]]>
خواطر :
خيبة أمل ، عندما يكتشف الإنسان أنه في محيط تحت خط الصفر ، لا يستطيع الغوص أو السباحة فيه...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . فلا تكتُمُنَّ اللهَ ما في نُفوسكم ليَخفَى ومهما يُكتَمِ اللهُ يَعلَمِ يُؤخَّرْ فيُوضَعْ في كتابٍ فيدَّخَرْ ليوم الحسابِ أو يُعَجَّلْ فيُنقَمِ (زهير بن أبي سلمى   (طيف امرأه) . 

طيف .. وملعقة كبير الطهاة ( تعليق على المقال الثالث الصالون الأدبي )

بواسطة: أحمد الخالد  |  بتاريخ: 2012-09-04 ، الوقت: 22:14:23
  • تقييم المقالة:

الفن وليد التمرد ... يلد الإنسان لونا من الفن نتيجة لمرحلة ما من مراحل تطوره وإشباعا لحاجات تتطلبها اللحظة الحضارية المعاشة فيختلق قالبا يعبر فيه عن تمرده ؛ يعتبر هذا القالب تمردا في حد ذاته عم توارثه ، وهكذا .. نجد التمرد على القالب ومجاوزته عنصرا غالبا في عمر الفنون عامة ... حتى يصير التمرد قالبا فيأتي فنان أو مجموعة تتمرد على القالب الجديد وتبدع في شكل آخر أكثر تعبيرا عن اللحظة الحضارية المعاشة .. ولعل تنوع المدارس الفنية في كل شكل ودرب وضرب من ألوان الفنون خير دليل على ذلك .

وطيف شاعرة متمردة نلمح تمردها بداية من اختيار لقب لها .... ومن قوالبها الشعرية التي اختارتها . وأزعم أنها تتمرد حتى على كتابة قصيدتها أولا ثم تنقيحها فهي من التلقائية والشفافية والثقة بحيث تفتح شاشتها الضوئية وتترك شرايينها تضبط إيقاع أناملها على لوحة المفاتيح . التلقائية هذه قد ينتج عنها بالطبع هنات نحوية وأخرى أسلوبية ولكن ذلك لا يمنعنا نحن من التلقي بنفس درجة شفافيتها وتلقائيتها .. تقذف بنا طيف قذفا في عالمها الخاص وكأنها تكتب ميثاقا للداخل لعالمها ارمي نظارتك القديمة وانظر لعالمي بعين التأمل ... تحرضنا على التمرد ، فتقذف بنا وسط أمواج عالمها ننتقل من مجاز إلى صورة إلى تركيب ، من لغة شعر إلى لغة قص إلى لغة بريد ، من تفعيلة إلى نثر ومن نثر إلى تفعيلة ومن قالب إلى قالب ليس لعيب في قدراتها ولكن لأن عين عالمها متمرد ... من منا من الذين يدخلون عالم طيف الإبداعي يمكنه أن يخرج دون أن تثار لديه الرغبة في الإبداع ، من منا لا يمكنه أن يعيد القراءة مرات ومرات ليس لأنه لم يتواصل مع اللغة من بدايتها ولكن لزخم الفعل الشعري وتنوعه وغياب القالب الذي عودتنا عليه كتب السابقين ... من منا لا يقبل تحريض طيف على التفاعل ؟!

لا تزعم طيف ولا أزعم أنها تؤسس لمدرسة فنية ، لكني أقر بأنها تضع لغة إن قرأتها تعرفأن مبدعها طيف ، عالم له خصوصية ... ليس من الضروري بل ومن الصعب على من يحسن قياس الأرض أن يخلق الأبعاد أو يتدخل فيها .. حين ندخل عالما خاصا لابد أن نتعامل بمعطياته ؛ وطبيعة الإنسان هكذا فإن حل ضيفا هل يفرض على صاحب الدار الذي لا يلتزم بما تعارف عليه من آداب الضيافة بأسلوبه في الضيافة أم يتعامل مع طبيعة المضيف وطريقة ضيافته ؟!

ونحن حين ندخل عالم الفن وخاصة مع المتردين عليه من أمثال طيف فلنودع ما تعارفنا عليه من قيم الحكم ولنعد أنفسنا إن كان الهدف هو الدراسة فعلا لنحكم على تجربة الفنان من خلال عالمه ... نستوعبه أولا وندرك مفرداته وأدواته وأساليبه ثم نحدثه عما نراه ... قدم أحمد شوقي قصص الحيوان شعرا قياسا على متروك في التراث ومع ذلك لم يجد من يقول له ليس منا من يكتب قصصا شعريا على لسان الحيوان ، أو أخطأت ، فالأقدمون كتبوه نثرا ، وقدم المسرحية الشعرية وهي لون غير متعارف عليه في الشعر العربي قبلا ؛ فلم يجد من ينزله من منزلة الشاعر .. وتفنن شعراء في صيغ عديدة للكتابة فرضت نفسها فيما بعد ... والرباعيات مثلا واضحا على ذلك ؛ وأحسب أن طيف تعد نموذجا لهؤلاء .

عمدت أيها السادة إلى إغفال تضمين يؤكد ما أقول من شعر طيف ، وتركت نفسي أكتب دون اعداد .. وأعترف أن هناك أخطاء نحوية في مقالي وهناك أخطاء أسلوبية أيضا لأنني أحببت أن أجرب تقديم قراءة لطيف الشاعرة مستوحيا ما أظنه أسلوبها في الكتابة ... التلقائية . 

عن التلقائية في شعر طيف يمكن أن نكتب ونؤسس من خلال تجربة طيف وغيرها من الكتاب أن هناك ما يسمى فنا تلقائيا يحمل صفة الإمتاع الفني لمن يتذوق فنا وليس لمن يعمل ذواقا في مطعم الوجبات ... يكتفي بمقارنة ما يتذوق بما تعارف عليه ، فإن أحسن التقليد فاز بالرضا وإن أساء السير مغمض العينين على درب السابقين ، أصبح مغضوبا عليه ولو كان مبدعا مجددا ... لو صار الأمر كذلك في الفن من قديم الزمان لمات المجددون كمدا أمام صلف الذواقة بملعقة كبير الطهاة رميم الجثة .

طيف إمرأة هي شاعرة تمرد حتى ولم تقصد ترسيخ ذلك ... تكتب بشرايينها وتصب مباشرة في الشرايين ، وعلى المقيمين خارج مضخة القلب مراعاة فروق الإحساس .

لن أراجع ما كتبت متعمدا لعلنا نظل خارج سرب المقاييس نغرد مع طيور الكلمة في سرب النبض 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • مدحت الزناري | 2012-09-09
    متألقا دوما كعهدي بك صديقي أحمد الخالد.. التصنيف لا يصنع الشعراء والنقاد لايبنون مجدهم إنما القراء هم البوصلة وهم الحكم وهم من يحملون على ألسنتهم النصوص للتداول .. إن إقدامك على محاولة تحليل التجارب من داخلها دون تحزلق ودون ارتداء بذة الناقد يعكس صدقا مقدرا وحبا غير مفتعل للأدب .. طيف تجربة جديرة بالتحليل والقراءة .. وأنت ثري ودافئ وعينك ثاقبة ومقالاتك قادرة على امتاعنا.

  • أحمد عكاش | 2012-09-05

    الأخ الشاعر الكبير أحمد الخالد:

    صدّقني أّني نعتّك هنا بـ (الشاعر) وأنا أعنيها حقيقة، لا مجازاً ولا بياناً ولا أي شيء من عالم البلاغة؛ فلقد كنتَ هنا شاعراً فطحلاً لا ينقصك (البحر الشعريّ ولا تفعيلاته العقيمة).

    أنت تعلم حقَّ العلم يا أخي أنَّ فنّ الطبخ في مطابخ العالم كلّها لم يتوصّل إلى ما توصل إليه من رقيّ إلاّ بفضل (ملعقة كبير الطهاة) هذه.

    مع أني أجهل خلقِ الله في (عِلْم الطهو)، لكنّي ذوّاقة يُستشار في الحُكمِ على ما يوضع على الموائد.

    وصدّقني أنّي ما قرأت للزميلة (طيف) إلاَّ أحسست أنّها لسان حالي،

     أنَّ ما تخطّه هو نبض فؤادي يسيل كلمات ليتذوّقه الذوّاقون على مائدة الأحاسيس.

    لقد درستُ الأدبَ، وأحببتُهُ، ولم أكره شيئاً فيه كما كرهت مادة (النقد)، ولطالما ردّدت في كثير من المحافل: مُبدعٌ واحد عندي خيرٌ من مِلْءِ الأرضِ نُقّاداً.

    ذلك لأنّي كنتُ - وما زلتُ - أرى أنَّ النُقّادَ عالة على مائدة المُبدعين.

    أجزم أنّك ما كنتَ -أنت- تفكّر في (مراجعة) ما كتبت لولا خوفك (أقول خوفك) من ملعقة كبير الطّهاة، وإن كان هذا الكبير (رميم الجثّة).

    قلتُ: إنّي كرهتُ النقد ولا أزال، لكنّي أقرُّ وأومن أنّه لولاه لرأينا في كتابات الكاتبين العجب الذي يجعلنا نعرض عن القراءة غير آسفين ..

    لولا ضيق الوقت لسُقْتُ لك ما يدعوك لشكر هؤلاء الذي يقفون قبالتك مرآةً صافيةً ترى نفسك على حقيقتهاعلى صفحتها النّاصعة.

    مَنْ مِنَ النّاس يسخط على المرآةِ إذا وقف أمامها، ورأى ما لا يسرّهُ؟.

    دمتَ أخي الشاعر، وتقبّل احترامي،

     وأنا جدُّ مطمئن على مستقبل (صالوننا)، فأرى أنَّ الله تعالى قيّض له عناصر نجاحه، ولا ريب - كما قلتُ لك مرّة - أنّك أحد أعضائه.

    والسلام عليكم.

    ملاحظة: أمّا أنا فسأُراجع ما كتبت، احتراماً للسادة القرّاء، فجلّ من لا يسهو سبحانه وتعالى.

    ملاحظة أخرى: راجعتُ ما كتبتُ ووقعت على بعض الأغلاط، فصوَّبتُها، وأعتذر إليك ممّا لم أنتبه إليه، والكريم يعذر.

    • أحمد الخالد | 2012-09-05
      الأستاذ المحترم أحمد  عكاش .. قدمت رؤيتي الخاصة جدا . وليس في كلامي ما يمس شخصكم .
      ثم أنني لم أطرح نفسي شاعرا ، بل أنا كما كتبت في سيرتي قاص وروائي وأكتب القصة بأشكالها ومع ذلك أترك مجال الشعور حر فيما يعبر به ، لا أخنقه في قالب . ولعلك لاحظت أني قد تقدمت لسيادتكم بصفتكم مسئولا عن الصالون الأدبي بالموقع باعتذري عن عدم المشاركة . وبينت أسبابي ولأنني لم أجد ردا ، علمت أنه قد قبل الاعتذار دون أسف ، هذا لا يضايقني في شيء ، أما لماذا كتبت مادمت قد قررت عدم المشاركة فبالإضافة لأسبابي الخاصة وجدت لزاما علي أن أبلغ السادة الزملاء أن هناك خطأ أكاديمي وقع من الأستاذ الخضر حين لم ينتظر ما يقدمه الزملاء ممن نالهم في حربه العجيبة ـ فارسا مغوارا ـ حتى انتهاء المدة التي حددتموها ... 
      اختلاف الأذواق وزوايا الرؤية لا يضر . ولا يهمني إلا صدق ما قلت
      لايهمني كونك تعتقد أني كتبت ( لم أراجع ما كتبت ) خوفا من القضاة ..
      لا يهمني البتة أن يراني أيهم كما يرسم هواه ..
      لا يهمني أيضا ذمكم البادي في صورة مدح
      ولا يهمني في الأساس سوى مساحة ما كتبت من الصدق والاتساق مع النفس ...
      ذلك لأننا نتخاطب كأننا من كواكب مختلفة .
      لا يهمني سوى الحفاظ على نبض علاقاتي الشخصية ببعض الزملاء بالموقع وهذا هو بيت القصيد عندي . كنت آسف حقا أني قد أحرم بقراري هذا من إضافة أرواح رائعة آخر تتألف أكثر ، ولكن ها قد أعفيتني بردكم الرائع هذا ورؤيتكم الثاقبة تلك وحديثكم الملون المطحون لفظا من هذا الأسف .. مع احترامي الشديد لباقي الزملاء 
      جزيتم خيرا وسدد الله خطاكم إلى ما فيه الخير .
  • ameerdana | 2012-09-05
    لقد تمعنت بالكلمات المؤثره عن هذه الشخصيه الغامضه وجعلتني أشتد لقراءه هذه المقاله بولهة
    فأنا أشكرك لمشاركتنا بمثل هذه الصفحه فهي فعلا مقاله جميله ومثيره بالتعابير
    ونحن ننتظر منك الاكثر ............ بغاية الاشتياق
  • Zahia Guellicha | 2012-09-04
    مقال جيد أشكرك أخي الكريم  أسلوب سلس وجيد يشد القارئ من السطر الأول حتى ينهي المقال كله
    • أحمد الخالد | 2012-09-04
      أشكرك سيدتي فلعلنا نضل طريق السير على الدرب ، فنحيا ببصيرة عشاق الكلمة ونتذوق شعور الفلاح بتراب الأرض لا ننظر للأرض بعين القياس الذي لا يرى في ترابها إلا الأبعاد ... شكرا متابعاتكم سيدتي  

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق