]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أطفالنا,أليسوا عماد الحضارة؟

بواسطة: Zahia Guellicha  |  بتاريخ: 2012-09-05 ، الوقت: 18:17:43
  • تقييم المقالة:

 

 

أطفالنا, أليسوا عماد الحضارة؟

 

 

 

أطفالنا كنزنا وذخرنا وعزة أمتنا ,هم الثروة الحقيقية التي نكتنزها للمستقبل, ليس البترول أو الذهب أو الأرصدة التي في البنوك بل هي سواعد وعقول رجال المستقبل الذين هم أطفال اليوم, إن أثمن  طاقة نراهن عليها هي الطفل, هذا الكائن الصغير الذي يحمل بين أنامله الصغيرة مصير أمة بكاملها, الأمم التي تقود العالم  في عصرنا الحالي  مثل اليابان والولايات المتحدة وألمانيا مثلا هي أمم لها برامج خاصة في هذا المجال فهي تولي اهتماما منقطع النظير بالطفل في كل أطوار حياته منذ أن يكون جنينا في بطن أمه  وبعد ولادته  وفي كل مراحل حياته إيمانا منها بأنه الرهان الأكبر على بقائها فهذه الأمم تستثمر في الفرد لأنه هو اللبنة التي تبني الحضارة  وعلى عاتقه يقع وجودها  وديمومتها  فتخصص  المنح للعائلات للتكفل الجيد بالطفل وتشجع المواهب وتصقل على مدى واسع فتنمى المهارات  و وتمنح الجوائز والعطايا لتحفيز الأطفال على التعلم والمضي قدما, كل في مجاله    وبهذا تجد العائلات نفسها,  أنها في دائرة الاهتمام  من طرف دولتها وإن هذا الطفل الذي أنجبته يحسب له ألف حساب و يعول عليه, فتعكف هي كذلك على  الاهتمام به فتوفر له كل وسائل الراحة والترفيه وتشجعه على العطاء والإبداع فتغمره بالحنان والمودة فينشأ الطفل في كنف تلك العائلة  في توازن واستقرار جسدي وعاطفي  و بذلك يكون وفير العطاء, فالطفل  حسن الخلق وصاحب العلم النافع كالماء الصافي في الواد يجري دوما ويتجدد فيكون شربه  عذبا زلالا , فجيل بعد جيل كأنما الماء الجاري الرقراق يتجدد   فيعطي الحياة لكل ما حوله.

 

 إن صناعة الرجال ليست بالأمر الهين  الذي يأتي من فراغ أو انشغال بال فالأمم ما تقدمت وما تطورت إلا لأنها استحقت ذلك عن جدارة, إذا الأسئلة التي تطرح وبإلحاح "و ما عنا نحن العرب؟ "وأين نحن من الاهتمام بالطفل ؟ ولما كنا رواد حضارة في يوم من الأيام وكان الطفل سيدا في أمتنا ؟ ولم نصبح كذلك؟" كلها أسئلة لديها أجوبة ولكننا نغمس رؤوسنا في الرمل كتلك النعامة الحمقاء ونردد بدون كلل" أولائك أجدادنا  فعلوها ونحن عجزنا لا حيلة لنا فهذا قدرنا" كيف يكون قدرنا وقد قدنا العالم يوما ما, يوم كان الطفل يعتبر رجلا ,منذ أن تحمل به أمه تنذره  لأن يكون عالما أو قائدا  أو نابغة من النوابغ  فتعكف على ذلك حتى تحقق نذرها هادية بذلك للأمة نبراسا تستنير به   وترقى به بين الأمم, لم نحكم العالم يوما إلا لأننا أعطينا الطفل تلك المكانة التي أولاها به سيدنا محمد  معلمنا صلى الله عليه وسلم, لقد أولى الأطفال اهتماما بقي  يدرس إلى يوم الدين فما كان عليه الصلاة والسلام يعتبرهم ناقصي عقل وكان يناديهم" يا معشر الغلمان" يسلم عليهم ويوكل إليهم المسؤوليات ويثق بهم ويعتبرهم أهلا لذلك فكانت له مواقفا  ووقفات مع أطفال وشباب حديثي السن أسماءهم بقيت كالنجوم متلألئة في سماء الحضارة البشرية قاطبةلا الإسلامية فحسب ,  حملوا الرسالة وأدوها على أحسن وجه وهو من قال عليه الصلاة والسلام" نصرت بالشباب" الأمثلة لا  نستطيع ذكرها كلها لأنها كثيرة ولكن لنذكر بعضها فما واقعة  أسامة إبن زيد إلا واقعة خلدها التاريخ لأنها  درس لكل من لديه طفل بأن يضع ثقته فيه ولا يشكك في قدراته فالنبي معلمنا أمر أسامة إبن زيد على جيش عرمرم فيه عمر إبن الخطاب وأبو بكر الصديق و أبو عبيدة وما أدراك ما هؤلاء مما لهم من قدر عند الله ورسوله  وبرغم ذلك أمر عليهم فتى في مقتبل العمر  لغزو الروم والشام وكان عمره بين 16 و 17 حتى كان أبو بكر الصديق ينظر إلى النبي فيجيبه النبي صلى الله عليه وسلم " إنه لها إنه لها", وهذا انس ابن مالك غلام صغير تربى في بيت النبوة كان يعامله النبي كمعاملة الرجال رغم حداثة سنه يحدثه بالسر فيكتمه ويفخربذلك أنس إبن مالك الصحابي الصغير الذي  كان معلمه النبي صلى الله عليه وسلم,

 

وفي رواية البخاري يقول أنس ابن مالك رضي الله عنه : " أسرّ إليّ النبي -صلى الله عليه و سلم- سِرّاً، فما أخبرت به أحدا بعده، ولقد سألتني أم سليم رضي الله عنها (أمّه) فما أخبرتها به".

 

و عن ثابت عن أنس بن مالك رضي الله عنها قال: "أتى عليّ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأنا ألعب مع الغلمان، فسلّم علينا فبعثني إلى حاجة فأبطأت على أمي، فلما جئتُ قالت: ما حبسك؟، قلت: بعثني رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لحاجة، قالت: ما حاجته؟، قلت: إنها سر!!، قالت: لا تخبرنّ بسر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أحدا، قال أنس : والله لو حدثتُ به أحداً لحدثتك به يا ثابت [متفق عليه وااللفظ لمسلم],  وكم هي المواقف  مع الغلمان والشباب التي كان يفخر بهم النبي صلى الله عليه وسلم و يكلفهم المسؤوليات الجسام وهو كله ثقة بهم ليقينه صلى الله عليه وسلم بأن  الطفل هو الرجل الذي يعول عليه ولابد أن يحمل المسؤولية كي يكون أهلا لها وفي تاريخنا الحافل بالبطولات  يوم حكمنا العالم كان المسلمون يقتدون بالنبي صلى الله عليه وسلم وكان الاهتمام بالطفل منذ  نعومة أظافره أمر لابد منه وكان ذلك راسخ في ثقافتنا الإسلامية لذلك كثر العلماء وأزدهر المسلمون في كل بقاع الدنيا و أسقاعها,كل علمائنا إذا ما تتبعنا سيرهم وجدناهم نالوا الاهتمام الكبير من أولياءهم وخاصة أمهاتهم, فكن يغرسن فيهم حب العلم وبعد النظر و الإيمان في قدراتهم و مهاراتهم ونذكر  بعضهم فمنهم الشيخ  الإمام البخاري ما كان ليكون لولا أن أمه حفزته لطلب العلم بالرغم من أنه كان كفيفا في صباه وشفي بعد ذلك ونذكر كذلك ابن سينا الذي نبغ منذ صغره فكان يدرس الفلسفة وعلوم الطب وهو غلاما صغيرا بتشجيع من أبيه الذي جلب له العلماء كي يلقنوه العلم, حفظ القرآن وهو صاحب العشرة سنوات وأمتهن الطب في الثامنة عشر حيث عالج  السلطان نوح بن منصور السامني ونذكر كذلك مثالا لأم نذرت  ولدها لهدف واحد  وكرست كل طفولته لإقناعه بهذا الهدف ألا وهي أم محمد الفاتح الذي فتح القسطنيطينية  والتي تعذر فتحها عن المسلمين 8 قرون كانت هذه الأم  تعلم بما قاله النبي صلى الله عليه وسلم بأن من يفتح القسطنطينية يكون نعم القائد وجيشه نعم الجيوش  فكانت تخرج عند صلاة الفجر ومعها ولدها طفلا فتريه حصن المدينة وتقول له إنك أنت من سيفتحها يا ولدي وكبرت الفكرة في رأسه وتأهب لها بكل ما لديه من قوة وبالفعل عند بلوغه العشرين من عمره تم فتحها وحقق للأمة ما تنبأ به النبي صلى الله عليه وسلم وكان الفتح على يديه حتى كني به وصار يعرف بمحمد الفاتح. إنها عينات من أطفال لقوا الرعاية والعناية من طرف أولياءهم فكانوا ذخرا للأمة وكتبت أسماءهم بحروف من ذهب   وكانوا لبنة في صرح حضارة الأمة التي حكمت العالم يوما من الأيام وما الأندلس عنا ببعيدة بعلماءها ومفكريها و أدباءها ومهندسيها وحضارتها التي مهدت لما هي عليه الحضارة الغربية الحديثة, الأندلس فردوسنا المفقود كان الطفل فيها ملكا بعلمه ونبوغه .

 

 ما يحز في النفس هو أن الطفل في أمتنا اليوم لا يحضى بأدنى الاهتمام فهو مهمل ومهان , الوالدان يكاد دورهما ينعدم أو محصور في دائرة ضيقة لا ترقى لتطلعات مستقبل أمة ومصيرها فهما لا يعيران أدنى اهتمام لما يريده الطفل من احتياجات عاطفية ,اجتماعية و علمية فالطفل لما يصل مرحلة التمدرس وفي السن السادسة يدخل المدرسة و هنا يلقى كل العبء على المدرسين  إلا في  حالات نادرة جدا  فيما يخص مذاكرة الدروس ومراجعة البرنامج ولكن السؤال المطروح  هو ماذا فعل الطفل بالسنوات التي سبقت تمدرسه؟ وهي السنوات الأكثر خصوبة بالنسبة لمخ الطفل وقابليته في تلقي العلوم من حفظ مثل تعلم لغات أو حفظ القرآن و  قدرات جسدية لممارسة الرياضيات والتمرينات, المرحلة التي يكون فيها الطفل كمادة خام  ولكن الأولياء في  مجتمعنا لا يولون هذه المرحلة العمرية  إهتماما خاصا هذه المرحلة التي يؤكد  العلم النفسي والفسيولوجي الخاصين بالطفل بأنها أهم مرحلة في حياة الطفل,  بل الأدهى والأمر أن الطفل  في مجتمعنا يعامل معاملة سيئة فيعنف  ويهان فتكسر فيه روح المبادرة والإبداع    فينشأ على الخوف والتردد ويخلق فيه نوع من إذلال لشخصيته  وبالتالي يكون شخصا  مهزوزا ,غير فاعل في المجتمع أو شخصا ضارا  وهذه هي الطامة الكبرى التي حطمت مجتمعنا  وجعلته يتأخر عن ركب الأمم المتقدمة  , مجتمعنا في حالة تراجع دائم وسيبقى كذلك إن لم يتفطن لهذه النقطة الحساسة والتي هي الإهتمام بالطفل لكي ننفض الغبار عن هذه الأمة التي طال سباتها وتستيقظ منه وتستعيد أمجادها  ولكي يتحقق ذلك لنبدأ بالأساس ,الطفل بذرة المجتمع التي إن صلحت صلح الزرع كله وإن فسدت فسد الزرع برمته.    

 

                                                                                                                  بقلم /زهية قليشة

 

  • riad_maali@yahoo.com | 2012-09-08
    قبل قليل كنت ومجموعة من الاصدقاء نتكلم بنفس الموضوع ..لا شك ان هناك مؤثرات سلبية على حياة ابنائنا ولكن هذا لا يمنع المتابعة الحثيثة الحضارية التي تساعد اولادنا تجنب الطالح من هلوسات العولمة واخذ المفيد منها وهذا ليس صعبا فهناك مئات العئرت العربية التي تعيش في اوروبا وامريكا استطاعت ان تربي اولادها احسن التربية وتوصلهم الى اعلى درجات العلم بقيم واخلاق مميزة
  • غادة باسل | 2012-09-06
    امتعتينا يطرحك البناء ويؤسفني القول اننا اي العرب يجب ان ننقذ الاطفال الذين يعملون في الشوارع والمحال التجارية ونمنحهم التعليم الكافي كنوع من خلق الموازنة الاجتماعية , ومن ثم نلتفت للتركيز على الاطفال ذويي الظروف والحياة الاعتيادية من اجل تطويرهم لبناء مستقبل واعد.
    • Zahia Guellicha | 2012-09-06
      بارك الله فيك أختي الغالية وشكرا لك على تشجيعي و كما قلتي فأمتنا فيه جروح عدة لابد من مداواتها خوفا من أن تتعفن ويتعسر ذلك فالنقطة التي أثرتيها هي معضلة بكل المقاييس عمالة الأطفال التي تنخر في مجتمعنا  طفولة تعيسة بائسة حاضرها مظلم ومستقبلها مجهول  لست أدري متى سنستيقض من سباتنا
      دمتي حبيبتي وشكرا على رسالتك التي أثلجت صدري

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق