]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

لا تقم للمعلم !!

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2012-09-07 ، الوقت: 08:41:00
  • تقييم المقالة:

 

 

 

جلست في إحدى المقاهي المنتشرة كالفطر في المدينة ، برفقة أحد المعلمين ، الذي تربطني به معرفة سابقة ، وطلبنا فنجانين من القهوة ، وشرعنا نتحدث أحاديث متفرقة وعادية ، ودون أن أقصد بدأت أجادله في وضع العالم الراهن ، وأحوال الخلق ، قي أقطار الأرض ، بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر ، فألفيت نفسي أنظر إليه فاغر الفم ، جاحظ العينين ، لا لوسامة محياه ، ولا لأناقة مظهره ، ولا لحسن هندامه .. ولكن لسيل المعلومات ، الذي اجرفني في أمواجه ، وكاد أن يغرقني ، وأصيح إني أغرق .. أغرق .. أغرق ... حتى إنني طلبت من الله سفينة للنجاة : إنها طوفان كاسح من الأخطاء ، وأمواج عاتية من المغالطات ، لا أساس لها من الصحة ، ولا وجه من الحقيقة ، ولا شاطئ من العلم ترسو إليه ؛ فهو لا يعرف من يكون وزير خارجية أمريكا ، ولا يعرف اسم عاصمة دولة الصين !!!

 وما جعلني أتحسر ، وأندهش أكثر ، بل وتنقبض نفسي انقباضا شديدا ، أنه قال في بحر كلامه : « إن الرئيس الباكستاني تيسير علوني » !!

تيسير علوني ؟!

إن هذا العلم ما هو إلا مراسل صحفي ، لقناة الجزيرة الفضائية ، كان يغطي أحداث أفغانستان ، فأصبحت له شهرة عالمية ، فهو مشهور جدا ، كمراسل صحفي ، لمؤسسة إعلامية ، وليس كرئيس لدولة !!

فيا للحسرة !!!

رن هاتفه المحمول ، وبعد بضع كلمات ، قام و مد لي يده مودعا ، واتجه إلى حيث يريد ، ( أو أريد له ) . ودون وعي مني مددت يدي إلى فنجان القهوة ، ورفعته إلى شفتي ، فتراءى لي مستقبل أجيالنا القادمة :

كان مستقبلا مظلما .. وجيلا ظالما ، أو مظلوما ، لست أدري   !!

وكانت القهوة مـرة ..

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • أحمد عكاش | 2012-09-07

    جميلة هذه الخاتمة: وكانت القهوة مرّة.

    والأكثر مرارة وإيلاماً أن تجد عالماً كان يعتلي المنبر قبل لحظات لا يقبل نصحاً،

    ويرى النَّاصحَ عدوّاً يجب قطع لسانه.

    فإذا كان من يأمر الناس بالفضيلة مفتقراً إليها، فما قولك بمن لا يعرف لها اسماً ولا صورةً ؟ .

    يا إلهي كم أشعر بالإحباط، كم أشعر بأنّا - معشر العرب- مكابرون، فارغون، مدّعون ،....

    والله نحتاج إلى مُعجم من أمثال هذه النُّعوت حتى نظهر على حقيقتنا ..

    أصلحنا الله، قل معي يا أخي (الخضر): آمين .. آمين.

     

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق