]]>
خواطر :
خيبة أمل ، عندما يكتشف الإنسان أنه في محيط تحت خط الصفر ، لا يستطيع الغوص أو السباحة فيه...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . فلا تكتُمُنَّ اللهَ ما في نُفوسكم ليَخفَى ومهما يُكتَمِ اللهُ يَعلَمِ يُؤخَّرْ فيُوضَعْ في كتابٍ فيدَّخَرْ ليوم الحسابِ أو يُعَجَّلْ فيُنقَمِ (زهير بن أبي سلمى   (طيف امرأه) . 

اللغة العربية كائد بين مكائد أعدائها وانهزام أبنائها (الحلقة الثانية)

بواسطة: المرابط ولد محمد لخديم  |  بتاريخ: 2012-09-05 ، الوقت: 18:17:26
  • تقييم المقالة:

وحين نقف عند نص لأبي نصر الفارابي فنحسب انه بلغ من الغموض درجة يصعب معه تصور ما بلغه من تعقيد وحشو وترديد لألفاظ لا معنى لها، والسبب في ذلك انه بحاجة إلى مثال يوضحه ويجليه، ولا سبيل إليه إلا عن طريق صورة تلخص الواقع الموضوعي كما هو في واقعه: نضعها أمامنا ثم نبدأ بالتعرف على النص من خلالها كما يجري التعرف اليوم على نتائج الغارات الجوية من خلال الصور التي تؤخذ لمواقع القذف.

والتحدث عن نص الفارابي وأمثاله كالتحدث عما أحدثته الغارات باللسان دون الصورة.. والصور التي تشرح الفلسفات على اختلافها قائمة في صيغ الألفاظ التي هي قوالب للأفكار وأجساد وقد تكشف نص الفارابي بعد عرضه على صيغة اللفظ وكأنه نص عادي في مستوى العبارات التي يتداولها الناس: تكشف أن أبا نصر الفرابي كشف عن حركة الجدل برمتها في هذا النص البسيط بشكل يكاد يلخص كثيرا مما وصل إليه هيجل الذي جاء بعده ببضعة قرون. لهذه الأسباب شعر كبار الفلاسفة بأن الحاجة تدعوا إلى نشوء نظرية لغوية لا تنفصل فيها الصورة عن المادة.

ولعل عذر أبناء اللغات الأخرى في تأخر الكشف عن حركة الجدل في لغاتهم بعد هذه اللغات عن أصولها الأولى، وتقطع أرحامها). فعلى سبيل المثال يقول غوستاف لوبون:

” ولا أسهب في الكلام عن اللغات بأكثر بما أسهب في النظم، وإنما اقتصر على القول بأن اللغة تتحول بحكم الضرورة عند انتقالها من أمة إلى أخرى. ولو أثبتت كتابة، وهذا ما يجعل الفكر القائل بلغة عامة أمر عقيما، اجل إن الغوليين مع كثرة عددهم ـ قد انتحلوا اللغة اللاتينية في اقل من قرنين بعد الفتح الروماني، غير أن الغوليين لم يلبثوا أن حولوا هذه اللغة على حسب احتياجاتهم، ووفق منطق روحهم الخاص، ومن هذه التحولات خرجت لغتنا الفرنسية الحاضرة في آخر الأمر ״(96) وهذا عكس اللغة العربية التي مازالت موصولة الرحم منذ نشأتها الأولى إلي يومنا هذا في حين انقرضت أو تغيرت جميع اللغات الأخرى.مما يؤهلها أن تكون لغة إنسانية..

فرغم الظروف المتاحة للحملات الصليبية المتعاقبة على العالم الإسلامي، ورغم كل ما بذله ويبذله هؤلاء الغزاة (إلى اليوم) من جهود مضنية للقضاء على اللغة العربية فقد باءوا بالفشل الذريع، وتحطمت كل مساعيهم حيث بقيت اللغة العربية ـ رغم انتشار اللهجات المحلية(217) وتباينها أحياناـ هي اللغة النموذجية الوحيدة التي تفرض نفسها فرضا على كافة اللهجات العربية، والمعين الأقوى الذي أخذت ولا تزال تأخذ عنه هذه اللهجات مفرداتها للتعبير عن المعاني الراقية في شتى مجالات الحياة.

وكما باءت بالفشل كل المحاولات الظاهرة والباطنة داخل العالم العربي وخارجه، للقضاء على العربية يتغير قواعدها (باسم التبسيط) أو استبدال حروفها (باسم التسهيل) أو إجراء أي تحويل في بنيانها (باسم الإصلاح) أو أي شعار آخر.

ولك أن تسأل كيف تتهم اللغة العربية بالضعف والتخلف؟! يتواصل


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق