]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

كيف نحصن المراهق من المؤثرات الخارجية

بواسطة: عبدالعظيم عبدالغني المظفر  |  بتاريخ: 2012-09-12 ، الوقت: 12:50:13
  • تقييم المقالة:

كيف نحصن المراهق من المؤثرات الخارجية ؟

 

       بقلم عبدالعظيم عبدالغني المظفر

كلنا نعرف أن الشخص المحصن ضد مرض ما يكتسب مناعة مكتسبة ضد ذلك المرض ولايهمنا إن عمل بين مصابين مهما كانت العدوى فهو حصين واحتمال الإصابة ضعيف جدا .

بهذه المقدمة أردت أن اهمس في إذن كل أب على ضرورة إعداد أبنائه إعدادا متينا ويكون مدرسة بل موسوعة لهم يجيبهم عن كل صغيرة وكبيرة ليجعلوا منه نبراسا يعلقونه في أعناقهم بل قدوة حسنه يستشيرونه في كل ما صعب عليهم . وإعداد الشاب إعدادا متينا يتطلب تعب ومتابعة ليست بالسهلة ولكن قيل قديماً ( من طلب العلا سهر الليالي ) .

واعرف شابا في عمر المراهقة  كان والده صاحب متجر لبيع قطع غيار للسيارات وكان يقوم بمساعدته والبقاء مكانه عندما يأخذ قسطا من الراحة وكما نعرف إن هذا المتجر يقع في وسط حي صناعي أي تنـتشر  حوله محلات التصليح والصيانة وفي الوقت الذي يكون فيه الشاب لوحده في محل والده تزحف إليه مجموعة من الشباب الذين يعملون في محلات التصليح ولهم موارد ويتحدثون معه عن ملذاتهم مع بنات الهوى ومغامراتهم ولما كان الشاب مؤمنا ملتزما وعلى أبواب الجامعة آنذاك ما كان منه إلا رفض هذا الطريق وعندما سأله أحد الشباب من الشلة التي تريد جره إليهم لماذا ترفض دعوتنا في أن نجعلك تسهر ليلة حمراء مع إحدى بنات بائعات الهوى الجميلات ؟

كانت أجابه ذلك الشاب لست أنا الذي أتمتع بها فأنا الآن امتلك شباباً طافحاً وعنفواناً كبيراً وقد ائتمنني الله عليه لأصبه مع زوجتي المستقبلية عندما تمنحني وتبادلني نفس الشباب       

ونفس العنفوان والحيوية ولا أعطيه لبائعة هوى تتلذذ به فهي تستفيد أضعاف ما استفيد أنا وانسحب أولئك الشباب عنه لأنه أفحمهم بجوا به ولم يجدوا ما يقولونه له إلا انهم وصفوه بأنه معقد ولا يفهم من الحياة شيئاً .

هذا الشاب عندما حصنه أبواه وأسرته فلا يخافون عليه بعد ذلك من أي مرض معدي يزحف إليه فقد تحصن بحصن الأيمان حيث كان من عائلة ملتزمة ومحافظة جدا ولكنه لم يألوا جهدا في سبيل الثقافة الجنسية أو العامة وبقي حتى دخل على عروسه لم يمارس الحرام أو ينحدر إلى الزنا .

 

وخلال ذلك لابد أن أشير إلى دور الأم التي اهتمت به في بداية حياته في السبعة الأولى من عمره فقد أعدّته رجلاً وسقته من ينابيع المحبّة والأيمان على الرغم من ابتعاد والدته وانشغاله في متجره فالأم هي المدرسة الأولى لأولادها .

 

االأم مدرسة إذا أعددتها            أعددت شعباً طيب الأعراق

 

الطريق المملي بالزهور غير المؤدي إلى المجد !!!

 

وهذا الموضوع غاية في الأهمية أردت أن أتطرق له لكي لا يفهم ما أحث على     بنائه مع الشاب أو الشابة من علاقة بشكل خاطئ .

فالعلاقة المقصودة علاقة صداقة وليست علاقة دلال فأنا لا يهمني أن يترك المتوفى لأولاده ملايين الدنانير . ولكن  الذي يهمني انهم يعرفون كيف يتصرفون بها والخير كل الخير في أن  يترك لهم الخبرة والحكمة والمعرفة وكيفية التصرف في الظروف الصعبة فهذا أهم من الملايين وقد قال الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه العزيز

( ومن يؤت الله الحكمة فقد أوتي خيراً كثيرا )

فالحكمة مخافة الله – والحكمة حسن التصرف والحكمة موعظة دائمة فكم من شخص مورده آلاف الدنانير في الشهر لكنه غير قادر على تدبير أموره وكم من شخص مورده معشار ما يصل إليه السابق لكنه دائما في خير وفير .

أن الدلال للشاب أو الشابة من أهم ما يفسد نشأتهم وتعلمهم وقد قيل قديما

   ( من أمن الحساب ساء الأدب ) وإذا كان القانون أو النظام البيتي الذي يضعه الأب لا يحترمه هو فكيف يحاسب أولاده عليه ؟ فمثلا كيف يحاسب الوالد المدخن ابنه ويمنعه من التدخين ؟!!

وكيف يحاسب الخمار ولده إذا جاء ثملا ؟ وكيف يحاسب الفاسد ابنه إذا مارس الفجور ؟ وقد قال الشاعر 

لا تنه عن خلق وتأتَيَ مثله           عــارُ عليك إذا فعلت عظيمُ

وكذلك عملية تكريم الشاب ومكافئته عند السير في الطريق القويم شيء وعملية دلاله شيء آخر فهناك الشاب الذي ولد وملعقة الذهب في فمه فهذا لا يستطيع أن يكون رجلا بكل معنى الكلمة ولا يستطيع أن يقف على أقدامه

أن القصة التي رويتها في فصل سابق عن الملياردير الذي يصر على أن يكون شرط من شروط تعيين أولاده عند تخرجهم من الجامعة هو العمل في البناء  الشاق هي ليس غباء ولكن إخراج الشاب من حالة الدلال إلى حالة الاعتماد على النفس وان يسقط عن وجهه أي قناع للخجل طالما هو يعمل بالحلال فعندما يكون الشاب مستعد لعمل المستحيل من أجل بناء أسرته وعائلته فقد وصلنا معه إلى ضالتنا المنشودة وهي وضع رجله في الموضع الصحيح من مسيرة الحياة .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

البحث مستل من كتاب تربية الشباب ج1 لنفس الكاتب

 

 


البحث مستل من كتاب تربية الشباب ج1 / لنفس الكاتب


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق