]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الضرب في التربية

بواسطة: عبدالعظيم عبدالغني المظفر  |  بتاريخ: 2012-09-12 ، الوقت: 08:10:07
  • تقييم المقالة:
الضرب في التربية

 

بقلم عبدالعظيم عبدالغني المظفر

يسألني كثير من المعلمين – خلال قيامي بدروس التطبيقات المسلكية لدار المعلمين – عن مشكلة الضرب وهم حائرون بين ما هو كائن و ما يجب أن يكون :

ونحن في هذا المجال لا نستطيع أن ننحاز لرأي دون آخر ، قبل أن نستعرض الحجج والبراهين التي يتذرع بها كل من المنكرين للضرب والمؤيدين له .

 

                        *                *                  *

يأتي المنكرون للضرب بالحجج التالية :

    إن الضرب وسيلة بدائية ، وربما أفادت في العصور القديمة ولكنها لا تتناسب مع ما نحن عليه من تقدم وحضارة مدنية . إن السماح للمعلم بالضرب يجعله يلجأ لهذه الوسيلة دون غيرها ويقتصر عليها لضبط التلاميذ وذلك لسهولتها بالنسبة لغيرها من وسائل الزجر والعقوبة . إن الضرب يحطم شخصية الطفل ويجرح كرامته خاصة إذا كان الضرب على مرأى من زملائه وهو في كثير من الحالات يعّود الطفل على الذل والأستكانه أو يفقده ثقته بنفسه واعتداده بذاته .

 

    إن الطفل طفل فلا يجوز أن ننظر إليه على أنه رجل صغير ، وعلى هذا الأساس فلا يجوز لنا أن نعامله كما نعامل الراشدين .

 

    إن النظام الداخلي للمدارس الابتدائية الذي أصدرته وزارة التربية والتعليم قد ألغى العقوبات البدنية .

 

    إن نتيجة الضرب سرعان ما تزول وينساها الطفل بمجرد زوال الألم .

        الجسدي الناتج عن الضرب بعكس التأنيب وتوبيخه برفق ولباقة فإن

          ذلك مما يبقى في أعماق النفس مدى الحياة.

    يجد الضرب مرتعا خصبا ومجالا طيبا عند المعلمين الذين لديهم استعدادات للسيطرة واتجاهات في القسوة والعنف فيتطرفون في استعماله فيصبح في النتيجة وسيلة سهلة يتلذذون باستعمالها لأنها تشبع ما لديهم من دوافع نفسية بدلا من أن تكون وسيلة لتوجيه التلاميذ وتقويمهم . إن الانزعاج في عملية الضرب لا يقتصر على الطفل وحده ، بل يتعدى ذلك للمربي الذي ينزعج أيضا حين يضرب . قد يؤدي الضرب في الحالات التي ينفعل فيها المربي ويهتاج إلى إحداث عاهات وأضرار جسدية قد تضر بمستقبل الطفل فيما بعد .

 

 

    إن المعلم الذي يستعمل العصا يفقد استجابة التلاميذ وحبهم له .

وتصبح علاقته بهم علاقة عداء بدل أن تكون علاقة صداقة وأخوة والعلاقة الطيبة بين المعلم وتلاميذه ضرورية جدا في العملية التربوية . يلاحظ كل إنسان أن الضرب يفقد قيمته التربوية حين يعتاد عليه الطفل ويستمرئه مما يجعل أمر إصلاحه فيما بعد صعب المنال .

    إن الحالات التي يقسو فيها المربي على الطفل ويضربه ضربا مبرحا يرافقها في الأغلب تمرد من الأطفال وهرب من المنزل أو من المدرسة وقد تؤدي حالات معينه إلى جنوح . ويمكننا في هذا المجال أن نستشهد بما حدث في إنكلترا فقد أعد وزير المعارف هناك مشروع قانون يحرم به الضرب في المدارس الإنكليزية ، وذلك بعد ما ثبت من تقرير لجنة ( بر يستول) للتعليم ، إن ضرب التلاميذ لا يؤدي بأي حال إلى تقويمهم .

وقد قارن التقرير بين المدارس التي يمنع فيها الضرب ، والمدارس التي يباح فيها استعمال المسطرة لمعاقبة المذنبين فظهر أن المسطرة فقدت سيطرتها ونفوذها القديم . هذه أبرز الحجج والبراهين التي يوردها المنكرون للضرب رغبة منهم في منعه من المدارس واستئصاله من مجالات التعليم ..

             *                  *                   *

أما الذين يؤيدون الضرب كوسيلة لتقويم سلوك التلاميذ فيوردون الحجج التالية : نفس المصدر السابق                                               

    إن الضرورة تدعو لاستعمال الضرب في المدرسة وذلك لأن الطفل قد تعود الضرب في بيوت جاهلة منحطة فلا يرتدع بوسائل أخرى .

فإذا قلتم لنا أن المدرسة يجب إلا تهبط لمستوى المنزل بل تحاول أن ترفعه إلى مستواها قلنا لكم إن التربية هي إعداد للحياة والحياة التي تعد الطفل لها يستعمل الضرب وسائر العقوبات البدنية كوسيلة للزجر والقصاص .

    لو سألنا أي مجتمع ، علماؤه وعباقرته وقادته عن الوسيلة التي عوقبوا بها وهم تلاميذ صغار لأجابوا جميعا بأنها الضرب إن الضرب وسيلة سهله وهو يحسم الموقف السلوكي بزمن قصير ففيه توفير الوقت وتوفير الجهود التي يبذلها المربي في المناقشة والأخذ والرد يحتاج الطفل في تربيته وتعليمه إلى رادع قوي والخوف من الضرب وسيلة جيدة لتكوين هذا الرادع . سواء اعترفنا بالضرب أم لم نعترف فهو موجود في الواقع وجميع الأنظمة والبلاغات الرسمية لم تستطع منعه لأن التجربة والواقع أثبتنا للمعلمين أنه وسيلة لابد منها . أن الضرب موجود في جميع الدول في الوقت الحاضر حتى الراقية منها إن سوء استعمال بعض المعلمين للضرب ، ليس معناه أن نحكم عليه بالفساد  .

 

    ذكر بسمارك في إحدى أقواله الشهيرة : وما انتصرت ألمانيا في حرب السبعين إلا بفضل المعلم الابتدائي مع العلم أن الضرب كان مباحا في ألمانيا حسب تعليمات وزارة معارفهم . وذلك في جميع المدارس على اختلاف أنواعها ومراحلها . ينظر التلاميذ للمعلم الذي لا يستعمل الضرب على أنه لين ضعيف الشخصية . أكثر المدارس التي لا تستعمل الضرب كوسيلة للتأديب ينشأ أطفالها على الميوعة والانحلال . والسبب أن كل معلم بإمكانه أن يستعمل الضرب مهما كانت ثقافته المسلكية والتربوية ، بينما نجد أن استبدال الضرب بوسيلة أخرى أمر لا يستطيعه إلا المعلم الذي أعد تربويا وكان يحمل استعدادا تربويا في معالجة المشكلات التعليمية .

من أمثالنا المشهورة ( في سوريا طبعا) : أن العصا من الجنه ، ولم يطلق الآباء والأجداد هذا القول إلا بعد تجربة طويلة الأمد . ( والعصا لمن عصا)

11- لقد أباح الدين الإسلامي الضرب للأطفال وذلك بالشروط التالية :

أجاز رسول الله صلى الله وعليه واله وسلمللأب ضرب الولد إن بلغ (10) سنوات ، ولم يصّل رغم إتباع شتى الطرق التربوية في ترويضه على الصلاة خلال ثلاث سنوات تبدأ بالسنة السابعة وفي ذلك يقول الرسول صلى الله وعليه واله وسلم   (مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع ، واضربوهم أبناء عشر)

هذا مع العلم بأن الرسول طالب بمعاملة الطفل بالرفق واللين [ ليس منا من لم يرحم صغيرنا ] كما أنه على المربي إذا رأى طريقة لإصلاح الولد وتأديبه غير الضرب فلا يجوز له أبدا استعمال الضرب ولذلك يقول الرسول صلى الله وعليه واله وسلم  (من شاء استخرج العقوق من ولده ) .

ثم جاء الفقهاء وفصلوا بهذا الأمر فقالوا : ليجوز للمعلم أن يزيد عن ثلاث ضربات إلا باستئذان القائم بأمر الصبي في الزيادة إلى عشر ضربات كحد أعلى ، وفي الحديث ( لا يجلد فوق عشرة أسواط إلا بحد من حدود الله ) والمعلم الذي يسرف في ضرب التلاميذ ولا يراعي في هذه الحدود يُعاقب من قبل الحاكم وقد يعزل من مهنة التعليم .

والنتيجة أن يكون الضرب لذنب يستحق الضرب وهذا الذنب يجب أن يكون من الأهمية بشكل لا يقل عن ترك الصلاة . هذه حجج كل من الفريقين في مسألة الضرب في التربية ، فريق أنكره . وفريق أيده وقد كانت القوة في جانب الفريق الثاني وذلك لأنه أعتمد على ثلاث مصادر قوية وهي الواقع والتجربة والدين وهناك أمور يجب مراعاتها في موضوع الضرب في التربية وهي

  1-يجب أن لا نلجأ للتوبيخ أو الضرب إلا في حالات قصوى ، ويجب أن لا نعالج الطفل بأسلوب غير مباشر فالتلميح كما يذكر علم النفس أقوى من التصريح .

2- يجب أن نتأكد تماما من أن الطفل الذي نعاقبه هو الذي قام بالمشكلة ، إذ يجب أن لا يؤذى شعور الطفل دون مبرر ودون ذنب اقترفه بالفعل .   

3- يجب أن يفرق المربي بين عدم استطاعة الطفل القيام بعمل ما ، وبين عدم رغبته في أدائه .

4- بعد أن نستنفذ كافة التوجيهات التربوية السابقة ، ثم نجد من الطفل إصرارا وتعنتا مقصودا وتشبثا متعمدا لرأيه نلجأ للضرب .

وبهذا يكون الضرب آخر وسيلة يلجأ إليها المربي بعد أن يستنفذ شتى الطرق التربوية في معالجة المشكلة السلوكية .

وبهذا فإن العمد والتصميم وسؤ النية هي من الشروط الأساسية في إثبات الجرم وتقدير العقوبة في الأمور العامة فهل يجوز إن تهمل ؟

5- يجب أن يعلم المربي أن الألم في الضرب وسيلة لا غاية ، وهو ليس انتقاما ولكنه توجيه وتقويم .

6- يجب أن يكون الضرب في التربية نادرا ما أمكن لتبقي له هيبته وقيمته .

7- يجب على المربي عند إيقاع عقوبة الضرب على طفل ما أن يكون هادئا

غير منفعل لأن غضب المربي وانفعالاته يجعلانه يشتط في الضرب مما يؤدي إلى إحداث عاهة أو ضرر جسدي يضر بمستقبل الطفل فيما بعد وأن يكون موقف المعلم حين الضرب موقف العطوف الذي يؤلمه أن يعاقب تلميذه ، لا في وضع المتشفي المنتقم .

8-حين نقوم بضرب تلميذ ما ، يجب أن نضع أنفسنا في موضع الطفل أولا ثم في موضع الأب العطوف ثانيا .

9- لا يجوز لنا أن نضرب طفلا ما لم يقتنع انه يستحق العقاب.

10- أن تكون صفة الضرب مما يؤلم ، أي انه يجب أن يتناسب الألم مع الذنب ومع مستوى الطفل العقلي والجسماني .

11- وأخيرا فالعصا التي تهدد بها خير من العصا التي تضرب بها .

 أيها الآباء والمعلمون .

تذكر دائما أن درهم وقاية خير من قنطار علاج .

وعندي أنه لا مانع من استعمال الضرب في التربية كوسيلة من وسائل العقوبة والتقويم شريطة أن لا تتركه فوضوي عشوائي بل نقيده بقيود وتحده بشروط

    في حالة تتضمن مشكلة سلوكية ، يجب أن لا تلجأ للعقاب بأي ذي بدء ، بل نحاول أن ندرس المشكلة لاكتشاف أسبابها وعواملها العميقة في النفس ، فإن القضاء على الأسباب معناه القضاء على نتائجها وعواقبها الوخيمة . يخطئ من يتوهم أن التربية الحديثة حبل الولد على غاربة فلا تعاقبه مهما أقترف من ذنوب ، إن التربية الحديثة تطالب بالحزم ولكنها تستنكر القسوة وتطالب بالعدالة وهي تستنكر الظلم والتعنت . يجب أن يكون المربي رحبا ، فلا ينزعج لأقل هفوة تصدر عن الطفل ، و لا يحاسب على كل صغيرة أو كبيرة ، وإنما لابد أن يتغاضى عن كثير من هفوات الأطفال .           يجب أن يعلم المربي أن الطفل لا يضمره _ في الأصل _ عداء له وليس شريرا بالفطرة كما يظنون ، وهو لا يقصد إزعاجه ، أو الكيد له _ إلا في حالات خاصة _ ولكنها طاقة زائدة وحب فطري للعب والحركة والنشاط ، يريد التعبير عنه فيخطئ ويصطدم بالآخرين . يجب أن لا نلجأ للتوبيخ أو الضرب إلا في حالات قصوى ، ويجب أن لا نعالج الطفل بأسلوب غير مباشر فالتلميح كما يذكر علم النفس أقوى من التصريح . يجب أن نتأكد تماما من أن الطفل الذي نعاقبه هو الذي قام بالمشكلة ، إذ يجب أن لا يؤذى شعور الطفل دون ذنب أقترفه بالفعل . يجب أن يفرق المربي بين عدم استطاعة الطفل القيام بعمل ما، وبين عدم رغبته في أدائه . بعد أن نستنفذ كافة التوجيهات التربوية السابقة ، ثم نجد من الطفل إصرارا و تعنتا مقصودا وتشبثا متعمداً لرأيه … نلجأ للضرب .

وبهذا يكون الضرب آخر وسيلة يلجأ إليها المربي بعد أن يستنفذ شتى الطرق التربوية في معالجة المشكلة السلوكية .

وبهذا فإن العمد والتصميم و سوء النية هي من الشروط الأساسية في إثبات الجرم وتقدير العقوبة في الأمور العامة … فهل يجوز أن تهمل محاكمة الولد ؟ ثم هل يجوز أن ننسى أو نتناسى أهمية الاستفزاز المقصود ؟

 

9-يجب أن يعلم المربي أن الألم في الضرب وسيلة لا غاية ، وهو ليس انتقاما ولكنه توجيه وتقويم .

10-يجب أن يكون الضرب في التربية نادرا ما أمكن لتبقى له هيبته و قيمته .

11-يجب على المربي عند إيقاع عقوبة الضرب على طفل ما أن يكون هادئا غير منفعل لأن غضب المربي وانفعالاته يجعلانه يشتط في الضرب مما يؤدي إلى إحداث عاهة أو ضرر جسدي يضر بمستقبل الطفل فيما بعد …وأن يكون موقف المعلم حين الضرب موقف العطوف الذي يؤلمه أن يعاقب تلميذه ، لا في وضع المتشفي المنتقم .

    حين نقوم بضرب تلميذ ما ، يجب أن نضع أنفسنا في موضع الطفل أولا ثم في موضع الأب العطوف ثانيا . لا يجوز لنا أن نضرب طفلا ما لم يقتنع أنه يستحق العقاب . أن تكون صفة الضرب مما يؤلم ، أي أنه يجب أن يتناسب الألم مع لذنب ومع مستوى الطفل العقلي والجسماني . وأخيرا … فالعصا التي تهدد بها خير من العصا التي تضرب بها .

أيها الأباء والمعلمون ….

تذكروا دائما … أن درهم وقاية خير من قنطار علاج .

 

ان الآراء التي استعرضت كانت قيمة وكلها تستند الى حجج وبراهين متـينه في الثقل والوزن ولكنني من المؤيدين للضرب وأجد أنه ينتج في كثير من الأحيان شخصية غير متميعة للطفل لكنها حذرة و يجب توخي الشروط التي أراها مناسبة في الضرب و هي :

    أقترح أن لا يكون الضرب مستمرا مع الطفل أو المراهق لكل هفوة . أن يكون صدر المربي رحبا لكثير من الأخطاء . أن التلويح بالعصا لكثير من الحالات بعد حالة واحدة من العقاب سيجعل الطفل أو المراهق يتذكرها دائما ويتحاشاها . التأمل قليلا قبل الشروع بالعقوبة لمعرفة هل تمت المخالفة عن عمد وأضرار وإهمال أم أنها سهو و ناتجة عن خطأ غير مقصود أثناء تأديته لعمل مفيد للبيت أو للأسرة . هناك قول مأثور ينص على أن ( من آمن العقاب ساء الأدب ) لذا لا أجد ضرورة لترك الحبل على الغارب . إن الضرب يجعل من الطفل أو المراهق حذرا في تصرفاته لئلا يقع في العقوبة . أن الأب أثناء تربيته لأولاده يجب عليه أجادتها و تعليمهم حالة من حالات غير متطرفة فلا ضرب مستمر ولا تسامح مستمر ولكن بين العقوبة والاحترام لأن مسير الأب الشيخوخة والهرم واستخدام أسلوب الدلال يشجع على

اللامبالاة وبذلك لا يمكن إصلاحا لموضوع بعد تعود الطفل على ذلك ووصوله الى مرحلة الشباب حيث تكون العملية صعبة جداً قد تؤدي الى انفصامات كبيرة داخل الأسرة .  

 

البحث مستل من كتاب تربية الشباب ج1 لنفس الكاتب

 


البحث مستل من كتاب تربية الشباب ج1 لنفس الكاتب


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق