]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

أردوغان في الميزان

بواسطة: نورالدين عفان  |  بتاريخ: 2012-09-08 ، الوقت: 11:11:58
  • تقييم المقالة:

الطيب رجب أردوغان سياسي تركي معروف تولى منصب رئاسة الوزراء إبتداءا من 14 مارس/أذار 2003 .ينتمي إلى حزب العدالة والتمنية التركي المعروف عنه أنه له توجهات إسلامية وبالظبط تيار الإخوان المسلمين الذي تأسس في مصر سنة 1928 على يد الشيخ حسن البنا الذي إغتيل سنة 1949 في عهد الملكية .ومنذ توليه السلطة في تركيا أحاطه العرب بهالة من التقديس ونسبوا إليه كل ماوصلت إليه تركيا من تقدم وإزدهار إقتصادي وترسيخ لمكانة تركيا في العلاقات الدولية .والحق يقال أن في هذا نوعا من الصحة ولا ننكر لرجل كياسته وفطانته وحسن تدبيره وفهمه لوضع تركيا والإطار الذي تعيش فيه وأقصد هنا 1-داخليا -أ سيطرة الجيش التركي على مقاليد السلطة الفعليه في البلد منذ تأسيس تركيا الحديثة على يد كمال أتارتورك سنة 1924على أنقاض الخلافة العثمانية .وقيامه بعدة إنقلابات على السلطة المدنية وصلت إلى حد محاولة إغتيال من يخرج عن طاعة الجيش..ب-علمانية الدولة المتطرفة إلى الحد الذي يمنع فيه الحجاب داخل الجامعات الشيئ الذي لم تفعله أمريكا وبريطانيا وهما الدولتان العلمنيتان المهيمنتان على عالم العلاقات الدولية..2-خارجيا .إ.تأثير الدول الكبرى على سياسة تركيا الدولية من طرف أمريكا منذ تأسيس الحلف الأطلسي ((الناتو))سنة 1949في إطار الحرب الباردة بين المعسكرين الشرقي والغربي .ولعل سبب أزمة الصواريخ أو ماتسمى بأزمة خليج الخنازير سنة 1960 .كانت من نتائجها هو سحب روسيا لصواريخها النووية من كوبا مقابل سحب أمريكا لصواريخها النووية المنصبة في تركيا بإتجاه الإتحاد السوفياتي سابقا.وإستمر هذا التأثير إلى يومنا هذا..2- لهفة تركيا للإنظمام إلى الإتحاد الأروبي والذي تعارضه بالخصوص فرنسا.ألمانيا واليونان.رغم الجهود المستمية لأجل ذلك.

في ضوء ماذكرت نعتبر رئيس الوزراء الطيب رجب أردوغان رجلا واعيا بحجم الثقل المرمي على عاتق بلده لذلك فهو يتحرك وفق ذلك ولا يتعداه وكما يقول المثل رحم الله إمرءا عرف قدر نفسه .أما ماينسب إليه على أنه باني الإقتصاد التركي فهذا فيه مبالغة وإجحاف في حق من سبقوه فتركيا كانت لها مكانتها الإقتصادية قبل مجيئ الطيب أردوغان.وحتى نبين أنه ليس مثلا يحتذى به أو على الأقل لا يستحق كثيرا من هالة التقديس .فلنلاحظ المسلسلات التركية المدبلجة التي غزت البلدان العربية ومافيها من إنحطاط أخلاقي وإستهتار بالقيم الدينية حتى أنك تخالها مسلسلات مكسيكية ولعل المسلسل المثير للجدل العشق الممنوع الذي حرمه بعض علماء الدين يدعوا صراحة الى علاقات محرمة وفي ذلك تفصيل يطول شرحه .الذي يتحكم في بلد كبير مثل تركيا ولا يستطيع ظبط ماينتج في بلده لاشك أنه راض أو أنه عاجز وفي الحالتين هذا شيئ سلبي بالمرة...  ثم فلنلاحظ علاقات بلاده مع الكيان الصهيوني التي لم يستطع إلغائها أو التخفيف من حدتها أو نفع الأمة بتلك العلاقات وأقصد بالذات قطاع غزة المحاصر الذي لم يستطع أردوغان أن يفيد القطاع ولو بالتخفيف من حدة الحصار مستفيدا من علاقاته القوية بأمريكا وأروبا وحتى الكيان الصهيوني وكل الذي فعله هو إرسال قوافل مساعدات إنتهت بإستشهاد عددا من ركاب سفينة مرمرة وإقتيادها الى الداخل الإسرائيلي دون أن تتمكن من كسر الحصار.وتلك ضربة قوية للديبلوماسية التركية.وإستمرت غطرسة إسرائيل بأن وصفت الخارجية الإسرائلية حادثة إهانة السفير التركي بأنه خطوة ناجحة .ثم فالننظر إلى تعامل تركيا مع الأزمة السورية ومنذ البداية تماهى الموقف التركي مع الموقف الأمريكي والغربي وكان بإمكان تركيا حقن دماء السوريين وتجنيبهم ويلات ومخاطر تحطيم الدولة بما لها من ثقل سياسي وإقتصادي وتاريخي وحتى ديني بينها وبين الجارة سوريا كاشعب دون الدخول في توازنات لعبة القوى الدولية والدخول في محاور طهران-روسيا -الصين-حزب الله-نوري المالكي العراقي- ضد محور السعودية -قطر -أمريكا -فرنسا .ودون الدخول في محور الطائفية التي تتأجج بمثل هذه الصراعات ومالعراق منا ببعيد .

إن كان الطيب رجب أردوغان رجل ذكي وذو مقدرة على إدارة شؤون تركيا فهو حتما ليس بالقدوة ولا المثل الأعلى لقيادة الأمة وإتكال العرب عليه كحليف إستراتيجي يناصر قضاياهم ويساندهم في المحافل الدولية ...فمشاكلنا وهمومنا وأزماتنا وماأوقعنا فيه أنفسنا من ضيق أكبر من مجرد رئيس وزراء أي دولة .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق