]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

من ذكرياتي مع زميلي...

بواسطة: نزهة صالح  |  بتاريخ: 2012-09-05 ، الوقت: 16:21:27
  • تقييم المقالة:

كانت تلك ذكريات لا تنسى.. دخلت الصف ..كان ذلك في السنة الثانية كنت في المرحلة الثانوية..بعد عطلة نصف السنة.. دخلت الصف لأجد زميلتي تقف خلف الباب..وتتقاطع عبراتها و الدموع تسيل ولا تنفك ان تتنفس.. لم اكن فظولية.ولا اللطيفة..لذلك حاولت ان امر كأني لم ارى او اسمع شيئا..لانني فكرت في أنها تمر بأزمة عاطفية..لاجد زميلي يقف على النافذة المطلة على البحر..و و الحزن واضح عليه..تدخل زميلتي الثانية..لتفاجئ بدموع صديقتها تتقاطر كالمطر...فتفزع إليها بأسئلة تتوالى خلف بعضها وكلها مالامر.؟ ماذا بك؟ ما الذي حدث؟ فيدخل بقية الزملاء و الزميلات!! دخل الاول وكان الغضب في عينيه..والاخر كانت دموعه في عيناه..يخجل من ان تسيل امامنا؟ فيدخل الاحر يكاد ان يغمى عليه؟ فيدخل الخبر الذي تفاجأت به..وكان الاكتئاب قد سيطر علي..فأسمع بعد لحظات صراخ من كان زميله في الكرسي..يناجيه ليعود..ويصرخ بأعلى صوته لماذا رحلت وتركتني؟ ليدخل علينا المدير و الشحوب على وجه؟يعزينا في فقدانه.. كنت قد اختنقت من العبرة..فلم اجد إلا ان اطلق العنان لنفسي و البكاء.. كانت صراخات زميلتي العراقية..تتعالى كثيرا.. كان زميلنا قد اغمي عليه من شدة البكاء... سبقني اخي إلى المنزل وكان يبكي بشدة...وعند وصوله المنزل..إزداد..فزعت امي إليه بحنانها..وتسأله مابالك؟. وتسأله عني؟..اين أختك؟ ليجيبها..ان صديقه..العزيز قد توفى...وانه زميلي في الصف.. فتسكب أمي اقرب الدموع إلى عينيها.. وعند عودتي إلى البيت..لم تتحدث معي حتى عاد ابي من العمل..لتخبره بذلك..تجنب أبي دخول غرفتي... بعد أيام ليست كثيرة.. كنا في حصة الانجليزي..الحصة التي كان يحبها أكرم..ويعشقها..لكرم معلمتها..وعطفها عليه..وحبها له..كطالب لها..لم تستطع أن تشرح الدرس وما كنا نحن نستطيع فتح الكتاب..صارت دمعاتها تتساقط أمامنا.. تليها حصة الرسم المعماري..والتي كانت معلمتها لم تسمع بالخبر اصلا.. كان اكرم الطبولي..كون ان اسمه يبدأ بحرف أ ..كان اول من يتصدر قائمة الاسماء... فنادت اسمه..وتظن انه سيجيبها بنعم..دلالة انه موجود.. لكنها سمعت من كل الموجود في الفصل:الله يرحمة.. فلم تلق اهتماما..في البداية ظنا منها اننا..نمزح مزاحا ثقيلا..فتعيد تكرار الاسم..فكان الجواب نفسه..فإذا بها تسألني..اين هو؟ فأخبرها بعد ان دمعت عيناي و من معي..و بعد ان اجهشت صديقتي بالبكاء..انه قد توفي... فتسألني:كيف؟اكان حادثا؟ فيجيبها..صديقه و الغضب في عينيه..انه قد توفي..تحت عملية..نزع ورم كلن في الدماغ... ذكرياتي مع أكرم علي الطبولي: عندما كنت في المرحلة الاعدادية..كان صديق أخي..كان دائم السؤال عنه ..ولا يخطر بباله ان يسأل عنه إلا عندما يراني..فما كنت احب هذا الصديق ابدا.. احيانا اتحاشى التحدث إليه..واحيانا اجيبه اجابة جافة..مثل:ابحث عنه ان شئت..ومع ذلك كان يتركني و الابتسامة على محياه.. واحيانا..اخبره عن مكانا ان كان قد صادفني.. ذات مرة..كنا في الطابور الصباحي..كان المعلمة المختصة في الاذاعة الصباحية..قد استدعته إلى وسط الساحة ليقف..وتخبرنا انه كان قد اجرى عمليه جراحية ناجحة..وطلبت منا ان نقوم بتحيته.. بعد ان صار زميلي في الدراسة و الصف..ذات يوم كنت في المنطقة الخاصة بهم.(3)..كنت ارتدي قميصا برتقاليا..وما كنت حينها ارتدي سوى اللون الاسود.. في اليوم التالي..صادفني في الساحة وكان ذلك صباحا.. فقال لي:برتقالي؟ تسألت:ماذا يقصد.. فقال:كنتي بالامس في رقم 3 وكنت ترتدين اللون البرتقالي على غير العادة... ضحكت..و التزمت الصمت.. فقال:لن اخبر احدا..انك قد غيرت اللون الاسود.. واستمر بالضحك..واستودعني..لنلتقي في الصف.. وتلك كانت ذكرياتي..معه..


بقلم:ذكريات من ألأمل


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق