]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

اين تقف الحالة الفلسطينية الآن؟

بواسطة: محمود فنون  |  بتاريخ: 2012-09-09 ، الوقت: 08:27:24
  • تقييم المقالة:

 

اين تقف الحالة الفلسطينية الآن؟

محمود فنون

8|9|2012م

نحن لسنا مقبلين على انتفاضة .

منذ اسبوع تتصاعد الحالة الفلسطينية في الضفة الغربية  الى درجة الغليان والى حد ما في القطاع, معلنة عن تزايد حالة احتقان متنامي في اوساط الجماهير يعود للاسباب التالية :

1-   انسداد أي افق لتحقيق الشعارات الوطنية واستمرار الاحتلال الصهيوني لكل فلسطين بالمعنى العام .وصاحب ذلك توقف المقاومة وتحلل الفصائل واختلافها . 2-  انكشاف الحالة الفلسطينية بوصول اوسلو الى نهاياته ,والتأكد ان اوسلو لم يكن محطة على طريق التحرير كما صورها الطرف الفلسطيني للجماهير الفلسطينية . 3-   تدهور الحالة الاقتصادية والعجز الكلي عن تأسيس اقتصاد وطني فلسطيني تحت الاحتلال كما اوهمت السلطة مريديها وبقية الناس. 4-   وصول محاولات المصالحة الى طريق مسدود واستمرارالانقسام الفلسطيني. 5-  كل ما يتعلق بممارسات الاحتلال واستمرار الاستيلاء على الاراضي واقامة المستوطنات والاعتقالات والاغتيالات وقصف غزة ...

ان هذه العوامل موجودة .فما الجديد؟

الغلاء وتوقف دفعات السلطة وتوقف الرواتب .

غير ان عامل من العوامل يفتح الباب على العوامل الاخرى فهي متداخلة ومركبة .فالضائقة الاقتصادية مثلا تفتح الباب على وجود الاحتلال وهكذا دواليك.

 

من المعلوم كذلك ان السلطة تعيشت طوال السنوات الماضية منذ اوسلو على مساعدة الدول المانحة والقروض وما تقدمه اسرائيل على شكل مقاصات وعائدات ضرائب وجمارك ,وهذ الآن كله معطل الى درجة كبيرة.

انني ابرز هذا الجانب لدلالته الكبيرة وعلاقته بتصور الاطراف المؤثرة في خارطة المنطقة وخارطة علاقاتها الداخلية وما تراه في المستقبل بما في ذلك علاقة فتح بالسلطة وبحماس ,وأثر التفاهمات الغربية مع الاخوان المسلمين واحتمالية ترجمة هذه العلاقة في الحالة الفلسطينية .

***

هل نحن مقبلون على انتفاضة ؟:

ان الحالة الفلسطينية تستوجب الانتفاضة وهي حبلى بالانتفاضة فعلا,بل تستوجب تواصل عملية ثورية متصلة لكنس الاحتلال وكل ما يتعلق به. ويمكن ان تخرج الجماهير الى الشارع وتعبر عن غضبها عن كل ما يجول في خاطرها. ولكن!

سيصاحبها قوى منظمة تتماهى معها وتطلق شعارات متقدمة على ما سيطرحه طلائع الحراك الشعبي ثم ينقلبون عليه بعد ان يستولوا عليه ولو بعد ايام.اللجنة السياسية في انتفاضة عام 1987,اجهوة الامن في حراك "الشعب يريد انهاء الانقسام" في العام الماضي.

ان مقومات الانتفاضة الثورية في جانبها الموضوعي ظاهرة للعيان   ولكن مقوماتها الذاتية بالمعنى الثوري معدومة تماما .

ان الذاتي والموضوعي في الحال الفلسطيني حاليا متناقضان ومفترقان لجهة العفوية وانعدام التنظيم الثوري الحقيقي, وحلول منظمات الNGOs  محل الفصائل والاحزاب الثورية ومعها قوى السلطة المتمثلة بالاجهزة الامنية ومن يدعمها ,ومسميات الفصائل المترهلة التي يمكن ان تستخدم غطاء مؤقتا لاستلاب الحراك وتدجينه واستعماله .

ان هذه القوى لا تصنع انتفاضة شعبية تعمل على تحقيق الاهداف الوطنية .انها تتصدر الحراك لتمنعه من التطور الى انتفاضة شعبية ضد الاحتلال وتراكيبه المتمثلة بسلطة الحكم الذاتي  والانقسام وحكومة الاحتلال .

 

اما ما يتعلق بمعالجة الازمة المالية فان وضعنا تحت الاحتلال و وجود السلطة بالشكل القائم هو جزء من مسبباتها من خلال ما نصفه بدور الاحتلال في هذه الازمة وبعد ذلك تأتي انعكاسات الأزمة العالمية على وضعنا الداخلي حيث لا توجد اية حماية  محلية من تأثيرات هذه الازمة.

فقط اعطيات الدول المانحة  هي التي تسّير امورالسلطة .وهي قد قلصت وحجبت.(لم يتراجع العمل في الاقتصاد الاسرائيلي هذه الفترةبل هناك سياسة غضّ النظر كما نرى حاليا)

اننا نثير سؤالا كبيرا على اسباب تقليص وتأخير اعطيات الدول المانحة.

نعم نثير هذا التساؤل لجهة محاولة تأزيم الامور والاعتماد على لحظة الازمة للتقدم بمشروع جديد و|او السماح بدرجة من مشاركة التيارات الدينية في السلطة أو تكريس الانقسام الى امارة غزة وامارة الضفة الغربية ونظم درجة من العلاقة مع كل من مصر والاردن الدولتين المأزومتين حاليا .وهذا الاحتمال اخذت مقدماته في الظهور تباعا .

 

ان انطلاق انتفاضة في الضفة الغربية بشعارات اسقاط عباس واسقاط فياض ,هي جزء من خيار وطني ولكن هذا لا بد ان يأتي ضمن سياق يستهدف تحقيق غايات متكاملة لا تقف عند حد اسقاط هذا او ذاك وبقاء الحال على حاله .

هذا يأتي من خلال برنامج وطني تصوغه قوى وطنية صاحبة مصلحة في النضال وبقيادة تراعي الحدود المطلوبة من شروط الامن والعمل السياسي والقيادي .ويكون لها امتدادات تنظيمية  وشبكة تواصل تنظيمي والكتروني مع الجماهير. وهذه غير موجودة.

واذا كان هناك احتمال بانهاء مهمة عباس واجراء انتخابات فهل ستكون في الامارتين ام في واحدة .وبعد ذلك ما هو مصير التنسيق الامني و الاجهزة الامنية بتركيبها ودورها وعقيدتها الحالية.وما هو مصير اتفاقات اوسلو بالمعنى الاشمل ؟

لسنا مقبلين على انتفاضة كما عام 1987 او كما في البلدان العربية وهذا لا يمنع من هبات عفوية عاطفية محدودة المديات من واقعنا او يمكن تغذيتها عمدا لخدمة أجندة تتعلق بتساؤلاتنا اعلاه .

لقد اوصلتنا قياداتنا الى هذا الوضع وهي قطعا لا تسعى لاخراجنا منه بل الى معالجات آنية .هي ليست قيادة ثورة ولا قيادة دولة ,هي قيادة فحسب وتحمل الالقاب وتشغل المناصب  وتحصل على الامتيازات(القيادة بمعناها الواسع الجزء منها المتساوق مع التسويات والانقسام والاوضاع القائمة)

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق