]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

نحو نهج تصحيحي

بواسطة: راتب عبابنه  |  بتاريخ: 2012-09-08 ، الوقت: 15:39:13
  • تقييم المقالة:

 

نحو نهج تصحيحي

راتب عبابنة

لا شك أن الأردن مقبل على انتخابات نيابية تختلف عن سابقاتها من حيث التحضير والإستعداد وآلية التنفيذ سعيا لإخراج مجلس نيابي نظيف أعضاءه يجلسون تحت القبة بفضل أصوات ناخبيهم دون محسوبيات أو استرضاءات أو اتفاقيات مبرمة في الظلام.

واختلاف هذه الإنتخابات يتمثل بالهيئة المستقلة والحملة الإعلامية التشجيعية والتسهيلات وفتح مكاتب التسجيل الكثيرة. وكل تلك التوليفات غير مسبوقة في تجربتنا الإنتخابية. ويدل ذلك على أحد أمرين. أحدهما قناعة الدولة بتدني الإقبال على التسجيل العائد لانعدام الثقة ومن ثم تدني التصويت الذي ينعكس سلبا على الدولة عالميا وثانيهما جدية الدولة بمحاولة التصحيح (على طريقتها) للخروج من نفق الشد والجذب الذي حشرت نفسها به مع الناس. والأمر الأول أكثر رجوحا لدي من الآخر بسبب العلاقة المهزوزة بين الساسة ومن يسوسوهم.

لكننا سنفترض حسن النية (الذي لم نعتد عليه) والذي مؤداه مجلس نيابي محترم وصولا للتهدئة وإعادة التنظيم الإيجابي. ولا أقصد التشكيك بنوايا الدولة بقدر ما أعبرعن وجود حالة من انعدام الثقة والتي عبر عنها جلالة الملك والتي أساسها ما دأبت عليه الحكومات من جلد المواطن حتى فصلت لحمه عن عظمه. لقد وصل المواطن لقناعة راسخة من الصعب تغييرها مفادها أن أعضاء الحكومة جُلّ همهم إدارة مصالحهم الخاصة والعمل على تنميتها وزيادة ريعها على أكتاف المواطنين الذين ظهورهم قد احدودبت حتى قصمت من كثرة الأحمال ولم تعد لديهم القدرة على المضي.

إستقالة الحكومة (غير المأسوف عليها) تحصيل حاصل بعيد انتهاء الإنتخابات يضعنا أمام البحث عن إجابة شافية لموضوع الحكومة المقبلة وحسن اختيار شخوصها لكي يكونوا على قدر ما تتطلبه مخاطر المرحلة القادمة وما يتوقعه الناس المحتقنون وما يحتاجه الوطن الضحية الذي يتغنى به المتغنون على وسائل الإعلام تشدقا وتزلفا ليبعدوا ويعرقلوا الكشف عن خطاياهم.

هل سنبقى نردد ذهب زيد وجاء عمرو؟؟ هل سنبقى نتعامل بعملة تحمل نفس الصورة على الوجهين؟؟ هل ستبقى الوجوه ذات المقاعد الدائمة نفسها هي المفروضة وكأن معين الأردن قد نضب من المؤهلين القادرين على تحمل المسؤولية؟؟ أم أنهم من ذوي الكفاءات التي لا مثيل لها؟؟ أم أنهم من القوة بحيث لا يمكن المغامرة بإزاحتهم؟؟ ولا أحد يجرؤ على نفي فشلهم وتلاعبهم بالوطن وقوت المواطن. إن كانت النظرة لهم على أنهم "أبناء الداية" فنحن أبناء الأردن وحارثو أرضه والمدافعين عن ترابه.

إن مصلحة الوطن تتقدم على مصلحة أي شخص كائن من كان ومن يعمل بغير هذا النهج فلا مكان يحويه شاء من شاء وأبى من أبى ومهما ظن بنفسه من تمترس ومنعة تحميانه من عواصف الزمن. كلنا فداء وخدم للوطن, ميزان يزن ما يقدمه كل شخص تقلد مسؤولية صغرت أو كبرت ومن يثبت أن عطاءه قد شابه عدم رضى من الناس فليكنس إلى الجحيم لأن المساس بالوطن ومواطنيه خط أحمر السكوت عن تجاوزه يعني الإشتراك بتدمير الوطن.

نحن مقبلون على مرحلة مؤشراتها تدل على أننا على مقربة من مناخ متقلب يحمل العواصف والأعاصير, جنبنا الله شرورها. وبالتأكيد هي مرحلة ذات استحقاقات وتبعات لا بد قادمة ومعها الكثير من المناكفات والمشاكسات التي من شأنها إشغال الناس والدولة والنظام بأمور تلهي الناس وتذهب بزخم المطالبة بالإصلاح ومحاربة أعداء الوطن من الفاسدين, جاعلة منه أمرا منسيا أو مؤجلا بحجة ما سيطفو على السطح من مشاغلات استنزافية تجعل الجهود منصبة على التعاطي مع ظروف مستجدة يعمل على خلقها الساعون للخراب وطمس الحقائق.

ما سبق يقودنا للدقة عند اختيار رجال المرحلة وتحري الغيرة لديهم والإستعدادية لخدمة الوطن بارين بقسمهم وليس بجيوبهم وبأجنداتهم الهدامة. وذلك يعيد للذاكرة مصطلح "أبناء الحراثين" وكذلك المثل القائل "مابحرث الأرض غير عجولها". وهؤلاء أناس انفطروا على الغيرة على الأردن وقد ولدوا وملاعقهم من حديد قابل للصدأ وليست ملاعق من ذهب. إن سألتهم عن الفلاح يعرفون كيف يعيش وإن سألتهم عن الجندي يعرفون كيف يعيش والعامل كذلك والموظف أيضا لأنهم يعيشون نفس حياتهم ويدركون مدى معاناتهم ويعلمون ثقل أعبائهم. لذا هم أكثر دراية بأهلهم وأكثر معرفة لأوجاعهم وبالتالي هم الأكثر كفاءة والأقدر على معالجة احتياجاتهم.

وبناءا على ذلك, إن لم يكن هناك توجه جاد وصادق نحو الإصلاح ومعالجة المشكلات والقضايا العالقة والمؤجلة, فقد حان الوقت لذلك ولا عذر للترحيل والتسويف وترك الأمور للأقدار والصدَف. ولا مخرج من هذا الكابوس إلا بحسن الإختيار وتولية الرجل الغيور الذي غيرته هي محركه الدائم والمسيطر على خلجاته تحكمه كلما نطق بكلمة وكلما أتى بتصرف يتعلق بالوطن.

عندها نتوقع منه نهجا طبيعيا يصب بخدمة الوطن ويدفعه الى الأمام ليحافظ على مكتسباته ومقدراته . وإن جاء بعكس ذلك تسهل محاسبته لابتعاده عن تدخل المتدخلين وعدم انتمائه لشلة ما وانتفاء عضويته لحلقة ما حيث لا شفيع له إلا ما يقدمه لخدمة الأردن والأردنيين .

وذلك يستدعي أن نذكِّر القائمين على اختيار أعضاء الحكومات والمناصب الرفيعة أن يتوسعوا بدائرة خياراتهم لتشمل الجميع لتأخذ كل الشرائح التي طال تهميشها نصيبها وتساهم في خدمة وبناء الأردن الذي نراه ينهار أمام أعيننا بفعل المتربصين به والناقمين والذين للأسف يتمتعون بالثقة ويتسلحون بالإستئمان من أعلى السلطات .

فهناك الكثير من العشائر التي همشت وما زالت منذ تأسيس المملكة (1921) ولم تعطى الفرصه لتشارك بالمسؤولية وتتحمل جزءا من أعباء المسيرة الوطنية . وهنا سأخص بالذكر عشيرتي (العبابنه) وهناك غيرها الكثير ممن هم أهل لتحمل المسؤولية وأصحاب حق بخدمة وطنهم من خلال مواقعهم ليقدموا الكثير للأردن في سبيل الحفاظ عليه ومحاربة المارقين والمتطفلين الذين ينظرون للأردن وكأنه محطة للتزود والإستزادة ثم المغادرة .

وأذكر عشيرتي (العبابنه) كوني أحد أفرادها وأعلم بها أكثر من علمي ببقية العشائر . وهذا ليس استجداءا ولا طلب فضل أو منة بل حق طال انتظاره والدولة غير عابئة بل ما نراه واقعا هو توريث للمناصب حيث تقلد المناصب المفصلية لأناس برزواعلى خلفية المحسوبية والإسترضاء والإسكات . وللحق, ما نقوله ليس طعنا بكل الأشخاص بل طعن بالنهج المستغفل والمهمش لعشيرة ممتدة كانت أحدى الركائز التي قامت عليها الدولة بقيادتها الهاشمية التي أحببناها.

فهناك مظلمة غفل عنها النظام وعززتها الحكومات طويلا كنا ضحيتها من بين الكثيرين . ألم يحن الوقت ياترى للتجديد والتحديث والإنقلاب على السلسلة الضيقة التي حلقاتها تتبادل الأدوار وكأن الأخرين لا أهلية لهم لتقلد مهام المسؤولية ؟؟ لقد ثبت أن مسؤلية تلك الحلقات تتمثل بتكديس الأموال بالغرف من جيوب أبناء البلد .

لقد حان الوقت ونحن مقبلون على مرحلة خطيرة تحتاج لنهج جديد, لتحفيز وتفعيل دور الغيورين ودفعهم وتشجيعهم وإعطائهم الفرصة التي انتظروها طويلا ليقدموا ما لديهم من عطاء لوطنهم . لقد جربنا الكثير من أصحاب الخلفيات المجربة والأوضاع تزداد سوءا والمسيرة تتعثر والأعباء تزيد والتذمر يعلو صوته والإحتقان قاب قوسين من الإنفجار المدوي . أليس ذلك بكاف لإعادة الحسابات واستعراض المسيرة وشخوصها للوصول لأسباب الإنحدار ؟؟ ألسنا بحاجة ماسة بعد ذلك التهالك لاختيار وجوه وطنية تعبر عن نهج جاد وصادق مبتعدين عن المجاملة وحفظ ماء الوجه والإسترضاء ؟؟ أليس الوطن أهم وأدوم من بضعة أشخاص لا نفع منهم ؟؟

وللسامعين والقارئين والذين يفترض بهم أن يستشعروا بمجساتهم نبض الناس ، نقول إنكم بإغفالكم بعض العشائر والمعروفة بإمتدادها وتعدادها الكبير ، تخلقون بؤرا من السخط والتوتر اللذان بالنهاية يؤديان بلا شك للتململ غير المريح. وجل أبناء هذه العشائر يعملون بسلك القوات المسلحة والأمن بأجهزته المختلفة مما يخلق حالة من عدم الرضى ينتج عنها سهولة في الإبتعاد عن المسارالمرسوم لهؤلاء الأبناء .

وقاصينا ودانينا يعلم أن رواتب حماة الوطن لا تكفي تغطية أساسيات عيشهم خصوصا في ظل اشتعال الأسعار مما يسهم بتسريع حالة التذمر ليدفعها نحو الإحتجاج الذي يقود للعصيان والتمرد والتخاذل بتنفيذ المطلوب. وأقولها للمعنيين بالأمر قول الناصح الغيور الأمر يستدعي سرعة في معالجة الحالة التي تتفاقم. هناك نار تحت الرماد ما أن تهب الريح حتى تشتعل فسارعوا بوأد مايمكن أن يتوالد ويتكاثر حتى لا تخرج الأمور عن السيطرة.

ربي اجعل الأردن آمنا مطمئنا وارزقه بالغيورين في كل موقع وقاتل ربي كل ساع لغير خير الأردن. تعلمون أن أبنائنا في القوات المسلحة وأجهزة الأمن هم الواجهة في الملمات والنوائب(أبعدها الله عنا) وإن لم تكن الواجهة مصانة وجذابة ومعتنى بها فلن تصمد وإن صمدت فلن يطول صمودها. قولي هذا خلفيته أنني عسكري وإبني عسكري وابن عمي عسكري وصديقي عسكري والقائمة تطول. وهذه تغذية راجعة استشعرتها من المجالسات والنقاشات والتعليقات التي نواجهها يوميا. فلا عذر لكم إن تباطأتم.

وللمعنيين رسميا بالشأن الأمني نقول تحوَّطوا قبل أن تتورطوا وتَنبهوا قبل أن تُنَبهوا. وأقولها بصراحة وبدافع الحرص على الوطن الغالي هناك حالة من عدم الرضى والشكوى عند الكثير ممن لم تتوقعوا يوما منهم سماع شكوى. الحكمة تقول "من مأمنه يؤتى الحذر". المؤثرات كثرت والإستفزازات أصبحت لا تحتمل والضغط وصل حدا حتى ضاق الناس بالحال.

 فهبوا أيها القائمون على أمن الوطن وتحروا مصلحة الوطن ولا تتغاصوا عن أي متواطئ ولا تجعلوا العلاقات والمصالح الفردية تتغلب على مصلحة الأردن. لنحمي أردننا ولا نحمي المارقين. لنرتقي بأردننا ولا نرتقي بالمحسوبيات. وليكن أردننا جامعنا وليس جامعنا قاتلوه.

ما أحوجنا الآن للتطهير والتبييض والعمل بنوايا صادقة تلجم وتسكت النابحين المهيجين الذين يحيكون بالظلام خيوطهم المسمومة!!! ولنتذكر أن التاريخ لا يرحم وإذا أزفت الساعة فمن هو المجيب؟؟ هل هو البرمكي المارق أم الغيور المنتمي؟؟

وتراكم التجاهل والتهميش والإغفال يخلق حتما حالة من التذمر بين أولئك العشائريون بدعم  ممن يذكي النار راكبا للموجة ومستغلا للظرف . عندها تكونوا ساهمتم وعجلتم وبقصد وتعمد بتكريس الوضع المشتعل . وبالتأكيد تعلمون يقينا تركيبة قواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية ، فسكوتكم يعني تشجيعا لوضع خطير جدا قابل لأن يفرز ما لم يكن بالحسبان .

السكوت ليس دائما يعني الرضى والقبول بالواقع بل في كثير من الأحيان يكون تعقلا وتفهما للواقع وتعاونا وتحملا, القصد منه المساهمة بالحفاظ على الهدوء أملا بالوصول لنتائج تنعكس إيجابا لتغيير الحال لحال أفضل . لكن مانراه من القائمين على الإختيار والترشيح والتنسيب والتزكية أنهم يسرعون نهاية الإنتظار ويتعجلون نهاية صبر الصابرين حيث الصبر قد طال ولم يعد هناك عند المهمشين إلا ما ينتج عن طول الإنتظار .

حتى لا يفهم الكلام بغير مرماه ، فذلك ليس تهديدا بقدر ما هو تذكير ونصح لرسم سياسة جديدة ووضع إستراتيجية منصفة في الإختيار واضعين الوطن نصب أعينكم . وليس مطلبنا المحاصصة كما يسميها البعض ولكنه حق المشاركة والمساهمة في الدفع للأمام وهو من أبسط حقوق الوطن على أبنائه . لقد حق علينا أن نقول كفاكم إستهتارا وكفاكم استبعادا للغيورين وحارثي أرضهم وكفاكم إحتضانا للفاسدين والمارقين وكفاكم تربيتا على ظهور السارقين .

 إن ما تخفيه لنا الأيام يتطلب منا جميعا أن نكون على قدر المسؤولية وما نمر به الآن لهو مقدمه وتمهيد لما يمكن أن نواجهه في المستقبل القريب . لذلك الحاجة ملحه لتفعيل الأشخاص المشهود لهم بوطنيتهم وغيرتهم على الأردن .

مع تقديرنا لكل عشائر الأردن المهمش منها وغير المهمش ومكونات سكانه هناك وجوه تتكرر في الحكومات وإن غابت فهي تعود مرات ومرات وعلى سبيل المثال لا الحصر هناك وزارة الأوقاف التي تبدو حكرا على شخص بعينه . هل الأردن يفتقر لمن هو أهل لشغل هذا الموقع؟؟

ونسجل تقديرنا لوزير الأوقاف وليس هو المقصود بعينه أو بشخصه بل القصد الإستشهاد على ما نقول . وهناك الكثير من الوجوه التي لا تمس وإن غابت لأشهر معدودات فهي لا محالة عائدة. ترى أليس ذلك إستغباء وإستخفاف بعقول الأردنيين عائد للإسترضاء والمحسوبية والشللية ؟؟ بالله عليكم من لديه تفسير غير ذلك ليطرحه ويسكتنا ويقطع علينا إسترسالنا بالحديث عن ذلك .

نخلص الى القول أننا أصبحنا أمام استحقاقات الوقت والحاجة باتت ملحه والضرورة قصوى للإنقلاب على الكثير من السياسات والرغبات والمواقع التي ثبت عدم نجاعتها وعدم نجاحها بأداء المهمة . فهناك طاقم الديوان الملكي ومستشاريه والمتنفذين به والذين لا يمتثلون لواجبهم كأداة وصل بين الشعب والقصر . ولكنهم حجر عثرة يحجبون الحقيقة عن الملك حتى يستأثروا بمواقعهم ومكاسبهم وللوطن رب يحميه .

وحمى الله الأردن والغيارى على الأردن . والله من وراء القصد .

ababneh1958@yahoo.com

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق