]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

تحجيم الاقتصاد الإسلامي في المصارف الإسلامية

بواسطة: د. سهيل حوامده  |  بتاريخ: 2012-09-11 ، الوقت: 20:13:54
  • تقييم المقالة:

تحجيم الاقتصاد الإسلامي في المصارف الإسلامية / د. سهيل حوامده/ نشرت في السبيل 6/9/2012

يجد المتتبع للحوارات والأطروحات التي تتحدث عن الاقتصاد الإسلامي في الأروقة الإعلامية المختلفة عند الغربيين أو المسلمين تحصر الاقتصاد الإسلامي وتقصره على البنوك الإسلامية الخاصة، فعلى سبيل المثال عند الحديث عن الأزمات المالية التي تعصف بالعالم بين الفينة والأخرى نجد الذين يطرحون البديل الإسلامي يتحدثون عن الصيرفة الإسلامية فقط، لا بل الأكثر من ذلك يحجمون الحل بفتح نوافذ إسلامية للبنوك الربوية، وهذا وإن كان من الأهمية بمكان فلا بد من ايصال الصورة كاملة للناس بأن الصيرفة الإسلامية جزء من منظومة متكاملة في بناء اقتصادي شامل لكل جوانب الحياة الاقتصادية، وهذا النظام الاقتصادي هو البديل الأمثل للأنظمة الأخرى سواء كانت رأسمالية أو اشتراكية، لأن الصيرفة جزء من اقتصاديات الدول،ومن المعلوم أن مساحة الصيرفة (القطاع البنكي) من الاقتصاد كله قبل الأزمة المالية بلغ 13 % من إجمالي الناتج القومي في الولايات المتحدة الأمريكية التي تعتبر أكبر اقتصاد عالمي، الذي كان هو المحرك الرئيس للأزمة المالية العالمية الحالية .

فلا بد اليوم من طرح بديل عن هذا الطرح الذي قزَّم النظام الاقتصادي الإسلامي في بنوك خاصة لا تتبع حتى لبنوك مركزية إسلامية على أقل تقدير، حتى لا يقع الناس في وهم أن فتح مصارف إسلامية أو نوافذ إسلامية في أوروبا أو أمريكا مثلا هو إقامة للنظام الاقتصادي الإسلامي، فهناك منظومة اقتصادية إسلامية متكاملة تعالج كل مشاكل الحياة الاقتصادية من أهمها التوزيع العادل للثروات عن طريق نظام الزكاة والمواريث التي تعد علامة فارقة عن كل النظم الاقتصادية، وتتحدث أيضا عن نظام الوقف الاسلامي الذي كان سببا في نهوض اقتصاديات الدولة المسلمة وخفف أعباء كبيرة على ميزانية الدولة لتغطيته مساحة واسعة من تكاليف أعباء اجتماعية مختلفة، كما تتحدث عن السوق المالية الإسلامية المنضبطة، والتي ستكون الأيام القادمة حُبْلى بأطروحات جديدة فيها ما فيها من الابتكار والتجديد، كما تتحدث عن نظام التأمين بأركانه وأنواعه الكثيرة في اقتصادٍ إسلامي، كما إن الحديث عن الضوابط والمبادئ المتعلقة بالتمويل الإسلامي لا تقتصر على مبادئ النسب المالية وأنواع الصيغ بل تشمل المبادئ الأخلاقية والمسؤولية الاجتماعية وغيرهما مما يشكل أركانا اجتماعية للتمويل الإسلامي والصيرفة الإسلامية، وهذا غيض من فيض من هذه المنظومة المحكمة البناء من لدن حكيم خبير، لأنها مستمدة من الكتاب والسنة وفيها الحل الأمثل لكل مشكلات الاقتصاد إن كانت حاكمة لكل جوانب النشاط الاقتصادي .

فلا يقبل من رجل الأعمال المسلم أن يقتصر فقط على وضع أمواله في مصرف إسلامي حتى يدعي أنه قام بدوره بتطبيق الاقتصاد الاسلامي، ويبقى يطبق النظام الرأسمالي اللا أخلاقي في باقي جوانب حياته الاقتصادية، فلا مسؤولية اجتماعية ولا تأدية لحق الله في ماله، ولا يلتزم بالضوابط الشرعية في الأسواق المالية والمعاملات المالية المختلفة من تأمين وغيره .

ومن يتصدى للحديث عن النظام الاقتصادي الإسلامي في الإعلام وغيره فعليه أن يعمل على تقديم الاقتصاد الإسلامي بكامل مكوناته وجوانبه المالية والبشرية والسياسة الشرعية والأخلاقية والمسؤولية الاجتماعية وعلاقته بالاستهلاك والإنتاج والتوزيع والتبادل وغيرها، بحيث يعرض نظاما ربانيا متكاملا شاملا بكل مكوناته مع التركيز على محاسنه إذا طبق بالدليل والبرهان القاطع الذي يبين محاسن هذا الدِّين العظيم، وهذا لا يعني بحال من الأحوال أن نهضم المصارف الإسلامية حقها ودورها في الاقتصاد الإسلامي، ولا يعني التقليل من شأن الحديث عنها، لكن الإشكالية الكبرى تقع فيما قدح في أذهان الناس من أن الاقتصاد الإسلامي محصور في المصارف الإسلامية .

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق