]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

يجب ان تنتصر سوريا

بواسطة: محمود فنون  |  بتاريخ: 2012-09-05 ، الوقت: 21:35:42
  • تقييم المقالة:

 

يجب ان تنتصر سوريا

محمود فنون

28|7|2012م

الشعب الفلسطيني سيكون الخاسر الاكبر بعد الشعب السوري ,اذا انتصرت امريكا واسرائيل على سوريا. وسوف تخسر الامة العربية بأكملها

ان الخيار الامريكي هو تدمير سوريا

الصراع الدائر في سوريا هو صراع البقاء امام محاولة الافناء.

انه ليس الصراع من اجل الديموقراطية والحريات فهذه لا تحتاج الى كل هذا العنف و هذا الدمار وكل هذه التحالفات .كما انه لا يحتاج الى التحالف مع الاجنبي الطامع  .

وليس الصراع من اجل الانتقال من مرحلة تاريخية قديمة(الاقطاع مثلا)الى مرحلة الحداثة ,فسوريا اجهزت على الاقطاع وانتقلت الى الحداثة منذ عقود وعقود .

وليس من اجل التحرر من استعمار جاثم على الارض السورية ,فسوريا استقلت من زمان طويل ونظفت الارض السورية من بواقي الاستعمار خلال القرن الماضي.

ان الحالة الصراعية في سوريا قد تطورت عن نقطة البداية الى ما هو ضدها تماما:

فالبداية رفعت شعارات الاصلاح الداخلي ومحاسبة المسؤولين عن احداث درعا ,الى هنا هذا مفهوم ويندرج تحت عنوان اجندة سورية من قبل الشعب السوري ومن اجل مصالح سورية .

وهنا يمكن ان تتفق وتختلف القوى السياسية على المواقيت والاولويات والاساليب ,مع وجوب ان تتفق على مثل هذه الشعارات .

ان البداية تأتي مرة واحدة ولا تعود.

فقد تغير كل شيء منذ ان تدخلت قطر وتركيا مباشرة في الصراع .لقد تدخلت قطر وتركيا بوصفهما ادوات للرجعية العربية والسيد الاجنبي ,الامبريالية الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الامريكية .

وهنا ظهرت شعارات حماية المدنيين السوريين .

ان الترجمة الفعلية لهذا الشعار تعني :التدخل العسكري الاجنبي من خلال تأجيج الصراع الداخلي ,والقصف الصاروخي بكل اشكاله .

انه يعني تمزيق السيادة السورية على الارض السورية والدولة السورية ,وانتهاك كل ما هو سوري بحجة حماية المدنيين السوريين .

ان الحماية بالمفهوم الغربي قد جربت عبر التاريخ الرأسمالي الاستعماري .

ان الحماية تعني السيطرة والاستعمار كما حصل من قبل بريطانيا وفرنسا في افريقيا وآسيا قبل وبعد الحرب العالمية الاولى .

ان الحماية لا تعني كما يروج لها .انها لا تعني وقاية السوريين من الموت ,فالحماية في كوسوفو اوقعت خسائر هائلة في ارواح الناس وممتلكات الشعب والدولة .

وحماية المدنيين في ليبيا اوقعت عشرات الآلاف من القتلى بالاضافة الى تدمير البنية التحتية والاقتصادية والمجتمعية ,ولا تزال آثارها وتفاعلاتها قائمة حتى الآن.

ولا بد من التأكيد على النقاط التالية:

اولا :ان سوريا مستهدفة الآن سواء بهذه الحكومة او بغيرها, وهذا امر جوهري .وقد اعلن ذلك تاليا لضرب العراق .

وهي مستهدفة كذلك ارتباطا باستهداف حزب الله والمقاومة اللبنانية وخاصة سلاح حزب الله

وهي مستهدفة كذلك ارتباطا بايران

هكذا يعرف القاصي والداني .

ان امريكا تستهدف تدمير سوريا وليست مساعدة السوريين على تغيير النظام  ,وهي لديها اجندتها ,تريد البلاد تحت سيطرتها وتسلمها مقاولة لتحكمها جهات مخلصة لها كما كرزاي في افغانستان .

تريد تدمير السلاح السوري .

تريد تدمير حزب الله وسلاح حزب الله .

تريد ضرب ايران كما فعلت مع العراق عام 2003م او بأي طريقة تراها مناسبة .

تريد قسمة البلد ولا بأس ان أثارت نعرات طائفية وجهوية .

الرجعية التركية والعربية في خدمة السياسة الامريكية ,ولها اهدافها الخاصة في ذات السياق .

اسرائيل تريد تدمير سوريا وسلاح سوريا وحزب الله وسلاح حزب الله .

الرجعية اللبنانية تريد تدمير سوريا وحزب الله .

وقد ارسلت اسرائيل فريقا واسعا من العملاء ليتفاهم مع عسكر الجيش السوري الحر كي يفشي اسرار السلاح السوري وسلاح حزب الله .

كما ارسلت امريكا فريقا امنيا لهذه الغاية ,ويقوم فريق امني قطري وتركي ومن عدة جهات من اجهزة التنسيق الامني مع امريكا واسرائيل, بهجمة شرسة تسعى لكشف اسرار الامن السوري والجيش السوري والسلاح السوري .

الاجندة اذن هي ليست ذات اجندة البداية .هي ليست اجندة سورية .انها اجندة اعداء سوريا .

وسبق وان ذكرت في مقالة سابقة ان خيار القصف لن يكون لحماية المدنيين بل لتدمير سوريا.

وقد نشر احد الخبراء في سياق تفضيله لخيارات التعامل الاستعماري مع الملف السوري نشر خيار القصف كما كوسفو  :"- خيار الغارات الجوية: الذي يتطلب الغطاء الدولي الكامل، إضافة إلى اعتماد أسلوب محدد، بحيث تكون العمليات الجوية على غرار ما تم تنفيذه ضد صربيا في عملية كوسوفو، أو ما تم تنفيذه ضد ليبيا، وأضاف قائلاً بأن أسلوب الغارات الذي تم تنفيذه ضد صربيا هو الأفضل، وذلك لأنه استهدف القدرات الصربية الاقتصادية والعسكرية وشبكات البنيات التحتية المتعلقة بالكهرباء والطرق والجسور والاتصالات والبنوك، والشركات الكبرى، أما أسلوب الغارات ضد ليبيا فهو لا يصلح وذلك لأنه اقتصر فقط على حماية المدنيين الموجودين في بنغازي."

وكما رأينا فان هذا العقل الاستعماري لا يريد ان تقف نتائج القصف عند الحدود التي وقفت عندها في ليبيا (وهي لم تقف حتى الآن )بل تتعداها لاحداث اكبر قدر من الدمار الهئل في سوريا وبأضعاف ما حصل في كوسوفو والعراق وافغانستان وليبيا .

وكما سبق واشرت في مقالات سابقة فانهم يستهدفون استثارة القتال الداخلي الى ابعد مداياته ,ثم يدعموه بالقصف الجوي ليكون التخريب من الداخل والتدمير من الخارج .

ثم ! ثم تأتي الاحزاب الدينية والاحزاب التي تولفها امريكا واعوانها ,وتنتصر في الانتخابات وترقص طربا واحتفالا بالنصر العظيم .

هناك خيار آخر ,وهو خيار الشعوب الذي سوف ينتصر

وهو سوف ينتصر


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق