيف و الأرض المحروقة . 

                                                                      وإلى مقال آخر إن شاء الله .

 

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق