]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

رحلة جوية ( قصة فلسفية )

بواسطة: ahmed hussein  |  بتاريخ: 2012-09-12 ، الوقت: 21:23:53
  • تقييم المقالة:

 

ما ان ارتفعت الطائرة مفارقة ارض المطار والجميع في سكون تام حتى أطل براسه من خلال النافذة الصغيرة بجانبه. ظل يشاهد ابتعاد الطائرة عن الارض والمنازل تتصاغر في عينيه كلما ارتفع. الى ان استوت الطائرة على الارتفاع المحدد لها ثم اعطى كابتن الطائرة اشارة فك حزام الامان. تنفس الجميع الصعداء ، هذا المشهد لايتغير ابدا كلما هممت بركوب الطائرة في الصعود والهبوط تحبس الانفاس فترة ثم تخرج من الصدور في زفير صامت. ظل يحدق في الجميع عله يلمح اي شخص يعرفه او انسان يكون وجهه مالوفا لديه. ولكنه لم يجد فنظر امامه وسحب مجلة من الحافظة وبدأ في قراءتها ، كر صفحاتها سريعا ثم تمهل وهو يتمعن في منتجات العطور وادوات التجميل التي تعج بها هذا المجلات. مل منها سريعا ووضعها مكانها بعد ان راى مضيفات الطائرة تقترب من توزيع بعض العصائر والمشروبات الساخنة. فتمتم بانها جاءت في وقتها لان الصداع كاد ان يقتله. في الكرسي المقابل له ، جلس رجل ممددا قدميه ويحمل بين يديه انبوبة اكسجين صغيرة يضعها على فمه من ان الى اخر. وفهم انه كان ذاهب في رحلة علاج خارجية بسبب اهتمام المضيفات به. وكان معه طبيبه الخاص وشاب تبدو من ملامحه انه ابنه.

عدل من جلسته بعدما اقتربت المضيفة وسألته ماذا تريد ان تشرب ، فبادر بطلب كوب من القهوة وسالها ان كانت لديها حبوب دواء للصداع. فاخرجت من حقيبتها حبوب بانادول وناولته اياها. اخذ حبة ورشف ورائها جرعة ماء ثم اخذ كوب القهوة بعد ان صبته المضيفة. سرح في خياله بعيدا في الرجل المريض ، وبدأت الاسئلة تراوده ، لماذا يغادر انسان يبلغ من العمر ارذله باحثا عن علاج او مستشفى خارجي في دولة اخرى ويتكلف عناء السفر وكل هذه الاموال؟ الا يقتنع بميعاد موته؟ هل علاجه داخل بلده حتى ولو كان ضعيف الامكانيات سبب في البحث عن العلاج الخارجي. واذا نال مراده ووجد ضالته وشفي من مرضه فكم من العمر سيبقى؟ لماذا يراهن الانسان على عمره ويكبد نفسه وعائلته كل هذه المصاريف؟ اليس من الاجدى ان تذهب هذه الاموال الى ابنائه بعد موته؟ ولو التمسنا العذر لمثل هذه الحالة ان كان معه ما يكفيه هو وعائلته فلا يحق لنا التماس نفس العذر ان كان لا يملك من الاموال مايدفعه لفعل هذه المغامرة. وان تساهلنا في النقد والتمسنا الاعذار لتينك الحالتين فمستحيل ان نوافق على حالة ليس معها من الاموال ما يكفيها للامر الذي دفعها الى ان تبيع عفش بيتها لكي تسافر. لماذا هذه الحماقة؟ لماذا يتحامق الانسان الى هذه الدرجة؟ لماذا يتشبث بالدنيا بهذا الشكل؟ هل هو الخوف من الموت؟ وان كان كذلك فكيف يرتقي الى عقل الانسان انه يستطيع ان يهرب من الموت مهما بلغ من العمر ارذله؟ الا يؤمن بالله ؟ صحيح ان الله امر الانسان ان ياخذ بالاسباب ولكن لم يامره ان يتحمل ما لا يطاق. فالله لم يحملنا ما لا طاقة لنا به فكيف يحمل الانسان نفسه بما لا يطيقه؟ فالاخذ بالاسباب لا يكون الا بمقدار الاستطاعة. فان لم يكن لديك المال الكافي فلا تتحامق لان هذا سيدخل الانسان الى منحنى التبذير الذي لا طائل منه. ويمكن ان يحاسبه الله على فعلته تلك. فلا يأمر الله الانسان بان يستدان حتى يحج مثلا ، فكيف يستدان الانسان لكي يسافر للعلاج الخارجي او حتى ياخذ قرضا لشراء سيارة. فكل هذه الامور لا تدخل في معية الله. بمعنى ان هذا الانسان لن يستجيب له الله في دعائه بفك كربته ان طالب المدين بماله. فكم من اشقياء دعوا الله ان يرفع عنهم بلاء هم اوقعوا انفسهم فيه. فالبلاء الجبري ليس كالبلاء القدري. بمعنى اكثر ان اصابة الانسان بمرض من الامراض هذا بلاء من الله وليس للانسان يد فيه وبالتالي فالدعاء هنا قد يستجاب بامر الله اما البلاء القدري ، بمعنى انني كنت سببا مباشرا له فلا معنى للدعاء في هذه الحالة الا اذا كنت غافلا عنه. كانني اقترفت خطا لا ادرك تبعاته. وما اكثر عثراتنا وتبعاتنا التي نقحم انفسنا فيها ولا ندرك عواقبها!!!!

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق