]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

السورية ليست سبية هي حرة أبية

بواسطة: Zahia Guellicha  |  بتاريخ: 2012-09-08 ، الوقت: 15:37:32
  • تقييم المقالة:

"من لم يتزوج شامية مات أعزبا" مقولة سمعناها وقرأناها مرات مرات ومررنا عليها مر الكرام لأنها مجرد مقولة ولكننا هذه الأيام نجدها تتردد على مسامعنا بكثرة لأنها حديث الساعة حتمتها الظروف وجعلت رجالا  وشبابا بأعينهم يستشهدون بها في مشهد مؤسف ومقرف  هو قريب من المكيافيلية إلى النية الصادقة والهدف النبيل من  إنسان و أخ في الإنسانية أو الدم أو الدين أو الجيرة و الذي  يفترض به أن يمد يد المساعدة أو  إغاثة اللهفان في ظروف حالكة مزرية , "الشامية" التي يريد الكل أن يتزوجها لكي يكتب له الزواج الحقيقي كي لا يموت أعزبا  تماشيا مع المقولة المأثورة والمشهورة ,تلك الحسناء التي جاءت من بلاد الشام طريدة خائفة مرعوبة, تركت الديار , تركت الأهل والأحبة ,تركت الوطن والسكن و هامت على وجهها لعلها تجد الأمن والأمان عند أبناء العم والجيران, لعلها تجد  زاوية تأويها في هذه الأرض التي ضاقت عليها بما رحبت , الشامية فرت بجلدها تاركة النفيس والغالي ,خزائن ملئا وبيتا مشيد ,تركت مدرجات جامعتها وصف مدرستها , تركت الفرش الدافئ واليد الحانية التي تمشط شعرها الناعم لما تتأهب للذهاب لمدرستها ,فجعت في أمها في أبيها في أهلها , فجعت في وطنها, في واقعها, الشامية فرت من بطش الوحوش التي أرادت أن تنهش لحمها , وحوش ارادت أن تفترسها, الشامية هربت من البطش والظلم والحرب , جاءت لتصبح لاجئة بعدما كانت معززة مكرمة بين الأهل والخلان , تسكن خيمة  لا تقيها من ريح ولا مطر ولا حتى من فضول ومكر البشر, جاءت لتنتظر المعونات من الهيئات والمنظمات كي يتسنى لها أن تسد رمقها أو تستر عورتها أو تغسل ثوبها هي التي كانت في يوم تختار ألوان ألبستها و الموضة التي تليق بها , هي التي كانت تأكل ما لذ وطاب من المطبخ الشامي  من تبولة ومحشي  وأرز  أشكال وألوان, الشامية التي يريدون الزواج بها هربت من الموت للحياة من الذل للعزة ,نعم هي بشر كيان, قلب نابض’ يتوق للحياة فر الحرب طالبا النجدة  .

الشامية ليست للبيع يا سادة يا كرام, الشامية حرة أبية وليست سبية , يا أبناء العم والجيرة هي أستجارت بكم ولم تهب نفسها لكم, هي الكريمة إبنة الكرام ليست للألآم, جاءتكم يا أبناء العم والجيرة لتصونوا عرضها وتحموا ظهرها وتمسحوا دمعتها وتواسوا مصابها , هي لم تأتي لتشتروها لأنها ليست للبيع ولو تحت مسمى الزواج , فأي زواج هذا الذي يأتي في ظروف كهذه والقلب يدمي والعين تبكي ؟فالشامية يا سادتي يا أصحاب النخوة والمروؤة ليس لها هم سوى هذا الوطن الجريح الذي ينزف دما أنهارا أنهارا وطن تخليتم عنه وتركتوه يمحى من الوجود وتريدون أن تشتروا بناته لنزوة وشهوة دنيئة وبعدها ترمونهن , أي زواج هذا  يا عرب  يا مسلمين؟تستغلون ضعفها ومصابها وتحتمون عليها الزواج مقابل دريهمات ؟ أوصل بكم الإنحطاط إلى هذه الدرجة ؟ ما رأينا خيبة مثل خيبتكم  فوا أسفاه ويا حسرتاه عليكم من عرب .لك الله يا شامية يا أخيتي يا سورية لك الله.

 

                                                                                                       بقلم/زهية قليشة


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق