]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

سوريا..سامحينا (1)

بواسطة: غادة زقروبة  |  بتاريخ: 2012-09-12 ، الوقت: 08:48:01
  • تقييم المقالة:

 

المقال الاول

 

                      سوريا .. سامحينا

 

     من بين اشلاء قتلانا تخرج رائحة الموت المؤجل الذي ينتظر الباقين بخبث الصمت.

لا جثة تعرف ميعاد قصفها، ولا جسد يستطلع موعد انفجار القنبلة.

وحده الناصر بشار الاسد !يعرف مولد الموت المندفع من القنبلة. هو الذي عشنا لسنين في خدعة عروبته المبطّنة بالدم وما كنا ندري ان له كل هذا النهم للقتل.

تصورنا ذات حلم غبي انه عربي حر فاكتشفنا بالغباء ذاته انه طاغية حر.

اليوم، يموت السوريون غدرا وقهرا. يُقصفون على مرآنا بكل مدافع العذاب. هو منطق الدم الذي لا يفهم معنى اخلاقيات الحرب التي تنتحر في مهدها مع اول رصاصة تشق صدر مواطن في دولته.

الشعب السوري هذه الصائفة – كما الصائفة الماضية – يتخبط في دمائه ويحترق بلهيبين: الطقس والغدر. اما الدول العربية فهي تحضّر لموسم سياحي مربح تتجند له كل القطاعات واولها الامن حتى يمر الموسم أمنا وتمر الدول العربية غانمة.

الشعب العربي هذه الصائفة يرصد موعده مع الاستجمام، وشعوب الربيع العربي ليست استثناء.

  الدم السوري يسفك؛ "مساكين، قلوبنا معهم والله"، هكذا يقول الشعب العربي استطرادا بين جمل التحضير لرزنامة السياحة او لرزنامة اضراب من اجل الاكل او التشغيل.

شعوب الربيع العربي ليست استثناء.

انتفضت من اجل الحرية والكرامة لا من اجل سوريا او فلسطين.

"يا اخي، فلينتعش اقتصادنا اولا وبعدها نلتفت الى سوريا"، "يا اخي فلنقض على البطالة ورداءة العيش وبعدها اكيد سنلتفت الى سوريا".

شكرا لتفضلك يا شعوب الربيع العربي، فانا اعتقد ان سوريا ستنتظرك وان الناصر بشار الاسد !سيتوقف قليلا على مفترق طرقك حتى لا يخيب عزمك.

وحتى لا نظلم شعوب الربيع العربي الثائرة – لا الثورية – يمكننا القول ان الحرية والكرامة التي من اجلها انتفض الشعب، لا تتعدى حدود الجغرافيا. ووفق هذا المنطلق لا بأس اذًا ان نقول ان لكل شعب حدود، ولكل كرامة حدود !، ولكل حرية حدود، فلا تتجاوزي حدودك يا كرامة سوريا ولك منا كل التضامن الروحي.

   الشعب السوري يعلمنا اليوم في ثورته الحقيقية اننا كنا اغبياء حقا عندما اسقطت امريكا الحكومات موهمة الشعوب انها تعيش ربيعها وانها من صنعت ثورتها، ومن سذاجتنا اننا صدقنا فعلا ان الشعب الذي لم تؤثر فيه كل الاحداث التي حصلت طيلة خمسين سنة مضت وكل الانهزامات التي لحقت بتاريخنا، قد اثرت فيه حادثة احتراق شاب.

من سذاجتنا ايضا – او من خبثنا- لم نتحرك من اجل اهالي الحوض المنجمي و"الرديّف" على وجه الخصوص لمّا كانت تُحاصر وتُعذب وتُنتهك وتُغتصب وتحترق، وتحركنا من اجل شاب يحترق.

ربما، لاننا مرهفي الحس !

الشعب السوري اليوم يعلمنا درسا في التحرر الذاتي. يعلمنا كيف يواجه شعب قاتله، كيف يواجه المدفعية والرشاش والدبابة، والتواطئ العربي بصبر الجبال.

  هذا الشعب الذي استطاع ان يغني في عمق الحرب وفي زحام الموتى. ان تلتف اذرع رجاله في اشتباك طبيعي غريب وتركل اقدامهم الارض بعنفوان التراب المستعصي على الغاصب في دبكة عربية الهوى والهوية، وعندما يحمل الوطن بين انغامه، ومن بين اذرع الدبيكة ترتفع القضية لتلامس سقف الحرية الراسي على ضفاف ارادة تلتحم مع دبكة قدم اقوى من الجبال في حضورها لتصطف مع مقاومين شامخين يحملون عبء الحياة في صدورهم ويواجهون التاريخ بارادتهم ثم تسمع صوتها يخترق الحضور في زجل راقي ترافقه حركات الجسد المتوازنة المنتظمة كانما جهزت ذاتها لتستوطن المقاومة..وترتفع حناجرهم كموعد لصلاة في محراب مقدس تفقد زمام عواطفها في ركنه فيتحول الزجل-النشيد الى ترانيم إيمانية عالية النبض، ليسقط الصوت في صدورهم كرجع صدى الجبال ويتحول هناك شفرة إصرار وعزيمة على النصر.

ان الشعب الذي يمتلك تلك القدرة الغريبة على الغناء والرقص تحت القصف، ليس شعبا عاديا ولا عابرا في ذاكرة التاريخ، هو شعب يستحق منا مزيدا من العمر  لاحترامه، ونستحق منه وجودا افضل يليق بعمره القادم وبتاريخه الماضي.

 

  ايها الشعب السوري؛

انت لم تطالبنا بشيء غير الوقوف الى جانبك في لحظاتك الصعبة والمرة.. ولكننا خذلناك.. لأننا لا نستطيع الوقوف قبالة شموخك، اخترنا الخنوع.

انت ما طلبت منا غير المساندة.. لكننا كنا مرهفي الحس فما استطعنا رؤية الموت في وجوه طفولة قُصفت بمساندة صمتنا وخذلاننا، لذلك قررنا ان نقف احتجاجا في الشوارع والساحات حتى تتحسن رواتبنا وتتقلص البطالة.

 

 

  سوريا.. سامحينا؛

لاننا ما تعودنا على الوقوف في حر الصيف تضامنا مع شعب، فنحن حتى في عدوان تموز 2006 لمّا كان الجنوب اللبناني يقصف، كنا نصطاف ونتلذذ بجمال طبيعتنا بل لم نكلف أنفسنا حتى بالاعتذار للبنان لمّا انتصرت المقاومة في الحرب الغادرة و لم نستحي بتنديدنا بخطإ المقاومة في حق الكيان العبري ولم نخجل حتى من دعوتنا المقاومة للتخلي عن سلاحها.

لذلك، افرحي سوريا لاننا صرنا قادرين اليوم بعد تحررنا من طغاتنا ان نقول لك:

سامحينا...

 

 

                                                                        غادة زقروبة

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • أحمد عكاش | 2012-09-12
    دعوة

    السيدة الأديبة (غادة زقروبة) تحية وبعد:

    استجابة للمبادرة التي تقدمت بها الأديبة الزميلة (لطيفة خالد)ودعوتها إلى إقامة (صالون أدبي) في موقع (مقالاتي)، قررنا ما يلي:

    البدء بتنفيذ هذا الصالون على النحو التالي:

    1-   يكتبُ الزميل المُشارِكُ في موقعه (مقالاً) يختاره بنفسه، تحت عنوانرئيسي  هو (مقال الصالون الأدبي رقم (1)تاريخ / / / 2012م الموافق لـ / / 1433هـ).

    ويكون ذلك يوم الخميس، فيأي  ساعة تناسب ظروفه الخاصة.

    2-   ويُنزِلُ الزملاء المشاركون في الأيام التالية دراسةً نقديّة لهذا(المقال)، تتناول الشكل (الأسلوب - واللغة – الملاحظات ..) والمضمون (فكرة المقال– صحّتها – نَفْعُها – ضررها .. إلخ)، على أن تكون كالعادة في صفحة المقال كـ (أضفتعليقاً).

    3-   في يوم الخميس التالي يُنزِلُ الزميل الآخر المُحدّدُ مُسبقاًمقالَهُ  في  موقعه، تحت عنوان رئيسي  هو (مقال الصالون الأدبي رقم (2) تاريخ / / /2012م الموافق لـ / / 1433هـ).

    4-   ثمَّ يُشارك الزملاء الآخرون خلال أيّام الأسبوع التالي بإنزال (أضفتعليقاً) في صفحة المقال نفسها وهكذا.

     

    ملاحظات:

    1-   موضوع المقالِ يختارُهُ الزميل بحسب ما يحب، (كالشعر أو النثر أوالقصة  ..)، سواء كان في السياسة أوالدِّين أو الفلسفة أو العلم أو الرياضة أو النقد ..

    2-   يشترط في المقال أن يكون مكتوباً باللغة العربية الفصحى، وذلك دعماًللغتنا الأمّ، وتأكيداً لأصالتنا العربية التي نعتزّ بها.

    3-   الغاية من إقامة (الصالون)، تبادل الأفكار والآراء، لذا يجب أن تكونفكرة المقال مفيدةً، بعيدة عن التهجّم أو الإساءة إلى شخص الآخرين أو عقيدتهم أوأفكارهم ..

    4-   لتسهيل العودة إلى صفحة الزملاء المشاركين يُرجى كتابة الاسمالمُعتمد في موقع (مقالاتي) بالحاسوب نفسه، وليس بكتابة الحروف يدوياً.

     

    الزميلة الأديبة (غادة زقروبة ):

     تسعدنا مشاركتكم في هذا (الصالون الأدبي)، فإذاكنتم تودّون المشاركة نرجو إشعارنا بذلك في الصفحة المخصّصة لذلك في موقع الزميل(أحمد عكاش).

    ونرجومنكم نشر هذه الدعوة عند معارفكم من الكتاب في موقع (مقالاتي) أو غيرهم من خارجالموقع، فهو إثراء للفائدة.

    ولكم الشكر على كل حال، والسلام عليكم ورحمةالله وبركاته.

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق