]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

نساء في فنجان

بواسطة: غادة باسل  |  بتاريخ: 2012-09-10 ، الوقت: 18:15:37
  • تقييم المقالة:

حل المساء الدافيء على منزلي الصغير , تصاعدت الاصوات والضحكات والقهقهات ,تحمست صرت اسرع اكثر واكثر لانتهي من صنع القهوة, اكملت تعداد الفناجين لتطابق اعداد الصديقات المجتمعات في غرفة المعيشة في حين تعالت ندائاتهن مطالبة باستعجالي ,قدمت القهوة وتناولنها مني بشغف غير مسبوق ليس من اجل مذاقها بالتاكيد فأنا لم أبرع يوما في صنعها بل ببساطة لان احدى الصديقات تجيد قراءة الفنجان .

تم ارتشاف القهوة بسرعة خيالية وصفت الفناجين بطابور سريع حيث تراقب العيون تعاقب الادوار وتترقب الاذان سماع الاخبارالمخبأه في جعبة البن, كانت لحظات لا توصف من شدة جمالها وخفتها, استرسلنا بالنقاش لنكتشف مصداقية التنبؤات واحتمال حدوثها ,ثم اسهبنا اكثر في هذا المجال فراح البعض يروي قصصاً ومغامرات لنساء قريبات أوغريبات من اجل الوصول الى خفايا الفنجان والتنبؤ بالمستقبل, هنا ارتسم القلق في عيني وبدت معالم الخوف والاستغراب عندما ايقنت ان هذا الامر قد يتعدى كونه جمعة نساء ويتعدى كونه مزاح وتوقعات, واكتشفت ان بعض النساء تقطع مسافات طويلة وتزور منازل غريبة وتلتقي باشخاص مجهولين بلاوعي مطلق, ليس هذا وحسب بل ان الامر أصبح مصدر رزق غير مشروع للكثيرين و وسيلة للنصب والاحتيال من خلال المطالبة بأثمان مادية بل وجسدية احيانا مقابل معلومات غيـبـية لا صحة لوجودها ولا أساس للبت فيها.

ازداد الشرود الذهني لدي ,تناولت فنجاني بحذر وتمعنت به جيدا متسائلة لما قد تخاطر بعض النساء بحياتهن وسمعتهن من اجل ذلك البن الكاذب بتكتلاته واشكاله الغريبة, لما نثق بالفنجان ونتغاضى عن الثقة بالانسان الذي يحمله ؟ ترى ما الخبر الذي تساوي قيمته كرامة امرأة تسلب او مبلغا ماديا كبيرا اكتسب بشق الانفس ؟ ذلك الشغف لمعرفة المستقبل وتلك الضغوطات الحياتية التي تحيط بالنساء وتطبق عليهن فتدفعهن وتجرفهن للسير في هذا الاتجاه وهن في قمة اليأس وفي غاية اللاشعور مانحة اياهن افضل تبريرلافظع وسيلة.

 انتهى الشرود وانفضت الجلسة النسوية العفوية وغادرالجميع محملا بآمال مرجوة ,أوصدت يدي باب المنزل وفتح عقلي باب الامل ,فأملت ان تزداد النساء وعيا وحذرا كي لا يقعوا فريسة سهلة وضحية بائسة لمتصيدي النساء في الفنجان .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق