]]>
خواطر :
كن واقعيا في أمور حاتك ولا تلن مع المجهول وتأنى في معالجة أهوائه ، فما من رياح تكون لصالحك   (إزدهار) . لا تستفزي قلمي وساعديه على نسيانك..سيجعلك أبيات هجاء تردد في كل مكان و زمان..أضحوكة وعناوين نكت في الليالي السمر ..سيجعلك أبيات رثاء و قصائد أحزان تُتلى على القبور و على الأموات.   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

المجنـــــــــــــــــــــون

بواسطة: البشير بوكثير  |  بتاريخ: 2012-09-06 ، الوقت: 22:04:58
  • تقييم المقالة:

          * قصّة قصيرة جدّا  -   " المجنون".

      بقلم : البشير بوكثير / رأس الوادي.

      جلس وحيدا على قارعة الطريق ، دخان السّيارات وضجيج المَرْكبات ، وجَلَبةُ الغادين والرّائحين لا يكاد يُحرّك فيه شيئا ، أو يستفزّه أو يقلقه، فهو أشبه مايكون بتمثال حجري من عصر الفراعنة.

    كان غارقا في عالمه اللّا مرئي ، يسند رأسَه الثّقيل المهموم بيد هزيلة تكاد تهوي  من ثقل ماتحمل .

لاأحد من المارة يعرفه في هذه المدينة التي تعجّ بأصناف من البشر لا تكاد تعرف لمعظمهم لونا ولا طعما ولا رائحة كما يقول الفيزيائيون والبيولوجيون، او هكذا علّمونا في المدرسة عن خصائص الماء.

  يمرّ الوقتُ رتيبا ممّلاّ ، يرفع صاحبُنا رأسَه قليلا ويتمطّى كأنّه يشعر بوقع  سنوات الجمر التي أهلكت الحرث والنّسل في قريته النائية الصغيرة  حين أغار أعداء الحياة ليلا ، وأبادوا عائلته الصّغيرة : الزّوجة ، والابن الصغير يوسف ، والبنت المدللة ياسمين ، بينما كان هو في الحظيرة يقدّم العلف للماشية فلم ينتبه له أحد.

هو الآن يرتعش لأنّ شريط المأساة يجرح ذاكرته المثقوبة من هول ما عاناه ويعانيه وحيدا بعدما ضاع كلّ شيء.

نهض متثاقلا ، وبدأ يصرخ تارة، ويغنّي ويرقص طورا آخر.

قال الناّس ضاحكين : إنّه مجنون جديد يضاف إلى قائمة مجانين مدينتنا الغارقة في عبثية المجهول.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق