]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

لا للتعصب .. نعم للتعاون .

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2012-09-11 ، الوقت: 15:49:56
  • تقييم المقالة:

 

في معرض القول ، قال لي أحدهم ـ جزاه الله ـ إن أحدهم ـ هداه الله ـ أراد أن يبعث إلى مقر الجريدة مقالا ، أو بحثا ، كي تنشره له الجريدة ، غير أن واحدا منهم ـ عافاه الله ـ أنبأه أن المدير المسئول ليس واحدا منهم ؛ أي أنه ليس من أبناء الريف الأصليين ، وأنه مجرد واحد من الدخلاء ، لا أصل له ، ولا فصل ، في الريف .. فنكص ذلك الواحد على عقبيه ، واستغفر الله من ذنبه العظيم ، واستعاذ من الشيطان الرجيم .. ولم يبعث مقاله ، أو بحثه ... !!

وبقدر ما ضحكت من هؤلاء الآحاد ، أسفت عليهم أسفا شديدا ؛ إذ كيف يأخذون الأمور بهذه العقلية ( اللامعقولة ) ، وكيف ينظرون إلى الأشخاص بهذه العصبية غير المقبولة ..؟!

ففي أي زمن نحيا ؟

هل نحيا في زمن الجاهلية الجهلاء ؛ حيث تتعدد القبائل ، وتتفرق العشائر ، وتتنازع الطوائف ؟

إن هذا الزمان قد ولى عهده ، وانقضى ظلمه ، وانحسر ظلامه ، بإشراق نور الإسلام الوهاج ، وبدعوة النبي الكريم محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى الإخاء ، والمساواة ، والتعارف ، بين جميع القبائل والشعوب ، في مختلف الأمصار والأصقاع ، والذي قال بحكمته النبوية الخالدة :

« ليس منا من دعا إلى عصبية . »

وقال أيضا :

« دعوها فإنها منتنة . »

كما ورد في خطاب له ـ صلى الله عليه وسلم ـ أول دخوله مكة :

« إن الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية ، وتعظمها بالآباء . الناس من آدم . وآدم من تراب . »

هل ما زلنا نعيش في عصر ، يقول فيه بعض الأغبياء ، الذين يفاخرون بالأجداد وسلسلة الأجداد الغابرين :

ـ هذا أصيل .. وذلك دخيل ...

هذا منا .. وذلك ليس منا ...؟!

إذا كان مازال أولائك الأغبياء يذكرون هذه العبارات الفجة ، الحاقدة ، فإني أذكرهم بالآية الكريمة ، التي قال فيها المولى عز وجل :

« فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون . »

ولله در الشاعر الحكيم الذي أنشد :

لا تقل أصلي وفصلي أبدا

إنما أصل الفتى ما قد حصل .

عجبا ، وأسفا ، لهؤلاء الآحاد ، الذين يحكمون على باقي الأشخاص ، بهذا الحكم غير الحكيم ، في زمن يعيش فيه ملايين الناس .. ملايين مؤلفة ، مؤتلفة ، ومختلفة ، في وطن واحد ، يرفرف عليها علم واحد ، ويسوسها حاكم واحد ، تحت شعار واحد ، وتخضع لدستور واحد ... بل لا أضيف جديدا إذا قلت بأنها تعيش في زمن أصبح فيه العالم كله قرية واحدة ...

فلماذا نحن ـ دونا عن الخلق ـ لا نتعاون كخلية واحدة ؟!

ونتضامن كبنيان واحد ؟!

وتكون أعمالنا ، وغاياتنا ، واحدة ؟!

أم أن أولائك الآحاد ران على قلوبهم ، ورأوا أن العالم بشعوبه وأجناسه قرية متحدة من جهة ، والريف ببطونه وأفخاذه قرية منعزلة من جهة ثانية ؟!

وخير ما أختم به هذه الورقة ، كلمات ألقاها فيلسوف ( الفريكة ) أمين الريحاني (1940/1876) ـ رحمه الله ـ ضمن رسالة له بعنوان ( التساهل الديني ) :

« إن التعاون بين المواطنين لا يكون بغير سيف بتار ، نستله على التعصب الخبيث الذميم ، التعصب الفظيع الأثيم ، بل على العصبيات كلها جمعاء ، على التعصب الديني الكافر ، والتعصب المذهبي الفاجر ، والتعصب الجنسي الخئون ، والتعصب الطائفي الملعون ، وإن سيفا على هذه الآثام كلها لهو آية الحق ، والعدل ، والإخاء . »

وشفى الله كل امرئ فيه عصبية ..

وهدى الله كل امرئ فيه جاهلية ...

آمين .    


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق