]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

قبعة الساحر

بواسطة: طارق نصر اللّواتـــي  |  بتاريخ: 2012-09-07 ، الوقت: 13:52:22
  • تقييم المقالة:

 

                                                         قبعة الساحر                                    بقلم : طارق نصر

 الحلقــــ(1)ـــة
لم نسمع على مر التاريخ بحاكم ليس لديه أصدقاء إلاّ المقبور الذي كان يحكمنا ، سبحان ربك!
لعلّ في خلو حياته من الأصدقاء يعود إلى إرث قديم من العقد النفسية التي كان يعاني منها منذ طفولته ، 
فلماذ  أركز الآن على مسألة الأصدقاء في حياة الحكام.
أقول جازماً بأنّ الحكام لا أحد يصحح مسار حياتهم وسلوكهم غير الأصدقاء ، لأنّ دائرة الصداقة تنأى عن أية مصالح شخصية أو مآرب أخرى ، بإمكان الصديق أن يقول للحاكم الذي لا يقبل النصيحة مثلاً : ( أقعد فيها ) ويترك له البلاد.
وعندما يشعر الحاكم بانسحاب صديقه عنه يشعر بانسحاب الملك منه أيضاً.
لا أحد يكون بمقدوره أن يسكن غضب الحاكم إذا غضب غير الصديق . لا أحد يردع جنون الحاكم غير الصديق ، فهل للقذافي جزء بعيد في نفسه خصصه لأصدقائه القدامى مثلاً ؟
يقيناً (لا ) لأنّه لم يعامل مجلس قيادته وضباطه إلا بكل عنجهية وعجرفة واحتقار ، قائلاً لهم وفي أكثر من مناسبة ( أنتم مجرد حمير أوصلتموني إلى السلطة وانتهى دوركم )
فمن يجرؤ على أن يتخطى الأمتار التي فرضها القذافي بينه وبين الآخرين ؟
من يجرؤ أن يقول له أنت مهزوم لا محالة لو لم توقف الحرب على الشعب ؟
من يجرؤ أن يقول له أين بعثرت أموال الشعب الليبي ؟
من يجرؤ أن يقول له ( قف ) ؟
أيضاً لا أحد.
ومادام أنه لا أحد يجرؤ على فعل هذا فكيف نُصنّف موقف من كان معه ؟
وبأي حق نترك المرتشين ، واللصوص الذين كانوا يتقاسمون الغنائم تحت عباءة العقيد ؟
بأي حق نغفر لهم وهم الذين كان يأتيهم حليب الغولة من آخر الدنيا ويعالجون زوجاتهم في سويسرا ( أيام الحصار ) بينما كان المواطن الليبي يموت في الطريق إلى ( رأس إجدير ) جيئةً أو ذهاباً.
فهل تنفع في العقيد مواعظ أو قصص من كتاب ( المستطرف ) أو مواقف من حياة أمراء المؤمنين يا سعادة السفير ؟
هل قرّبك القذافي منه حتى تتجاوز الحدود المرسومة لك ؟
هل اتخذك صديقاً له وهو الذي لم يعرف للصداقة طعم .؟
لماذا يُصرّ الساحر على أن يُخرج لنا من قبعته حمام وإوز وديوك رومية ، وربما زرافات …. في الوقت الذي نعرف فيه تمام المعرفة أن هذا وهم كبير ، وباطل الأباطيل.
موسى كوسا نموذجاً ، تحول بقدرة قادر إلى ملاك بين عشية وضحاها.
ملاك تتطاير البركة من جناحيه على الشعب الليبي . وهو الذي كان مجرد ذكر اسمه في  ليبيا بأسرها مدعاة للرعب.
هذا الصنف من الرجال أسميتهم (رجال لكل المواقف) ، رجال العهد (الملكي ) رجال ثورة ( الفاتح ) ! رجال ثورة ( 17 فبراير ) ورجال الثورات القادمة لا محالة.
ولم يبق لسعادة السفير إلاّ أن يتغنى في كتابه :( أشخاص حول القذافي ) قائلاً:

لنا نفوس لنيل المجد عاشقة … … فإن تسلت أسلناه على الأسلِ 
لا ينزل المجد إلاّ في منازلنا … … كالنوم ليس له مأوى سوى المقلِ
فمتى يترك رجال المواقف ، المواقف للرجال ؟
متى تستيقظ ضمائرهم ويعيدوا كل ما نهبوه إلى خزانة الشعب.
متى يتوبوا عن ( الأخذ ) بغير وجه حق.
متى يكفوا عن طمس الحقائق ويستريحوا في الظل ؟
ومتى نواجه أنفسنا ونشن حرباً ضروس ضد الجهل المتأصل فينا ، ضد كتائب التخلف، وجيوب الحرمان ، وفلول الأمراض النفسية العابرة للقارات.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ نلتقي في الحلقة2 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق