]]>
خواطر :
متعجرفة ، ساكنة جزيرة الأوهام ... حطت بها منذ زمان قافلة آتية من مدينة الظلام...الكائنة على أطرف جزر الخيال...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مسامير ومزامير !!

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2012-09-10 ، الوقت: 08:47:58
  • تقييم المقالة:

 

 

لي رأي متواضع في الطرب والأغاني ؛ وهو أن تكون الكلمات صادقة ومهذبة ، سواء كانت فصيحة أو عامية .. واللحن عبقريا يناسب الكلمات ، ويترجم عن ما فيها من مشاعر ، وأفكار ، ومواقف إنسانية مختلفة ، سواء في الفرح أو في الحزن ، في الرضا أو في الغضب ، في اللقاء أو في الفراق .. والمطرب يستحسن منه أن يبدو ذكيا ، ومنسجما مع الكلمة ، واللحن ، فكم مرة رأيت مطربا غبيا ، يؤدي أغنية حزينة ، وشفتاه تتسعان بابتسامة بلهاء ، ويرقص رقص الفرح .. أو يصدح بأغنية جذلة ، وأسارير وجهه توحي بالعبوس والاكفهرار ، ويتخشب فوق خشبة العرض ، أو يقف متبلد الشعور كأنه نوع من المسامير ، وليس عونا للمزامير !!

وأهم من كل هذا أن يحرص الأطراف الثلاثة على الإبداع ، والتفرد ، والتميز .

وربما لأنه انتفت هذه الشروط البسيطة ، وغابت عن فطنة الفنانين المعاصرين ، والمشتغلين في حقل النغم ، بصفة غالبة ، فقد جفت ينابيع الروائع ، والبدائع ، وتدهورت الأغنية إلى درك الإسفاف ، والانحطاط ، وأصبحت كل الأصوات تملأ الأثير ساعات ممتدة ، ثم تتلاشى بعد ذلك ، في الأثير ؛ فهي لا تستقر في الأذن الواعية ؛ لتترك لها أثرا طويلا في النفس ؛ وتحفر لها مكانا عريضا في القلب ...

فهل من مستمع اليوم يشير لي بأغنية معاصرة واحدة ، أبدع فيها صناعها إبداعا كاملا ، خلفت أثرا حسنا ، وتركت دويا عاليا ، في الذائقة ، والذاكرة ، مثلما كان يحدث في الأيام الخوالي ، أيام كان الفنانون الحقيقيون ، يتنفسون الفن كالهواء ، ويعشقونه مثلما يعشقون أرواحهم ، ويخلصون له تمام الإخلاص ، فيسعون دائما إلى الإجادة ، والتميز ؟!

فأبرز الحاضرين ، في الساحة الغنائية ، مجرد هياكل فنية جوفاء ، مصطنعة ، تستثمرهم شركات إنتاج رأسمالية ضخمة ، وقنوات فضائية واسعة الانتشار ، تهدف من ورائهم إلى الربح السريع ، واستقطاب أكثر المشاهدين ، والمتصلين ، بمكالمات هاتفية لا تنقطع ، تحصد لهم الملايين والمليارات ، ليل نهار ... وهم يتكلفون في فنهم ، ويفتعلون في صناعتهم ، في غفلة وغرور ، بينما « التكلف والافتعال مقضي عليهما بالخذلان والإخفاق ، ولن يكتب الخلود إلا لعمل يخرج من قلب فنان صادق التعبير ، خالص الإلهام . » كما قال محمود تيمور (1973/1894) ...

بل الملاحظ أن مطربي هذا الجيل ، حين يريدون أن يقدموا للجماهير فنا طروبا ، وأغنية مؤثرة ، يلتجئون إلى أغاني المطربين القدامى ، ويعيدونها على أسماعهم ، فيحلقون في سماوات النغم الجميل ، مع الأوتار الشجية ، والترانيم النجية ، ويتهادى المكان كله بالمتابعة ، والإعجاب ، والتصفيق ، وينتشون ، وينتشي معهم الجميع !!

فمن يعيد إلينا تلك الأغنية الراحلة من جديد ، ويسحرنا إذا غنى ؟!


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • الخضر التهامي الورياشي | 2012-09-10

    تحية طيبة أستاذي أحمد عكاش ، هذا ليس مقال الصالون .

    أما مقال الصالون فقد أنزلته قبل قليل ، وهو بعنوان : 

    دعوني مغمض العينين .

    وشكرا .

  • أحمد عكاش | 2012-09-10

    الأخ الخضر التهامي الورباشي:

    تحية وبعد: هل هذا النص (مسامير ومزامير) هو نص المقال الخامس في (صالون مقالاتي الأدبي) ؟.

    فإن كان هو فعلام لم تكتب في مقدمته ذلك؟  (أرجو أن تتلافى الأمر وتعدل تصنيفه). 

    أم أنه مقال آخر لا علاقة له بمقالات الصالون؟

    أرجو الإسراع في تحديد ذلك، من أجل البدء بالدراسة..

    وشكراً.

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق