]]>
خواطر :
الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

عندما تتوقف الكعكة السياسية عن النمو

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2012-09-06 ، الوقت: 17:11:21
  • تقييم المقالة:

 

السياسة ( فن الممكن),كسائر القيم الإنسانية المادية والمعنوية,وكسائر العلوم والثقافات والحضارات,والتاريخ والأداب ,تصل الى الضيق بذات نفسها,والى الشطط.عندئذ لابد لها من نفس جديد وروح جديدة,وأناس جدد وأفكار جدد,تضخ النشاط والحيوية,وكذا الثقافة بغية انقاذ السياسة. ذاك ان السياسة صارت حرفة كالخبز,لم تعد مطلب نخبة مهيكلة ولاأسلوب ميكيافيلي او ماكلوهاني  في حزب معين,وانما مطلبا جماهيريا,لأنها مرتبطة بتقرير مصير الأوطان والإنسان,حرية ومساواة وحكم ديمقراطي خلاق.

وان كان بفضل العولمة,وبفضل هامش الأفكار.وصلت اليه السياسة الى ما وصلت اليه,الى الضيق بذات نفسها,وصار رجل السياسة والمواطن ينهل وينهج من قشور وظلال السياسة,سياسات قديمة,معظمها أسوأ أنظمة الحكم,اذا ما اعتبرنا الديمقراطية الحالية اليوم هي كذلك  ,أفضل أنواع الأنظمة سوءا.ذاك ان الديمقراطية ما هي الا أخر أداة حكم توصلت اليها العبقرية الإنسانية في مجرى التاريخ,بل وما قبل التاريخ,وما ادرانا لعلنا نتوصل الى مابعد الديمقراطية,الأجود والأفضل والأحسن على الإطلاق.

الا ان ما تلاجظه اليوم من مشادات ومشاحنات,ما بين المتثبتين بالحكم والساعيين اليه,او مابين الحكم والمعارضة,يظهر فيها الحكم أكثر ضعفا تارة والمعارضة الأكثر ضعفا تارة أخرى,لتكون المحصلة صفرية.ليس الصفر الكمي العددي,الخاص بالكتلة واللون والمساحة والحجم,المتعلق بالطابع البضائعي للقيم والأفكار,خاضع للبادلات التجارية,للبيع والشراء والمقايضة,وللعرض والطلب,وانما صفر تاريخي حضاري.عندما تتكرر الأزمة,جراء تدوير التوزير وتدويل الأشخاص والأفكار,عندما يصبح الواحد هو نفسه الواحد تحت الجذر وفوق الجذر مربع او كما يقول المنطق,ساعتئذ تكتمل السياسة دورتها الشمسية الواحدة,أي ما بين يوم وليلة. وسواء كانت بين يوم وليلة,اوبشهر او سنة,او ان الشخص الواحد يظل لحقبة من الزمن,جيلا بعد جيل,وحدثا بعد حدث.نجما  تابثا,لايخضع لقوانين الطبيعة,ولقوانين علم الفلك  الكواكب السيارة. ساعتئذ سيكون الصفر التاريخي,وصل الى حضيضه يكرر نفسه,حينما تتوصل السياسة الى حكم غني الأكثر فقرا,او الى نظام فقير الأكثر غناءا.اذن تمة  يحدث الشرخ,وتصبح السياسة تتغذى علة الهامش,وبمختلف السياسات المحيطية الجانبية التي تغذي وتزود الإنسان والحكم بالأقكار,ذاك الحكم والإنسان لم يعدا محليان ولم يعدا عالميا,واذ يتشكل ويتكون الإنسان يشكل ويكون أساليب حكمه,ذاك ان الحكم صار كنزا.واذا كانت السياسة (فن ممكن),الممكن المتفق عليه على الأقل, الفن القائم على التناسب ,عندما يكون الإنسان السياسي  homo politicusيشكل إضافة,إضافة بإتجاه التاريخ والثقافة,مضافا الى الطبيعة. صوته من صوت الشعب ومن صوت المحيط.

في البدء دعنا نقر او لا بشطط السياسة,رغم انها تخضع للمنهج العلمي الإنساني الإستقرائي,أي بامكانية صناعة سياسة,والإبداع والإبتكار والأجتهاد فيها,بمعنى ان الكعكة السياسية التي كانت تمثل خبز الفقراء,وترف الأغنياء في يوم  وفي نفس الوقت,وصلت الى الضيق بذات نفسها,وتوقفت عن النمو,وصارا الفقير والغني ينهل من رأس مال الخبز والترف بالمعنى العميق للكلمتين.لهذا يعم الصمت,وبالتالي منطقيا يصير صعبا فك المعادلة السياسية بمجهولين...,من الحاكم..؟...ومن المحكوم..../ او بمعنى اخر من هو النظام...,ومن هو الشعب...؟سؤال بإتجاه التاريخ,ونظرية العقد الإجتماعي,عندما يهمش ويبعد على طرفي نقيض,النائب من جهة والجمهور من جهة أخرى,وتصبح نظرية العقد الإجتماعي أكبر أكذوبة عرفها التاريخ كما يقول (جان جاك روسو),ولكن ما ذنب (الشعب) حين صار أسطورة بمؤارخة أنسنته,واحالة تاريخه الى أسطورة.... من هو الشعب...؟مصدر السلطات جميعها ...؟اظن اننا باتجاه أكذوبة أخرى,لكنها هذه المرة متعلقة باتجاه مأساة التاريخ وليس التاريخ نفسه...صعب فتح المعادلة بمجهولين,اذا لم يسمح بحيز وهامش تفكيروثقافي,على اعتبار الثقافة انقاذ,عندما يعود الحكم الى الفكر والثقافة. الثقافة انقذت السياسة في كل التجارب السياسية الإنسانية,من الإضمحلال من الركود من الإنغلاق ومن عدم التجديد والتغيير دوريا. وعندما تكون الثقافة اضافة على السياسة,وعندما يكون الإنسان المثقف اضافة على رجل السياسة,على محور التكامل وليس طرفي نقيض,كل منهما يتحسس ويشهر سلاحه علنية وخفية في وجه شقه الأخر, وبدلا من تصبح السياسة كنز ونعمة تصير نقمة ,حيث تكمن الجريمة السياسية,ومن حيث الجريمة لاتفيد.الثقافة ملح عقل السياسة الذي يحمي أنظمة الحكم عالميا من الفساد,ويحميها من أعدائها الكلاسيكيين الإنتهازيين المتربصين بالسلطة كلما مس السياسة مكروه ما وعم الصمت وتركت تجابه قدرها,دون رجال وهيئات ومنظمات حكومية وغير حكومية ,ومن غير أمناء قادرين على دفع المزيد من قرابين الدم والروح والجسد في سبيل الدفاع عن السياسة,بغية الوصول الى حكم نزيه خلاق راشد,الحكم الكنز كما تناشدها الديمقراطوية اليونانية قديما واليوم وغدا.

                                  


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق