]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

وهل حقاً الدكتور سرور ضمن لجنة إعداد الدستور ؟!

بواسطة: أشرف محمد اسماعيل المحامى بالنقض  |  بتاريخ: 2012-09-06 ، الوقت: 12:21:20
  • تقييم المقالة:

فى مصر نعشق التابوهات ونُقدِّس الأشخاص ..

فى مصر نحِنُّ للموروث وإن ثُرنا عليه ..

فى مصر تُشِعُّ من الماضى خيوطاً رعديَّة كمخالب الأسود لتجذبنا إليه ..

فى مصر زال الحد الفاصل بين ثقافة الحوار وعشق الذات والتوله فيها الواصل لحدود الغرور المسمَّى بالبارانويا فلا رأى غير رأى الفرد ولا حُجَّةً غير حُجَّته بل وكل ماهو على خلافه فهو باطل لايستحق حتى الإصغاء إليه ..

فى مصر قديمنا كحديثنا مهما تواترت الثورات ومهما تعاظمت الانتفاضات .. فقط نعشق التابوهات ونُقدِّس أقوال القُدامى وكأنها كتب سماوية معصومة غير قابلةٍ للرد ولا للتقويض ..

فى مصر انما تعنى الثورة دماءًا مسفوكة وحناجرًا مكلومة وجراحاً غائرة وشُهداءاً هنا وهناك بلا تغييرٍ مُحقَّق أو تعديلِ مأمول ..

الثورات فى كل بقاع العالم وعبر تاريخها المعلوم انما تعنى هدم الأنظمة البائدة بكل مقوماتها وبناء أنظمة جديدة نظيفة وبأفكارٍ جديدةٍ ومُستحدثة ثائرةٍ هى الأُخرى على الأنظمة والأفكار المُثارُ عليها مهما بلغت تلك الأنظمة وهذه الأفكار من تأسيساتٍ قانونية ودعائمٍ تشريعيَّة حتى ولو كانت سامية .. اذ لو كانت تستحق الإحترام والتبجيل لما ثارت الشعوبُ عليها ..

انما لدينا فى مصر نثورُ على الأفكار لنستبقيها لجوار شخوصٍ جديدة وكأن العبرة فى التغيير هى تغيير الشخوص لاتغيير الأفكار .. تغيير الأنظمة وليس النظريَّاتِ الحاكمة .. هى طبيعة أهل المشرق عموماً وقد أصبغوا صبغتهم على بلاد الاسلام من بعد نهضتها ليعيدونها الى ربقة العدم فنالنا التأخر بينما الغرب فقد سبقونا بتطوير نظرياتهم لاتقديسها .. فتوقف العلم لدينا عند عتبات ابن رشد وابن سينا والفارابى وابن الهيثم وتوقف الفقه عند حدود المذاهب الأربعة وكأنه قد نص القرآن عليهم فى آياته وكأن العقول لاتتطور والوقائع  لاتتجدَّد فتحتاج لفكرٍ جديد ولفقهٍ مُعاصر .. وذهبنا لننعت من أعملوا عقولهم من بعد عصر الاسلام الذهبى بأهل الكلام سُخريةً منهم وقضاءاً على العقل الاسلامى ومن قبله العقل الشرقى بالجمود والركود وعدم التقدم ..

هى ذات الصورة التى لازالت تُمارس فى بلادنا وبذات المنهج وبلا قصدٍ من علمائنا ومفكرينا وفقهائنا الشرعيين والقانونيين  بمنطق الموروث الفكرى وليس الابتكار المُعاصر للقضايا المُستحدثة ..

كانت تلك مقدمة لازمة للمستحدث فى الواقع المصرى من بعد الثورة بالعموم أو فيما تقوم به اللجنة الدستورية المعنية بإعداد دستور البلاد من بعد ثورتنا على وجه الخصوص ..

فى مصر من قبل الثورة بل ومن أعظم أسباب قيامها بها أنه تم إختصار البرلمان عبر عقودٍ عديدة فى أفراد من الفقهاء القانونيين مهما اتفقنا على أقدارهم وقاماتهم العلمية والفكرية والقانونية .. فرأينا برلمان ماقبل الثورة قد تم اختصاره فى الفقيه الجهبز والذى أُبجِّلهُ كأستاذِ للقانون بلا منازع وهو الدكتور سرور .. فقد كان ماينطق به الرجل كفيلاً بأن يقف عقبةً كئود أمام طموح الشعب وبنظريات واجتهادات قانونية مُقنعة وصحيحة  مهما بلغ صراخ أعضاء البرلمان ساعتها بالتمسك بمطالبهم واعتراضاتهم اذ الرأى العام ومن أمامه أغلب النواب كانوا يؤيدون ساعتها توجه رئيس البرلمان .. وكيف لا وهو أستاذ الأساتذه وفقيه الفقهاء .. فصرنا نُقدِّس الأشخاص والنظريات العتيقة على استحداث الأفكار وتطور الوقائع ولزوم مجاراتها .. فرأينا تكريساً لحكم الفرد رغم وجود هذه النظريات واستعمال هذه الاجتهادات المقدسة بل ووجود هؤلاء الرجال العظام من الفقهاء القانونيين والذين قد اكتشفنا فجأة بأن نظرياتهم تلك ليست محل عصمة بل قد يُسخِّرونها ان شاؤوا لأجل حكم الفرد والابقاء على معاناة الشعوب حتى وان لم يقصدوا وليست المادة 76 ببعيد فاستحقت أنظمتهم ثورة الشعب عليها وعليهم  بل واستحقوا هم كذلك طى صفحات عصمتهم الكاذبة وقداستهم الزائفة !!

اليوم ومن بعد الثورة وقد تنفَّسنا كما وكل الشعب الصعداء بصدد اعداد دستورٍ جديدٍ  للبلاد نرى المشهد بات مكرراً والصورة المقيتة التى ظننا أنها قد ولَّت قد قدمت من جديد .. بل وصورة الفقهاء المصونة ذاتها باتت هى الأخرى تعانق بل وتداعب بين الفينة والأخرى رجال الغلبة الحزبيين وكأن الثورة لم تقم .. وكأن الأفكار المثار عليها لم تتغير .. وكأن مغالبة الفقه للواقع المفروض بآليات الثورة لازالت قائمة ..

هذا المشهد لم يبارحنى حين شاهدت جلسة اللجنة العليا لإعداد الدستور قبل غروب شمس الأربعاء الخامس من سبتمبر ..حيث قد تم عرض ماإتفق عليه أعضاء لجنة نظام الحكم فيما إنتهوا اليه من العديد من مواد الدستور منها ما تعلق بالسلطة القضائية وكذا مانتهت منه لجنة الحريات .. وما أهمَّنى هو هذا التدخل الغريب من السيد المستشار رئيس اللجنة  وغيره من بعض الفقهاء القانونيين  رغم احترامنا وتقديرنا لمكانتهم الفقهية والقانونية كشيوخٍ قانونيين أجلَّاء  فى ماإنتهت إليه هاتين اللجنتين من أعمال ومن موادٍ دستورية وأخص بالذكر لجنة نظام الحكم  وخاصة فى محل السلطة القضائية .. اذ انبرى رئيس اللجنة العليا وبعض الفقهاء من أساتذة القانون وقد تجاوزوا حدود رأيهم الشخصى للتأثير على الأعضاء بل والرأى العام الذى يشاهد الجلسة  برفض ماإنتهت اليه اللجنة  بل ورفض الطلبات الشرعية والتى هى فى نظرى محل وجاهة بل وفى نظر عموم الشعب بالمفهوم الدقيق للمارسة العملية فى فترات ماقبل الثورة كذلك كحال طلب القضاء العسكرى لأن يكون ضمن السلطة القضائية وكحال هيئة قضايا الدولة وطلبات أعضائها المُبرَّرة والمقبولة بتحويلهم الى النيابة المدنية لتحضير الدعاوى المدنية  ليحل محلهم المحامون أعضاء الادارات القانونية ..

ورغم الاتفاق على وجوب حدوث هذا من كافة أطياف الشعب وحسب ماعاناه من فقدان حدوثه من قبل الثورة فاستوجب الثورة على واقعه ساعتها  الا أن هؤلاء الأساتذة ورئيس اللجنة قد انبرى مهاجماً وبتأصيلاتٍ قانونية لاتختلف عما كان يقوم بها أقرانهم من أساتذة القانون إبَّان وجود النظام المثار عليه وكأن الثورة لم تقم وكأن رغبة الشعب فى التغيير تكبح جماحها النظريات القانونية العقيمة وضرورة التطابق مع دساتير البلدان الأخرى والتى يجب أن نسير على هديها بالحد الذى رأينا أحدهم يدافع عن مناهضته لمطالب القضاء العسكرى بأن يكون ضمن السلطة القضائية بقوله أنه فى كل بلدان العالم يعتبرونه قضاءاً استثنائياً ويقول آخر أن هذا القضاء من سوابق الظلم لديه لايستحق بها أن يكون قضاءاً نزيهاً بالمعنى الدقيق ليتم قبول وضعه ضمن السلطة القضائية .. وقد صمت كبير القضاة العسكريين ومن خلفه اللواء شاهين اللذان لم يفلح دفاعهما عن هذا القضاء وماقدمه للشعب المصرى فى فترات الثورة وغياب منظومة الأمن بمحاولاتٍ حثيثة لاستعادته وضبط الشارع المصرى ساعتها بل وما قدمه الجيش برمَّته ومجلسه العسكرى الأعلى كذلك فى اقناع فقهاء القانون ثلاثتهم بضرورة ضم القضاء العسكرى للقضاء المصرى فى الدستور الجديد وقد صمَّموا على ضرورة استبعاده منه لكونه قضاءاً إستثثنائياً تغلب عليه مظنة الظلم ومجافاة العدالة بما لايجعله مستحقاً لشرف الانضمام لأهل المنصة القضائية .. وكان أولى بهم أن يُحققوا له الاستقلال والحصانة ليضمنوا عدالته بدلاً من التقرير بقبول تركه لمظنة الظلم من بعد ثورةٍ ناجحة !!

والمصيبة هو اعلان الخبر وعلى صفحات الصحف فوراً برفض اللجنة ورئيسها ضم هذه الفئة الى القضاء المصرى فى الدستور وبصورة تكاد توجه الرأى العام من قبل الاستفتاء على الدستور بل ومن قبل  الانتهاء من الصياغة النهائية بل ومن قبل الاستفتاء الداخلى للجنة على المواد المتفق عليها بما أكاد أسميه  مصادرة لرأى أعضاء اللجان من قبل بعض الفقهاء القانونيين مع احترامنا وتوقيرنا لهم  بل ومصادرة من رئيس اللجنة كذلك لرأى ذات الأعضاء ومن ثم فئات الشعب المختلفة بما يجعلنا نتشكك فى مدى مطابقة بل ومدى تلبية الدستور الجديد لكافة طموحات الشعب  بل وتصبح فكرة العقد الاجتماعى الذى هو الدستور والمبرم بين الحاكم والشعب فكرة غير مطبقة على الواقع الدستورى المصرى هو ذات الأسلوب الذى تم الرد به على رجال النيابة الادارية وأعضاء هيئة قضايا الدولة  وبالطبع نحن شعب نقدس الفقهاء وان استحضرونا لثوراتٍ متتالية أخرى وجديدة !!!

وفى ردى على هؤلاء الفقهاء العظام وعلى أسلوبهم فى ردودهم الأكاديمية النظرية والفقهية والسوابق القضائية العالمية واستدعائها فى الرد على الطلبات المشروعة لفئات الشعب المختلفة أقول أن نظرياتكم تلك كانت موجودة إبَّان النظم البائدة ولم تحول بينها وبين ممارستاها الظالمة للشعب وفئاته المختلفة .. أقول لهم إن نظرياتكم تلك لاتمنع من استحداث نظريات أخرى تلبى حاجة الشعب وفئاته المختلفة لواقع جديد بمتطلبات جديدة تواكب عصر مابعد الثورة إذ لو كان نبى الله سليمان هو آخر حاجة البشر للأنبياء لظلَّ واقفاً حيَّاًعلى منسأته ولما قدم للكون أنبياءٌ ورسلٌ من جديد .. اذ الحاجات البشرية فى استحداث وتتطلب المرونة الفقهية باستحداث قواعد قانونية تواكبها من جديدٍ كذلك اذ لم يقف العالم المتقدم عند أفكار زعمائه العظام ولا فقهائه الأفذاذ .. فالفكر مرن وضرورة مواكبته لتطور الوقائع واجبة ..

وفى محل دفاعى عن أحقية القضاء العسكرى أن يكون ضمن القضاء المصرى فى الدستور أنه قضاءٌ مثله وأنه صاحب كلمة فصل فى أنزعة كماهو تماماً بل ويستشرف فيه أصحاب الحق عدالةً مأمولة كما يستشرف كافة المواطنين فى القضاء العادى تماماً اذ أفراد الجيش هم مواطنين يستحقون للعدالة كما وغيرهم من المواطنين وان كانت السرعة فى الاجراءات يحتاجها القضاء العسكرى  بصورة أكثر لكن هذا لايمنع مطلقا من اعتباره قضاءاً كغيره ولا اعتبار قضاته كغيرهم من القضاة اذ الحاجة للعدالة محققة فى جانب طلَّاب الخدمة العدليَّة فى الجانبين كما وضرورة تطبيق العدالة مأمول تحقيقها فى الجانبين وإلَّا لصرنا مُنادين بتكريس الظلم فى جانب طُلَّاب العدالة من أفراد الجيش بتسليمنا أنه هكذا القضاء العسكرى وتاريخه ظالمٌ بطبيعته نظراً لما لاقاه الحزب الحاكم اليوم عبر تاريخ نضاله من قبل القضاء العسكرى التابع بطبيعته للنظام البائد .. ونقول أن هذه حجة واهية ومحض انتقام من القضاء العسكرى من فئةِ قد ظُلِمت منه وقد بلغت لمصاف السلطة بينما فنحن ننتقم من بعض فئات الشعب دون أن ندرى وهم أفراد الجيش اذ تركناهم لقضاء غير مستقل وغير مُصان من العزل ومن التدخل فى شؤونه .. تخيلوا هذا هو رأى الفقهاء الحضور بل ورئيس اللجنة القانونى الجليل ..

ولاأعلم كيف قبلوا ذلك المنطق بدلاً من أن يُنقُّوا ويُطَهِّروا ويُطوِّروا آليات هذا القضاء بتحصين أعضائه كغيرهم من القضاة وجعله على درجتين كغيره من القضاء مع الاحتفاظ بآليات السرعة الاجرائية التى يتطلبها هذا النوع من القضاء .. وأعتقد أنه لو تم ذلك لكان قضاءاً عادلاً هو الآخر لاريب ومن ثم يكون مستحقاً الإنضواء تحت عباءة السلطة القضائية بالدستور .. بل أقول وبحق ان كان هناك من القضاة العسكريين ما حاف أعمالهم ظلماً بسبب التدخل السياسى للأنظمة فى أعمالهم فهناك من القضاة العاديين ماحاف أعمالهم ظلماً بسبب التدخل السياسى للأنظمة كذلك .. ومن ثم يكون ضرورياً الحماية الدستورية والمصانة من العبث بها من قبل الحكام سواء كانت فى صورة قضاءٍ عسكرى او عادى عن طريق جعلها جميعاً داخل اطارٍ واحد بالدستور حمايةً لها بل وصوناً لها جميعها من عبث الأنظمة وتدخلها فى شئونها بل وكذلك حمايةً لمفهوم العدالة بالأساس بل وبالمُجمل تحقيق وتوفير العدالة لكافة أفراد الشعب بلا تفرقة بين طوائفه ..

ومن ثم يكون ماناله الفقهاء من تلك الفكرة مُصادرةً فقهية على طموح شعبٍ ثائر يأمل فى عدالةٍ مُحققة تحت مُسميات التنظير والتأطير القانونى وبحُججٍ واهية كقولهم بضرورة القياس بين دستور الثورة والدساتير العالمية الأُخرى وكأن هذا شىئ ضرورى يستأهل فاعل خلافه دخول النار .. وكأن الدساتير الأخرى لو وضعت ممارسة الدعارة ضمن باب الحريات لكان ضروريا اقتفاء أثرها .. لاياسادة فالشعوب تضع من الدساتير ماتناسبها هى وما تحتاجه هى من قبل المواءمة بينها والدساتير الأخرى  وعلى هذا قامت الثورات .. خاصةً وأن ما تم المطالبة به لايخرج عن ماتطالب به المواثيق الدولية والاتفاقات والمعاهدات التى أبرمتها مصر وإحترمتها كذلك .. ومن ثم يكون مانشاهده من نظريات الفقهاء الآن محض ضربٍ فى ثوب الثورة وهم لايعلمون ..

نأتى لطلب هيئة قضايا الدولة بقيامها بدور النيابة المدنية كدور قضاة التحضير على غرار ما هو معروف بمجلس الدولة  إذ أرى برغم الانتقادات الرهيبة من السادة الفقهاء الحضور بل ومن خلال التجربة العملية كرجل قانون كذلك أن الدعاوى المدنية باتت تحتاج وبقوة فى ظل هذه القيود الاجرائية العقيمة التى باتت تُكبِّل القضاة من قبل المتقاضين عن النظر الموضوعى للدعاوى فباتت تلك الشروط الاجرائية تتطلب نظر الدعاوى لأجل تحقُقها ربما لأعوامٍ عديدة  لكى يتحقق القاضى مبدئيَّاً من توافر الشكل واكتماله حتى يمكنه أن يدلف لموضوعات الدعاوى..

وللأسف ومن بعد سنوات عدة لتداول الدعاوى يتم القضاء فى معظمها بعدم القبول لتتبدد آمال المتقاضين فى تحقيق بل ونيل العدالة  وكذا يقف القاضى مُلتاعاً وهو لايستطيع مناقشة الموضوع لكون الشكل لم يكتمل لتلك الدعاوى  وتكون أولوية الفصل وكم أعداد القضايا المفصول فيها مقدمة فى الأولويَّة العدليَّة على الفصل الموضوعى والحقيقى فى موضوعات الأقضية والدعاوى بالحد الذى جعل الشعب يلمس قضاءاً لايُحقق عدلاً ملموساً وان تحقق به فصلاً شكلياً فى الأقضية بعدم قبولها .. وهذا مالمسناه على الطبيعة ومن خلال الواقع العملى وممارساتنا القانونية كذلك .. الأمر الذى جعلنا ننادى عبر مقالات عديدة تفتقد الى ثمة قارىء من أولئك الفقهاء ينتبه إليها وإلى الممارسة الواقعية للعملية العدلية على الأرض بضرورة وجود قاضى التحضير لكى يحيل الدعوى مكتملة شكلاً الى قاضيها الذى سيقضى لاريب فى موضوعها بلا عائقٍ يحول بينه وبين تحقيقه فيلمس المتقاضون عدالة موضوعية ويلمس القاضى صدق عدالة محققة ..

هذا ببساطة ماطالب به أعضاء هيئة قضايا الدولة ويؤيدهم أغلب أعضاء لجنة الحكم الا أن الفقهاء راحوا يمارسون ومن أمامهم رئيس اللجنة هواياتهم فى إستجلاب النظريات والأراء الفقهية برفض تلك الطلبات وبصورة توجه الرأى العام ضد هؤلاء وأولئك بمالهم من قيمة قانونية فى نفوس الناس واعتقاداتهم .. الأمر الذى يجعلنى أنبِّه وبحزم شديد أن الثورة لم تقم على حقبة تفتقر لتلك النظريات العبقريَّة فقد كانت قائمة أثناءها .. !!  .. انما الثورة قامت لأجل هدم الأصنام البالية من موروث النظريات العقيمة لتستحدث نظريات جديدة تُلبِّى طموح الشعب الثائر لأننا لانقبل ثورات متعاقبة ومتواصلة فكفانا دماءاً وفواتيرٍ ثورية باهظة التكلفة لأجل التغيير .. انها ثورة ياسادة تستلزم أن نُحطِّم بها كل النظريات الفقهية والتى أسست مثيلاتها قواعد استمرار عهود الظلام السابقة وبإسم الفقه والنظريات القانونية وليسوا فقهاء المنصَّات القابعين الآن خلف أسوارهم ببعيد ..

مع الأسف الشديد ورغم سعادتنا بقرب تحقق المأمول عبر الواقع الثورى المصرى فقد قال الفقهاء من الشيوخ الأجلَّاء قولتهم الكُبرى برفض طلبات هيئة قضايا الدولة تلك كما رفضوا طلبات القضاء العسكرى من قبل ليصادرون بها على آمالنا كشعب مارس الواقع على الأرض فعانى وقاسى كثيراً ولم يمارسه كنظريَّاتٍ فقهيَّة عبر أبراجٍ عاجيَّة .. ولو كان فقهاء القانون بمُكنتهم تحقيق المدينة الفاضلة لما قامت الثورات ولما إحتاجت لقيامها الشعوب ..

لقد هالنى ياسادة رد أحد الفقهاء الكبار من أساتذتنا الأجلَّاء فى محل رده على أحد أعضاء النيابة الادارية أن قال له بضرورة حفظ حق الجهة الادارية فى محاسبة ومجازاة الموظفين  وقد نسى أن الجزاء لابد من تحقيقٍ نزيه يسبقه وهو لن يتحقق على أيدى قانونيين تابعين لهم وتحت إمرتهم وبيدهم مصائرهم  وهم أعضاء الادارات القانونية .. وكنت أتمنى بدلاً من قولته تلك المناداة بضرورة تحقيق الاستقلال  والحيدة  بل وأكاد أجزم بضرورة تحقيق الصفة القضائية فى حق أولئك كذلك إذ هم يقومون بالتحقيق ويصدرون توصيات بجزاءات ومن ثم فهم يعملون بعمل أهل القضاء بالفصل كحال الفصل فى الأقضية والنزاعات تماماً فكيف لانعترف بدورهم القضائى .. وكيف يتحقق العدل فيما يقضون به وهم تابعين لجهاتهم الادارية بل ومعاونين لرؤسائها وبنص القانون .. وكيف لهؤلاء أن يراقبون المال العام وهو بمليارات الجنيهات فى المؤسسات الاعتبارية العامة من دون تحقق هذا الاستقلال فيتم الاستيلاء عليه وكذا إهداره جهاراً كما تم قضم العدالة فى تحقيقاتهم المجراة كذلك من قبل ..

وهنا كان أمل القانونيين من رجال الادارات القانونية فى الحلول محل أعضاء هيئة قضايا الدولة كحماة للمال العام من بعد توليهم موضع النيابة المدنية  وبكل الايجابيات المتوقع تحقيقها لأجل الوطن الثائر .. الا أن السادة الأفاضل من أهل الفقه والتنظير قد حالت نظريَّاتهم  دون حدوث ذلك..  الأمر الذى يجعلنا نتمسك وبقوة بتلك المطالب سواء أحقيَّة القضاء العسكرى فى وضعه ضمن السلطة القضائية بالدستور وكذا بأحقية هيئة قضايا الدولة بالقيام بدور النيابة المدنية وحلول أعضاء الادارات القانونية محلهم للقيام بالدفاع عن المال العام  وباستقلال عن جهاتهم الادارية .. فالأمر ليس من باب الوجاهة الإجتماعية إنما المصلحة العليا للوطن هى الأوجب ..

أعتذر إليكم ياسادة عن الإطالة بمقالى هذا فقد شعرت بثورة بلادى تضيعُ نتائجها بقولٍ للفقه من دون سوء قصدٍ لديه عندما قال رئيس اللجنة فى محل إجابته على اللواء شاهين المدافع عن حق القضاء العسكرى فى طلب الانضمام لباب القضاء المصرى بالدستور حيث قال أن للدكتور سرور فى هذا الموضوع رأيان .. وقد خالنى ساعتها شبحٌ يُشبه الفقيه القانونى الجليل الدكتور فتحى سرور بين جنبات وأروقة اللجنة الدستورية  فسألت أحد رفاقى من رجالات الإدارات القانونية المبتغين حماية المال العام بوطنيتهم المشهودة وهو الصديق الأستاذ الجليل طارق مجاهد قائلاً له : وهل حقاً الدكتور سرور ضمن لجنة إعداد الدستور ؟!

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق