]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

التحرش بالاطفال

بواسطة: احمد  |  بتاريخ: 2012-09-06 ، الوقت: 15:29:40
  • تقييم المقالة:

 التحرش الجنسي بالأطفال.. جريمة في حق الإنسانية!

 
إعداد: حسن الأشرف
 
الطفولة مرحلة البراءة بامتياز، وحتى هذه البراءة لا تسلم أحيانا من الأذى ومن خدش صفحتها البيضاء، فكثيرا ما يتعرض الطفل إلى مواقف تفوق إدراكه الصغير وتتجاوز محدودية عقله الصغير، بل قد تتعدى كل الحدود والأخلاق لتمس شخصيته الهشة في الصميم، وتعرضها إلى آثار مستقبلية وخيمة.
التحرش الجنسي بالطفل يعد أصعب المواقف على نفسيته الشفافة، وآلمها على روحه الرقراقة العذبة. فلماذا وكيف يقع التحرش الجنسي على الأطفال؟ وإلى أي حد تؤثر مثل هذه السلوكات المعوجة في واقع وشخصية الطفل ومسار حياته؟
في أغلب حالات التحرش الجنسي على الأطفال يكون المكان فارغا أو خاليا ومعدا لاقتراف التحرش، كما يكون المتحرش عارفا بشخص الطفل ومكان وزمان القيام بفعلته النكراء.
يقول الدكتور "ناجي سعد الله" أخصائي التربية النفسية عند الأطفال بأن التحرش الجنسي لا يحدث هكذا فجأة وبدون مقدمات، بل يرسم المتحرش خطة قصيرة أو متوسطة المدى للإيقاع بالطفل وممارسة التحرش الجنسي عليه مستغلا صغر سنه وضعف بنيته وخلو المكان من أي دليل ضده. والمكان قد يكون مدرسة أو روضة للأطفال أو بيتا للجيران أو محلا لبيع المواد الغذائية في الحي. أما الزمن فيكون عادة خفية عن الأعين وفي مكان مظلم أو بعيد عن كل مفاجأة غير سارة بالنسبة للمتحرش. وعموما ـ يضيف هذا الأخصائي النفساني ـ عملية التحرش الجنسي ضد الأطفال هي عملية يمارس فيها القوي سلطته وسيطرته على الطفل (الضعيف)، ويحكم عليه قبضته من أجل قضاء مآرب جنسية رخيصة".

كيف يقع التحرش الجنسي؟
يقع التحرش الجنسي على الطفل بمحاولة استدراجه عبر المعاملة الطيبة من طرف المتحرش، وجعله يثق فيه ثقة كاملة، بل هناك من المجرمين من يسعى جاهدا للفوز بقلب الطفل ومحبته له، فلا يعصي له أمرا ولا يرفض له طلبا، فيستغل اتباعه له وطيبوبته وخجله لينفذ خطته الدنيئة ضد طفل بريء لا ذنب له سوى أنه وقع بين فكي ذئب بشري مفترس.
تقول "سلوى الجوهري" إحدى الناشطات في مجال الدفاع عن الأطفال المتحرش بهم جنسيا، إن المتحرش جنسيا بالطفل يكون في العادة أكبر منه سنا، بمعنى أنه أكبر منه إدراكا وأكثر حيلة ودهاء من الطفل المسكين الذي ينصاع في معظم الحالات التي تأتينا ـ تقول هذه الجمعوية ـ إلى جمعيتنا ينصاع لمن يتحرش به. ويتم التحرش إما عن طريق إعطائه المال لشراء أغراضه الشخصية، أو تقديم الحلوى له، أو وعده بأمور يتلهف إليها، وقد يكون الأمر أخطر حينما يعمد المتحرش بالطفل إلى تخديره وتنويمه للقيام بجريمته الجنسية دون أن يتنبه الطفل لذلك".

وتؤكد "سعاد" هذا الكلام حين تحكي عما جرى لابنها الصغير من تحرش خطير: "كان بائع الإسفنج رجلا ناضجا عاقلا، أو هكذا كان يبدو لسكان الحي، غير أنه كان يخفي وراء سمته الطيب وحشا كاسرا مختبئا بين أضلعه.. تعلق به ابني ذو الخمس سنوات وكان يذهب عنده لشراء الإسفنج والحلوى عند الحاجة. ويجلس عنده لوقت معين ثم يعود، ومرت الشهور على هذا المنوال حتى اعتدنا على الأمر.. لكننا أنا ووالده لاحظنا شيئا غريبا على طفلنا، فقد أصيب بعدم القدرة على ضبط مجرى إخراج الغائط، وسبب له هذا آلاما كثيرة، وحين ذهب به أبوه لفحصه كانت المفاجأة الكبرى: أكد الطبيب لنا أن صغيرنا تعرض وما يزال لإيلاج قوي في دبره الشيء الذي تسبب له في ما حصل له..
استغربنا الأمر ـ تقول الأم المصدومة وهي تذرف دمعا ساخنا ـ وعندما بحثنا مع طفلنا ما كان يفعله طيلة يومه، أخبرنا ببراءة الأطفال أنه كان يذهب عند العم "إسماعيل" بائع الإسفنج، فيأكل لديه ما لذ وطاب ثم يعطيه كأس شاي منعنع (!!) فلا يشعر الصغير بنفسه إلا وقد غفت عيناه مدة من الوقت".. هنا تأكد الوالدان بأن الرجل الذي كان يبدو طيبا هو صاحب الجرم، وقد اعترف بفعلته بعد أن حاصره رجال المباحث والأمن بأسئلتهم وضيقت عليه الخناق، ليقر بأنه كان يضع مادة مخدرة ومنومة للطفل يغيب فيها عن وعيه لبضعة دقائق كي يتسنى له القيام بأفعاله المريضة كما يحلو له بعد أن يغلق محله.

حين يكون التحرش "عائليا"!!
يحكي الدكتور "لطفي الحضري" أستاذ علم النفس بمركز التوجيه والتخطيط التربوي بالرباط عن إحدى القصص التي قام بعلاجها ووقف فيها الأب والأم مع الابن المتحرش (18 سنة)، ضد أخته الصغرى (14 سنة) المتحرش بها قائلاً: "حينما كلفت بهذه الحالة كانت الفتاة قد اشتكت في مدرستها الثانوية للمختصة الاجتماعية، فقامت هذه المختصة بإخبار القاضي الذي أمر للتوّ بالقبض على الابن".
وأضاف الدكتور الحضري: أول ما قالته لي الفتاة عندما أتت إلى مركز التوجيه أن أخاها بدأ يتحرش بها وهي في سن الثامنة، وأنها حاولت مرارًا وتكرارًا الشكاية لأمها، ولكن هذه الأخيرة كانت ترفض الاستماع إليها، وتتهمها بالكذب. وتقول الفتاة إن اتهام أمها لها بالكذب كان يؤلمها، كما يؤلمها ما كان يفعله أخوها، والغريب أنني في حواري مع الأم تمسكت بتكذيب الابنة، والدفاع عن الابن، كما اتخذ الأب نفس الموقف وانحاز للأم والابن أيضًا.
وحول سبب موقف الأب المنحاز يقول الدكتور لطفي: "وبينما كانت الأم متشبثة بتكذيب البنت، كان موقف الأب مختلفاً نسبيًّا، بعد لقائي المتكرر مع الأب لمعرفة لماذا هذا الانحياز للابن؟ صرّح لي بأنه بهذا الموقف يعاقب ابنته؛ لأنها لم تخبره ليحل هذا المشكل بنفسه داخل العائلة، دون اللجوء للمحاكم وخاصة بعد أن حكم القاضي بولوج الابنة إلى المركز الذي كنت أشتغل فيه، وبعد مرور عدة شهور صرحت لي البنت بأنها نادمة على الشكاية التي قدمتها للمحكمة؛ لأنها الآن تعيش حالة مأساوية؛ إذ إن أبويها تخليا عنها وهما يدافعان عن أخيها المغتصب".
وهناك قصة أخرى حدثت في مدينة القنيطرة قبل سنوات في أحد أحيائها الشعبية؛ حيث تحرشت فتاة "عاهرة" بأخيها الأصغر، حيث يسكنان بمفردهما بعد وفاة والديهما، وعندما بدأت الأخت في مراودة أخيها على الزنا بها هرول إلى خارج المنزل، وهو في حالة "هستيرية"، وراح يشتمها بصوت مرتفع وغاضب؛ لتلحق به وهي في حالة سكر، وتتحدث بكلمات ساقطة، بل كانت تناديه "حبيبي وعشيقي"..

حين يقترن التحرش الجنسي بالطفل.. بالجريمة
اندهش المغرب كله قبل أكثر من سنتين من فظاعة ما كان يقوم به مجرم كان يتحرش جنسيا بالأطفال ثم يعتدي عليهم، وأسمته الصحافة بالمغرب "سفاح مدينة تارودانت" التي شهدت مسرح جرائمه المروعة.. فقد كان "عبدالعالي حاضي" يتقرب إلى ضحاياه من الأطفال بمنحهم "ساندويتشات" مجاناً ثم يستدرجهم بعد ذلك تحت التهديد إلى كوخ أقامه في أرض خلاء ويخدرهم ويبدأ ممارساته الجنسية الشاذة بعد تقييدهم، ثم يضع على رؤوسهم أكياساً بلاستيكية لقتلهم خنقاً قبل أن يدفنهم في المكان نفسه الذي كان يقيم فيه.
و كان الجاني يختار محطة الحافلات بالمدينة لاصطياد هدفه وهو اختيار لم يكن اعتباطياً، إذ تعتبر المحطة الرئيسة أكثر الأماكن التي يتردد عليها الأطفال المتشردون الذين يمتهنون في الغالب الحمالة أو التسول أو مسح الأحذية. كما أن حظوظ وجود أطفال غرباء عن المدينة من الذين يوجدون في المحطة بغرض السفر تكون كبيرة.

آثار التحرشات الجنسية على الطفل
للتحرشات الجنسية عواقب كثيرة منها ما يأتي:
1 ـ قد يتلذذ الطفل بهذا الموقف ويستمر على ذلك ويؤدي به إلى الانحراف إذا أهمل ولم يتلق النصح والحذر من ذلك.
2 ـ يشعر بالخوف من الطرفين عند الإفصاح لوالديه أو للكبار خوفا من العقاب أو التندر عليه أو الاستهزاء به.. إلخ ومن الجانب الثاني يخاف من المعتدي عليه لأنه يهدده بالقتل أو بشيء آخر إن أفشى ذلك لأحد.
3 ـ يشعر بالإهانة من جراء ذلك التحرش وكم من حالات نواجهها في العيادة بأن الضحية يبكي أشد البكاء ويسأل ماذا أعمل؟ وهذا يدل على المرارة التي يشعر بها.
4 ـ قد يكون الضحية عدوانيا انتقاميا وقد يعتدي على الآخرين مثلما اعتدى عليه وتكون الحلقة مفرغة في هذا الموقف.
5 ـ قد يكون انطوائيا منعزلا يكره الآخرين ولا يرغب في العلاقات الاجتماعية.
6 ـ منهم من يصاب بإضرابات نفسية مختلفة كالنكوص أو الكآبة وأحيانا الانتحار أو الوسواس القهري.. إلخ.
7 ـ تكون ثقته بنفسه وبالأخرى ضعيفة جدا.
8 ـ قد يصاب بأمراض جسمية وحتى عقلية.
9 ـ يصاب بالخجل ويكون من الصعب عليه التعامل معهم.

الأسباب عديدة
الأستاذة "السعدية وضاح" (محامية بهيئة المحامين بمدينة الدار البيضاء بالمغرب وتنشط في مجال محاربة العنف ضد النساء و مكافحة التحرش بالأطفال) تعتبر أن أسباب التحرش الجنسي بالطفل أسباب متعددة؛ منها النفسية ومنها الاجتماعية ومنها التربوية النفسية؛ لأن هناك بعض المصابين بأمراض نفسانية ولا يتلقون العلاج ولا يعترفون كذلك بأنهم محتاجون للعلاج.
وبالنسبة للأسباب الاجتماعية فهي مرتبطة بإعادة إنتاج بعض العلاقات التي تكون سابقة، مثل ابن الطلاق ممكن أن يمارس عليه تحرش من طرف غرباء أو من طرف أزواج أمهاتهم وعندما يكبرون فمن الممكن أن يعيدوا إنتاج هذه الممارسات على أطفال آخرين.. وهنا نجد أنه كيف تؤثر بعض المشاكل الاجتماعية على سلوكيات الفرد.
وبالنسبة للجانب التربوي ـ حسب هذه المحامية ـ لا نجد ثقافة حقوق الإنسان في المناهج التربوية، منها احترام الكرامة الإنسانية كمسألة أساسية ومركزية في حياة الإنسان، كذلك الاعتداء على جسد الآخر انتهاك لحقوق الإنسان في غياب هذه الثقافة تبقى بعض السلوكيات التي تحتاج إلى التحسيس والتكوين على احترام الآخر.

غياب التشريع القانوني
وبالنسبة لغياب التشريع في مجال التحرش الجنسي ضد الأطفال بالمغرب، تقول الأستاذة السعدية وضاح: إن المشرع المغربي يعتبر هذه الجريمة في إطار انتهاك الآداب، وتدخل في جريمة الإخلال العلني بالحياء الفصل 483 من القانون الجنائي، ولكن التحرش الجنسي في التعريف الدولي وفي المجتمعات الغربية يختلف مفهومه عن جرائم انتهاك الآداب.
والتحرش الجنسي هو كل سلوك له دلالة جنسية مقصودة بما في ذلك الكلمات أو الاستعراء أو الحركات أو اللمس أو الاقتراحات التي من شأنها أن تسبب حرجا للطفل الذي يكون ضحية لها ويرتكبها شخص يشتط في استعمال السلطة التي تخولها له مهامه أو مركزه.

الوقاية قبل حدوث التحرش
تحدد الدكتورة "أمل المخزومي" أستاذ الطب النفسي في عدد من الجامعات العربية والأجنبية المختلفة، الوسائل التي ينبغي على الأهل اتباعها لتوعية الأبناء ليكونوا بمنأى عن هذه مخاطر التحرش الجنسي بالأطفال في النقاط التالية:
توعية الأطفال منذ الصغر بشتى الطرق والوسائل المتاحة والممكنة، ومراقبة الكبار اللصيقة للأطفال أثناء لعبهم بعيدا عن التسلط، والتأكد من نوعية علاقة الكبار بالأطفال وسلامة نيتهم مهما كانت قرابتهم للطفل، وأخذ الأمهات الحيطة وحماية أطفالهن من المنحرفين وإن كانوا من أفراد العائلة، ومراقبة سلوك الخدم وعلاقتهم مع الأطفال، وضرورة إحاطة الطفل بالحب والحنان وبأجواء التعاون والاطمئنان وإتاحة الفرصة لهم للإفصاح عما يعانون منه، ومراقبة الأطفال في ذهابهم وإيابهم إن كان للمدرسة أو إلى أماكن أخرى، ومنع الأطفال وتحذيرهم من الذهاب إلى أماكن مهجورة كي لا يجد المنحرفون فرصتهم للاعتداء عليهم، والحذر من ممارسة الوالدين العلاقة الجنسية قريبا من الأطفال أو حيث يكون بإمكانهم سماع ما يدور بين الوالدين أثناء ذلك، وتشجيع الأبناء على الالتزام بتعاليم دينهم وأخلاق مجتمعهم معنويا وماديا وذلك بوضع جوائز لمن يلتزم بتلك الأخلاق الراقية وحسن التصرف والسلوك، ثم توزيع كتيبات على الأسر تتناول الأمور الجنسية بشكل علمي وأسلوب مقبول لغرض التوعية وحماية الأطفال من هذه المخاطر.

 

 

منقوووووول


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق