]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ما أغناه وصف الواصف

بواسطة: أحمد الخالد  |  بتاريخ: 2012-09-06 ، الوقت: 17:00:16
  • تقييم المقالة:

إن اختلاف الثقافات وتنوع مصادرها بين المتحاورين غالبا ما يكون سببا لإثراء الفكر والرقي بالذائقة الفنية لديهم لو أن الحوار يتناول عملا فنيا ، ولكن إلى مدى يحدث هذا ؟ ومتى يأتي بنتائج وثمار نافعة ؟!

أسس يجب أن تتبع بكل تأكيد إن أردنا الوصول إلى هذه النتائج ، وتلك الثمار أهمها فيما أعتقد

ـ  الإعتراف بهذا الإختلاف في الثقافات ومواردها ... فليس من الطبيعي أن يرى أحدهم أن ما وافق وعيه وثقافته فقط هو عين الصواب و ساء مصير ما لم يوافق هواه وثقافته . 

ـ  الإلتزام بقواعد وأصول الحوار المتعارف عليها عامة .

وقد نزيد عند تناول عمل فني ما أن نضبط أحكامنا الفنية على رؤية التجربة نفسها ونتناولها في حدود عالمها ، فالقارئ للفن والمتذوق للفنون عامة يدخل التجربة ويعايشها ، يتفرس في معالمها الشخصية ، يدقق في جوانب التجربة نفسها ، ويحكم على التجربة من خلال منظورين أولهما التعايش معها نفسها والتفاعل مع مقايسها هي ، فالفن نسبي وليس مطلقا ولكل تجربة فنية خصوصية ، القارئ الحصيف هو من يستطيع التفاعل مع التجربة من داخلها كدائرة أولى في التناول ، حيث اتساق التجربة مع نفسها أولا وصدقها في ضوء ما تطرحه هي ، ثم اتساق التجربة مع ما تمثله من لون ومدرسة وأسلوب وتقنيات متعارف عليها عامة كدائرة ثانية . 

وليس الحكم على الجودة الفنية من عدمه مرتبط إلا بما قدمته التجربة حتى ولو لم تتسق مع نمط وقالب متعارف عليه ، فما بالك من يتناول العمل من خلال ما يوافق هواه .. فإن اتسق العمل الفني المطروح ثقافته صار عملا جيدا وإن لم يوافق هواه فبئس المصير . فالقوالب دالة فقط وأداة للاسترشاد .

القارئ الجيد أيضا ، لا يحكم ذائقته بقوالب تذوق معدة مسبقا ، فلو ترك لروحه التعايش مع النص فسيتخلص من قوالبه تلقائيا ، فالروح ترى فعل الروح ، أما العقل  الذي قنن القوالب ليس إلا مقنن في عالم الفن قاصر عن الرؤية ، فالفن رؤى الرح وشتان الفارق بين العقل والروح .

القارئ الجيد أيضا ، لا يصدر أحكاما على الشاعر أو القاص أو الفنان عامة من خلال ثقافته ... وإلا لصار كمن حرم نعمة البصر ووصفت  له لوحة فأخذ يحللها .. هو لا يحلل اللوحة وإنما يحلل ما وصف له وما عرفه ، لم يعايش الخطوط والظلال والعلاقة بين المساحات ، وتأثيرا الألوان وروح الفنان إنما هو عرف في حدود ما نقل له !!

يتجاوز القارئ كثيرا حين يحكم صدق الشاعر بما وافق هواه ، فشاعر صادق ومتمكن عنده من كتب ما يوافق ثقافته هو ؛ في حين ـ والأمر يعرف بنقيضه ـ يصبح شاعرا سيئا هذا الذي لم يكتب ما يوافق هوى القارئ  وثقافته .... 

هل يصبح هذا قصور في القارئ أم في الشاعر ، فهل لأنني لا أقبل شعر العامية مثلا أن أحكم على شاعر العامية بأنه منقوص الموهبة ، لا يمتلك أدواته التي تمكنه من الكتابة الجيدة بل وأحكم بأنه غير صادق المشاعر لأته يكتب بالعامية أعتقد أن هذا يعد قصورا عند القارئ ومفاهيمه .... فقد جعل من عدم قبوله لثقافة ما ثقبا ضيقا ينظر به إلى نتاج هذه الثقافة . وكما أنه لا يجوز له تقييم صدق الشاعر وتمكنه من أدواته في ضوء معارفه هو ؛ ليس مضطرا لقراءة شعرا عاميا وليس مجبرا بالتالي على تناول شاعرا للعامية بالنقد والتحليل ، وليس له أن يحكم مادام لا يقبل التجربة نفسها ولا يعرف معالمها .

إن قصور المفاهيم والخلط بينها عند البعض منا منغص من منغصات مجتمعنا الثقافي للأسف .... !!


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق