]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

رسالة إلى أعضاء الجمعية التأسيسية... فليكن تقييمكم لموضوع الرأي لا لشخص قائله

بواسطة: أحمد عبدالله خلف  |  بتاريخ: 2012-09-08 ، الوقت: 00:20:29
  • تقييم المقالة:

        شهدت الجلسة العامة العاشرة للجمعية التأسيسية يوم الاربعاء الخامس من سبتمبر مواصلة حثيثة لسعادة رئيس الجمعية التأسيسية لمحاولة فرض رأيه بخصوص بعض نصوص باب السلطة القضائية في الدستور.

 

        ورغم أن سعادته سبق وطرح رأيه بخصوص ذات الموضوع في اجتماعات ومناقشات لجنة نظام الحكم -المختصة بنصوص السلطة القضائية- وسبق وابداه في الجلسة العامة للجمعية التاسيسية المنعقدة في السابع من أغسطس المنقضي، إلا أن سعادته انفرد بساعة كاملة من وقت الجلسة الأخيرة لمعاودة طرح ما سبق وقاله ولم تقتنع به الاغلبية !

 

         وضرب سعادته عرض الحائط بنظم إدارة الجلسات حيث لم يلتزم بالوقت المحدد لكلمة كل عضو، فضلاً عن أنه استغل تواجده على المنصة في ابداء آراء شخصية وكان يتعين عليه التنازل عن إدارة الجلسة لأحد الوكلاء والنزول للقاعة لطرح رأيه، بل إن معاليه رفض التعقيب المباشر على كلمته، بما أخل بوحدة الموضوع لدى المتابعين، وجعلهم فرائس لرأي منفرد... متحججاً بسماع كلمة من طلبوا التعقيب بالجلسة السابقة، فلماذا لم يستمع لهم أولاً ثم يلقي كلمته ويليها التعقيبات المتعلقة بها؟!

 

        أما عما تناوله سعادته في كلمته فيمكنني ايجازه في عبارة واحدة "يجب أن نحافظ على نقاء قبيلة القضاة ذوي الدم الأزرق، وألا نسمح لأحد باقتحام القبيلة وتلويث دمائها"... وسعادته لكي يصل لنتيجة رفض ضم أي هيئات أخرى للسلطة القضائية... أخذ يلقي محاضرة في التاريخ مرتكزة على وقائع حدثت في ستينيات القرن المنقضي، وأضاف سيادته الكثير من التحليلات لشخصية بل المغالطات التاريخية...

 

        فاستشهد معاليه بمذبحة القضاء التي تمت في 1969، وحذر من أن يعيد التاريخ نفسه، لتبرير رفضه تحول قضايا الدولة لنيابة مدنية ورفض النص على النيابة الإدارية في الدستور، متناسياً أن هذه المذبحة لم تقتصر على قضاة القضاء العادي فقط بل شملت أعضاء من كافة الهيئات القضائية ومنهم هيئتي قضايا الدولة والإدارية، ويمكن لأي منصف أن يعرف هذه الحقيقة من مطالعة قرار رئيس الجمهورية رقم 1605 لسنة 1969 بنقل أعضاء الهيئات القضائية الواردة أسمائهم به لوظائف إدارية وموضح بالقرار الهيئات التابع لها كل منهم...

       

وتناسى سعادته أيضاً أن ضمانة عدم قابلية أعضاء الهيئات القضائية للعزل، لم يطرح مجرد فكرة المساس بها... فكيف ذهب للإيحاء بتكرار مذبحة القضاء!!!

 

        أراد سعادته أن يثير هواجس مستمعيه من عودة الستينات بكبتها ودكتاتوريتها ومآسيها... وقطع سيادته بأن الشعب لن يقبل بضم القضاء العسكري للسلطة القضائية... متناسياً أن الشعب المصري قد شب عن الطوق وقام بثورة خلعت آخر الفراعين... ولن يسمح بفرض الوصاية عليه أو المصادرة على رأيه ولو كان من يقوم بذلك رئيس الجمعية التأسيسية.

 

        لقد رفض سعادته ضم هيئات بكاملها للسلطة القضائية، بدعوى وجوب الانتقاء والاختيار لتولي القضاء... متناسياً معاليه أن شروط التعيين في جميع الهيئات القضائية القائمة ليست مختلفة بل هي ذات الشروط، فهذا الانتقاء والاختيار قد تم بالفعل عند التعيين في أي من الهيئات القضائية والذي يقطع بصلاحية الشخص لتولي القضاء... كما أن هيئة قضايا الدولة التي يتحدث عنها تضم أوائل خريجي كليات الحقوق فلم تعرف التعيينات بها الوساطة والمحسوبية كما عرفته تعيينات النيابة العامة، وأغلب اعضائها حاصلون على ماجستير أو دكتوراة، والمفارقة أن سعادته يشهد لأعضاء هيئة قضايا الدولة بالكفاءة وحسن الخلق!!!

 

         وفكرة الانتقاء والاختيار هل هي مبدأ عام يجب تطبيقه على جميع من يتولى القضاء؟ بما فيهم أعضاء النيابة العامة بحيث لا يتولون القضاء جماعات بل يتم انتقاء أفراد منهم؟ جميعنا يعلم أن هذا لا يحدث... ولم يطبقه سعادته حال توليه رئاسة المجلس الأعلى للقضاء.

 

        قطع سعادته بفشل النيابة المدنية في تحقق الغرض من انشائها... على الرغم من أن هذه النيابة المدنية كانت أحد المطالب التي نادى بها سعادته في مؤتمر العدالة الأول سنة 1986 -كان معاليه مقرر عام المؤتمر- وانتهى المؤتمر للتوصية بتطبيقها... بل أنه عقب ثورة 25 يناير وتوليه رئاسة مجلس القضاء الأعلى، أسند للجنة برئاسة معالي المستشار الجليل/ أحمد مكي وضع تعديل لقانون السلطة القضائية يحقق العدالة.. وكانت أبرز التعديلات اسناد دور النيابة المدنية في تحضير الدعاوى المدنية والتجارية للنيابة العامة (مادة 21)، وتم رفع هذا المشروع لوزارة العدل لإصدارة من خلال المجلس السكري، فكيف الآن يقطع سعادته بعدم جدوى فكرة تحضير الدعاوى المدنية والتجارية؟ فهل يمكن لشخص اقتنع بفكرة طوال ما يزيد على ستة وعشرون عاماً أن يعدل عنها فجأة؟ أم أنه موقف شخصي؟!

 

        قال سعادته وآخر أن الدساتير تصاغ فيها المبادئ العامة كضمانات التقاضي وضمانات القضاة ولا يجب أن يتطرق لتشكيل هيئات القضاء وفرعيات ذلك... فهل في بلد مثل بلدنا عانت طويلاً من استبداد الحكام، وتمر بمرحلة انتقالية تعبر خلالها من ديكتاتورية ماضية لديمقراطية مقبلة... هل يناسبها أن يكون دستورها مقتضب النصوص؟ قطعاً لا يتصور ذلك... فهذا النموذج نراه في الديمقراطيت الراسخة التي ترجع لتراثها في الحريات لتعوض قصر النصوص... لقد سبق ورأينا استبداد واستغلال الحكام لهيئتي قضايا الدولة والنيابة الإدارية وتهميش دورهما بسبب عدم استناد أي منهما لنصوص راسخة في الدستور، مما وضعهم محلاً سهلاً لتلاعب الحكام وبرلماناتهم... بل إن مجلس الدولة المصري لم يتمكن من أداء رسالته إلا بعد أن تم ذكره في الدستور.

 

        ورغم هذا المبدأ الذي يرتئيه سعادته لم يعترض على ذكر النيابة العامة بالدستور وتفصيل اختصاصاتها به، ولم يعترض على ذكر مجلس الدولة في الدستور وتفصيل اختصاصاته به، ولم يعترض على ذكر المحكمة الدستورية وتفصيل اختصاصاتها به، فقط اعترض على النيابتين المدنية والإدارية... فهل هو مبدأ مجرد أم موقف شخصي؟!

 

        ومما يثير العجب بل الغضب أن تعليق سعادة الرئيس السابق للمجلس الأعلى للقضاء على نصوص باب السلطة القضائية تركزت فقط على الحفاظ على نقاء الدم الأزرق برفض ضم أي هيئات للسلطة القضائية، ولم يتطرق معالية لأي موضوع آخر، فمثلاً لم نرى منه تعليقاً على فتح باب ندب القضاة للجهات الإدارية!

 

  حضرات الأفاضل أعضاء الجمعية التأسيسية لوضع الدستور...

 لقد فهم أعضاء لجنة نظام الحكم ما آل إليه وضع هيئة قضايا الدولة، ورفضوا استمرار هذا الوضع في مصر الجديدة.

 

فهيئة قضايا الدولة هي أقدم هيئة قضائية في مصر، انشئت في سنة 1875 قبل إنشاء المحاكم الوطنية عام 1883، هذه الهيئة جارت عليها أنظمة الحكم السابقة ونزعوا عنها اختصاصاتها واحدة تلو الأخرى، بداية من القيام بافتاء جهات الدولة في المسائل القانونية، وصياغة التشريعات المقدمة للمجالس النيابية، ومراجعة العقود التي تبرمها الجهات الإدرية، وتأديب الموظفين العموميين.

 

 وقصروا دورها على تمثيل الدولة أمام المحاكم، ولم يكتفوا بذلك؛ بل امتدت يد العبث لهذا الدور، فمن جهة لعبت الخصخصة وإعادة هيكلة مؤسسات الدولة دوراً في خروج العديد من المصالح والشركات العامة من دائرة اختصاص هيئة قضايا الدولة، فالجهات ذات الشخصية الاعتبارية لا تمثلها الهيئة، وبقى للهيئة منازعات أغلبها يتعلق بموظفي الوزارات ومديرياتها، ومن جهة أخرى لم يترك للهيئة ممارسة دورها باستقلالية  وأصبحت الكلمة الأخيرة للجهة الإدارية، مما ملأ ساحات المحاكم بالعديد من الدعاوى راجحة الخسران.

 

ومما لا شك فيه أن قيام الدولة بتخصيص هيئة قضائية للقيام بهذا الدور فيه إهدار للأموال والكفاءات، فهيئة قضايا الدولة أعضاؤها يعاملون معاملة القضاة من حيث طريقة التعيين والمستحقات المالية والمزايا العينية والنقدية، كما أنهم أوائل دفعاتهم، ونسبة كبيرة منهم حاصلين على الماجستير والدكتوراة... ولا نجد بالهيئة آلاف المعينين بتقدير مقبول فنسبتهم أقل بكثر منها بالهيئات الأخرى... فضلاً عن هذا كله، فالدور الذي تقوم به الهيئة يستطيع أن يقوم به الباحثين القانونيين بالجهات الإدارية، فهم الأقرب لجهة الإدارة والمستندات اللازمة للنزاع ووقائعه، وهم بالفعل يقومون بهذا الدور في الجهات والمصالح التي تتمتع بشخصية اعتبارية عامة.

 

حينما أدرك أعضاء لجنة نظام الحكم والسلطات العامة هذا الواقع رفضوا استمراره، وقرروا إنهاء هذا الوضع و إسناد مباشرة هذه الدعاوى لأعضاء الإدارات القانونية بالجهات الحكومية، وبالنسبة لأعضاء قضايا الدولة وآلية توظيف قدراتهم، ناقشت اللجنة  اقتراحين، أما نقلهم للقضاء العادي والنيابة العامة بذات درجاتهم ومخصصاتهم، وأما انشاء نيابة مدنية تابعة للسطلة القضائية تقوم بتحضير الدعاوى، وذلك لاستفادة منهم في ذيادة عدد القضاة تسريع وتيرة التقاضي، تحقيقاً لعدالة ناجزة... واتجهت اللجنة لترجيح اقتراح انشاء النيابة المدنية.

 

والقول بأن دور قضايا الدولة في الدفاع عن الدولة لا غنى عنه، ولا يمكن لغيرها القيام به، ما هو إلا دفن للرؤوس في الرمال، وهذا القول غير صحيح ويصدر عن شخص غير عالم بحقائق الأمور، أو يصدر من شخص ذا هوى يريد أن يبرر نتائج وآراء غير منطقية، وأبرز دليل على قدرة الإدارات القانونية على القيام بدور قضايا الدولة هو قيام تلك الإدارات بالفعل في المؤسسات والهيئات العامة(كقناة السويس والبنوك والأوقاف والجامعات و...) بالدفاع في قضايا هذه المؤسسات...

 

وفي النهاية أود أن أشير إلى أن الأمر الذي لا أشك فيه هو قيام القضاء المصري بإدخال نظام تحضير الدعاوى المدنية والتجارية في نظام التقاضي، إلا أن البعض يريدها جزء من النيابة العامة، الأمر الذي يلزم معه فتح باب التعيينات لمن يقومون بالدور الجديد، وقد لا تكون التعيينات على بداية السلم القضائي، وبالتالي لا تشترط الحصول على تقدير جيد، وقطعاً سيجد أبناء البيئة القضائية طريقهم للتقدم لهذا الدور الجديد.

 

فليسأل كل منا نفسه... هل تولى القضاء قاصر على أشخاص بعينهم؟ هل هناك علامات جسدية لمن يتولون القضاء... لقد سبق وتولى العديد من أعضاء هيئة قضايا الدولة القضاء واثبتوا نجاحهم.

 

حضرات السادة الأفاضل أعضاء الجمعية التأسيسية، يعتريني يقين تام بأن سعادة رئيس الجمعية التاسيسية سيعاود الضغط للحفاظ على نقاء الدماء الزرقاء، وسيكرر تسخير الجلسات العامة لاصطناع رأي عام داخل الجمعية التاسيسية وفي الشارع ضد ما انتهت إليه لجنة نظام الحكم، وسيقترن ذلك بتعالي أصوات من داخل القضاء ترفض ما انتهت إليه اللجنة...

 

ولكننا كلنا ثقة في حيدتكم وابتغائكم تحقيق الصالح العام ابتغاءً مرضاة الله، فلتقيّموا الأمر بموضوعية، وتوازنوا بين وجهتي النظر، أعانكم الله على هذه المسئولية العظيمة

           بقلم

المستشار/ أحمد عبدالله خلف المستشار بهيئة قضايا الدولة  

 

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق