]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

يا عزيزى . . . كلنا فاسدون إلا قليلاً ! !

بواسطة: د. وحيد الفخرانى  |  بتاريخ: 2012-09-12 ، الوقت: 21:49:31
  • تقييم المقالة:

يا عزيزى . . . كلنا فاسدون إلا قليلاً ! !        

قديماً . . كان الأجداد والآباء حريصين على تنشئة الأبناء والأحفاد على حب الفضيلة ومكارم الأخلاق ، وكان الشعار الثابت الذى تتوارثه الأجيال جيل بعد جيل هو ذلك البيت من الشعر المأثور " إنما الأمم الأخلاق ما بقيت  . . فإن همُ ذهبت أخلاقهم ذهبوا " ، وكنا قليلاً ما نجد شخصاً ينحرف فى سلوكه بالقول أوالفعل عن الطريق القويم ، وكان جزاء مثل هذا الشخص أن يعيش منبوذاً ومكروهاً من الجميع ، ينفر منه الأقربون والأبعدون ، ولا يقترب منه أو يقترن به أو يرافقه إلا رفقاء السوء من أمثاله .

 

ولم تكن الفضيلة قاصرة على إلتزام السلوك القويم فى أمر بعينه ، وإنما كانت تعنى إلتزاماً فى كافة الأقوال و الأفعال ، فكانت الفضيلة فى الكلمة الطيبة ، والنصيحة المخلصة الصادقة ، والتفكير الصائب الجاد ، وطهارة اليد ويقظة الضمير، وصفاء النفس تجاه الآخرين ، والقناعة والرضا ولو بالقليل ، والأمانة والشرف والنزاهة ، والحق والعدل ، وكانت الفضيلة فى كافة صورها وألوانها تنبع من إيمان صادق عميق بالقيم العليا فى المجتمع كالحق والخير والجمال ، تلك القيم التى إجتمعت عليها جميع الديانات السماوية والشرائع الإلهية ، وفى هذا الخصوص لا

نستطيع أن نغفل قيمة التدين الحقيقى والخوف من عقاب الله أو الطمع فى ثوابه فى إستقرار الفضيلة فى نفوس البشر من بنى الإنسان .

 

ولم يكن المصريون بمعزل عن تلك القيم النبيلة على مدار تاريخهم العريق حتى ما يقرب من نصف قرن من الزمان أو أقل قليلاً ، فمع منتصف السبعينات من القرن الماضى ومنذ بداية الإنفتاح الإقتصادى فى مصر على يد الرئيس الراحل أنور السادات ، طفت على السطح أخلاقيات التجار والأسواق ، وصدق رسولنا الكريم حين قال " أشر بقاع الأرض الأسواق . . . " وبين عشية وضحاها أصبح كل شئ فى مصر قابلاً للشراء والبيع بالمال ، فسيطر الطمع والجشع وتوارت القناعة والرضا ، كما إختفت طهارة اليد ويقظة الضمير ، وتدريجياً شعر المصريون أن الفضائل تنسحب من حياتهم رويداً رويداً وأن الرذائل تحل محلها بخطى بطيئة كالسلحفاة حتى سادت الرذائل فى المجتمع المصرى على مدار السنوات المتعاقبة ، وأضحى مألوفاً للجميع رؤية الإنحرافات والتجاوزات الجسيمة والجرائم المخلة بالشرف والأمانة حتى تعايشوا معها ، بل والأكثر من ذلك أن غالبية الشعب المصرى إستمرأت هذه الرذائل ، وإنغمس معظمهم فى مكاره الأخلاق وبرعوا فى إختلاق المبررات لتصرفاتهم المنحرفة التى لا يقبلها شرع ولا قانون .

 

وفى العقدين الأخيريين عمت الإنحرافات والتجاوزات كل طوائف الشعب المصرى ، حتى صارت فساداً له جذور فى باطن المجتع المصرى يصعب إقتلاعها ، وتنوع الفساد ما بين فساد مالى وإدارى وأخلاقى ودينى وسياسى . . . إلخ ، كما تنوعت درجاته ما بين فساد الفقراء وفساد الطبقة المتوسطة ( الموظفين ) وفساد قممى فى أعلى مستويات المجتمع المصرى .

وللحق أقول . . . أن الفساد بين المصريين أصبح كالماء والهواء ، الكل يحتاج إليه كى يروى ظمأه للسلطة والجاه والنفوذ ، والجميع يتنفسه ليحيا حياة الطامعين التى يملؤها الجشع وعدم القناعة وعدم الرضا ، وتلك حقيقة من حقائق النفس البشرية التى ورد فيها قول الحق سبحانه " إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربى . . . "    صدق الله العظيم .

فيا عزيزى . . . كلنا فاسدون إلا ما رحم ربى .

ويا عزيزى . . . كلنا فاسدون إلا قليلاً . 

                                                                وإلى مقال آخر إن شاء الله .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق