]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

في بيتنا فجوة !!!

بواسطة: غادة باسل  |  بتاريخ: 2012-09-06 ، الوقت: 12:15:14
  • تقييم المقالة:

لقد تغيرت طبيعتنا البشرية مرارا وتكرار ,تقدمت الأجيال وتحررت الأفكار واصبحنا من رواد التطور ودعاة التمرد ,لدينا من الماضي الكثير لنقارن به حاضرنا المنمق, ولدينا من أطماع المستقبل الكثير لنحلم بتحقيقه. ولأن ما انف ذكره هو طبع لا يغلبه اي تطبع نجد ان الفرد وبشكل غير ارادي يسعى للمجهول حاملا معه رسما بيانيا لمستقبل واعد , قد يمشي او يجري نحوه ناسيا او متناسيا الاخرين.

 لقد تفشت نزعة التغيير في جيلنا كمرض معدٍ يصيب الاسر فيتسبب بالازمات والخلافات العائلية المزمنة حالما يحتضنه احد افراد الاسرة دون انتباه فيضرب جهازهم المناعي وينشر الفوضى وسوء الفهم بينهم مباعدا بين عقولهم وقلوبهم مستهدفا صلة الدم و دافعا اياهم لهمجية التعامل ووحشية التصرف وعقوق المقربين في مشهد يومي مؤلم يتكرر امام ابصارنا الصامتة , فالمشهد الحالي للاسرة العربية في عام 2012 هو عبارة عن مجموعة جميلة مثقفة ارستقراطية أو بسيطة كادحة تجلس في غرفة واحدة تتشارك الحياة وتتشارك الطعام على المائدة الا ان كل منهم شريد الذهن متعصب الرأي متغييرالافكار تماما كبركان متحشد ينتظر اشارة الانفجار لايطيق بعضهم البعض ولا يحتمل احدهم للاخر طول الكلام ,وان كان من بينهم متحدث جابهه الاخرون بنوع غريب ومستفز من التجاهل اما من خلال مشاهدة التلفاز بصمت مريب او من خلال العاب الجوال اللامنتهية او من احتضان الكومبيوتر الشخصي ( اللابتوب) الذي بات ينافس الاطفال في دلالنا لهم و مدى طول بقاءه على احضاننا عوضا عنهم, مظهرين بذلك قمة الترابط المكاني ومسجلين اقصى درجات التفكك الاسري.

 لست ادري كيف يفكر ابناء الجيل بالمستقبل وكيف يصبو كل منهم لتحقيقه وهم في حالة ادمان مستمر للتجاهل الفض لاسرهم وهم في دوامة الوحدة والانعزال في عقب دارهم , والاغرب انهم يعزون ذلك الى الحظ العاثر الذي خصص لهم هذه العائلة او تلك لينتموا اليها او انهم يبرعون في تحويل ابائهم وامهاتهم الى علاقة اخطاء او كما نسميه بلغتنا العامة ( شماعة ) ليعلقوا عليها جحودهم المؤلم واسفافهم الفكري ومشاعرهم المتقلبة.

 لربما ان سمعت يوما من احد عبارة ان  في بيتنا مشكلة او في بيتنا عائق ساقول له وابتسامة الخوف تعلوا وجهي : كلا بل قل ان في بيتنا فجوة كبيرة تحول بيننا وبين من نحب تخنق مشاعرنا الحقيقية وتستبدلها بالوصولية, تلك الفجوه من صنع ايدينا المجردة  ولن تغلق الا بها هذا ان نهضت العقول حقا وتكاتفت الايادي صدقا و اتحدت القلوب يوما .

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق