]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

عفريت الألتراس

بواسطة: حسين مرسي  |  بتاريخ: 2012-09-12 ، الوقت: 00:35:42
  • تقييم المقالة:

 

عفريت الألتراس

بقلم : حسين مرسي   

إن ما يحدث فى مصر الآن هو أمر يدعو للعجب .. ففى الماضى كانت الأندية الكبرى كالأهلى والزمالك تستقوى بروابط المشجعين لتجبر الجهات الإدارية على تنفيذ طلباتها حتى لو لم تكن مشروعة .. وتطورت الروابط الرياضية إلى ما يسمى الآن بالألتراس الذى تنوع ما بين أهلى وزمالك ومصرى .. ألخ وأصبح هناك ألتراس أهلاوى والوايت نايتس أى التراس الزمالك وغيرهم من الألتراس الذى بدأ فى البداية صنيعة الأندية ليشجع فرقها فى المباريات ويدعمها فى المواجهات مع الدولة أو مع الفرق الأخرى .. ثم بدأ شباب الألتراس يشعرون بقوتهم وبدأوا ينظمون صفوفهم حتى تحولوا إلى قوة لايستهان بها فى أى مواجهة تحول الألتراس فى مصر إلى ما يشبه التشيكلات المنظمة التى لها قائد وزعيم يسمونه (الكابو) وهو وسطهم مسموع الكلمة لا يجرؤ أحد على مخالفة أوامره مهما كانت .. وهم يتحركون فى جماعات بأعداد كبيرة وهم فى حالة أشبه بمن يستعدى علي نفسه كل من يقابله أو يواجهه وللأسف تحولت جماعات الألتراس إلى فرض الأمر الواقع بالقوة وخاصة بعد الثورة عندما أصبح الأمر أشبه ما يكون بالفوضى التى بلا حدود فاستغلها صبية الألتراس وشبابه ومن يحركونهم لدفع الألتراس إلى ساحات المواجهة فى معارك لم تكن لهم مستغلين عدم خبرتهم وحبهم للاندفاع والمغامرة واستغلالهم فى مواجهات دامية سقط فيها من سقط وأصيب فيها من أصيب الألتراس كان موجودا فى كل المواجهات الدامية التى وقعت فى مصر بعد الثورة حتى تحولت الرابطة الرياضية إلى رابطة دموية .. العنف أسلوبها والضرب والشماريخ والألعاب النارية أداتها .. وتطور الأمر إلى الانقلاب على فرقهم ذاتها التى كانوا فى البداية يشجعونها بجنون فانقلب السحر على الساحر حتى وصلنا إلى مرحلة غير مسبوقة فى تاريخ التشجيع وكان هذا قبل الثورة أيضا عندما كان الألتراس يقتحم بوابات الاستاد فى المباريات بأعداد كبيرة لاتجد معها الشرطة بدا من السماح لهم بالدخول بدون تفتيش وبدون تذاكر .. وبالطبع كان الأمر يشتعل فى الداخل بالشماريخ التى كانت تحول الاستاد كله إلى كتلة من الدخان لايرى فيها الشخص أمامه ويتطور الأمر مرة أخرى بعد المواجهات التى وقعت فى ستاد بورسعيد وسقوط قتلى لأول مرة فى الملاعب المصرية وتوقف الدورى الذى ما كان له أن يبدأ فى مثل هذه الظروف أبدا ولكن القرار كان خاطئا والنتيجة كانت مؤلمة ودامية والآن وصل الأمر بالألتراس إلى حد تصرفات لامعنى لها إلا أنها بلطجة .. فما معنى ان يعترض الألتراس على إقامة مباراة السوبر بحجة ان حق الشهداء لم يأت بعد وأن استئناف الدورى لن يتم إلا بعد عودة حقوق الشهداء .. ويتبع ذلك اقتحام النادى الأهلى .. ثم اقتحام اتحاد الكرة وتحطيمه .. ثم التهديد باقتحام الاستاد الذى ستقام عليه المبارة لمنع إقامة المباراة نهائيا الأمر إذن وصل إلى حد البلطجة وفرض الرأى بالقوة وهى ليست مجرد محاولة لفرض الرأى فقط بل استعمال العنف والضرب والحرق ..وهى أمور ليس لها مرادف إلا البلطجة .. نعم الألتراس تحولوا إلى بلطجية يجب الوقوف لهم بكل قوة وبدون مجاملة أو محاباة أو خوف .. فالأندية يجب أن يكون لها موقف حازم وصارم أمام بلطجة هذه الروابط التى لاترى إلا نفسها ولا تسمع إلا صوتها والدولة ايضا مطالبة بمواجهة هذه الظاهرة الخطيرة بكل حزم وحسم ولا تسمح بأى تجاوز من أى جهة أو فرد .. ورغم أن الدولة كان لها موقف حازم فى الإصرار على إقامة المباراة فى موعدها إلا أن ما حدث كان يعبر عن خوف من رد فعل الألتراس .. فأقيمت المباراة فى استاد برج العرب فى منطقة نائية وبدون جمهور وانتشرت قوات الأمن المركزى والجيش فى كل مكان لمنع أى مشجع من الاقتراب من الاستاد من على بعد ثمانية كيلومترات ولكن .. هل هذا هو الحل ؟ إن ما حدث هنا ليس له معنى إلا أن الدولة تخشى الألتراس وهو أمر غير مقبول فلا توجد جهة أو منظمة مهما كانت قوتها فوق الدولة حتى لو كانت الألتراس .. ويجب هنا أن نسأل سؤالا مهما .. ماذا سوف يحدث فى مباريات الدورى بعد استئنافها ..هل ستقام كلها فى برج العرب ؟ وبدون جمهور .. وفى حراسة الجيش والشرطة ؟.. أم أن الألتراس سيجد فرصة قريبة للانتقام الأمر يحتاج لحل عاجل وحاسم ينهى الأمر وهو نفس ما نطالب به فى التعامل مع البلطجة الموجودة فى كل مكان فى مصر .. القوة والحزم والتعامل بشدة وعدم تهاون مع كل متجاوز أو كل بلطجى .. وهذا ما بدأه اللواء أحمد جمال الدين وزير الداخلية فى تعاملاته مع قوى الشر فى كل مكان .. وعندما أصر على إقامة المباراة فى وقتها ومكانها .. نحن لا نعادى الألتراس ولا نرفض وجوده .. فلا أحد ينكر المنظر الجميل الذى نراه فى مباريات الكرة والتشجيع الرهيب الذى يحرك الحجر ..أما تجاوز هذا والتحول لمراكز قوى فوق الدولة فهو أمر مرفوض .. ويجب على الأندية هنا كما أحضرت العفريت أن تصرفه فهى المسئول الأول فى هذه الأزمة ملاحظة أخيرة أذكرها وهى اللوحات والعبارات التى يكتبها شباب الألتراس على الجدران مثل (احذروا من قلوب رأت الموت ) و(يوم ما ابطل اشجع هاكون ميت اكيد ) وما شابه ذلك من عبارات كلها تدعو للعنف والتحذير مما يمكن أن يحدث لمن يرفض ما يفعله الألتراس ..أما ما يحدث منهم فى تجمعاتهم واحتكاكهم بالناس فى الشارع وفرض سطوتهم بالقوة فهو أيضا أمر مرفوض .. فهل يكون هناك حل أو نهاية لهذه الفوضى الرياضية أم أن العفريت قد حضر ولن يجرؤ أحد على صرفه أبدا 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق