]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

بالوعي وحده .. يمكننا أن نتحول..

بواسطة: Ahmedou Mohamed  |  بتاريخ: 2012-09-12 ، الوقت: 16:39:46
  • تقييم المقالة:


الدولة تدفع المليارات للشركة الفرنسية "بيزيرنو" لتنظيف المدينة..وتصرف مليارات أخري  في الحملات  .. ومع ذلك لم يتغير شيء فما تزال الشوارع  والأزقة والساحات العمومية أماكن لتجميع القمامة والأوساخ .

وما يزال منظر نواكشوط  بشع يتقزز الزائر من رأيته وهو يتجول فيه نهارا أو ليلا .. تشنف أنفه الروائح النتنة التي تنبعث من الجيف في أكوام القمامة المتناثرة بين الشوارع والساحات العمومية ، وتملأ عيناه صور الحيوانات السائبة من الحمير والكلاب والأغنام والأبقار .

احد الزائرين من احدي البلدان العربية نزل في المطار واستقل سيارة أجرة وطلب من سائقها أن يذهب به إلي فندق ليستريح وفي الطريق اعترض طريقهما سرب من الحمير وعند باب الفندق الذي سينزل فيه منعته من الدخول مجموعة من الأغنام تتناطح علي بعض فضلات الطعام مرمية علي الباب .. تعجب الزائر والتفت إلي السائق وسأله!..  كم تبعد العاصمة نواكشوط من هنا ؟؟.. ضحك السائق! وقال : أنت في قلب العاصمة نواكشوط.

استغرب الزائر !..من عاصمة تعطل فيها الحيوانات السائبة حركة المرور.. وتتناطح علي أبواب أفخم فنادقها.. ولا غرابة في استغرابه ..لأن أي واحد منا  عند ما يذهب إلي عاصمة دولة قبل أن يصل اليها يكون لديه تصور أنه ذاهب إلي مدينة فيها مميزات حضارية تنم عن وعي وثقافة  مجتمعها .

 وأنا من هذا الباب لا أضع كل اللوم علي الدولة .. لأنها قامت بمجهود كبير من أجل النظافة.. تعاقدت مع أكبر شركة عالمية للنظافة .وقامت بحملات شاركت كل القوي الحكومية والمدنية ية والعسكر فيها .. لكن هذا في رأي لا يكفي وحده .. فلو كانت الدولة حسب اعتقادي قامت بصرف 25% من المال الذي تصرفه للشركة والحملات  ،  في مجال التوعية  لكان ذلك أكثر فائدة .. لأن توظيف الوسائل وصرف المال لا يكفي وحده إذا لم تكن معه إرادة المواطن ..فهو وحده القادر علي أن يغير من المكان الذي يبيت ويظل فيه ، و صورة الحي  الذي يسكنه  .. فعندما يستوعب المواطن عن وعي وليس عن مصلحة مالية أن تنظيف مكانه وشوارع وأزقة حيه من واجبه وعليه المساعدة  فيها سواء بعمل فردي أو جماعي نستطيع أن نقضي علي الكابوس الذي يهدد حياتنا –الأوساخ - ونعطي للمدينة رونقا وطابعا مدنيا يميزها .

أثارت في  مجموعة من الفتيات والشبان التقيت بها في حي من أحياء عرفات  موالي ل "متشي بتشي" في يوم عطلة وهم متشمرين ويحملون ما يستطاعون حمله من آلات التنظيف يشفطون الماء من البرك الراكدة وينظفون القمامة من شوارع حيهم ..فأثار المنظر فضولي وسألتهم عن سبب عملهم في يوم عطلة ؟؟..فأجابتني احدي الفتيات: نحن مجموعة من الشباب نكون جمعية تقوم بأعمال تطوعية كل يوم عطلة منها تنظيف الحي  ، وعقد ندوات ولقاءات مع السكان لتوعيتهم  علي مشاركتنا في العمل ومساعدتنا في المحافظة علي جمع الأوساخ في حاويات الشركة  حتي لا تتجمع في الشوارع والساحات.

فلو ساعدت الدولة هؤلاء الشباب بتشجيعهم  لساعد ذلك  في نظافة العاصمة ، لأن شبابا آخرون سيحذون حذوهم في أحياء أخري ، وتنتقل فكرة التوعية علي العمل الجماعي بين الجميع .

في بعض الأحيان نشاهد مقاطع"اسكتشات" في التلفزة  عن النظافة رغم أنها لا تفي بالقدر المطلوب فإنها أثرت في عقل المواطن.

فالمواطن يتابع زيادات الرصيد ، وبرامج المداح  والجديد من الموضة ،وحوادث المجتمع.. ويتابع باهتمام الإعلام أكثر من ذي قبل وعندما توجه الدولة جهودها لتوعيته عبره علي ضرورة مشاركته في النظافة والتحلي بالمدنية والقوانين ، وتصرف اهتمامها في الرقابة عليه من خلال مراقبين منتخبون من الأحياء يعاقبون المخالفين بغرامات مجحفة وملزمة بسلطة السلطة تجعل المواطن يعيد حساباته ويتراجع عن الفوضوية التي هي السبب في وجود القمامات ، والحيوانات السائبة واختراق القوانين.

فالمقومات وحدها  لا تحقق التحول .. فبدون شعب واعي لما عليه وماله لن يكون التحول .. أتذكر أن من أول ما قام به نظام ولد عبد العزيز بعد انقلابه علي السلطة التي قبله، ترميم شارعي  "اكلينك" و"مسجد المغرب" وتوسيعهما وتبليطهما ،فبرزا يوم تدشينهما في ارقي حلة بمعيار مدني متميز.. لكن ما إن مر عليهما شهر حتى تحولا إلي مكب للأوساخ ومربط للحمير وبيع للسمك ..الأمر الذي يعني أن الصيانة لدينا مفقودة مثل الوعي .

 

 

 

 


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق