]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

وأخيراً .. لدينا الحكومة !!

بواسطة: بن دحان  |  بتاريخ: 2012-09-08 ، الوقت: 11:56:06
  • تقييم المقالة:

بعد أكثر من أربعة أشهر من الانتظار، وبعد طول قيل وقال .. انقشع الضباب عن حكومة جديدة ليس لها من الجدة إلا الشكل الظاهر ...

إذا تأملنا وزارات السيادية فليس فيها تغيير يذكر، فوزراء الدفاع والمالية، والداخلية والخارجية وحتى الطاقة لم يلامسها التغيير – تغيير الأشخاص طبعا ً- وظلت على حالها ..

بقية الوزارات اتسمت بالتغيير اللامفهوم  كما هي العادة، وكأن التعيين تم بطريقة عشوائية تذكرنا بلعبة الورق أو النرد ...حتى يخيل للمتفحص أن هذه الأسماء تم إدراجها في لعبة "الطمبولا" فكانت النتيجة كما ترى ...

بقي أن نسجل أبرز من تم الاستغناء عن خدماتهم؛ وزير التربية الوطنية، بعد أن أمضى تسعة عشر حجة بالتمام والكمال على رأس أهم وزارة تعنى بالأجيال وتربيتهم وتنشئتهم وتهذيبهم ..

أما الثقافة، فما دامت لا تعني عندنا إلا الرقص والمجون والإسفاف .. فقد ظلت على حالها فاستحقت المرأة المناسبة في المكان المناسب، فسوقاً وانحلالاً وقلة أدب ...

أما الطامة الكبرى، فكانت وزارة الشؤون الدينية، فبعد عقد ونصف العقد، لا زال السيد " غلام الله " يتربع على كرسيها لا يزحزحه أحد .. وكأني به يزاحم " بن بوزيد" في طول المكوث، ولعله سيكون في المدى القريب قد أنزله من أعلى رقمه القياسي، فالرجل يبدو أنه من ثوابت النظام !!

فماذا فعل الرجل غير إهلاك دور العبادة بأئمة جهلة ليس لهم في الشرع ناقة ولا جمل ..خطباء أميين ضلوا وأضلوا ..

وقد تكون المساجد قبله في حالة سيئة، وهذا صحيح ..لكن المؤكد أن فترة ولايته على رأس الوزارة كانت أفضح وأفدح .. فبيوت الله تغلق بعد الصلوات مباشرة، بعد ساعة من فتحها، ويحرم فيها الجلوس حتى لقراءة القرآن بعد كل صلاة، وخاصة بُعَيد صلاة الصبح ..

ودعك من هذه الأشكال التي تؤم الناس بمسمى الإمامة، وحدث عنها ولا حرج، إذ كيف تنتظر منها شيئاً إذا كانت تفتقد لأدنى درجات المعرفة والعلم الشرعي، وكيف لفاقد الشئ أن يعطيه ؟ ...فلا الجُمع أضحت على حالها، ولا الأعياد أعياد .. حتى أنك لا تجد من بين عشرة أئمة من لا يحسن قراءة القرآن قراءة صحيحة، مفرقاً بين الوقف الجائز والمنهي، بين إخفاء أو إدغام .. ولا يخفى أن بعضهم لا يحسن أبجديات القراءة اللغوية البسيطة بله التجويد والترتيل ...

أما الزوايا فباتت تزاحم بيوت الله الشرعية، بل هي أكثر اهتماماً وعناية .. ترصد لها الأموال والإيرادات ويستدعى لها العلماء من أمصار الأرض للتعليم، وتتمتع بصفة قانونية لا تتطاول عليها المساجد سمواً وارتفاعاً ..ولا نستغرب أن صارت ملتقى للسياسيين وأصحاب النفوذ، يستدرون منها البركة، ومن شيوخها، للظفر بمنصب هنا أو هناك ...

فالزوايا هي البيوت العامرة، وهي دورالعبادة عندنا.. أكثر أموالاً ورجالاً، وحتى أنظف، وأحسن من المساجد بناءاً وعمراناً ... بل هي الجامعات العلمية الرسمية التي توظف بالامتياز الأئمة و النظار.. إلى درجة أن التزكية من أحد شيوخها أفعل وأقوى من شهادة في جامعة إسلامية عادية...

وإذا كانت الطرق الصوفية وراء ظاهرة ازدهار الزوايا، وانتشارها ونموها بشكل لافت، فمما لاشك فيه أنها لم تكن لتصل إلى هذا الانتشار لولا الرعاية السامية من صاحب الفخامة الذي جعل على رأس وزارة الأوقاف أحد أكبر الطرقيين وأخلصهم، وأنشطهم في عملية إبعاد دور المسجد وتحييده، وإحلاله بالزوايا والتكايا وأصحاب "الزردات" والولائم ..

وحتى لا تظلم الزاوية، التي كان بعضها ينشر الفقه وعلوم القرآن، وكانت المَهد الذي أخرج الثوريين الذين خاصموا المحتل الفرنسي وثاروا عليه وجاهدوه، فإن البعض الآخر كان ثلاجة الحركة الوطنية وعون المستعمر في تخذيل المجاهدين بدعوى الدين الزائف والتدين المغشوش ..

أما اليوم فإن الغالبية العظمى لهذه المؤسسات التي حظيت برعاية وعناية غير مسبوقة، صارت اللبنة الأساسية التي لايستغني عنها النظام القائم لتخدير الأمة وثنيها عن الدين الحق وتعاليمه السمحة التي تدعو للإصلاح والتغيير ..


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق