]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

اصبح كشربة الماء

بواسطة: احمد  |  بتاريخ: 2012-09-11 ، الوقت: 05:48:09
  • تقييم المقالة:
حديث الصباح: تجاوزات عابرة لا أكثر...
التحرش الجنسي لم يعد مرتبطا بشكل الفتاة وملبسها وتطبيق القانون ضد مرتكبيه سيقلل من معدلاته سناء العاجي الصباح : 10 - 05 - 2012


- ختي شري من عندي المسْكة
- ما بغيتش أخويا... الله يعاونك
- يالله عطيني شي درهم
- الله يسهل عليك
- ودي... يلا ما بغيتوناش نْخطفو ليكم الصيكان، شريو من عندنا...
مشهد شبه عادٍ وشبه مألوف تتعرض له العشرات من النساء يوميا في شوارع العاصمة الاقتصادية لأجمل بلد في العالم... كيف أصبحنا نتعايش مع العنف بهذا الشكل التبسيطي؟ الإحساس بعدم الأمان هو مشكل حقيقي في مغرب اليوم، أصبح يخيم على المدن الكبرى في مختلف مناطق البلد. يوميا صرنا نسمع قصص التحرش والسرقة والاعتداءات وحتى القتل أحيانا. أصبح من العادي مثلا أن مواطنا لا تعرفه ولا تربطك به أي صلة، قد يستوقفك في الشارع وأنت تتحدث على هاتفك لينصحك بأن تخبئ الهاتف تفاديا للتعرض للسرقة. أصبح عاديا أن يقفل سائق التاكسي زجاج النافذة وأنت تتحدث في الهاتف ليجعلك تتفادى السرقة. أصبح عاديا أن نتعود إقفال نوافذ السيارات، وأن نسمع عشرات القصص عن حالات الاعتداءات بالأسلحة البيضاء في الحافلات. «رد بالك»، هذا سلاحنا البئيس أمام هذا الكم الهائل من العنف...
أصبح أيضا من المقبول، ومن المتعارف عليه أنه في البيضاء، خلال أيام مباريات كرة القدم، ستتعرض الشوارع المجاورة للمركب الرياضي محمد الخامس للغزو والعنف. أصبح من العادي جدا أن تسمع أحد المقيمين في الأزقة والشوارع المجاورة يخبرك أنه يفضل عدم الخروج خلال ساعات مغادرة المشجعين للملاعب تفاديا للتعرض لغضبهم، وأن ترى المقاهي والمحلات التجارية القريبة مقفلة.
أصبح من العادي جدا أن تتعرض كل فتاة أو امرأة تمر في الشارع للتحرش اللفظي والمعنوي، وأحيانا حتى الجسدي. أتذكر قصة فتاة تعرضت للتحرش لمسافة طويلة من طرف شاب عاكسها بشكل بذيء وسوقي. فرحت الفتاة حين رأت شرطيا في الطرف الآخر من الشارع. توجهت إليه تشتكي معاكسات الشاب الكثيرة والمملة. نظر إليها الشرطي مليا وقال لها: «خْتي أنا براسي كون ماكنتش سربيس كون تبعتك». في مثل هذه الحالات، كانت جدتي تقول: «الفقيه اللي عوّلنا على بركتو، دْخل للجامع ببلغتو». هي مسؤولية الفتاة إذن. خطؤها، قد يكون شكلها أو ملبسها. قد تكون حركاتها. قد يكون خروجها إلى الشارع أساسا هو السبب... لكن الأكيد أن التحرش ليس مسؤولية الشاب الذي يعاكس بتاتا. الواقع أننا جميعا نعرف أن التحرش الجنسي في الشارع لم يعد مرتبطا بشكل الفتاة ولا بملبسها. «الجْلالب والقوالب» مثلا هي عبارة تقول الكثير عن الموضوع وتكسر الكثير من المفاهيم التي نريد بها مداراة كبتنا.
لا أفهم أيضا ولم أفهم يوما الشباب والرجال الذين يعاكسون فتاة في الشارع بسياراتهم. إنها عملية مقايضة واضحة. اللهم إن كان هذا الرجل يبحث عن بائعة هوى تبيع له المتعةَ بالمال، فهو في النهاية يستوقف فتاة ليقول لها بشكل شبه مباشر: "لدي سيارة كذا... فهل يمكنك أن تصاحبيني؟". إنه إغراء مباشر بالمال... أحدهم قدم لي نفسه مستشارا بإحدى الوزارات (زميلة نشرت المثال، أخيرا، وهي تتحدث عن مستشار في وزارة الداخلية، بينما لم أحدد بتاتا اسم الوزارة... وحتى التوضيح الذي بعثته في الغد لم ينشر... لكن هذا موضوع آخر). بالنسبة إلي، ليس هناك فرق بين شخص يعاكس فتاة، وهو يقدم لها منذ اللحظة الأولى منصبه "المهم" وبين شخص يستوقف فتاة بالسيارة: إنه استعراض مباشر لمميزات مادية مباشرة لإغراء، وربما شراء، فتاة تعجبه. لهذا بالذات كنت قد سقت هذا المثال للزميلة الصحافية. المقارنة أهم ما فيه، أما منصب الشخص في المطلق، فلا دلالة مهمة له.
إلى جانب قلة عناصر الأمن التي تتحدث عنها الصحافة (والتي ليست لدي أي معطيات رقمية لتأكيدها أو نفيها)، ألا يشكل الإحساس بالإفلات من العقاب لدى مرتكبي هذه الأفعال أحد أسباب تفاقم هذه الحوادث؟ أليس هذا ما يقوي هذه الظواهر ويشجع عليها؟ ما معنى أن يسرق شخص العشرات من المواطنين تحت تهديد السلاح الأبيض، وأن يظل طليقا، وهو يمارس فعلته أمام الملأ؟ ألا يشجعه ذلك ويشجع آخرين على ارتكاب الأفعال نفسها؟ ما معنى أن نخرج للوجود مدونة سير قامت لها الدنيا، ولم تقعد إلا بصعوبة كبيرة، وأن يصطدم تفعيلها بواقع أمني معقد يجعل غالبية سائقي السيارات (المهنيون منهم والأفراد العاديون) يعيشون إحساسا بالإفلات من العقاب لا يدفعهم بتاتا إلى تغيير سلوكهم؟ ما معنى أن يغتصب رجل فتاة أو أن يتحرش بها في الشارع أو في مقر العمل وألا يعاقب؟ ألا يجعل هذا من الضحية مسؤولة عن الأذى الذي تتعرض له؟
حين سيعاقب القانون بصرامة مرتكبي الجنح والجرائم التي ينص القانون على معاقبتها، لن تنعدم الجريمة ولن ينقرض التحرش الجنسي، لكن معدلاتهما ستقل بشكل أكيد.
على الدولة أن تعي أن انعدام الأمان هذا مشكل حقيقي وكبير يهدد قطاعات أخرى كثيرة ومهمة، ويهدد المجتمع ككل.

 

 

منقول

 

 

الرابط

 

http://www.maghress.com/assabah/26565


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق