]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

المغارة

بواسطة: سعيد عبدالمعطي حسين عبدالمعطي  |  بتاريخ: 2011-08-01 ، الوقت: 13:14:03
  • تقييم المقالة:

المغارة المحرمة

كان يسير منفردا بين الجبال، يستمتع بما فيها وما عليها، ففيها مرتفعات ذات ألوان مختلفة وأشكال فنية ممتعة..

وعليها حياة من كل نوع أشجار ونباتات وحيوانات وطيور بكل الألوان المبهجة والثمار الطيبة.. ويعلو الجبال رداء أبيض ناصع من الجليد الذي هو بمثابة مخزن ضخم للمياه العذبة والتي تمد كل حي على الجبال بما يحتاج من المياه النقية الطاهرة.

كل هذا الملك والجمال والمتعة من حق هذا السيار، ولكن هناك شيئا واحدا فقط ليس من حقه.. مغارة .. كُتب على مدخلها بخط واضح (باسم الله.. لا تدخل) ويسمع صوتا رخيما ينطق بهذا التحذير كلما اقترب منها.

ولكن السيار شده الفضول ليدخل المغارة.. فدخل وانبهر للوهلة الأولى بما رأى.. طريقا على اليمين له باب كتب عليه (طريق الجنة الخالدة).. وطريقا على الشمال كتب عليه (طريق النار الخالدة)..

فقال في نفسه لن أدخل طريق النار الخالدة مهما كلفني الأمر.. وسأدخل إلى طريق الجنة الخالدة.. ودخل.. ووجد دروبا مختلفة فاختار أحدها، وزاد انبهارا وروعة بما رأى وظل يسير في هذا الدرب وينفذ التعليمات التي تلقى عليه تباعا بكل دقة وبلا أدنى تقصير.

ظل هكذا حتى نهاية الدرب فوجد له بابا فُتح له فور وصوله إليه وأُزلف من خلال الباب وأُغلق البابُ خلفه..

يا للهول.. وجد أمامه منزلقا إلى هاوية سحيقة في قعرها لهيب مستعر ونار تفور.. ما هذا؟!

إنه الفضول المهلك.. لقد دخل مغارة الشيطان وأعمى نفسه عن التحذيرات المكتوبة والمسموعة التي حذرته من الدخول.. وكل ما وجده في داخلها مجرد أوهام شيطانية مغرية جذبته ليظل في داخلها لا يخرج.. حتى أودت به إلى الهلاك.

هذا مثل المشركين الذين صموا آذانهم عن نداء الله بألا يشركوا به شيئا.. ولكنهم من باب الفضول أنصتوا لمرويات مكذوبة، فلما أنصتوا لها جذبتهم إليها وإلى ما فيها من سموم وأشركوها بالله على أنها وحي منه تعالى فأصبحوا مشركين.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق