]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

فن الشعر / خورخي لويس بورخيس - ترجمة نزار سرطاوي

بواسطة: نزار سرطاوي  |  بتاريخ: 2011-07-29 ، الوقت: 21:31:29
  • تقييم المقالة:

 

فن الشعر 
للشاعر الأرجنتيني خورخي لويس بورخيس *

ترجمة نزار سرطاوي

 

أن نطيل النظر إلى نهرٍ مصنوعٍ من الوقت والماء  
ونتذكر أن الزمن نهر آخر 
أن نعلم أننا نسير على غير هدى مثل النهر  
وأنّ وجوهنا تتلاشى كالماء 
أن نشعر بأن اليقظة هي حلم آخر 
نحلم فيه بأننا لا نحلم، وأن الموت

الذي نخشاه في عظامنا هو الموت  
الذي نسميه كل ليلةٍ حلماً  
أن نرى في كل يومٍ وكل عامٍ رمزاً  
لكل أيام الإنسان وسنينه، 
ونحوّل غضب السنين  
إلى موسيقى وصوتٍ ورمز    
أن نرى في الموت حلماً، وفي الغروب 

حزناً ذهبياً – هكذا هو الشعر، 
متواضع وخالد، شعرٌ 
يعود كما الفجر والغروب 
أحياناً في المساء هناك وجه 
يرانا من أعماق المرآة.  
الفن حتماً هو ذلك النوع من المرآة،  
الذي يكشف لكل واحدٍ منا عن وجهه. 
يقولون إن عوليس بعد أن أنهكته العجائب 
بكى حبّاً حين وقع بصره على إيثاكا 
البسيطة الخضراء. الفن هو تلك الإيثاكا، 
خلودٌ أخضر، لا عجائب. **
الفن لا نهاية له مثل نهر دافق، 
عابر، لكنه باقٍ، مرآة لنفس   
هيراقليطس المتقلب، والذي هو نفسه 
وفي نفس الوقت إنسان آخر، مثل النهر الدافق. ***

 

* يعد الكاتب الأرجنتيني خورخي لويس بورخيس واحداً من أعظم كتّاب وشعراء أمريكا اللاتينية وأكثرهم تأثيراً.  

 

 ولد بورخيس في 24 آب / أغسطس عام 1899 في العاصمة الأرجنتينية، بوينس آيرس. وبعد سنوات قليلة انتقلت عائلته إلى الضاحية الشمالية لمدينة باليرمو. تلقى تعليم المبكرة في منزله، حيث تعلم اللغة الإنجليزية وقرأ الكتب الانكليزية في مكتبة والده.وعندما بلغ التاسعة من عمره التحق بالمدرسة.

 
في عام 1914 سافرت عائلة بورخيس إلى أوروبا. و عند اندلاع الحرب العالمية الأولى استقرت العائلة في سويسرا حيث أنهى بورخيس تعليمه في إحدى كليات جنيف. وبحلول عام 1919 عندما انتقلت العائلة إلى إسبانيا، كان بورخيس قد تعلم لغات عدة وبدأت بكتابة وترجمة الشعر. وكان يتردد على التجمعات الأدبية في اشبيلية ومدريد، حيث تعلم الكثير من أصحاب النظريات الشعرية الحديثة في ذلك الوقت، وتأثر بصورة خاصة بالأفكار المتطرفة.

 

عندما عادت العائلة إلى الأرجنتين في عام 1921، راح بورخيس يكتب القصائد عن بوينس آيرس، المدينة التي أعاد اكتشافها وأحبها. وقد تعاون مع عدد من أدباء الأرجنتين الشباب في إصدار مطبوعات جديدة غلب عليها طابع التطرف.

 

في عام 1923 أصدر بورخيس ديوانه الشعري الأول بعنوان "توهج بوينس آيرس." وبعد عامين صدر ديوانه الثاني "قمر في منتصف الطريق" ثم صدر له ديوان "دفتر سان مارتن" في عام 1929. وبع ذلكبدأ بورخيس يبدي اهتماما بالنقد الأدبي. واصبحت المقالات النقدية والفلسفية تملأ معظم كتبه التي نشرت خلال الفترة 1925 – 1940.

 
في عام 1938 حصل بورخيس على وظيفة في مكتبة البلدية في بوينس آيرس. وقبل نهاية السنة توفي والده. وقد أوشك بورخيس نفسه أن يموت بتسمم الدم، وكذلك بسبب مضاعفات نتجت عن إصابة في الرأس.

 
كان لتلك الفترة العصيبة أثرها الكبير على أعمال بورخيس. فقد بدأ يكتب قصصاً خيالية نثرية ذات طابع غريب نشر عشراً منها في كتاب عام 1944، أتبعه بكتابٍ ثانٍ مماثل عام 1949. وقد اكتسب بورخيس شهرة واسعة من وراء هذبن الكتابين، اللذينأضيفت إليهما قصص أخرى في طبعات لاحقة. 

في عام 1955، في أعقاب الإطاحة بنظام البيرونية في الأرجنتين عُيّن بورخيس مديراً للمكتبة الوطنية في بوينس آيرس.وفي ذلك العام ضعف بصره لدرجة أنه أصبح شبه أعمى.

 

في عام 1952 نشر مجموعة هامة من المقالات. كما صدرت له بعد ذلك عدة مجموعات شعرية ونثريه من بينها "نمور الأحلام" (1960)، "في مدح الظلمة" (1969)، "الوردة العميقة" (1975)، "قطعة النقد الحديدية" (1976)، ومجموعتان من القصص القصيرة الجديدة هما "تقرير الدكتور برودي" (1970) و"كتاب الرمال" (1975). كما ألف بورخيس أكثر من اثني عشر كتابا بالتعاون مع كتّاب آخرين.


في عام 1961 نال بورخيس بالاشتراك مع صمويل بيكيت جائزة الناشرين الدولية. ومنذ ذلك الحين اكتسب اعترافاً عالمياً ونال عدداً كبيراً من الجوائز

 

تزوج بورخيس من إلسا أستيت ميلان في عام 1967 لكنه طلقها في عام 1970. ثمّ تزوج ماريا كوداما في عام 1986، قبل وفاته بوقت قصير. وقد توفي في 14 حزيران / يونيو في مدينة جنيف في سويسرا.

 

** عوليس أو أوديسيوس هو بطل ملحمة الأوديسة للشاعر الإغريقي هوميروس. بعد فتح طروادة وأحراقها عاد الإغريق إلى بلادهم. لكن العواصف الجامحة أخذت سفن عوليس بعيداً عن مدينته إيثاكا. وظل عوليس وجنده تائهين في البحر 20 عاماً قبل أن يتمكن من العودة إلى إيثاكا.

 

*** هيراقليطس (535 – 475 قبل الميلاد) فيلسوف يوناني كان يعتقد بمبدأ التغير الدائم. اشتهر بقوله إنه لا يمكن للمرء أن ينزل في نفس النهر مرتين، فمياه النهر تتغير على الدوام. فالنهر هو نفسه وليس هو نفسه في آن واحد.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • نزار سرطاوي | 2011-07-30
    لك كل الاحترام والتقدير سيدتي Tef Emraa وعميق الشكر أيضاً على تعليقك اللطيف. وآمل دائماً أن أكون عند حسن الظن. تحياتي
  • طيف امرأه | 2011-07-30
    الاخ الاستاذ نزار السرطاوي اسعدك المولى.
    دوما اجد في تلك الترجمة الكثير من الفائدة , فهي تزيدنا ثراءا بمعرفة الادب الغربي وهذه المره اتحفتنا بالادب الارجنتيني.
    القاريء لحرفه يجد انغماسة في الخيال الذي نسميه اسطورة , وفيها من القراءة الذاتية الكثيره كما انها تخطب النفس.
    اتحفتنا استاذنا بتلك الباقات من الترجمة الراقيه , فهي مساعد لكل من يكتب النثر والخواطر ,
    سلمتم لنا قلما يثرينا بالمعلومات المفيدة من غير ملل.
    لك السعادة ودمتم بخير.
    طيف بتقدير

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق