]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

عالم الجان كله بلا عقول

بواسطة: محمود جمعة  |  بتاريخ: 2011-08-01 ، الوقت: 21:13:24
  • تقييم المقالة:

   تبين فيما سبق أن عالم الجان كله كفرة، لأنه لا يوجد به فرد جان معصوم، وبمعصية واحدة بالجان يصبح كافر، فقلوبهم تخلو من صفات الندم والتوبة والقناعة والرضا...الخ، وأيضاً تخلو قلوب الجان من كل الصفات والظواهر العقلانية التى يعمل بها القلب بتعقله، كالضمير والطهارة المادية والمعنوية للجسد والروح والنفس بالإنسان، ومن الآيات القرآنية الدالة على خلو قلوب الجان من العقل والتعقل أذكر الأتى:

1ـ يقول الله تعالى بالآيات20ـ24من سورة الروم ( وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ (20) وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (21) وَمِنْ آَيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ(22) وَمِنْ آَيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (23) وَمِنْ آَيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) وبتلك الآيات الجليلة كثير من دلالات الذكر الحكيم المختلفة، حيث تبين لنا بعض الآيات التى يخاطب بها الله من يعقلون أو يتفكرون من البشر الذين خلقهم الله من التراب، فالتفكر هو فكر خاضع للعقل، وتكون السكينة والمودة والرحمة بين الأزواج من البشر صفات عقل، وكذلك بسورة الروم بعض آيات يخاطب بها الله العالمين وأيضاً من يسمعون لتشمل الإنسان والجان، مما نستدل منه أن الجان بلا تفكر وبلا عقل و ليس مخلوق من تراب.

2ـ يقول الله تعال بالآية 46 من سورة الحج ( أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آَذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُور ِ) وكما تبين بسابق كتابي أن جميع الآيات المتضمنة جانب عقلى قد خاطب بها الله الإنسان، فقد جاءت تلك الآية الكريمة بعد أخبار الله تعالى نبيه محمد عليه الصلاة والسلام من تكذيب من خالفه من قومه بأنه قد كذب قبلهم أقوام عاد ونوح وثمود وإبراهيم ولوط وأصحاب مدين وكم من قرى أهلكها الله ولم يحمى أهلها شدة ارتفاع ولا حصون، وبجميع تلك ألآيات السابقة واللاحقة بالسورة الكريمة لم تشير لجان، كما أن عالم الجان غير مرئي ولا يحمى نفسه بحصون وأبنية سوى الإنسان، مما يدل باليقين الحاسم بتخصيص الله للقلوب التى تعقل لمن به تلك المختصات وهو الإنسان.

3ـ جميع الآيات العقلية بالقرآن يخاطب بها الله عز وجل البشر فقط من بين كل وجميع مخلوقاته، والآيات العقلية هى الآيات التى يخاطب بها الله جل جلاله من لهم أفئدة يستطيعوا أن يتعقلوا بها من بين كل مخلوقاته، وبمعنى كل البشر، حيث العقل هبة ربانية لكل إنسان، وقد خاطب الله تعالى من يعقل من المسلمين والمؤمنين بالآيات التفكرية، بينما جميع الآيات العلمية والعالمية فتشمل الجان، و أحصيت من كتاب القرأن عدد الآيات العقلية فوجدتها بعدد 49 أية كريمة، ولم أجد بجميعها أية بها خطاب للجان ووجدت الآيات المباركة التى ذكر فيها قول الله (أفلا تعقلون)عدد13أية:ـ ويخاطب بها الله أنبيائه ورسله من البشر والناس والقوم من أمم مختلفة، لمؤمنين ومسلمين وكافرين ومنافقين، وجاء لفظ (إن كنتم تعقلون ـ أفلم تكونوا تعقلون ـ لعلكم تعقلون) بعدد 11أية خاطب بها الله جميع الأمم من البشر، أما عن قول الله بذكره الحكيم (لا يعقلون) جاءت بعدد11أية كلها عن الكفرة بأشكال الكفر المختلفة، فالكافر له عقل لا يستخدمه أو يستخدمه للباطل أو يتبع ما ألف عليه أبائه بعد تجنب تميز عقله، ولأن العقل صفات لوجه الله الحق، فهم لا يملكونه رغم أن تلك الصفات بهم ولكن لا تستخدم بوجه حق فلا يسلموا لله الحق، وتلك قضية حسمها الله الحق، أما عن قول الله تعالى (يعقلون) فقد جاء ذكره بعدد11أية منها ثماني آيات ذكر الله فيها لقوما يعقلون وآية بسورة يس يخبر بها الله تعالى عن أبن أدم والآية46 من سورة الحج بكون القلب هو الذى يعقل والآية44 سورة الفرقان، وذكر الله لفظ (يعقلها) مرة واحدة بالآية 43 سورة العنكبوت ( وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ) وقال النسفى فى تفسيره {وَتِلْكَ الأمثال} الأمثال نعت والخبر {نَضْرِبُهَا} نبينها { لِلنَّاسِ} كان سفهاء قريش وجهلتهم يقولون: إن رب محمد يضرب المثل بالذباب والعنكبوت ويضحكون لذلك فلذلك قال{وَمَا يَعْقِلُهَا إِلاَّ العالمون}به وبأسمائه وصفاته أي لا يعقل صحتها وحسنها ولا يفهم فائدتها إلا هم، لأن الأمثال والتشبيهات إنما هي الطرق للمعاني المستورة حتى تبرزها وتصورها للإفهام كما صور هذا التشبيه الفرق بين حال المشرك وحال الموحد،

وجاء لفظ لو كنا نسمع أو نعقل بآية واحدة وهى الآية10سورة الملك يقول الله تعالى(وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ) أى أن الكفرة يقولون لو كنا نسمع أو نعقل ما نسمعه أو نعقل ما نراه ونفعله، ما صرنا أصحاب الشياطين القاسطون بقاع جهنم ووقودها.

 4ـ يقول تعالى بالآية14من سورة الجن (وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا) وبتلك الآية الكريمة يتضح أن كل الجان قسمان: مسلم وقاسط ، ولأن كل الجان غير معصوم والمعصية تكفره، فالجان بشطري المسلم والقاسط يكونا كافرين، والقاسط هو كل من يبحث عن الحق والعدل وقلبه يخلو منه، أو لا يستخدم مميزهما وهو العقل، بينما نجد بعالم البشر أن المعصية لا تكفر مسلم، ويكون بها مسلم عاصي، ألى أن  يندم ويستغفر ربه ويتوب باستخدام ما بقلبه من ندم وتوبة وخوف من الله وتقواه، فيتوب الله عليه.

5ـ يقول الله تعالى بالآية14من سورة سبأ (فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ) وما تبين للجن بتلك الآية الكريمة يدل يقيناً أن لا عقل بهم! لاعتقادهم أن السكون المطلق لعشرات السنوات لا يمثل موت أو غفلة أو إغماء، ويعتقدون أن ذلك السكون لعشرات السنوات تكون بالمعرفة لعلوم الغيب كما تبين لهم.

6ـ يقول الله تعالى بالآية72من سورة الأحزاب:(إِنّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا) وجاء إجماع علماء المسلمين لمعنى الأمانة الربانية بأنها تكاليف شرع المسلم، وقد بين شيخ الإسلام أبن تيمية بأن حمل الأمانة الربانية منوط بالعقل، ولذلك فلا يحملها إلا الإنسان الذى يعقل، ولا يحملها الكافر لأنه لا يعقل ولا الجان لأنه بلا عقل.

7ـ يقول الله تعالى بالآية34من سورة البقرة  (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ)ويقول تعالى بالآية82 من سورة ص:(قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ) ويتضح من الآية 34من سورة البقرة أن إبليس أصبح كافراً بتكبره، ويتضح من الآية الثانية أقراره بإسلامه بعد أن أقسم بعزة جلال الله تعالى، بعد معصيته وكفره، فهو ربه العظيم الذى خلقه، وقسم إبليس بعزة جلال الله، بعد كفره بمعصيته ليست بندم وتوبة وحب واستغفار فقلبه يخلو منهم، أنما هى دلالة وإقرار منه رغم كفره بأنه مسلم لله تعالى.

8ـ ـ يقول تعالى بالآية179من سورة الأعراف ( وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آَذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ ) وبتلك الآية الكريمة يبين الله تعالى أنه خلق لجهنم كثير من الجن والإنس، وجمع الله تعالى بينهم فيها، فلهم قلوب لا يفقهون بها وأعين لا يبصرون بها، وأذان لا يسمعون بها، وبذلك دلالات كثيرة لخلو الجان من العقل، أولهما: أن قلب الإنسان هو الذى يعقل ويتفقه، والتعقل أفضل وأكرم من التفقه، وبذكر الله تعالى لعدم وجود الأدنى الذى يشترك بقلوب من يدخلون جهنم من الجن والإنس، فبيقين الحسم لا يجمعهما عدم وجود ما هو أعلى وهو العقل، أما ثانيهما فعمى العين ليس كعمى القلب، حيث عمى القلب هو العمى الحقيقى بالإنسان، حينما يعمى عقله عن تميز كل حق، فيران ذلك القلب بالمعاصي ويخبو نور العقل به، ويظلم ويقسو ويصبح مثل قلوب الجان، فإذا كانت قلوب الجان تعقل لذكر الله تعالى عماها حيث هو العمى الحقيقى بالإنسان، أما ثالثهما فالسمع عند الإنسان يقترن بالتعقل لما أستمع له، ولذلك نقول أن الطفل الرضيع والمجنون لا يسمعان لأنهما لا يعقلان ما يصل لأمخاخهما، كما لا تسمع مختلف وسائر بهيمة الأنعام لأنها بلا عقل، وكما لا يسمع النائم ألا أذا أستيقظ وأستعاد وعيه العاقل، فالعقل رغم أنه يكون بالقلب إلا أنه يرتبط بالنفس النائمة المتوفاة لجلال الله، وبما سوف أوفيه بالباب الثاني بأذن الله، وأيضا لا يمكن أن نطلق على أجهزة التصنت ذات القدرات الفائقة والمشابهة تماما لقدرات الجان أنها تسمع، ومما يؤكد أن سمع الجان يكون بإذنه فقط بلا عقل، مثل الكافرين من عالم البشر حينما يصل لأذانهم أصوات الهدى بلا تعقل فلا يسمعوها، ويكونوا صم، أى لا يسمعون بأذانهم، فالصمم بالإنسان علمياً بجميع درجاته يقترن بالتعقل، والكفرة لا يعقلون، ليختتم الله تعالى آيته الكريمة، ببرهان ساطع وإعجاز قرآنى جليل، بذكره تعالى أن هؤلاء الكثير بالآية الكريمة، هم الكفرة من البشر وهم لا يعقلون بقلوبهم، وكل الجان فهم كفرة، سواء كانوا مسلمون أو كانوا قاسطون، حيث هم بلا عقول كالأنعام بل هم أضل، أولئك هم من بغفلة ذهنية، وهم الغافلون ذهنياً تماما من الإنس والجن، وكلاهما لا دخل بالعقل بجرمهم، فالكفرة من الإنس لا يعقلون وكل الجان كفرة لأنهم بلا عقول. وكلاهما كالأنعام بل أضل، أولئك قد نسوا فكرهم الذهني تماما أو أن لهم أمخاخ، أولئك هم الغافلون. 

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق