]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الفتاوى في خدمة صندوق النقد الدولي

بواسطة: محمود فنون  |  بتاريخ: 2012-09-08 ، الوقت: 10:03:21
  • تقييم المقالة:

 

فتاوى في خدمة صندوق النقد الدولي

محمود فنون

8|9|2012م
قبل مرسي عرض صندوق النقد الدولي بقرض بقيمة اربعة مليارات وثماني مئة مليون دولار ,مع انه كان يعتبر هذا حراما .ثم جاء" تنزيل جديد" يسمح للبنك الدولي بركوب مصر وهذه المرة ليس بواسطة مبارك القديم بل بواسطة مبارك الجديد .

"...وأوضح الكاتب(برئيل في هاآرتس) أن الدين الإسلامي دين مرن فهناك حلول إسلامية لتلك المسألة فقد أصدر الشيخ السلفي "ياسر برهامي" فتوى شرعية تنص على "أن الحصول على قرض من صندوق النقد الدولي بفائدة لا تتجاوز 2% لا تعتبر حرام شرعًا وأما إذا كانت بغرض الانتفاع بإقراض المال أو إذا كانت لا توجد مؤسسة تحتاج لنفقات؛ فتكون ربًا محرمًا"، في حين يسمح رجال الدين فى الأزهر الشريف باتخاذ القرض من الصندوق الدولي وقد سمحوا مسبقًا للرئيس السابق "محمد حسني مبارك" بأخذ القروض". وأشار الكاتب إلى أن هناك رجال دين يعارضون هذا القرض وعلى حد زعمهم على مصر أن تحول الحصول على قرض من الدول الإسلامية بدون فائدة قبل أن تتوجه لصندوق النقد الدولي ورغم أن قطر والسعودية أودعت فى البنوك المصرية 2 مليار دولار فهذه الوديعة يمكن سحبها في أي وقت. بينما نقل الكاتب عن "محمد عبد العزيز" المنسق العام لحركة "كفاية" تساؤله بسخرية ما هو الاقتصاد الإسلامى؟ وما رأيه فى قرض الصندوق الدولى؟، موضحًا أن السياسات الاقتصادية للإخوان المسلمين لا تختلف كثيرًا عن النظام السابق فسابقًا رفعوا شعار "الإسلام هو الحل" بينما حاليًا يرفعون أن "الربا هو الحل!!!"

ان مرسي ينتمي لجماعة الاخوان المسلمين ,وهو من قادتها من الصفوف الاولى ,ومن المعلوم ان جماعة الاخوان المسلمين يلتزمون بالاسلام ويرفعون شعار "الاسلام هو الحل"على عموميته وضبابيته واتساعه  ويعدون بالاقتصاد الاسلامي وبعودة عمر بن عبد العزيز يحمل كيس الطعام ويتجول في انحاء دمشق فلا يجد من يحتاج .

ان" شعار الاسلام هو الحل" يتسع لكل ما يريد المفتي .

ولكنه بشكل صريح يحرم التعامل مع البنوك الربوية تحت عنوان "واحل الله البيع وحرم الربا "

كما ان الاخوان المسلمين رفضوا في السابق قروض صندوق النقد الدولي والبنك الدولي, ورفضوا السياسات التي تترتب على وصفات هذه المؤسسات ,داعين الى اقتصاد اسلامي يخلص الناس من الفقر وعلى طريقة الخليفة الاموي عمر بن عبد العزيز .

لقد قال الباحثون من زمان انه لا يوجد اقتصاد خاص بدين معين ,وان تنوع الاقتصادات هو ارتباطا بالتشكيلة الاقتصادية الاجتماعية وتطور المجتمعات بشكل مستقل عن اية عقيدة او أي دين  .

هناك اقتصاد عبودي في مرحلة العبودية مهما كانت اديان الجماعات وجاء بعد مرحلة المشاعية وقبل الدولة

وهناك اقتصاد اقطاعي ,غربي ,او آسيوي  مهما اختلفت الاديان .

الآسيوي هو قريب من الغربي في اساسياته ولكن تدخل الدولة اكبر ويحمل بواقي التشكيلات السابقة المشاعية والعبودية,كما حال اقتصاد الدولة الاموية والدولة العباسية .

ويقوم الحكم في البلد على تحالف الاقطاعيين مع رجال الدين (شيوخ السلاطين ) وهذا ما تسعى الحركات السلفية لعودته غير الممكنة ابدا .ذلك ان مرحلة الاقطاع ذهبت ولن تعود .

وهناك الاقتصاد الرأسمالي الذي حلّ محل الاقطاع وصفّاه نهائيا , السائد حاليا في كل بقاع الارض حيث تمكنت الرأسمالية من تعميم نموذجها في بلدان المستعمرات والبلدان التابعة ولكن بطريقة تحد من تطور هذه البلدان وتخدم مصالح الدول الرأسمالية الاستعمارية .

وهناك الاقتصاد الاشتراكي .

لقد جائت فكرة "الاسلام هو الحل "وفكرة" الاقتصاد الاسلامي " في سياق محاربة الشيوعية .

كان الناطقون بهذه الافكار يقولون :نعم الاقتصاد الرأسمالي سيء واستغلالي ولكن الاقتصاد الاشتراكي كافر والبديل هو الاقتصاد الاسلامي المؤمن  ,وهو الاقتصاد الرأسمالي نفسه بتسميات أخرى مع التركيز على مفهوم الصدقات وتوزيع الصدقات الذي يقدمونه كحل للفقر يشبع الجياع وهو بالطبع لا يشبع أحدا .

ان الذي يحكم في مصر هي طبقة الكومبرادور وكبار رجال المال والاعمال وكبار الملاكين العقاريين وكبار رجال الدولة والجيش ,وهم الآن بلحى .

لقد تمت ازاحة الحزب الوطني الذي حكم باسم هذه الطبقة الغنية "القطط السمان "ومثلّها في الحكم طيلة حكم مبارك مزيحا الأحزاب الأخرى لهذه الطبقة .

واليوم جائت احزاب أخرى تمثل ذات الطبقة وبعقلية جديدة ولبوس جديد .

ان ما يسمى الانتماء الديني ,لا يغير شيئا في الاقتصاد .

الاقتصاد لا يتغير بتغير حاكم ولا يتغير بحاكم عادل او غير عادل .الاقتصاد طبقي ,والحكم طبقي ويخدم مصالح الطبقات السائدة في كل دولة في كل مكان .

وبرنامج الاحزاب الحاكمة في مصر لا ينطوي على اجراء تغيير في التركيب الاقتصادي الاجتماعي ولا حتى اعادة هيكلة الاقتصاد جزئيا ليخدم هذا الغرض او ذاك مثلا للقضاء على البطالة .

ان برنامج الطبقات الحاكمة هو تقليدي وسياسة الحكم تقوم على اغراق مصر بمزيد من الديون وتكبيلها بمزيد من الشروط التي يفرضها مانحوا القروض .ومنذ الآن يجري الحديث عن اقتراض حوالي سبعة مليار دولار من مؤسسات الاقراض ,ومن الدول المساندة "للثورات العربيةالتحررية!" مثل قطر والسعودية ودول الخليج وامريكا

ان مصر مقبلة على مرحلة اشد قسوة من مرحلة مبارك ,ولكنها مدعومة بالفتاوى الدينية من أجل الابقاء على مصر بعيدة عن رياح الثورات التغييرية التي تستهدف تحرير مصر من المعاهدات والاتفاقات وتحرير اراضي مصر وتحرير  الاقتصاد المصري من شروط مؤسسات الاقراض وبناء اقتصاد وطني مصري مستقل يحقق درجة من العدالة الاجتماعية  لصالح غالبة الشعب .

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق