]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

عندما تعرى المعرفه !

بواسطة: Eid Ali  |  بتاريخ: 2012-09-07 ، الوقت: 11:20:58
  • تقييم المقالة:

 

من روائع الخالق في وجدان النفس البشرية حبها إلى التطور، وبحثها عن النور في كل اتجاهات الحياة سعيًا وراء الرقي إلى سماء المعرفة العلمية، فمنذ بداية الحياة البشرية والإنسان يُعلم الإنسان؛ ليستطيع مواجهة حياته وتدبر أموره بشكل يساعده على تقديم ما ينفع به نفسه ومن هم حوله. في وقتنا الحاضر تغيرت الحياة، وذلك نتيجة  لتغير أفكار الإنسان، وتجددها؛ لكي تتلاءم مع حياته الجديدة التي تدفعه إلى التطلع للمستقبل بروح الأمل، وتسخير معرفته في تحقيق ما يطمح إليه. التغير النوعي في أفكار الإنسان حتم عليه تغيير نظرته في مثيله الإنسان، وقلصت مزايا الجود البشري التي كانت تقدمها تجاه الأخر في تعليمه، وتطويره، وتنميته بالمعرفة المتناقلة من خلال صفوة من البشر التي توارثت هذه المعرفة وسعت إلى نشرها. إن التوثيق المعرفي من خلال تدوينه في الكتب أضاف تكاليف على الإنسان؛ فبحث عن أفكار تساعده على تحمل هذه الطريقة في تدوين المعرفة من خلال فرض رسوم رمزية على المعرفة المباعة إلى الباحثين عنها, ولكن ظل الهدف الأسمى للإنسان باقٍ في تعليم مثيله. في الحقيقة ظلت المعرفة حياة لقاصديها، وأُنسًا لنفوسهم، تهتدي بها عقولهم إلى حقائق يبحث عنها الإنسان من خلال  العمل بمقتضى الوجود البشري في هذه الحياة، ولكن في وقتنا الحالي أصبحت النظرية المادية هي ما تُسيّر المعرفة، وتحدد وجودها، وأصبح الإنسان يتطلع إلى الكسب من وراء هذه المعرفة, وجمع الأموال قدر المُستطاع منها, فتلاشت تدريجيًا أهمية تداول المعرفة بين الناس في ظل رغبة من يسيطرون عليها في زيادة أسعارها على حسب أهوائهم. واقعيًا نرى ذلك بوضوح في احتكار بعض الشركات للكتب وتسخير كل جهودها في تحقيق عائد مربح من خلال تملكها للسوق، والتحكم في إنتاجيته بضخ أموال ضخمة في استثماراتها رغبة في عدم إتاحة مجال لدخول شركاء جدد؛ حتى لا تحدث منافسة في الأسعار تُقلل من أرباحهم. بالإضافة إلى جهودها في تركيز اهتمامها في جزء معين من المعرفة، وحرصها إلى استهداف شريحة من الأفراد دون غيرهم؛ ما أدى إلى نقصٍ في الكتب الموجهة إلى شرائح المجتمع الأخرى، ونشوء أزمة بين الأفراد لعدم تلقيهم الاهتمام الذي يساعدهم في زيادة المعرفة في حياتهم. وعلى الرغم من العائد المالي في تجارة الكتب، إلا أنها لم تُسهم في تقديم عروض تشجيعية للمجتمع على القراءة، وتزويدهم بما هو جديد في مجال تخصصهم ونشاط أعمالهم الميدانية، وكانت كل جهودها في تقديم عروض على الأدوات المدرسية من خلال وضع إعلانات على مستوى عالٍ من الاحترافية لجذب أكبر عدد من شرائح المجتمع. عندما نلقي الضوء على جانب تعاون هذه الشركات مع المؤسسات الحكومية ودُورالنشر في خدمة المجتمع نجد قصورًا واضحًا، وعدم اهتمام في تفعيل هذا الجانب على اعتبار أنها شركات ربحية تُقدم العائد المالي على الخدمات الاجتماعية في نشاطاتها. إن ما يريده المجتمع حقيقةً من هذه الشركات ليس تبرعات مالية، ولا رعاية لمهرجانات، وإنما تفعيل دورها بشكل أكبر في حياتهم من خلال نشر ثقافة القراءة، وتوضيح أهميتها، ودورها على اكتشاف مواطن القوة والضعف، وعملها على تقديم أفكارٍ جديدةٍ لحياتهم, وإسهامها في الجانب التعليمي من خلال القيام بعمل زيارات للمدارس، وعرض ما يناسب كل فئة سنية بنوعية الكتب التي توفرها هذه الشركات، وتقديم عروض تحفيزية من خلال وضع مسابقات لأفضل قارئ في المدارس بمختلف المراحل السنية، وتقديم جوائز قيمة للفائز.

إن القراءة أداة ضرورية في البناء الاجتماعي، وجزءٌ مكملٌ للمعرفة المدرسية؛ فيجب علينا أن نُساهم في نشرها حتى نكون جيلًا مثقفًا يعمل بمقتضى ثقافته على نهضة البلاد والله الموفق.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق