]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

العودة لمقاعد المتفرجين..لن تدوم !

بواسطة: إبراهيم الشبراوي شوالي  |  بتاريخ: 2012-09-13 ، الوقت: 15:22:35
  • تقييم المقالة:

بقلم |  إبراهيم الشبراوي

قبل "الثورة" كان اللاعبون فى الحلبة السياسية لا يتجاوز عددهم الخمسه آلاف لاعب على أقصى تقدير يمثلون الحزب الوطني وأعضاء مجلسي الشعب والشورى والإخوان المسلمين ومرشحيهم وبعض النشطاء السياسين من الأحزاب والصحفيين وتيار القضاء المستقل وغيرهم؛ الكل يلعب في هذه الحلبة السياسية وهدفه الأساسي كسب أكبر عدد ممكن من الجماهير ليستطيع ان يساوم باسمه ويحتل مواقع سياسية مرموقة نتيجة تأييد الجماهير.

اللعبه السياسية ظلت هكذا لمدة تزيد على الأربعين سنة - منذ الانتفاضة الشعبية العارمة فى أحداث يناير 1977 التى سميت بإنتفاضه الخبز واسماها أنور السادات ب "إنتفاضه الحرامية" - فالشعب المصرى لم يكن لاعبًا في العملية السياسية بل متفرج وغير عابيء بمن في صدارة الحكم..أحيانًا قليلة كان يتدخل لترجيج فريق على أخر أو لإحداث توازن ما بين المتصارعين أو جريًا وراء مصالح شخصية مؤقتة أو طمعاً في تغيير جزئي قد يَصمد ويكون نقطة بدايــة للتغيير المرتقب العظيم كما حدث فى انتخابات 2000 و2005 حين كسر الشعب المصري فيها عظام الحزب الوطني مستخدماً ورقة الإخوان المسلمين لعله يرتد ويقلل من غلوائه وسيطرته على الحكم، ولكنه لم يفهم الرسالة، ولم يع الحزب الوطنى الدرس وكذلك لم يكن الإخوان المسلمين الذى صدرهم الشعب لمحاربة الحزب الوطني على مستوى القدرة والقوة اللتي تستطيع تحقيق الطموحات.

الشعب المصرى أيقن أن اللاعبين في حلبة المصارعة السياسية مازلوا ينظرون له على أنه المتفرج الأكبر الذي لا يمكنه التدخل في لعبة تبادل الكراسي والمتاجرة بأحلامه وطموحاته العريضة في التغيير.

وفي قفزة استباقية لم يتحسب لها كل اللاعبين بالسياسة قرر الشعب المصري ترك مقعد المتفرج والنزول بنفسه ليكون هو اللاعب الوحيد والإطاحة بكل العناصر السياسية، وقرر أن يضع لنفسه مستقبلاً له قواعد لهيكلة اللعبة السياسية وتقرير المصير كما يشاء، فلم ينخدع فى كل الرموز ولم يُصدر واحدًا من أطراف اللعبة القديمة ليتحدث باسمه أو يُعبر عنه، فكانت الثورة العظيمة فى يناير التي رفضت أن يكون لها (قائدًا) غير أهدافها..ليحتل الشعب الساحة بكل مفرداته.

الشعب الآن صار يمارس السياسة بنفسه وتحول الملعب الذي كان يلعب فيه خمسه آلاف لملعب يلعب فيه الملايين واحتار الجميع فى ايجاد طريقه ما لعودة الجماهير لمقاعدها القديمة، وعودة اللاعبين لاستئناف اللعب من جديد فنادوا بالاستقرار والانتخابات واستجاب الناس لهذه النداءات لا لعودة دوري السياسة بقواعده القديمه ولكن لالتقاط الانفاس.

الملاحظ على الساحة أن لاعبي السياسة ينادون بالاستقرار الذي هو في حقيقة الأمر دعوة واضحـة لتفقد الجماهير زمام الأمر، وتسلم السلطة للسادة الأفاضل أصحاب الأدوار القديمة ومحترفي التجارة بأحلام الجماهير وسرقة المستقبل.

لقد رضي الشعب بـ (الانتخابات) كطريق مؤقت لإلتقاط أنفاسه ووضع قواعد ثابتة للعبـة السياسية وليس لاختيار مندوبين عنه لرسم المستقبل، ورضي بممارسة الحل الراهن لوضع الدستور الذي سيكون نقطة البداية لعودة الجماهير لتلعب من جديد، وأعتقد أن الجماهير قد مارست اللعب (السياسي الجماعي) وتمرست ولن تترك الملعب ببساطة لتسليم مقاليد الأمور لغيرها مهما كان الثمن.

الجمهور الآن هو اللاعب الحقيقي، وليعلم كل من يتصدر للحالة الساسية من "أحزاب، حكومة ورئاسة" ومن يكتبون الدستور على أهوائهم في الغرف المغلقة أن الشعب لم يترك الميدان، وليعلموا أن الجماهير تلتقط الانفاس وتبحث عن الطريق وليعلموا ان الجماهير ستلعب من جديد، فمن ذاق طعم الحريــة لن يرضى بالفتات ولن يبتلع الحصرم - الثمر قبل النضج- ولن يرضى مرة أُخرى بالعودة لمقاعد المتفرجين.


مقالة بقلم الدكتور ابراهيم الشبراوي

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق