]]>
خواطر :
رأيت من وراء الأطلال دموع التاريخ ... سألته ، ما أباك يا تاريخ...أهو الماضي البعيد...أم الحاضر الكئيب...أو المستقبل المجهول....   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

تطور الحياة الفكرية في اليمن من القرن الاول وحتى القرن السابع

بواسطة: مأمون العمري  |  بتاريخ: 2011-07-28 ، الوقت: 21:31:22
  • تقييم المقالة:

 

 

جامعة عدن                                                 

كلية الآداب    

قسم التاريخ

 

 

 

 

 

 

تطور الحياة الفكرية في اليمن من القرن الأول وحتى القرن السابع من خلال كتاب ( السلوك في طبقات العلماء والملوك ) للجندي(ت : 730-732هـ / 1329- 1331 م)     إعداد مأمون قائد خالد حسن العمري   إشـراف أ0 د0عبد الرحمن عبد الواحد الشجاع   1430هـ / 2009م       قدمت هذه الرسالة استكمالاً لمتطلبات درجة الماجستير في التاريخ الإسلامي بكلية الآداب – جامعة عدن

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المقدمـة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المقدمة

الحمد لله الملك العظيم باعث نبيه محمد مبرهناً طريق التحليل والتحريم وداعياً إلى الصراط المستقيم فبلغ صلى الله عليه وسلم الرسالة على التعميم ، ونهج لمن تبعه الدين القويم ، ثم أما بعد :

مما لاشك  فيه أن قيام ورقي وتطور الأمم وتقدمها الحضاري لا يكون إلا بما تحرزه من تقدم في حياتها العلمية ، وذلك نظراً لما يمثله العلم من أهمية كبرى في حياة الأمم ، لذلك تعد الحياة العلمية من أبرز جوانب الحضارة لدى الأمم ؛ لأنها تٌعنىَ بإبراز نشاط العلماء العلمي والفكري كما تساهم في الكشف عن العناية التي أولاها العلماء لتلك العلوم ، بل وتعتبر الحياة العلمية أحد المظاهر البارزة للتطور والتقدم في أي مجتمع من المجتمعات البشرية .

وقد لقت هذه الدراسات في الأونة الأخيرة إقبالا وعناية من قبل الباحثين ، فاتجهت الدراسات العلمية الجادة صوب حواضر الخلافة الإسلامية وأقاليم متعددة منها تحدد جوانب وأنشطة أوجه الحياة العلمية غير أن هناك العديد من الأقاليم والمدن الإسلامية ذات الدور الحضاري والعلمي المتميز بحاجة ماسة إلى نصيب أوفر من هذه الدراسات ومن بينها إقليم اليمن ، وإن كانت هناك جوانب منه تاريخ اليمن السياسي قد طرقت في عدد من الدراسات العلمية ، إلا أن التاريخ الحضاري لهذا الإقليم من الدولة الإسلامية مازال بكراً ، ويشكل أرضية خصبة للبحث في شتى جوانبه وخصوصاً الجانب العلمي .

 فاليمنيون من أوائل من سمع نداء الإسلام ، ولبى النداء النبوي الشريف ، ورجال اليمن من طلائع  المجاهدين والفاتحين ومن أوائل من تصدر قائمة الفكر والثقافة الإسلامية ، تحصيلاً ، ِوتعليماَ ، بحثا واجتهاداً . والتاريخ الإسلامي لليمن قدم صفحات رائعة في مجال التقدم الحضاري وخاصة في ميادين العلم والفكر ، وأصبحت اليمن لاتقل أهمية عن ذلك التقدم الذي أحرزته الكثير من البلدان الإسلامية ، مثل مصر والعراق والحجاز والشام . فالمدن اليمنية قد مثلت مراكز إشعاع علمي وفكري وثقافي وأسهمت بدور كبير في خدمة العلم ونشر التعليم ، وكانت هذه المدن مستقراً لكثير من العلماء ؛ مما جعل الطلاب يولون وجوههم شطر هذه المدن ويشدون الرحال إليها إبتغاء طلب العلم والاستفادة من علمائها. فنشأت المؤسسات المختلفة ، ورسا نظام تعليمي دقيق ، ونشأت مذاهب وفرق أنتجت كماً هائلاً من الإنتاج الفكري يتمثل في المؤلفات الكثيرة التي مازال بعضها موجوداً حتى الآن .

سبب اختيار هذا الموضوع

إن التطور الحضاري الذي شهدته اليمن في حقبها المختلفة لم يحظ كما أعلم بالدراسة الكاملة في كثير من جوانبه ، وإن كان هناك عدد من الباحثين قد طرقوا هذا الجانب الحضاري في اليمن ، إلا أن ذلك لا يوازي أهميته ومكانته التي وصل إليها في الحضارة الإسلامية في اليمن ، لذلك أحببت أن أكون أحد المساهمين في البحث في هذا الجانب لما له من أهمية كبيرة في إيضاح الموروث الحضاري لليمن

ولما كانت الحياة الفكرية إحدى تلك التطورات الحضارية المهمة ، فقد خصصت هذه الدراسة لها ، وذلك من خلال كتاب ( السلوك في طبقات العلماء والملوك ) لأبي عبد الله بهاء الدين محمد بن يوسف الجندي ( ت: 732هـ / 1331 م ) ، من أجل أن أوضح ذلك التطور في الموروث الفكري لليمن وأرصد مدى حضور الحياة الفكرية في أحد مؤلفات مؤرخي القرنين السابع الثامن الهجرين .

وكان السبب وراء اختياري لهذا الموضوعأن الحياة الفكرية في اليمن في القرون الأولى لم تحظ بالاهتمام الكبير من قبل الباحثين والدارسين اليمنيين الذين انصبت اهتماماتهم ودراساتهم على الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، وأغفلوا الجوانب الحضارية ومنها التطور الفكري ودراسته رغم أهمية .

 كما أن المكتبة اليمنية تفتقر إلى وجود دراسات متخصصة ، وشاملة للحياة الفكرية في اليمن خلال القرون السبعة الأولى . علماً أن الدراسات التي وجدت تبحث في إطار موضوعات عامة وخلال فترة زمنية محدودة فكان التوجه أن يكون هناك دراسة متخصصة للحياة الفكرية في اليمن خلال السبعة القرون الأولى ، آملين أن تغطي هذه الدراسة احدى الثغرات التي تعاني منها المكتبة اليمنية .

أماعن سبب اختياري كتاب( السلوك في طبقات العلماء والملوك ) للجندي ؛ لأنه من خلال اطلاعي على هذا الكتاب وجدت أنه يحتوي على مادة غنية بالمعلومات عن تاريخ اليمن السياسي والاقتصادي والاجتماعي ، فضلاً عن كونه مصدرا خصبا للحياة الفكرية ؛ فقد تتبع فيه الجندي تراجم العلماء والفقهاء والملوك والأعيان وأئمة المذاهب ورحلاتهم ومصنفاتهم ومدارسهم وطبيعة التدريس فيها منذ عهد الرسول  صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام والتابعين ومن جاء بعدهم حتى وفاته ، فلمست من خلال قراءتي للكتاب أنه بالإمكان أن يعطينا صورة عن تطور الحياة العلمية والفكرية في اليمن للسبعة القرون الهجرية الأولى ؛ لذلك وقع اختياري عليه ، وقد تأكد لي من خلال الخوض في بحر هذا الكتاب أنه كان سجلاً حافلاً لسير الحركة العلمية في اليمن في القرون التي أرخ لها فهو تاريخ حضاري قبل أن يكون تاريخاً سياسياً .

وقد حدد زمن هذه الدراسة من ( القرن الأول وحتى القرن السابع الهجري ) ، وذلك أولاً : لأن هذه المدة قد تناولها الجندي في كتابه ، وثانياً : أنها تعد من أهم الحقب التاريخية أهميةً بالنسبة للحياة الفكرية في اليمن ؛ لأن فيها بدأ التأليف ، وتأسست المدارس ، ودخلت التيارات الفكرية والمذهبية عبر الرحلات العلمية . مع العلم أن الجندي قد تحدث في مؤلفه هذا عن الثلث الأول من القرن الثامن الهجري ، إلا أن هذه الفترة من الزمن وما جرى فيها من أحداث علمية لم تكن إلا تكملة للنشاط العلمي في القرن السابع ، ولم نلاحظ في هذه المدة تطوراً علمياً يستحق منا أن نفصله بمفرده ؛ لأن الجندي قد ركز فيه على الجانب السياسي أكثر من الجانب العلمي ؛ لذلك ألحقنا ما تم في هذه الفترة من أحداث علمية رغم قلتها بالقرن السابع ؛ لأنها في الغالب تكملة للنشاط العلمي في هذا القرن .

أهمية الموضوع

تأتي أهمية الموضوع كونه قد تناول دراسة التاريخ الفكري لليمن في المدة الممتدة من القرن الأول حتى القرن السابع الهجري ، خاصة وأن اليمن شهدت خلال هذه المدة  تنوعاً في المذاهب الفقهية وتعدداً في التيارات الفكرية ، وظهور حركات انفصلت عن الدولة المركزية ؛ مما شكل منعطفاً خطيراً في تطور الحياة الفكرية في اليمن ، لذلك رأى الباحث أن يقوم بوصل حلقة هذا التطور الفكري خلال القرون السبعة الأولى التي تناولها الجندي في مؤلفه .

ورغم أهمية هذا الموضوع إلا أنه لا يوجد - حسب علمي واطلاعي - أية دراسات سابقة في هذا الموضوع الفكري من حيث الشمولية والمنهجية المتبعة في هذه الدراسة ، علماً أن الدراسات السابقة تناولت فترات زمنية محدودة ، بينما هذه الدراسة ركزت على التطور في الحياة الفكرية في اليمن من القرن الأول وحتى القرن السابع الهجري 0

المنهج

أما المنهج الذي اتبعته هذه الدراسة فهو استخدام منهجية إحصائية تقوم على قاعدة بيانات وجداول دراسية إحصائية تلحق بدراسة استنتاجية تحليلية ، ولا ندعي أنها تقوم على كل قواعد علم الإحصاء وإنما هي أقرب إلى المنهج الإحصائي ؛ لأن الدراسة بعد الاستفادة من بعض الخطوات الإحصائية تتجه صوب المنهج التاريخي الذي يعتمد النقد والتحليل لتلك الجداول والرسومات البيانية ، كما ورد في كتاب السلوك للجندي ، لاستخراج مراحل تطور الحياة الفكرية في اليمن ، وربطها قدر الإمكان بالعوامل والأسباب التي أدت إلى هذا التطور . ولهذا توضع الخطوات الإحصائية في بداية الفصل ثم تأتي الخطوة الثانية مباشرة للتحليل والدراسة .

الصعوبات

إن هناك عدداً من الصعوبات التي واجهت الباحث في هذه الرسالة نوجزها في النقاط التالية :

1-طول المدة الزمنية للدراسة ، والتي زادت على سبعة قرون ، ومن ثم طول الموضوع وتوسع مظانه المختلفة وتعددها ؛ مما تتطلب جهداً ووقتاً كبيرين ، حتى يمكن استقصاء المعلومات وجمعها ثم استخراج ما يتعلق بالبحث مباشرةً .

2-تحتم على الباحث عند جمع مادة البحث الاطلاع على كثير من المراجع المختلفة ، والتي لها علاقة وثيقة بفترة الدراسة سواء كانت من كتب الفقه أو التفسير أو التواريخ الخاصة والعامة أم كتب الجغرافيا والعقيدة والفرق والمذاهب والأدب وطبقات الفقهاء والقراء واللغويين وغير ذلك ، وهذا التتبع يتضاعف فيه الجهد والوقت .

3-صعوبة حصر واستقصاء جميع المعلومات التي أوردها الجندي في كتابه السلوك وذلك بسبب أن

الجندي لم يكن لديه أسلوباً معيناً واحداً في الكتابة التاريخية ، بحيث نجد المعلومات التي تخص كثيراً من العلماء مشتتةً في كثير من الأماكن فلاقى الباحث صعوبة في حصرها وتتبعها .

 وفضلاً عن ذلك فقد أهمل ذكر تاريخ الوفاة لكثير من العلماء ، مما أدى إلى صعوبة تحديد الزمن الذي عاشوا فيه ، إضافة إلى أن الجندي ذكر لنا عدداً من الكتب ولم ينسبها إلى أي علم من العلوم ، لذلك وجدنا صعوبة في تحديدها ، كما أنه يذكر بعض المدارس والمساجد والأربطة ، ولم يذكر بانيها وتاريخ بنائها ، ومما زاد الأمر صعوبة أن المعلومات الخاصة بموضوع البحث تستند في أساسها على كتب التراجم والطبقات ، وكما هو معلوم أن هذه الكتب تضم المئات بل الآلاف من التراجم لعلماء اليمن ، وهذا بلا شك يتطلب جهداً شاقاً .

مصادر البحث

 بما أن الدراسة تقوم على كتاب واحد هو السلوك للجندي ، فان المصدر الأساسي هو هذا الكتاب في استقاء المعلومات وتفضيلها على من عداها ..

إلا أنه رغم ذلك ، فان الكتاب يتضمن العديد من الأسماء والأعلام والمصطلحات فكان لابد من العودة إلى مصادر ومراجع أخرى لترجمة شخصية ، أو التعريف ببلد ، أو لتوضيح مصطلح أو غير ذلك من الجوانب التي تحتاج إلى توضيح ، ولذلك فقد كان من الضرورة بمكان العودة إلى مصادر لم يعاصرها المؤلف ، ولكن من المحتمل أنه رجع إليها ، أو مصادر معاصرة له وهي قليلة إن لم تكن نادرة ، أو مصادر متأخرة عنه . وسيلاحظ القارئ هذه المصادر من خلال الإحالات التي أثبتت في هوامش البحث وفي قائمة المصادر والمراجع .

هيكلية البحث

وقد انتظم البحث في مقدمة وتمهيد وخمسة فصول وخاتمة وقائمة بالمصادر والمراجع المستخدمة في البحث ، وفيما يلي تعريف مختصر بذلك :

المقدمة:وقد ذكرت فيها أسباب اختيار الموضوع ، وبيان أهمية ، ومنهج البحث والصعوبات التي واجهتها .

التمهيد:ويتضمن ترجمة للقاضي المؤرخ أبي عبد الله محمد بن يوسف بن يعقوب الجندي ، من حيث التعريف باسمه ومولده ونشأته ورحلاته العلمية ، كما تناولت فيه أهم الأعمال التي قام بها سواء المناصب التي شغلها في الدولة ، أو أعماله العلمية .

 كما تناول تعريفاً مختصراً لكتاب السلوك في طبقات العلماء والملوك ، ثم وفاته مع لمحة مختصرة عن العصر الذي عاش فيه .

اما الفصل الأول : تطور المراكز العلمية

تناول هذا الفصل رصداً إحصائياً لأهم المراكز العلمية في اليمن خلال القرون السبعة الهجرية الأولى  المتمثلة في ( المدن ، والقرى ، والعزل ، والنواحي ، والجبال ، والجزر ) ، وما حصل من تطور في هذه المراكز العلمية من ناحية تعدادها وتنوعها ومنشآتها ، وفي أي قرن ازدهرت كمراكز علميـة  وما هي الأسباب التي أدت إلى ظهورها وازدهارها كمراكز علمية ؟ ودورها العلمي في ازدهار الحركة العلمية ، وذلك منذ بداية النشاط العلمي من القرن الأول الهجري إلى عصر المؤلف . 

الفصل الثاني : تطور المؤسسات العلمية

تناول هذا الفصل رصداً إحصائياً لأماكن التعليم المتمثلة في ( المساجد ، والمدارس ، والزوايا ، والأربطة ، ودار المضيف ، والمعلامة ) في كل قرن ، وما حصل فيها من تطور من ناحية تعددها وتنوعها وأسباب ظهورها وانتشارها وإسهام كافة طبقات المجتمع في بنائها ، ودورها في الإسهام في ازدهار الحركة العلمية ، في كل قرن من تلك القرون السبعة الهجرية ، وتأثر تلك المؤسسات بما كان سائداً في اليمن من أحداث .

الفصل الثالث : تطور النظام التعليمي

 وقد تم تقسيمه إلى محورين : المحور الأول ، تحدثت فيه عن مفردات النظام التعليمي المتمثلة في طرق التدريس والمواد المقروءة وأنواعها في كل قرن ، وتطور تلك المفردات التعليمية من حيث توسعها وشموليتها في كل قرن ، وذلك بحسب الرصد لها من قبل الجندي ، بينما تناول  المحور الثاني  تطور الرحلات العلمية المتبادلة بين اليمن والبلدان الأخرى أو بين المراكز اليمنية نفسها مع بيان نوع هذه الرحلة وما خلفته من آثار .

الفصل الرابع : تطور الإنتاج الفكري

ويتضمن هذا الفصل دارسة مسحية للإنتاج الفكري لعلماء اليمن من القرن الأول وحتى القرن السابع وتقسيم هذا الإنتاج إلى عدد من الفروع الأساسية والتي تتمثل في الدراسات الشرعية وعلومها المختلفة ثم دراسة علوم اللغة العربية وأنواعها المختلفة ، ثم دراسة العلوم الاجتماعية وأنواعها ، وفي النهاية دراسة العلوم التطبيقية وفروعها المتعددة ، موضحاً تأثر ذلك الإنتاج بما كان سائداً في المجتمع .

الفصل الخامس : تطور حركة التيارات الفكرية والمذهبية

يتناول هذا الفصل التعريف بالتيارات الفكرية والمذهبية التي كانت موجودة في اليمن ، وأسباب دخولها

وزمن ظهورها ونشأتها ، ومدى تقبل أهل اليمن لها ، ومناطق انتشارها وذلك بحسب رصدها من قبل المؤلف توسعاَ أو انكماشاً وربما اضمحلالاًًََُ0

الخاتمة: وقد تم الحديث فيها وباختصار عن أهم النتائج التي توصل إليها هذا البحث.

 

وعلى الرغم من الجهد الذي بذل في إعداد هذه الرسالة فإنني لا أستطيع الادعاء بحال من الأحوال أن الموضوع قد وفي حقه من الدراسة ؛ وذلك لأهميته الكبيرة ، كما أقر وأعترف سلفاً أن أي بحث لا يخلو من العيوب والأخطاء ، ولكن أتمنى من الله أن يعينني على تلافيها مستقبلاً إذ الكمال لله وحده

وأخيراً أقول : إني قد بذلت ما في وسعي وطاقتي في إعداد هذا البحث وإخراجه بالصورة المطلوبة  فان تحقق ذلك فتوفيقاً من الله تعالي الذي أسال منه أن يعينني على مواصلة العلم ، ليجعل هذا البحث بداية لدارسة أكثر دقة وعمقا ، وإن قصرت في ذلك أو أخطأت فمن نفسي المعرضة للخطأ والنسيان  والله يعلم أني قد اجتهدت قدر الطاقة وكتبت بقدر الفهم ، ولست معصوماً من الزلل ، ولا أدعي بأني بلغت الكمال فالكمال لله وحده ، وما أنا إلا طالب علم وسأظل على ذلك إن شاء الله .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

التمهيد حياة الجندي وعصره

 

 

 

 

 

 

 

 

 

التمهيد : حياة الجندي وعصره

أولا : حياة الجندي

·اسمه ونسبه

هو أبو عبد الله محمد بن يوسف بن يعقوب الجندي السكسكي الكندي الملقب القاضي بهاء الدين ، وقد وقع كثير من المؤرخين في خطأ عندما قدموا الجد قبل الأب . منهم السخاوي في كتابه التوبيخ إذ ذكر أن اسمه محمد بن يعقوب ([1])، وكذلك صاحب كشف الظنون فقد ذكر أن اسمه يوسف بن يعقوب ([2]).

ونفس الخطأ كان قد وقع فيه القاضي محمد بن علي الأكوع وهو الذي قام بتحقيق الكتاب وذكر في الطبعة الأولى أنه محمد بن يعقوب ، ولكنه اعتذر عن ذلك في الطبعة الثانية ([3])، ولا أدري ما سبب ذلك الخطأ ، رغم أن الجندي قد ذكر اسم أبيه واضحاً في كتابه " السلوك " في عدد من الأماكن كقوله : " وأخبرني والدي يوسف بن يعقوب " ([4])، وكذلك قوله في موضع آخر " و منهم والدي يوسف بن يعقوب " ([5])  ، وهذه العبارات تؤكد تمام التأكيد أن والده يوسف بن يعقوب مما لم يبق للشك مجال يتسرب إلى ذهن أحد ؛ لأنه قد صرح بذلك هو بنفسه .

  وقد اشتهر أبو عبد الله محمد بن يوسف باسم الجندي أي نسبه إلى مدينة الجند إذ هي بلده ومسقط رأسه وقد ذكر الجندي في أكثر من موضع أنه من هذه المدينة كقوله وهو يذكر قرية النجاد: " وهي من مدينة بلدي الجند " ([6])، وقوله في موضع آخر " حضرت مع جماعة من بلدنا الجند " ([7]).

 وينسب إلى قبيلة السكاسك وهي قبيلة مشهورة ، وقد سكنت الجند على ما يبدو منذ القدم ؛ لأن الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) عندما أرسل معاذ بن جبل إلى اليمن زوده برسالة إلى ملوك حمير ، وإلى السكاسك وهم أهل مخلاف الجند كما يقول الجندي ([8])، لذلك هو من هذه القبيلة ومازالت هناك

قبائل تنسب إليهم حتى الآن ، وهم بطن من كندة ([9]).

مولده

لم تشر المصادر إلى تحديد مولد الجندي لا باليوم ، ولا بالشهر ، ولا بالسنة ، كما أنه هو نفسه لم يشر إلى ذلك فقد أغفل ذكر مولده تماما ، وربما أن مؤرخنا الجندي قد سها عن ذلك ، ولكن من خلال القراءة الفاحصة لكتابه " السلوك " يلاحظ أن الجندي ألقى بصيصاً من الأضواء تساعدنا في تحديد عمره كقوله : " أراد والدي أن يسافر من الجند إلى زبيد على رأس ثمانين وستمائة فلما صرنا في تعز دعي إلى مجلس القاضي ؛ ليحمل شهادة إلى حاكم زبيد فلما تحملها أدناني منه وسأل منه أن يمسح على رأسي ويدعو لي ..... وأنا يومئذ في سن التميز فلما كبرت استذكرت ذلك  " ([10]). ومن هذه العبارة بإمكاننا أن نحدد تاريخاً تقريبياً لمولده فهو قد حدد فيها حضوره مع والده إلى مجلس القاضي محمد بن عمر وذلك سنة 680 هـ / 1281 م ، كما ذكر أنه في تلك السنة ، كان في سن التميز ، فمن المحتمل أن يكون عمره في تلك الفترة ما بين 10 – 15 سنة ، ولا نستبعد ذلك ؛ لأن الإنسان خلال هذا السن يمكن أن يتذكر أشياء كثيرة مرت عليه وهو في صغره ، والجندي يستذكر وقوفه مع والده في مجلس القاضي وان القاضي مسح على رأسه ودعا له ، كما يذكر أن سبب حضوره مع والده إلى هذا المجلس كان من أجل أخذ رسالة إلى حاكم زبيد وغير ذلك من الأشياء التي يستذكرها ، ويصفها كأنه يشاهد ما يصفه ولا يكون ذلك على ما يبدو في فترة أقل من ذلك . مع ترجيحي الاحتمالي أن عمره كان في ذلك الوقت لا يقل عن ( 15 سنة ) ؛ لأنه ذكر في موضع آخر وهو يترجم للفقيه طاهر بن علي الذي كان يؤم مسجداً لله في عدن بقوله : " ولما دخلت عدن سنة 686 هـ / 1287 م كنت كثير التردد لزيارة المسجد المبارك ، وحصلت ألفة بيني وبين ابن هذا طاهر وقد سمعت الناس يثنون عليهم واحتجت إلى النكاح وخشيت العنت فتزوجت منهم " ([11])ويتضح من هذه العبارة عدة أمور تؤكد ذلك الاحتمال :

 1-أن الجندي صار يسافر من منطقة إلى أخرى منفرداً وبدون صحبة والده ولو كان مع والده لذكر ذلك ، وسفره منفرداً يدل على أنه قد وصل إلى مرحلة كبيرة في السن ، ولو كان غير ذلك ما تركه والده يسافر منفرداً ؛ نظراً لمخاطر السفر ومشقته ، وإذا كنا سابقاً قد توقعنا أن عمره 15 سنة منذ حضوره مجلس القاضي سنة 680 هـ/ 1281 م وهو يذكر هنا أنه دخل عدن سنة 686 هـ / 1287 م  أي أن عمره قد بلغ 21 سنة فهذا السن يعطيه القدرة على التنقل دون حاجة إلى أن يكون

في صحبة أبيه .

2-ذكر الجندي أنه قد خشي العنت وهو الوقوع في الحرام ، لذلك تزوج منهم ، وهذا يدل على أن الجندي كان قد بلغ سن الزواج ، لذلك لا نستبعد أن يكون بهذا العمر ؛ لأن أي إنسان في هذا العمر يمكن أن يخاف على نفسه من الوقوع في الحرام ، والجندي على ما يبدو قد مكث في عدن عدداً من السنوات ، ولو أضفناها إلى عمره كما ذكرنا سابقاً  لأصبح سن معقول للزواج ، لذلك من المحتمل أن يكون مولد الجندي ما بين سنة ( 665 هـ / 1266 م - 670 هـ /  1271 م ) وذلك في مدينة الجند التي قد أشار إليها في كتابه ([12]).

نشأته ورحلاته العلمية

نشأ الجندي في كنف والديه ، وتربى في مدرسة العلم وكان ملازماً لوالده في سفره وحضره لذلك تربى تربية علمية ، فهو لم يفارق الدرس والتدريس طيلة حياته ، وكان ذا طموح علمي كبير ؛ لأنه ما سمع بقادم من العلماء إلا وبادر سريعاً للأخذ منه وتتلمذ على يديه ، وأول من استقى منه الجندي معلوماته والده يوسف بن يعقوب ، فقد كان له والداً ومربياً ومعلماً واستاذاً مهذباً ، فقد علمه القرآن الكريم وحبب إليه العلم ورباه تربية حسنة وصحبه في كثير من رحلاته ([13]). ولم يكتف الجندي بما أخذه عن والده ، بل تنقل في المدن والقرى العلمية ؛ لأخذ المزيد من العلم على عدد من العلماء . وكان أول تلقيه على ما يبدو من علماء مدينة الجند ؛ لأنها مسقط رأسه فكان لابد أن يتلقى العلم في مرحلة مبكرة من حياته في مدينة الجند ؛ خاصة وأنه مازال صغيراً على الخروج إلى مراكز أخرى ، وقد أخذ عن جماعة من العلماء منهم الفقيه يوسف بن عمران الحرازي( ت: 698 هـ / 1298 م )([14])كما أخذ عن الفقيه مفضل بن أبي بكر بن يحيى الخياري ( ت: 724 هـ / 1323 م ) في المدرسة المنصورية في الجند ، عندما بعثه بنو عمران ليدرس فيها ([15]).

ثم توجه بعد ذلك إلى المراكز العلمية القريبة من مدينة الجند ، فأخذ في قرية الذنبتين عن عدد من العلماء المشهورين كان على رأسهم الفقيه علي بن أحمد الأصبحي ( ت: 703 هـ / 1303 م) . الذي يذكره دائماً وفي مناسبات شتى بكل تقدير واحترام ، فقد أخذ عنه عدداً من الكتب ([16])، كما أخذ في هذه القرية عن الفقيه عبد الله بن محمد العودري ( ت: 711 هـ /1311 م ) والفقيه أحمد الأصبحي ([17])ثم توجه بعد ذلك إلى مدينة تعز وأخذ بها عن عدد من العلماء سواء من أهلها أوالقادمين إليها منهم الفقيه أحمد بن علي السرددي ( ت: 695 هـ / 1295 م ) الذي أخذ منه عدة كتب كما قرأ عليه أسباب ألائمة الأربعين – جمع بن أبي الصيف ([18])وأجازة إجازة عامه ([19])، كما أخذ عن الفقيه أحمد بن عبد الدائم المعروف بالصفي الميمون ( ت: 707 هـ / 1307 م ) ، والفقيه إسماعيل بن أحمد القلهاني ( ت: بعد 722 هـ / 1322 م ) ([20])، ولم يقف الجندي عند هذا الحـد بل نراه يواصل الرحلة العلمية متقدماً إلى مدينة زبيد حيث التقى فيها بعدد من العلماء وأخذ منهم عدداً من العلوم منهم الفقيه أحمد بن أبي الخير الشماخي ( ت: 729 هـ / 1328م ) الذي أخذ عنه عدد من الكتب وأجازة إجازة عامة ([21])، كمـا أخـذ عن الفقيه محمـد بن عبد الله بن محمد بن علي بن إسماعيل الحضرمي

( ت: 647 هـ / 1346 م ) ([22]).

 

ولم يكن الجندي ذلك الشخص الذي يكتفي في تلقيه العلم عن عدد محدود من الشيوخ فقط ، بل نجد أن طموحاته العلمية لم تدعه يستقر في بلده ويكتفي بعلمائها ، بل نجده يعد عدته ويحمل زاده ويتجه إلى مدينة جبلة للأخذ من علمائها ، وقد التقى في هذه المدينة بعدد من العلماء منهم الفقيه أبو بكر بن الحسين بن محمد العنسي ( ت: بعد 692 هـ / 1292 م ) حيث أخذ منه الدرة اليتيمة بشرح الخمر

 

طاشية ([23]) ، ومنحه هذا الفقيه إجازة عامة ([24])، كما أخذ عن الفقيه عبد الله بن عمر بن سالم الفايشي

( ت: 695 هـ / 1295 م ) ،والفقيه أحمد بن أبي بكر بن عمر الأحنف( ت: 717  هـ / 1316م) الذي أخذ عنه مصنفاته ولـه منه إجازة عامه ([25])، كما أخذ عن الفقيه هارون بن عثمـان بن محمد الحميري ( ت: 717 هـ / 1317 م ) كتاب الرقائق لابن المبارك ([26])، كما قرأ عليه كلامه ([27]) ، ثم ارتحل إلى الفقيه محمد بن يحيى بن أبي الرجاء الحميري ( ت: 720 هـ / 1320 م ) إلى مخلاف جعفر وأخذ عنه كتاباً في الأصول للفقيه الأوصابي يتضمن الرد على الزيدية وعلى من يكفر تارك الصلاة إذ يرويها عنه ([28])، ثم رحل إلى الفقيه إبراهيم بن محمد بن سعيد العقيبي ( ت: 695 هـ / 1295 م )  إلى قرية ذي عقيب وأخذ عنه ([29])، كما أخذ عن الفقيه صالح بن عمر بن أبي بكر البريهي ( ت: 714 هـ / 1314 م ) والفقيه عبد الصمد بن سعيد بن علي العقيبي ( ت: 722 هـ / 1322 م ) ، حيث أخذ عنه ( البيان ) تأليف الشيخ يحيى بن أبي الخير ( ت: 558هـ / 1162 م ) البعض قراءةً والبعض سماعاً ، وله منه إجازة ([30])، كما أخذ عن الفقيه محمد بن مسعود بن أحمد العدوي ( ت: 696 هـ / 1296 م ) ، عدداً من الكتب وله منه إجازة ([31])، وهكذا نجد الجندي يتابع رحلاته العلمية في عدد من المراكز العلمية إذ نراه يتوجه إلى مدينة المهجم إلى الفقيه أحمد بن علي العامري المعروف بالمدرس ( ت: 721 هـ / 1321 م ) حيث أخذ عنه مؤلفه المسمى ( بداية المبتدى وتذكرة المنتهي ) إذ شرح فيه التنبيه ، فقرأ عليه البعض وناوله الباقي وأجازة به ([32])  ، كما توجه إلى حيس إلى الفقيه علي بن أحمد ( ت: 720 هـ / 1320 م ) ، وأخذ عنه وأجازة ([33]).

كما أخذ الجندي عن شيوخ وعلماء سهفنة أبرزهم في ذلك الفقيه محمد بن عبد الله بن اسعد العمراني

( ت: 695 هـ / 1295 م ) ،والفقيه عبد الله بن أسعد بن موسى العمراني( ت:701 هـ /1201م ) الذي منحه إجازة بعدة كتب ([34])، كما أخذ في مدينة عدن عن عدد من الشيوخ القادمين إليها من المناطق والبلدان المختلفة منهم الفقيه أحمد بن علي الحرازي ( ت: 718 هـ / 1317 م ) ، وكذلك الفقيه أبي العباس بن أبي عمر إقبال المعروف بالقزويني ( ت: 718 هـ / 1317 م ) ، وقد منح من كليهما إجازة عامـة بجميع الكتب التي أخذها منهم ([35])، كمـا أخذ عن محمد بن إسماعيل الزنجاني

( ت: بعد 718 هـ / 1318 م) ، والفقيه أبو بكر بن أحمد الأديب ( ت: 725 هـ / 1324 م) ([36]).

ومن ذلك يتضح لنا أن الجندي قضى معظم حياته متنقلاً بين المراكز العلمية ؛ بحثاً عن العلم والاهتمام بتحصيله ، كما يتضح لنا من تلك الرحلات أن الجندي عندما عزم على تأليف كتابه قام بعدد من الرحلات لتتبع أخبار العلماء في بلدانهم ، ومن الأقرباء الذين تربطهم علاقة بهؤلاء العلماء ، ورغم هذا العمل إلا أن ذلك لم يمنعه من الأخذ عن عدد من العلماء أثناء رحلاته ، كما أنه قد توجه إلى عدد من المراكز مكلفا بالعمل بها من قبل الدولة ورغم عمله هذا إلا أنه قد أخذ عن عدد من العلماء سواء القادمين إلى تلك المراكز أو من أبنائها ، وهذا يدل على أن الجندي لم يفارق الدرس والتدريس والإفادة والاستفادة والأخذ والعطاء طيلة حياته .

كان أحب الأعمال لدى الجندي هو تحصيل العلم والتعلم ، وما تلك الرحلات التي قام بها في سبيل ذلك إلا دليل واضح على أن العلم كان عمله الأول والأخير ؛ لذلك كان له مكانة كبيرة في عصره مما جعل ملوك الدولة الرسولية يولونه عدداً من المناصب ؛ لثقتهم به ، ولأنه جدير بتحمل المسؤولية التي وكل بها . وقد قبل الجندي هذه المناصب وتولى العمل بها ولكنه كان دائماً يبرر قبوله لمثل هذه المناصب ويعتبرها عبئاً ثقيلاً ونكبة تجر عليه المحن والويلات ، وكثيراً ما نراه يذكر ذلك ويبرر

قبوله لها والتي على مـا يبد أنـه كـان مجبراً على قبول مثل هذه المناصب ، فنلاحظه مثلاً يقول :

 " ومحنت بحسبة زبيد ، وكثرة عول ودين وعدم طول " ([37]). وهذه العبارة تدل على أنه لم يقبلها إلا مضطراً ؛ لمواجهة الصرف على عياله وقضاء دينه ورغم هذا يعتبرها محنة سوف تجر عليه كثيراً من الويلات .

وقد تقلد الجندي عدداً من المناصب في عهد الدولة الرسولية ، منها حسبة زبيد وكان ذلك سنة 715 هـ / 1315 م إلا أنه لم يحدد لنا كم مكث متولياً لهذا المنصب ولكن يبدو أن ذلك لم يتجاوز السنة ونلمس ذلك من خلال قوله : " فلبثنا مدة أشهر إلى أن جاء رمضان" ([38])، وهذا يعني أن الجندي لم يستمر فيها طويلاً .

كما تولى القضاء في موزع ([39])، وان كان الجندي لم يشر إلى تاريخ توليه لمنصب القضاء في موزع ، ولكن على ما يبدو كان ذلك في سنة 716 هـ / 1316 م ؛ لأنه تولى هذا المنصب بعد عزله عن حسبة زبيد مباشرةً ، وقد صرح هو بذلك عندما قال : " ثم فصلت عن الحسبة والحال منه جميل في الحكم وجعلني قاضياً في موزع " ([40]). وكونه قد تقلد منصب الحسبة في مدينة زبيد سنة 715 هـ / 1315 م كما ذكرنا سابقاً وقد استمر في ذلك عدة أشهر ، كما صرح هو بذلك ، لذلك لا نستبعد أن يكون قد تقلد القضاء في موزع سنة 716 هـ / 1316 م ، ولم يشر الجندي إلى مدة إقامته قاضياً في موزع ؛ إلا أننا نجده في سنة 718 هـ / 1318 م  متولياً لحسبة مدينة عدن ([41])  ، وهي الأخرى لم يحدد تاريخ تعينه في حسبتها ، ولا مدة إقامته متولياً فيها ، فمن المحتمل أنه قد استمر في موزع ما يقارب السنتين ؛ ليتولى بعدها الحسبة في مدينة عدن والتي هي الأخرى قد استمر فيها ما يقارب ثلاث سنوات ؛ لأننا نراه في سنة 721 هـ / 1321 م مدرساً في مدرسة الشيخ عبد الله بن عباس في مدينة الجند ([42])، فكأنه عاد في هذا العام أو قبله إلى الجند ليصبح مدرساً فيها .

ومع أننا لم نلمس في كتابه غير هذه المناصب التي أشار إليها في عدد من الأماكن في كتابه ، إلا أن التدريس كان هو أساس عمله ، وقد درس في عدد من الأماكن منها في بلده الجند حيث درس في مدرسة الأمير ميكائيل عدة سنوات ([43])  ، كما درس في مدرسة الشيخ عبد الله بن عباس ([44])، كما درس في غير بلده الجند مثل مسجد عكار في جبلة ([45])  ، وكذلك في مدرسة المنصورية في مدينة عدن ([46])، وفي عدد من المناطق التي رحل إليها سواء للعمل أو لطلب العلم أو لغيره ، فهو قد عمل محتسباً في زبيد ، وقاضياً في موزع ، ومحتسباً في عدن ، وأثناء ذلك وبلا شك قد مارس مهنة التدريس في تلك المناطق ، كما أن المناطق التي رحل إليها لا بد وأنه قد درس فيها ، لأنه كان محباً للعلم والتعلم والدرس والتدريس ومن أعماله العلمية التأليف وكتابه الذي بين أيدينا يدل على فضله وعلمه .

 

التعريف بكتاب السلوك

قام بتحقيقه القاضي محمد بن علي بن الحسين الأكوع الحوالي ، وهو مكون من جزئين بتجزئة المحقق ، وبالنظر إلى هذا الكتاب فانه يتضح لنا عدداً من النقاط منها :

1-إن مؤلف هذا الكتاب رسم لنفسه منهجاً تاريخياً سار عليه في تأليفه كتابه بحيث بدأه بمقدمة ذكر

فيها كل ما سوف يتناوله في كتابه ، وهو منهج دقيق ينسب للدراسات الحديثة بينما هي موجودة في تراثنا الحضاري منذ قرون ، ومن أجل أن تكون الصورة واضحة نبين ذلك في الأمور التالية :

أ-افتتاحية المقدمة ، فقد بدأ الجندي المقدمة بافتتاحية تناول فيها الحمد لله والثناء على رسول الله .

ب-تناول الجندي بعد ذلك أهمية التاريخ ، وفوائده بين العلوم ، كونه يعرفنا بأخبار الأمم السابقة ، لنميز أشرارها من أخيارها ([47]).

ج-ثم يتناول بعد ذلك فضائل اليمن وأهلها ويسوق في ذلك عدداً من الأحاديث وأقوال العلماء ([48]).

د-كما حدد الجندي في المقدمة أهمية كتابه أو موضوعه الذي سوف يتناوله حيث قال : " إن في ذلك فائدتين ، الأولى من ذكر القرآن للأنبياء وأممهم والقرون الماضية ،ومن تبعهم والأخرى أن المتأخر متى وقف على خبر من تقدمه من الفضلاء ، أو سمع كيف تشميرهم وإقبالهم على العلم وطلبه تاقت نفسه إلى الاقتداء بهم ... " ([49]).

هـ- كما نلاحظ أن الجندي قد حدد موضوع دراسته ومكانها ، ونلمس ذلك من خلال قوله : " فأحببت وضع كتاب أجمع فيه غالب علماؤه ... ثم عرض لي أنه متى عرض مع ذكر أحد من العلماء ذكر أحد من الأعيان ذكرت من حاله ما لاق ، ثم أضيف إلى ذلك طرفاً من أخبار الملوك..  " ([50]) . وفي ذلك إشارة إلى أن موضوع كتابه خاص بتراجم العلماء والملوك والأعيان ، أما حدوده المكانية فهي اليمن ، وقد ذكر سبب ذلك بقوله : " وكنت بحمد لله امرءاً منهم مولداً ومنشأ " ([51]).

و-كما ذكر الجندي من الأسباب التي جعلته يتناول هذا الموضوع أنه في الدرجة الأولى حبه لوطنه الذي ولد فيه ونشأ ، وتوج ذلك بمقطوعة ابن الرومي ([52])الرقيقة التي ذكرها في حب الوطن حيثقال

فيها :

    وما الشوق للأوطان من أجل طيبها     ولا شرف فيها وفضل مقــام

    ولكن في النفس طبع لأجلــــه     يجادل في تفضيلها  ويحـامي

    ومن ثم يهوي الطفل في النفس أمه     ويأبي سواها وهي ذات وشـام

    ومن غربة يبكــي الجنين إذا بدأ     وقد كان في ضيق وفرط ظـلام ([53])

كما يذكر أن شيخه أبي الحسن الأصبحي هو أحد المحفزين والمشجعين الذين أشاروا عليه بكتابه تاريخه ، كما يذكر أنه أراد بهذا العمل التقرب إلى الله ([54]).

ز-كما أن الجندي يشير في المقدمة إلى الدراسات السابقة ، وأهمية دراسته بين تلك الدراسات ونلمس ذلك من خلال ما ذكره بقوله : " مع أن العلماء قد شحنوا كتبهم بذكر العلماء وتاريخهم حتى قال المسعودي عن جماعة منهم ذكرتهم لنقلهم السنن وحاجة أهل العلم وأصحاب الآثار إلى تحقيق أحوالهم لأخذهم العلم عنهم ... وأرجو أن الله قد عصمني عن أن ارتكب في كتابي هذا هواءً أو أميز أحداً ممن ذكرتهم اتباع هوى وأعده من جملة الملا ، وهو ليس لذلك أهلاً ، بل اذكر الفقيه بما ثبت له من تاريخ ابدأ في أوله بذكر ميلاده وأختم ذلك بوفاته ، ثم أذكر أثناء ذلك ما صح لي من نعوت ... " ([55])، كما يذكر أن هناك عدداً من العلماء والفضلاء قد تأخروا على من تناولوا هذا الموضوع قبله ؛ لذلك لابد من الإشارة إليهم ، وأنه متى وجد خللاً في تلك المصادر السابقة فقد قام بإصلاحها بعد تحوط وحذر شديدين ؛ لأنه قد أخذ ما ذكره في كتابه من مضان جيدة ([56]).

ح-نجد أن الجندي قد تناول في المقدمة تحليلاً لأهم المصادر والمراجع التي استقى منها معلوماته موضحاً أهم المصادر التي اعتمد عليها بالدرجة الأولى ، ثم التي تليها بالأهمية ([57]).

ط- نلاحظ أن الجندي قد رتب محتوى كتابه على قسمين ، ( القسم الأول ) تناول فيه تراجم العلماء والفقهاء ، ومن جاء على شاكلتهم من الأعيان والرؤساء ، ( والقسم الثاني ) تناول فيه الملوك ودولهم

وما قاموا به من الأعمال ، وما وقع من أحداث مع لمحة وجيزة من حياتهم ([58]).

ومن ذلك نستنتج أن الجندي قد حدد في مقدمة الكتاب كل ما يشتمل عليه كتابه ، كما حدد فيها المنهج والأسلوب الذي أتخذه في تدوين مؤلفه .

2-نلاحظ أن الجندي قد ركز في كتابه وبشكل كبير على ترجمة علماء الدراسات الشرعية ، ولم يهتم بترجمة الأدباء والشعراء إلا ما ندر ، وهذا يدل على أن الجندي كان محباً للدراسات الشرعية عموماً ، ودراسة الحديث والفقه خصوصاً ، إذ نلاحظه في القرون الأولى ، كان هدفه اتصال الحديث برسول الله ( صلى الله علية وسلم ) ، ثم نراه ما بعد القرن الثالث يحاول أن يبين اتصال الفقه بالإمام الشافعي ، وهذا يدل على أن الجندي كان شافعي المذهب ومن المهتمين في نشر مذهبهم ، ولا نستبعد أن يكون له نشاطات مذهبية ، فهو قد رحل إلى عدد من المناطق ودرس في عدد من المراكز العلمية التي قدم إليها .

3-نلاحظ أن الجندي يستطرد ، في بعض الأحيان ، في ذكر معلومات مهمة في التاريخ بعيده عن موضوع الترجمة ، ثم يعود إلى ما كان عليه بقوله : " وقد ذكرت ذلك وهو ليس من ملازم الكتاب ، وإنما إتماما للفائدة " . وكذلك قد يعرض للمؤلف ذكر بعض العلماء من غير اليمنيين ممن تلقى عنهم صاحب الترجمة التي يؤرخ لها ، ونجد أنه يترجم لهم ، وهذا يعطي الكتاب أهمية كونه قد حفل بتراجم مهمة لكثير من العلماء من غير اليمنيين خصوصاً فقهاء الشافعية ؛ لأنه قد ترجم لكثير منهم محاولاً إيصالهم بإمام المذهب . 

4-ومن الواضح أن الجندي كان حريصاً على تحقيق تاريخ الوفاة لمن يترجم لهم ، إلا أنه في الوقت الذي عاش فيه ترك كثيراً من تاريخ الوفيات ولم يذكرها ، ولعل ذلك يعود إلى أن بعضهم كانوا لا يزالون على قيد الحياة ، والبعض الآخر لم يصل إلى علمه ، على ما يبدو ، تواريخ وفياتهم ، كما نلاحظ أن بعض التراجم كانت مختصرة وموجزة ، وهذا يدل على أن معلوماته عنهم لم تكن كافية ، ومع ذلك فقد حرص على ألا يخلو كتابه من ذكرهم رغم ضآلة أخبارهم .

5-نلاحظ أن المؤلف بعد أن أخذ كل المعلومات التي جاءت في تاريخ الرازي ( ت: 445 هـ /1053 م ) وطبقات ابن سمرة ( ت: 586 هـ / 1190 م ) ، خصص قلمه بعد ذلك لعلماء وفقهاء اليمن الأسفل بما في ذلك تهامة وعدن وأبين ولحج وحضرموت ([59]) ، وما ذكره من تراجم لعلماء اليمن الأعلى لم يكن إلا عارضاً نتيجة احتكاك مع علماء الشافعية ، وهذا يدل على أن الجندي قد ركز في مؤلفه على تراجم علماء الشافعية وعلى المناطق التي كان غالب انتشاره فيها .

6-مما يستدعي الإنتباه أن الجندي في كتابه قد أسهب في ذكر الكرامات للأولياء والصالحين بحيث نراها أغرب من الخيال وتلحق بقسم المستحيل وحديث الخرافة ، ونلاحظ أن الجندي كان يؤمن بتلك الكرامات ويتحدث عنها ويصدر أحكامه معتمداً عليها خصوصاً إذا تلقاها عن الثقات  ([60])، ولعل السبب في ذلك ؛ أن هذه الظاهرة التي انساق وراءها مؤلفنا الجندي كانت ، على ما يبدو ، ظاهرة متفشية في عصره ؛ لأنه كان أغلب ذكره لها في تراجم علماء القرن السابع وهو القرن الذي عاش فيه حيث كان التصوف هو السائد في أوساط العامة والخاصة على حد سواء .

7-كون المؤلف شافعي المذهب ، فقد أمدنا بمعلومات مفيدة عن المذهب الشافعي ودخوله إلى اليمن وانتشاره فيها ، ودور العلماء في نشر هذا المذهب ، خصوصاً في القسم الأسفل من اليمن حيث كان مركز هذه الدراسة ، كما أنه يقدم لنا نتفاً متفرقة عن الكتب التي كانت مرجع القوم في دراستهم العلمية ، قبل دخول مصنفات الشافعية .

8-أضاف الجندي إلى كتابه المذكور معلومات قيمة أثبتها سواء بالسماع من الأشخاص الذين عاصرهم وترجم لهم ، وخصوصاً في القرن السابع الذي أغلب المادة التي احتواها الكتاب تتحدث فيه وهي تعد ، كما أحسب ، من أصدق وأصح ما توصل إليها الكتاب ، لأنها أتت عن طريق المشاهدة ، أو عن طريق الرواية من العارفين من أهل المناطق ، فهو قد قام برحلات كثيرة وإلى مناطق متعددة من أجل أن يتقصى سير العلماء ويسال عمن مات منهم ويطلع على كتبهم ومؤلفاتهم بنفسه ، لذلك يعد ما توصل إليه من أصدق الروايات ؛ نظراً لأمانته ودقته وتحريه في النقل ، ومعاصرته لكثير من العلماء .

9-يعد هذا الكتاب من المصادر المهمة للحياة العلمية في اليمن عامة ، وعصر الدولة الرسولية بشكل خاص ، لأنه استعرض فيه جهود العلماء في شتى حقول العلم والمعرفة ، فهو قد رصد مؤلفاتهم ، ورحلاتهم العلمية ، وأماكن التدريس التي درسوا فيها ، وعمن تلقوا علومهم ، وغير ذلك من الأشياء العلمية التي سوف نتناولها في هذا البحث .

10-لهذا الكتاب أهمية كبيرة ، فهو تناول فيه - إضافة إلى ما سبق - كثيراً من المراكز العلمية في اليمن منذ القرن الأول وحتى عصر مؤلفه ، وكذلك فقد قام بضبط وتحديد الأسماء الجغرافية ، كما أنه كشف لنا الكثير عن مساوئ الصوفية وأباطيلهم دون أن يقصد ؛ لأنه يذكر لنا كراماتهم وخرافاتهم دون نقد أو اعتراض بل ربما إشادة بها ، فضلاً عما يحتويه الكتاب من الجوانب السياسية والاجتماعية والاقتصادية .

11-وأخيراً نقول : إن المؤلف قد استطاع أن يبلغ غرضه من هذا المنهج بعناية وتحقيق ، وأضاف إلى ما ورد من تراجم الكثير من المعلومات التاريخية المهمة وبخاصة في أحداث العصر الذي عاش فيه ، مما لا يوجد عند غيره من المؤرخين إلا من أخذ عنه أو نقل منه ، وقد كان لهذا الكتاب أهمية كبيرة عندهم ، لما استقوه منه من معلومات لم تكن تعرف لديهم ، لو لم يجمعها المؤلف ويضمنها كتابه .

 

وفاة الجندي

اختلف المؤرخون في تحديد وفاة الجندي ، فقد ذكر صاحب كشف الظنون أن وفاته سنة 723 هـ ([61])، وهذا لم يكن صحيحاً ؛ لأنه قد سرد لنا كثيراً من الأخبار في كتابه إلى ما بعد هذا التاريخ بثمان سنوات تقريباً ، وقد توقع الأكوع الذي قام بتحقيق هذا الكتاب ([62])أن الخطأ قد يكون من الناسخ ، خصوصاً أن تاريخ الوفاة قد ذكر بالأرقام ، بينما ذكر خير الدين الزركلي أن وفاته سنة 732هـ/1332م ([63]). ومن ذلك يتبين لنا أن هناك اختلافاً بين المؤرخين حول وفاة الجندي إلا أنه من خلال الدراسة المتأنية لكتاب الجندي يرجح الميل إلى أن تاريخ وفاة الجندي ما بين سنة 731 وسنة 732هـ / 1330 – 1331 م ، فقد تتبعت تاريخ الجندي وركزت بكل دقة عدة مرات ، فاتضح لي أن الجندي توقف فجأة في إتمام مؤلفه في منتصف ربيع الآخر من سنة 730 هـ  وهو يتحدث عن أخبار وأحداث الدولة المجاهدية أي دولة المجاهد الرسولي ( ت: 764هـ / 1363م   )([64])، وهذا يدل على أن الجندي قد أصابه شيء كبير جعله لم يستطع إكمال مؤلفه الذي تحمل من أجله الكثير من المشقة والتعب ، ولا أستبعد أن تكون الوفاة ، لأن رجلاً مثل الجندي بعلمه ومعرفته العلمية وطموحه الكبير في إتمام مؤلفه ، لو كان موجوداً بعد ذلك التاريخ لكان استمر في إتمام الكتابة حتى يشير إلى انتهاء الكتاب ، كما ذكر سابقاً عندما أكمل تراجم العلماء ، وإن كان هناك من المؤرخين من ذكروا أنه توفى سنة 732هـ / 1331 م كما أشرت سابقاً ، إلا أنني لا أتوقع ذلك ؛ لأن الفارق الزمني بين ما كان يتحدث عنه من أخبار في كتابه ، وهذا التاريخ كبير جداً . فلا أتوقع أن يمكث الجندي طوال هذه الفترة دون أن يسجل ما حدث من أخبار وحوادث في هذا الوقت الذي يصل إلى أكثر من سنة ، خصوصاً وأن مؤرخنا الجندي قد تحدث عن الوقائع والأخبار ذاكراً ذلك باليوم بل ويحدد هل كان في بداية اليوم أو في منتصفه أو آخره ، فكيف يمكث طول هذه المدة دون أن يسجل فيها خبراً واحداً يدل على وجوده ، كما أنه لو كان موجوداً في هذا الوقت وقد أعياه التعب فلم يستطع الاستمرار في الكتابة لكان ختم كلامه بأي كلمة دعاء أو حمد لله على توفيقه ، أو الصلاة على الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) وغير ذلك من الكلمات التي تبين أنه قد أتم عمله خصوصاً أنه كان يحمد الله كثيراً كلما انتهى من عمل قام به ، ونلاحظ ذلك في ثنايا الكتاب ، لكنا نراه يتوقف فجأة في منتصف ربيع الآخر من السنة المذكورة دون أن يذكر شيا من ذلك ، وهذا يدل على أن الجندي تعرض لشيء كبير منعه من استمرار العمل في تدوين التاريخ .

ولكن رغم ما ذكر سابقاً هناك شيء يثير الدهشة والارتباك حول وفاة الجندي ، فهو قد ذكر في ترجمة

الأديب أحمد بن على بن شحيم أنه قتل ظلماً سنة 734 هـ / 1333 م وقبر بمقبرة جرانع([65])وهذا أمر يثير الشكوك حول تاريخ وفاة الجندي ، فهل سقطت أوراق من الكتاب ولم يعد لها وجود ؟ أم هل أصابه مرض فلم يتمكن من كتابة شيء ؟ أم أصاب ما كتبه عوائد الزمن ، أم أن هذه العبارة التي أثارت الشكوك هي من فعل ناسخ متأخر ؟ كل هذه التساؤلات لا أستطيع الإجابة عليها ، ولعل الأيام

تكشف للباحثين آخرين ما هو مخبأ في زوايا الزمن .

 

ثانياً : عصر الجندي

العصر الذي عاش فيه الجندي هو عصر الدولة الرسولية التي حكمت اليمن سنة 626 هـ / 1228م) ، وهو من أفضل العصور التاريخية التي شهدتها اليمن منذ بداية الحكم الإسلامي لها في كافة مناحي الحياة  السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية .

فقد شهد التاريخ السياسي لليمن في ظل هذه الدولة عدداً من التطورات ، كان أهمها النفوذ والسيطرة السياسية بحيث بلغ نفوذ اليمن السياسي في عهده هذه الدولة ما لم تبلغه غيرها من الدول اليمنية الأخرى التي حكمت اليمن خلال العصر الإسلامي ، فقد شهد في عهد هذه الدولة توحيد اليمن الطبيعي بأكمله شماله وجنوبه ([66]) ، ففي عهد السلطان المظفر يوسف بن عمر بن رسول الذي امتد حكمه من الفترة ( 647- 694هـ / 1249 – 1294م ) امتد نفوذها إلى ظفار ومكة ([67])، وبذلك بلغت الدولة الرسولية في عهده أقصى اتساعها وأوج قوتها ، وهذا بلا شك زاد من هيبة الملك المظفر مما جعل عدداً من الملوك يرسلون إليه الهدايا ويتقربون إليه ([68])، وقد ساد اليمن في عهد الهدوء والاستقرار النسبي ([69])، وما وجد من قلاقل وثورات لم يكن إلا في المناطق الزيدية ، ورغم ذلك فإنها لم تؤثر كثيراً على الاستقرار والأمن في اليمن ، لأنها لم تكن بصورة دائمة ، إضافة إلى أنه قد انحصر في المناطق الشمالية في اليمن ، لذلك شهدت البلاد استقراراً سياسياً أدى إلى ازدهار الحركة العلمية في عصره ؛ لأن الملك المظفر كان أحد أقطاب تلك الحركة العلمية والمساهمين في دفعها من خلال تلك الإسهامات العلمية التي قام بها في عدد من الأنشطة المختلفة ([70]).

ثم تولى السلطة من بعده ابنه السلطان الأشرف عمر بن رسول الذي امتد حكمه من الفترة ( 694 –

696هـ / 1295 – 1296م ) ، وبدأ في عهده صراع في البيت الرسولي على الحكم ([71])وذلك بخروج أخيه الملك المؤيد عليه بحيث حشد قواته ؛ لانتزاع السلطة وقد استطاع السيطرة على كثير من المناطق ([72])، ولما علم أخوه عزم على محاربته وسير له حملة عسكرية كبيرة بحيث اشتبكت مع قوات المؤيد في لحج ، وذلك في شهر المحرم سنة 695 هـ / 1295 م  ، وأسفرت المعركة عن هزيمة المؤيد وأسره ([73])؛ إلا أن العمر لم يمتد بالملك الأشرف طويلاً فقد توفى بعد عام من هزيمة أخيه ، ورغم الفترة القصيرة لحكمه ، إلا أن اليمن نعمت بالهدوء والاستقرار في غالب مناطقها ، ولم تتأثر الحركة العلمية في عهده بل شهدت اهتماما كبيراً منه ، وكان له فيها مشاركة فعليه تشهد بذلك مصنفاته التي صنفها في عدد من العلوم ([74]).

ثم تولى الحكم بعده السلطان المؤيد داود بن يوسف بن رسول الذي امتد حكمه من الفترة ( 696 – 721 هـ / 1296 – 1321م ) ، واستقامت له الأمور في البلاد ، إلا أن ذلك لم يستمر طويلاً ، فقد واجه كثيراً من المشاكل الداخلية والثورات المختلفة ، ومن أبرز تلك الثورات ثورة أخيه المسعود بن يوسف بن رسول ([75])، كما ثار عليه الناصر محمد بن عمر بن رسول ([76])، وغير ذلك من الثورات التي ثارت على هذا السلطان في عدد من المناطق اليمنية ([77])، ورغم تلك الحركات الداخلية إلا أنه استطاع القضاء عليها وإقرار الأوضاع في اليمن ([78])، وقد شهدت اليمن في عهده نوعاً من الاستقرار والهدوء النسبي ، وازدهار المنشآت العمرانية وحظيت الحركة العلمية بالنصيب الأكبر ؛ لأنه كان محباً للعلم والعلماء ومشاركاً لهم في كثير من العلوم وله مصنفات تشهد بذلك ([79]).

ثم تولى بعد السلطان المجاهد علي بن داود بن رسول سنة 721 – 764 هـ / 1321- 1363 م ) وقد تميز عهد بحركات داخلية كثيرة كانت مليئة بالفتن والاضطرابات ([80])، ولعل السبب في ذلك يرجع إلى السياسة الداخلية التي اتبعها في إدارة شؤون الدولة فقد كان يفتقر إلى الحنكة السياسية والخبرة الكافية وعدم القدرة على إدارة شؤون البلاد ، مما جعله ينصاع لتنفيذ أوامر الحاشية ([81])، وهذا أدى إلى أثر سيئ على الجند والأمراء وكان سببا في الخروج عليه ومخالفته ([82])ورغم أن فترة حكمه قد شهدت كثيراً من الاضطرابات ، إلا أنه تمكن من التغلب عليها وظلت اليمن متماسكة الأطراف ، وقد نعمت بنوع من الاستقرار في فترات متقطعة ، أحدث فيها السلطان المجاهد كثيراً من الأعمال العمرانية . وكان الملك المؤيد محباً للعلماء مشفقاً عليهم ؛ لأنه تلقى العلم عن عدد كبير منهم ([83]).

وفضلاً عن ذلك شهد الوضع الاقتصادي في عصر هذه الدولة تطوراً  كبيراً ؛ لأن ملوك الدولة أدركوا أن الوضع الاقتصادي وتطوره يعزز كيان الدولة وقوتها ، لذلك أولى سلاطين بني رسول هذا الجانب اهتماماً كبيراً  نلمسه في كثير من جوانبه ، فمثلاً الزراعة ، فقد عمل حكام الدولة  كثيراً من التدابير اللازمة لتطوير أنظمة الري وإصلاح الأراضي وحفر القنوات والسدود وجلبوا البذور وقاموا بتجارب في عدد من الأودية ، كما شجعوا الفلاحين على زراعة الأرض ورفعوا عنهم كثيراً من المظالم التي فرضها عليهم الولاة الجائرون ([84])، وقد أدى ذلك إلى زيادة دخل الدولة والأفراد من عائدات الزراعة ، وهذا بلا شك سوف يكون له تأثير ايجابي على الحركة العلمية ، لأن الأراضي الزراعية المتمثلة بالأوقاف والتي  تتبع المؤسسات التعليمية إذا زاد دخلها سوف تؤدي إلى انتعاش هذه المؤسسات ، كما أن أفراد المجتمع سوف تكون لهم القدرة على المساهمة في الصرف على أبنائهم في مواصلة التعليم . 

 كما اهتم سلاطين بني رسول بالتجارة ، وذلك من خلال التبادل التجاري الذي كان يتم بين اليمن والدول الأخرى مثل الهند والصين وسيلان وأفريقيا ، مما أدى إلى انتعاش الأسواق الداخلية وصارت اليمن سوقاً مشهوراً لكثير من التجار الذين وفدوا عليها من عدد من البلدان المختلفة ؛ نظراً لموقعها المهم  بالنسبة للتجارة الدولية ، وكانت التجارة أحد أهم مصادر دخل الدولة في ذلك الوقت . وقد ذكر ذلك القلقشندى بقوله : " وللتجار عندهم موضع جليل ؛ لأن غالب متحصلات اليمن منهم ، وبسببهم ، وغالب دخلهم من التجارة ومن الجلابة براً وبحراً " ([85])، لذلك اهتم بنو رسول بالتجارة الداخلية والخارجية لما لها من أهمية في دعم اقتصاد الدولة ، إضافة إلى أن هنـاك عدداً من أفراد المجتـمع  

كانوا معتمدين على التجارة في معيشتهم .

كما اهتم بنو رسول بالصناعة التي توفرت لها العديد من العوامل التي أدت إلى ازدهارها ، مثل توفر المواد الجلدية والمعدنية والقطنية والحريرية ، واستقدام الصناع المهرة من كثير من البلدان وخصوصاً مصر والعراق والشام ([86])، لذلك وجد في اليمن كثير من الصناعات ، مما أدى إلى اتساع السوق الداخلي والخارجي وصدرت اليمن عدداً من صناعتها إلى مختلف البلدان ؛ وكان لها قبولاً كبيراً في تلك البلدان لجودتها وشهرتها ([87]). كما اشتهر في اليمن في عصر الدولة الرسولية عدد من الصناعات منها صناعة النسيج والتطريز والخياطة ([88])وغير ذلك من الصناعات التي وجدت في اليمن في ذلك الوقت . كما اهتم ملوك الدولة الرسولية بالثروة الحيوانية فقد اشتهرت في اليمن أنواع كثيرة من الحيوانات الداجنة وتم تربيتها في مختلف أنحاء البلاد ، وذلك لأهميتها في كثير من الأغراض أهمها : الإبل ، والخيول العربية ، والبغال ، والحمير , والغنم ، وكثير من الطيور والوحوش ([89])، وقد لقيت هذه الثروة عناية خاصة من سلاطين الدولة وخاصة الخيول العربية الأصيلة التي شغف بها السلاطين من أجل الركوب والسبق ، فضلاً عن ذلك مثلت أحد الموارد المالية للدولة في ذلك الوقت ([90])

وبما أن العامل الاقتصادي يشكل محوراً أساسياً تقوم عليه حياة الناس بمختلف صورها وأشكالها ، لذلك نال هذا الجانب اهتماماً كبيراً من قبل سلاطين الدولة الرسولية في ذلك الوقت ، وكان لهذا الإنتعاش الاقتصادي دوراً كبيراً في ازدهار الحركة العلمية ، لما يقوم به من تمويل التعليم في كثير من الجوانب.

وقد تعددت مستويات فئات المجتمع في اليمن في عصر بني رسول ، فأولها سلاطين الدولة ، ثم الأمراء ، وقادة الجيش ، والمشايخ والأعيان المقربين إلى السلطان ، وهم لم يكونوا من الأسرة الحاكمة بل من عدد من الأسر ، يأتي بعدهم مشائخ القبائل والتجار ، ثم يليهم بقية أفراد المجتمع من الفلاحين وأهل الحرف المختلفة ([91])، مع العلم أن الأشراف ، والعلماء قد تميزوا بمكانة كبيرة في المجتمع ، فالأشراف باعتبارهم من أهل البيت وأقرباء الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) نالوا مكانة مرموقة في المجتمع ، أما العلماء فكانوا من مختلف الفئات والأجناس ([92])، وقد نالوا الاحترام والتقدير من جميع طبقات المجتمع ، بل ومن سلاطين الدولة ، وقد تقلدوا عدداً من المناصب .

 

ونلاحظ أن فئة الملوك والأمراء والمشايخ والتجار والعلماء ، قد تميزوا عن بقية أفراد الشعب سواء من الناحية المادية أو من الناحية الخدمية ، شمل ذلك التميز المناطق بحيث نرى أن المدن قد نالت كثيراً من الخدمات ، بينما انعدم ذلك في المناطق الريفية ، وهذا كان له تأثير على سكان تلك المناطق الذين حرموا في كثير من الخدمات ، وبخاصة التعليم  ، فمثلاً نجد أن نسبة الأمية تكون كثيرة في المناطق الريفية والبعيدة عن المناطق الحضارية ، بينما تقل في المدن ([93])، ورغم ذلك عاشت تلك الفئات الاجتماعية جنباً إلى جنب في ظل حكم بني رسول ، وذلك لسيادة عامل الاستقرار ، والرخاء الاقتصادي الذي شهدته اليمن في ذلك الوقت .

وقد انعكست تلك الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، ايجابياً على الحركة العلمية التي شهدت تطوراً لم يسبق له مثيل من قبل ، حيث ازدهر التعليم وزاد الطلب الاجتماعي عليه بحيث نلاحظ جميع أفراد المجتمع كانت لديهم الرغبة الكبيرة في العلم ومواصلة التعليم ، وتعددت المؤسسات التعليمية وزاد عددها ونالت الدعم والتشجيع من مختلف فئات المجتمع بحيث شاركوا جميعهم في بناء هذه المؤسسة ، وتسخير الأوقاف لها . كما نشطت حركة التأليف وشملت مختلف العلوم والفنون ، وقد شارك في ذلك ملوك الدولة الرسولية ، كما تميزت مراكز العلم ، وكان لها دور كبير في نشر العلم واستقبال طلبته ، وكثرة العلماء والفقهاء والمحدثون والأدباء ، وانتشرت الأفكار والاتجاهات والتيارات الثقافية المتعددة فانتج عن ذلك نمو وانتعاش حركة علمية لم تشهدها اليمن في فتراتها التاريخية السابقة  وهذا ما نلاحظه في ثنايا هذا البحث .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفصل الأول

تطور المراكز العلمية في اليمن خلال القرون السبعة

(الأول – السابع ) الهجرية

عناصره :

- تمهيد

- الجداول الإحصائية لتطور المراكز العلمية

- الرسم البياني لتطور المراكز العلمية

- التحليل للجداول الإحصائية والرسوم البيانية

 

 

 

 

 

تمهيد

كان لإنتشار التعليم وتطور الحياة الفكرية في اليمن أثر كبير في انتعاش كثير من المناطق اليمنية وشهرتها خلال القرون السبعة الهجرية ، وذلك بسبب الدور البارز الذي قامت به هذه المراكز في نشر العلم واستقبال طلبته . وبرغم ما حصل في اليمن عبر القرون السبعة من عدم الإستقرار السياسي ، إلا أن المراكز العلمية ظلت تؤدي رسالتها العلمية ويرحل إليها الطلاب والعلماء وتقيم حلقات العلم فيها .

 وهذا الفصل يحتوي على رصد إحصائي لأهم المراكز العلمية التي كان لها نشاط علمي في اليمن أكثر من غيرها ، وإلا فالمراكز العلمية كثيرة ومتعددة ولا يتسع المقام لذكرها جميعاً .

 كما يوضح هذا الفصل الأسبقية العلمية لتلك المراكز العلمية المتمثلة ( بالمخاليف ، والمدن ، والقرى  والعزل ، والجبال ، والجزر ، والنواحي ) كما هو مبين في الجداول والرسومات التي تشكل قاعدة بيانات لتلك المراكز خلال القرون السبعة الهجرية ، ومدى تأثرها بما كان يدور من نشاطات فكرية وعلمية شهدتها الساحة اليمنية في حقول متنوعة عبر القرون السبعة الهجرية التي دونها الجندي في كتابه .

ونوضح ذلك أولاً : بجداول إحصائية لأهم المراكز العلمية التي اشتهرت في كل قرن وكان لها دور كبير في نشر التعليم ؛ وثانياً : رسوم بيانية توضح أسبقية تلك المراكز العلمية ، ودورها العلمي بين تلك الأنشطة العلمية التي كان لها وجود في اليمن عبر القرون السبعة الهجرية ؛ وثالثاً : تحليل لتلك الجداول والرسومات البيانية نوضح فيها دورها العلمي عبر القرون السبعة .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الجداول الإحصائية

                لتطور المراكز العلمية في اليمن عبر القرون السبعة الهجرية

 

 

القرن الأول

م

البلد

صفتهـــــــــا

موقعـــــــــها

الصفحة

مخاليف مدن قرى عزل جبال جزر نواحي

1

الجند

 

 

 

 

 

 

تقع ما بين عدن جنوبا وسماره شمالاً

89ج1

2

صنعاء

 

 

 

 

 

 

إحدى مخاليف اليمن المشهورة

125"

 

القرن الثاني

1

الجند

 

 

 

 

 

 

تقع ما بين عدن جنوبا وسماره شمالاً

153"

2

صنعاء

 

 

 

 

 

 

إحدى مخاليف اليمن

152"

3

عدن

 

 

 

 

 

 

إحدى مدن اليمن ومدينة البحر

153"

 

القرن الثالث

1

الجند

 

 

 

 

 

 

تقع ما بين عدن جنوبا وسماره شمالاً

153"

2

صنعاء

 

 

 

 

 

 

إحدى مخاليف اليمن

212"

3

عدن

 

 

 

 

 

 

إحدى مدن اليمن ومدينة البحر

153"

4

دبره

 

 

 

 

 

 

قرية على نصف مرحلة من صنعاء

163"

 

القرن الرابع

1

جعفر

 

 

 

 

 

 

تقع بين الجند وسماره

266"

2

عدن

 

 

 

 

 

 

إحدى مدن اليمن

250"

3

ذمار

 

 

 

 

 

 

مدينة تبعد مرحلتين من صنعاء

253"

4

زبيد

 

 

 

 

 

 

إحدى مدن اليمن

258"

  تابع القرن الرابع

 

م

البلد

صفتهـــــــــا

موقعـــــــــها

الصفحة

مخاليف مدن قرى عزل جبال جزر نواحي

5

الجند

 

 

 

 

 

 

إحدى مدن اليمن

250"

6

المشيرق

 

 

 

 

 

 

إحدى قرى مخلاف جعفر

266"

7

ظباء

 

 

 

 

 

 

ما بين ذي السفال وسهفنة

274"

8

حرازة

 

 

 

 

 

 

تقع في عزلة ايفوع من المعفر

263

9

سهفنة

 

 

 

 

 

 

قبلي الجند على ثلث مرحلة منها

264"

10

الصردف

 

 

 

 

 

 

على ثلث مرحلة من الجند

264"

11

القرانات

 

 

 

 

 

 

عزلة من المشيرق مخلاف جعفر

261"

 

القرن الخامس

1

الجؤة

 

 

 

 

 

 

مدينة على مرحلة من الجند

278"

2

الجند

 

 

 

 

 

 

إحدى مدن اليمن

288"

3

زبيد

 

 

 

 

 

 

إحدى مدن اليمن

291"

4

عدن

 

 

 

 

 

 

إحدى مدن اليمن

278"

5

الظرافة

 

 

 

 

 

 

قرية مطلة على وادي نخوة في نخلان

270"

6

ذي السفال

 

 

 

 

 

 

قرية على مرحلة من الجند

272"

7

الملحمة

 

 

 

 

 

 

في وادي السحول تحت حصن شوحط

277"

8

ذي أشرق

 

 

 

 

 

 

قرية كبيرة في وادي نخلان

280"

9

سير

 

 

 

 

 

 

من القرى التي تكونت حول الجند

284"

10

المشيرق

 

 

 

 

 

 

إحدى قرى مخلاف جعفر

289"

11

الدمنة

 

 

 

 

 

 

قرية شرق ذي أشرق

319"

12

علقان

 

 

 

 

 

 

إحدى قرى السحول

321 "

13

أحاظة

 

 

 

 

 

 

قرية من مخلاف جعفر

329 "

14

سهفنة

 

 

 

 

 

 

قرية على بعد مرحلة من الجند

334 "

 

تابع القرن الخامس

م

البلد

صفتهـــــــــا

موقعـــــــــها

الصفحة

مخاليف مدن قرى عزل جبال جزر نواحي

15

القرانات

 

 

 

 

 

 

عزلة من المشيرق

261 "

16

نعيمة المسواد

 

 

 

 

 

 

عزلة من مخلاف جعفر

328ج1

17

الصلو

 

 

 

 

 

 

هو من المعافر جنوب تعز

319 "

القرن السادس

1

الجند

 

 

 

 

 

 

إحدى مدن اليمن

303ج1

2

عدن

 

 

 

 

 

 

إحدى مدن اليمن ومدينة البحر العربي

374

3

زبيد

 

 

 

 

 

 

إحدى مدن اليمن

377

4

إب

 

 

 

 

 

 

مدينة تابعة لمخلاف جعفر

367

5

الجؤة

 

 

 

 

 

 

مدينة على بعد مرحلة من الجند

350

6

جبلة

 

 

 

 

 

 

مدينة تابعة لمخلاف جعفر

371

7

ذي أشرق

 

 

 

 

 

 

قرية بوادي نخلان

319

8

الشوافي

 

 

 

 

 

 

قرية تابعة لمخلاف جعفر

394

9

أحاظة

 

 

 

 

 

 

إحدى قرى مخلاف جعفر

331

10

سهفنة

 

 

 

 

 

 

قرية قبلي الجند على ثلث مرحلة منها

334

11

ذوالسفال

 

 

 

 

 

 

قرية على ثلث مرحلة من الجند

336

12

الملحمة

 

 

 

 

 

 

تقع في وادي السحول تحت حصن شوحط

337

13

عرشان

 

 

 

 

 

 

تقع أسفل التعكر جنوب مدينة جبلة

351

14

المشيرق

 

 

 

 

 

 

قرية من مخلاف جعفر مقابل المخادر

352

15

الطويري

 

 

 

 

 

 

إحدى قرى حيس

383

16

الصو

 

 

 

 

 

 

قرية من عزلة اللامية بوادي سهام

383

17

سير

 

 

 

 

 

 

من القرى التي تكونت حول الجند

390

18

تيثد

 

 

 

 

 

 

إحدى قرى دلال

396

19

الجبابي

 

 

 

 

 

 

تقع في عزلة أنامر شمال ذي جبلة

405

                         

 

تابع القرن السادس

 

م

البلد

صفتهـــــــــا

موقعــــها

الصفحة

 

مخاليف مدن قرى عزل جبال جزر نواحي

 

20

الظفر

 

 

 

 

 

 

ويسمى الظفير من أعمال الجند

407

 

21

المصنعة

 

 

 

 

 

 

قرية قبلي الجند

489

 

22

العقيرة

 

 

 

 

 

 

قرية من ذي السفال

320

 

23

القرانات

 

 

 

 

 

 

عزلة من المشيرق

261

 

24

اللامية

 

 

 

 

 

 

عزلة بوادي سهام

383

 

25

نعيمة المسواد

 

 

 

 

 

 

عزلة من مخلاف جعفر

328ج1

 

26

وصاب

 

 

 

 

 

 

عزلة تابعه لمخلاف جعفر

397

 

27

دلال

 

 

 

 

 

 

ناحية من جبل بعدان

396

 

28

جزيرة كمران

 

 

 

 

 

 

جزيرة بالبحر الأحمر

323

 

29

جبل الصلو

 

 

 

 

 

 

هو من المعافر جنوب تعز

319

 

30

جبل ريمة

 

 

 

 

 

 

جبل نسبة إلى مناخ قوم من حمير غرب المذيخرة

353

 

 

القرن السابع

 

1

جعفر

 

 

 

 

 

 

يقع ما بين سماره والجند

154ج2

 

2

لحج

 

 

 

 

 

 

مخلاف شمال شرق عدن

440ج2

 

3

أبين

 

 

 

 

 

 

مخلاف شرق عدن

444ج2

 

4

حضرموت

 

 

 

 

 

 

إحدى مخاليف اليمن

462ج2

 

5

جباء

 

 

 

 

 

 

فجوة جبل الغرب من صبر

451ج1

 

6

زبيد

 

 

 

 

 

 

إحدى مدن اليمن

546ج1

 

7

مرباط

 

 

 

 

 

 

مدن في مخلاف حضرموت

523ج1

 

8

الجند

 

 

 

 

 

 

من المدن اليمنية القديمة

57ج2

 

9

تعز

 

 

 

 

 

 

إحدى مدن اليمن

97ج2

 

 

تابع القرن السابع

 

م

البلد

صفتهـــــــــا

موقعـــــها

الصفحة

 

مخاليف

مدن

قرى

عزل

جبال

جزر

نواحي

 

10

إب

 

 

 

 

 

 

إحدى مدن مخلاف جعفر

154ج2

 

11

جبلة

 

 

 

 

 

 

إحدى مدن مخلاف جعفر

165ج2

 

12

صنعاء

 

 

 

 

 

 

إحدى مدن اليمن

303ج2

 

13

حرض

 

 

 

 

 

 

مدينة وصقع في بطن تهامة

310ج2

 

14

الشحر

 

 

 

 

 

 

مدينة في مخلاف حضرموت

458ج2

 

15

المهجم

 

 

 

 

 

 

يقال لها مدينة سردد وهي من تهامية

326ج2

 

16

موزع

 

 

 

 

 

 

مدينة مشهورة من مدن تهامة شمال المخاء

386ج2

 

17

عدن

 

 

 

 

 

 

إحدى مدن اليمن وجزيرة العرب

419ج2

 

18

ظفار

 

 

 

 

 

 

مدينة في مخلاف حضرموت

470ج2

 

19

المسراخ

 

 

 

 

 

 

تقع جنوب جباء بنحو ميلين

453ج1

 

20

الزواحي

 

 

 

 

 

 

تقع شمال قرية ظلمة من أعمال بني حبيش

497ج1

 

21

عرج

 

 

 

 

 

 

قرية من ذي أشرق

517ج1

 

22

المصنعة

 

 

 

 

 

 

على نصف مرحلة من الجند

539ج1

 

23

الذنبتين

 

 

 

 

 

 

إحدى قرى الجند وعلى ربع مرحلةمنها

68ج2

 

24

الهياقر

 

 

 

 

 

 

إحدى قرى الجند وتقع غربها

86ج2

 

25

السمكر

 

 

 

 

 

 

إحدى قرى الجند

88ج2

 

26

زبران

 

 

 

 

 

 

إحدى قرى الجند

ج294

 

27

قرامد

 

 

 

 

 

 

إحدى قرى الجند وتقع في جنوبها

93ج2

 

28

الظفر

 

 

 

 

 

 

ويسمى الظفير من أعمال الجند

97ج2

 

29

الوزيرة

 

 

 

 

 

 

قرية على نصف مرحلة من تعز

115ج2

 

30

المخادر

 

 

 

 

 

 

إحدى قرى السحول

182ج2

 

31

العراهد

 

 

 

 

 

 

إحدى قرى السحول

192ج2

 

32

السأتي

 

 

 

 

 

 

قرية في جبل بني سيف من عزلة يحصب

192ج2

 

 

تابع القرن السابع

م

البلد

صفتهـــــــــا

موقعـــــها

الصفحة

مخاليف

مدن

قرى

عزل

جبال

جزر

نواحي

33

تيثد

 

 

 

 

 

 

قرية في ناحية دلال

203ج2

34

سهفنة

 

 

 

 

 

 

قرية قبلي الجند

232ج2

35

ذي عقيب

 

 

 

 

 

 

قرية شمال ذي جبلة

239ج2

36

ألخ

 

 

 

 

 

 

قرية بعزلة بني قيس

260ج2

37

السهولة

 

 

 

 

 

 

تقع في عزلة بني محرم من الشوافي

222ج2

38

كونعة

 

 

 

 

 

 

قرية في وصاب

283ج2

39

الشفير

 

 

 

 

 

 

قرية في وصاب

285ج2

40

الثمد

 

 

 

 

 

 

قرية في عزلة وراف تابعة لذي جبلة

244ج2

41

ذي حيران

 

 

 

 

 

 

قرية في وصاب

293ج2

42

الذئاب

 

 

 

 

 

 

قرية في وصاب الأسفل مما يوالي تهامة

296ج2

43

حوث

 

 

 

 

 

 

قرية في صنعاء

308ج2

44

المخلافة

 

 

 

 

 

 

مقاطعة جنوب حجة ومن أعمالها

319ج2

45

الضحى

 

 

 

 

 

 

قرية في المهجم

332ج2

46

الشوبري

 

 

 

 

 

 

قرية في الكدراء بوادي سهام

356ج2

47

المراوعة

 

 

 

 

 

 

تقع شمال الحديدة

360ج2

48

عواجة

 

 

 

 

 

 

قرية بوادي سهام

363ج2

49

شجينة

 

 

 

 

 

 

قرية يمين عواجة بوادي سهام

366ج2

50

المدالهة

 

 

 

 

 

 

قرية في ذوأل

372ج2

51

التريبة

 

 

 

 

 

 

قرية في وادي زبيد

375ج2

52

محل عقبي

 

 

 

 

 

 

قرية برأس وادي زبيد

378ج2

53

ذي يعمد

 

 

 

 

 

 

قرية تابعة للدملؤة

400ج2

54

رؤس

 

 

 

 

 

 

قرية من عزلة الأودية التابعة للدملؤة

411ج2

55

خنفر

 

 

 

 

 

 

قرية في أبين

449ج2

 

تابع القرن السابع

 

م

البلد

صفتهـــــــــا

موقعـــــــها

الصفحة

 

مخاليف مدن قرى عزل جبال جزر نواحي

 

56

المحل

 

 

 

 

 

 

قرية في أبين

454ج2

 

57

تريم

 

 

 

 

 

 

قرية في حضرموت

462ج2

 

58

شبام

 

 

 

 

 

 

قرية في حضرموت

469ج2

 

59

كثيب الشوكة

 

 

 

 

 

 

قرب قرية المدالهة

478ج1

 

60

أبيات القضاة

 

 

 

 

 

 

تقع في وادي سهام تعرف بمحل الدارية

361ج2

 

61

أبيات حسين

 

 

 

 

 

 

قرية  في وادي مور

366ج2

 

62

بيت أبي الخل

 

 

 

 

 

 

من نواحي المهجم

336ج2

 

63

الظاهرة

 

 

 

 

 

 

قرية في ناحية حجر في قعطبة

81ج2

 

64

يحصب الأسفل

 

 

 

 

 

 

عزلة في بلاد يريم

192ج2

 

65

الشوافي

 

 

 

 

 

 

عزلة من مخلاف جعفر

222ج2

 

66

الصفة

 

 

 

 

 

 

عزلة من أعمال ذي السفال

229ح2

 

67

الأودية

 

 

 

 

 

 

عزلة تابعة للدملؤة

411ج2

 

68

عروان

 

 

 

 

 

 

عزلة في ناحية بعدان

199ج2

 

69

العنازي

 

 

 

 

 

 

عزلة تابعة للدملؤة

414ج2

 

70

القرانات

 

 

 

 

 

 

عزلة تابعة للمشيرق

221ج2

 

71

نعيمة المسواد

 

 

 

 

 

 

عزلة من مخلاف جعفر

255ج2

 

72

قدس

 

 

 

 

 

 

عزلة تابعة للدملؤة

258ج2

 

73

دلال

 

 

 

 

 

 

عزلة تابعة لناحية بعدان

396ج1

 

74

جبل الصلو

 

 

 

 

 

 

هو من المعفر جنوب تعز

442ج1

 

75

جبل جحاف

 

 

 

 

 

 

جبل في الجنوب الغربي من قعطبة

264ج2

 

76

جبل يافع

 

 

 

 

 

 

تقع في الشرق الجنوبي من اليمن

272ج2

 

77

ريمة الأشابط

 

 

 

 

 

 

جبل مطل على وادي ذؤال

299ج2

 

78

جبل حراز

 

 

 

 

 

 

أحدى جبال اليمن المعدودة

301ج2

 

 

تابع القرن السابع

 

م

البلد

صفتهـــــــــا

موقعـــــــها

الصفحة

 

مخاليف مدن قرى عزل جبال جزر نواحي

 

79

جبل تيس

 

 

 

 

 

 

جبل من أعمال المحويت

398ج1

 

80

جبل النظاري

 

 

 

 

 

 

جبل في المحويت

325ج2

 

81

السحول

 

 

 

 

 

 

ناحية من مخلاف جعفر

182ج2

 

82

المشيرق

 

 

 

 

 

 

ناحية من مخلاف جعفر

211ج2

 

83

بعدان

 

 

 

 

 

 

من أعمال مدينة إب

198ج2

 

84

وصاب

 

 

 

 

 

 

ناحية تابعة لمخلاف جعفر

282ج2

 

85

عرشان

 

 

 

 

 

 

من عزلة المكتب المتصل بذي جبلة

253ج2

 

86

ذي السفال

 

 

 

 

 

 

ناحية تابعة لمخلاف جعفر

229ج2

 

87

ريمة المناخي

 

 

 

 

 

 

تقع في الجهة الغربية لمخلاف جعفر

257ج2

 

88

الدملؤة

 

 

 

 

 

 

ناحية من المعافر

399ج2

 

89

حجر

 

 

 

 

 

 

في بلاد قعطبة

261ج2

 

                                                                             

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الرسوم البيانية للتطور المراكز العلمية

 

الشكل رقم ( 1 )

 

الشكل رقم ( 2 )

 

تحليل الجداول الإحصائية والرسوم البيانية للمراكز العلمية

من خلال الدراسة التحليلية لما ورد في الجداول والرسومات البيانية المتضمنة قاعدة بيانات كاملة لما جاء في كتاب السلوك في طبقات العلماء والملوك ، للمؤلف أبي عبد الله بها الدين محمد بن يوسف الجندي ( ت: 732 هـ) عما يخص تطور المركز العلمية خلال القرون الهجرية السبعة (الأول–السابع) التي احتواها الكتاب ، حيث يتضح أن المراكز العلمية في اليمن قد شهدت تطوراً في عددها ، كلما خرجنا من قرن إلى آخر ، فالقرن الأول مثلاً بلغ عدد المراكز العلمية فيه مركزين علميين ، في حين شهد القرن الثاني ( 3 ) مراكز علمية ، ثم ارتفع في القرن الثالث ليصل إلى ( 4 ) مراكز علمية ، بينما ارتفع عدد المراكز العلمية في القرن الرابع إلى ( 11 ) مركزاً علمياً ، أي تزيد عن النصف بقليل عما كان في القرن السابق ، وهذا يدل على أن الحركة الفكرية شهدت توسعاً كبيراً في هذا القرن ، كما نلاحظ أن المراكز العلمية يزداد عددها ، ففي القرن الخـامس نلاحظ أن عدد المراكز العلمية قد بلـغ ( 17 )  مركزاً علمياً ، في حين وصل في القرن السادس إلى ( 30 ) مركزاً ، ثم يزداد عدد هذه المراكز خلال القرن السابع  إلى ( 89 ) مركزاً علمياً . أي بزيادة أكثر من النصف عما كان في القرن السابق ، وهذا يدل على أن القرن السابع كان عصراً مزدهراً بالعلم والمعرفة .

ويتضح من هذا التطور الذي شهدته المراكز العلمية في اليمن ليصل عددها الإجمالي خلال القرون السبعة الهجرية ( الأول -السابع ) إلى ( 156 ) مركزاً علمياً كما هو موضح في تلك الجداول والرسوم البيانية الأتي :

    

أولاً :إن المراكز العلمية لم تـكن كثيرة خلال القرن الأول فقد وجد مركزان هما مخلاف ( [94])صنعاء ومخلاف الجند ( [95])  ، وقد برزا لكونهما كانا مقرين لتلك الوفود القادمة من المدينة المنورة ولاة ومفقهين ([96]) ، ومن المؤكد أن المقصود الذي وفد إليه الوافدان هو المدينتين صنعاء والجند ، أما المخلاف بأجمعه فلم يكن مقراً لإستقبال الوافدين . علماً أن اليمن كانت مقسمة في عهد النبوة إلى خمسة مخاليف هي : مخلاف تهامة ، ومخلاف حضرموت ، ومخلاف صنعاء ، ومخلاف الجند - ومخلاف مأرب ([97])  إلا أنها لم تكن كلها مقراً لاستقبال الوافدين فقد تقرر وضع هذه المخاليف إدارياً ، واقتصر التنظيم الإداري على ثلاثة مخاليف هي ( صنعاء ، والجند ، وحضرموت) ، مع العلم أن الولاة الذين أرسلوا إلى تلك المخاليف الخمسة لاشك سيكون لهم تلاميذ بعد وصولهم ( [98])، إلا أن الجندي لم يذكر لنا غير مخلافي صنعاء والجند في كونهما مراكز علمية خلال هذا القرن ، وربما يعود ذلك إلى أن أهل تلك المناطق كانوا أكثر حماساً من غيرهم ، للإقبال على التعليم ، إضافة إلى أن الوافدين إلى تلك المناطق من الصحابة كانوا قد بذلوا جهداً كبيراً في سبيل نشر العلم ، فمعاذ بن جبل ( ت: 18 هـ/ 639 م ) مثلاً كان يتردد بين مخاليف الجند وحضرموت ، وعنه أخذ العلم جماعة من أهلها وصحبوه وتفقهوا به وخرجوا معه إلى الحجاز والشام ([99])؛ لأنه أثناء إقامته في الجند أو زيارته إلى حضرموت يتلقى منه من يريد العلم . وكان هذا الصحابي قد مكث في اليمن منذ أن أرسله الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) في رمضان من العام التاسع للهجرة اثنا عشر شهراً وأياما  ([100])استمر أثناء تلك الفترة يعلم أهل اليمن ؛ مما أدى إلى تكوين جيل عرف فيما بعد بجيل التابعين ، وكذلك الإمام علي بن أبي طالب ( ت: 40 هـ / 660م ) الذي قدم إلى صنعاء حاكماً ومفقهاً ، ولبث فيها أربعون يوماً ، انتقل بعدها إلى مكان آخري في اليمن ([101])، فكان أثناء إقامته في اليمن سواء في صنعاء أو غيرها يلتقي بمن يريد التعلم من أهل تلك المناطق ، فلاشك أنه قد أخذ منه عدد كثير من الطلاب ، كما قدم إلى اليمن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري ( ت: 44 وقيل50هـ / 664- 670 م ) أميراً من قبل الرسول ( صلي الله عليه وسلم ) ومفقهاً لأهل اليمن ([102]). فهذا الصحابي لم يكن يقوم بدور الإمارة فقط ، فقد تلقى منه العلم عدد من الطلاب ، وكان لتلك الجهود التي بذلها هؤلاء الصحابة أثناء إقامتهم في اليمن في تلك المراكز أثر ايجابي في تكوين جيل من الطلاب كانوا في مقدمة صفوف جيل التابعين الذين قامت علي أيديهم حركة علمية في اليمن أو في الأمصار التي رحلوا إليها ، كما  كان  لتلك الوفود أثر كبير في بروز تلك المراكز التي استقروا فيها ، بحيث ظهرت كمراكز علمية خلال هذا القرن .

 

كما أن هناك شخصيات علمية ظهرت في مناطق متفرقة من اليمن كان لها دور علمي في هذا القرن ولاشك أن ظهور هذه الشخصيات العلمية كانت أثراً من آثار أولئك الذين نشروا الإسلام في البداية كعلي بن أبي طالب وأبي موسى الأشعري  والمهاجر ، والطاهر بن أبي هالة وغيرهم . ومن هذه الشخصيات العلمية التي عدهم الجندي في القرن الأول في الطبقة الأولى من التابعين أويس القرني المرادي ( قتل في صفين سنة 37 هـ / 657م ) ([103]) ومنهم كعب الأحبار كعب بن مانع الحميري الذي فاق شهرة من خلال أخباره المنقولة عن الإسرائيليات ([104])، ومن الطبقة الثانية من التابعين طاووس بن كيسان ( ت: 106 هـ / 724م ) فهذا العالم من تلاميذ معاذ بن جبل ، وكذلك وهب بن منبه ( ت: 114 هـ / 732م ) وأبوه منبه بن كامل الذي كان من أصحاب معاذ ([105])، وإخوة وهب([106])ورغم أن وهب توفى في القرن الثاني ، إلا أنه كان من ( مواليد سنة30 هـ / 650 م ) ، ومعنى هذا أنه عاش ما يقرب سبعين سنة في القرن الأول . إذن فهو من العلماء الذين عاشوا القرنين ، ومن هذه المناطق المتفرقة ظهر حجر بن قيس المدري نسبه إلى قرية مدرات شمال الجند ([107])وكان ممن صحب على بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) .

ثانيًا :زادت المراكز العلميـة في القرن الثـاني عما كانت عليه في القرن الأول ، فقد انضم إلى المركزين السابقين مركز جديد وهو مدينة عدن ، علماً أن المركزين السابقين ظلا يؤديان دورهما العلمي باطراد وبشكل أكبر من ذي قبل ، وبالنظر إلى هذين المركزين نلاحظ أنه قد برز فيهما خلال هذا القرن عدد من العلماء الأفاضل تم الاعتماد عليهم في مهام التدريس والفتوى من قبل قيادة الدولة الإسلامية نفسها التي كانت توصي الولاة أن يرجعوا في أمورهم الدينية والعلمية إلى علماء اليمن ([108])وهذا يدل على أن اليمن عموماً والمركزين صنعاء والجند خصوصاً قد شهد ازدهاراً علمياً كبيراً ، ففي مدينة الجند مثلاً اشتهر الفقيه أبو عبد الرحمن طاووس بن كيسان  ( ت: 106 هـ / 724م ) وكان فقيهاً زاهداً ورعاً محدثا وعليه كان ولاة اليمن يعولون في الأمور الدينية ، وذلك عن وصاية من مواليهم غالبا ، فقد اشتهر في البلد أنه فقيه عصره وإمام وقته ([109])، كما أن  قيادة الدولة الإسلامية أصبحت توصي الولاة في صنعاء أن يقرأوا العلم على علماء اليمن كما هو واضح من خلال تلك الرسالة التي أرسلها الحجاج بن يوسف الثقفي إلى وإلى صنعاء يأمره بذلك ([110])، وهذا يدل على أن اليمن في القرن الثاني قد صار لديها نخبة من العلماء الأفاضل كان لهم دوراً كبيراً وإسهاماً عظيماً في انتعاش الحركة العلمية في هذا القرن ، وما يؤكد ازدهار اليمن وتطورها خلال هذا القرن قول ( أيوب السختيانى) لمعمر بن راشد( ت: 153هـ / 770م ) عندما تجرد لطلب العلم وكان ذلك بعد أن رأى الناس يعظمون الحسن البصري في حياته ، ولما توفي أسفوا عليه أسفاً عظيماً فغبط معمر ذلك وسأل عن سبب ذلك فقبل له كونه عالما فانتدب لطلب العلم ، ولما عزم على دخول اليمن قال له هذا إن كنت راحلاً فإلى عبد الله بن طاووس أو فالزم تجارتك ([111])؛ لأن العلم في اليمن كان أشهر من سواه في تلك الفترة ([112]). وهذا الازدهار العلمي كان له أثراً في ظهور مراكز جديدة لا تقل أهمية عن تلك المراكز السابقة من خلال الدور العلمي الذي تقوم به ، وهي مدينة عدن وقد أصبحت بلداً مرحولاً إليها من خارج اليمن ؛ وذلك بسبب وجود عالم مؤسس فيها للحركة العلمية وهو الفقيه إبراهيم بن أبان الذي قدم إليه الإمام أحمد بن حنبل ( ت: 241 هـ / 855 م )  وذلك لبضع وسبعون ومائة ([113])، من أجل أخذ العلم منه كونه قد سمع بفضله وعلمه ، فكان لهذا العالم الذي استقر في هذه المدينة دوراً ايجابياً في ازدهار هذه المدينة وبروزها كمركز علمي في هذا القرن ، كما أن لموقعها البحري أيضاً دوراً مهماً في شهرتها وازدهارها تجارياً وعلمياً .

ثالثاً :توسعت المراكز العلمية خلال القرن الثالث وارتفع عددها لتصل إلى ( 4 ) ، (3) منها كانت

امتداداً للقرنين السابقين ، ومركز ظهر في هذا القرن ، وبالنظر إلى تلك المراكز يتضح لنا أن هناك مراكز جديدة اشتهرت بصفتها مراكز علمية في هذا القرن وهي القرى ، وكان السبب في ظهور تلك القرى كمراكز علمية ، هو استقرار أحد العلماء المشهورين بها فقد سكن الفقيه أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن يعقوب الدبري ( ت: 287 هـ / 900 م ) قرية دبرة وهي على نصف مرحلة من صنعاء([114]) ونتيجة لاستقرار هذا العالم فيها أصبحت مركزاً علمياً مشهوراً ؛ لأن هذا الفقيه كان أحد العلماء المشهورين ومن رجال الحديث ، وأحد تلاميذ الإمام عبد الرزاق وراوي كتبه ([115])، وكان لسكنه في هذه القرية أن أصبحت بلداً مرحولاً إليها من كثير من المناطق حتى من خارج اليمن ، لأخذ العلم عنه ، فقد قدم إليه الإمام الشافعي وأخذ عنه ([116])، وكان هذا الفقيه ممن نقل عنه الفقه والحديث قبل ظهور مذهب الإمام الشافعي في اليمن ([117]).

 

رابعاً :رصد الجندي في القرن الرابع ( 11 ) مركزاً علمياً ، أي بزيادة أكثر من النصف إذا قارنا ذلك بالقرن السابق ، وهذا يدل على أن الحركة الفكرية قد شهدت توسعاً في قاعدتها العلمية ، مما أدى إلى ظهور مراكز جديدة اشتهرت بصفتها مراكز علمية ، وهي بلا شك سوف يكون لها دوراً كبيراً في نشر العلم وخدمة ، وبالنظر إلى هذه المراكز ، نلاحظ أن القرى كانت هي الأكثر عدداً حيث بلغ عددها ( 5 ) مراكز علمية ، في حين أن المدن قد حصلت على ( 4 ) مراكز علمية ، كما برز في هذا القرن مراكز جديدة لم تكن مراكز من ذي قبل وهي العزل ، وقد حصل على مركز واحد ، في حين نلاحظ أن المخاليف قد هبطت من مركزين إلى مركز واحد ، ونفصل ذلك فيما يلي :

 

أ-كان الجندي أكثر تحديداً لتلك المراكز فقد فصل الجند من كونها مخلاف إلى أن جعلها مدينة ، وهذا يعني أن التقسيم الإداري في القرن الرابع لم يعد مرتبطاً بأسماء المخاليف القديمة ؛ لأنه قد ظهرت مخاليف جديدة . فقد لاحظنا إطلاق اسم مخلاف على مخلاف جعفر الذي كان جزءاً من مخلاف الجند في القرون الثلاثة الأولى ، أي أن التقسيم الإداري في القرن الرابع قد اختلف عما كان في القرون السابقة ، وهذا ما جعل الجندي أكثر تحديداً لتلك المراكز ، وبدأ  يذكرها باسم مدن وليست مخاليف ، كما نلاحظ أن الجندي قد أهمل ذكر صنعاء ، ولم يعد إلى ذكرها إلا في القرن السابع ؛ ولعل السبب في ذلك أن الجندي خصص كتابه ( السلوك ) لترجمة علماء اليمن الأسفل من سمارة شمالاً حتى منتهى اليمن جنوبا بما في ذلك تهامة وحضرموت وإهمال أهل اليمن الأعلى التي صنعاء منها ([118]).

وبما أن المدن قد برزت بشكل متميز ، فالجند قد أصبحت مدينة كما ذكرنا سابقاً وعدن كذلك ، وكان

دورهم العلمي امتداداً للقرون السابقة ، إلا أن هاتين المدينتين لم تكونا وحدها مراكز علمية في هذا القرن ، فقد انضمت مدينتان أخرييان إلى المدن السابقة هما مدينة زبيد ومدينة ذمار ؛ ولعل السبب في انضمام هذه المدن يرجع إلى أن مدينة زبيد ([119])قد صارت عاصمة لدولة جديدة هي دولة بني زياد  فصار الاهتمام بها واضحاً كونها عاصمة دولة إضافة إلى أنها كانت مقراً لمذهب الإمام مالك ([120])، كما كان لعلماء الشافعية وجود واستقرار في هذه المدينة ([121]). وقد أهلتها هذه الصفات لأن تكون بلداً مرحولاً إليها من مختلف الأماكن ، فقد رحل إليها العلماء من الحجاز ورحل إليها الناس من مختلف مناطق اليمن .

وأما مدينة ذمار التي تبعد عن صنعاء بثمانية وتسعين كيلو متر في فقد كانت مقراً للعلماء ، إضافة إلى أن أهل هذه المدينة مشهورون بالاهتمام بالعلم ([122])، وهذا ما جعلها مدينة مرحولاً إليها من قبل العلماء والطلاب سواء من داخل اليمن أم من خارجها ، ففي هذه الفترة قدم إليها من خارج اليمن الفقيه أبو زيد المروزي ( ت: 418 هـ / 1027 م) ولم يكن قدوم هذا العالم إلى هذه المدينة إلا لشهرتها العلمية وقد عقد أثناء إقامته فيها حلقات علمية للحديث روى فيها صحيح البخاري ([123])، وإليه قدم الفقيه أبو محمد عبد الله بن علي الزرقاني من الجند وغيره من أنحاء اليمن  وأخذ عنه ([124]).

 ب-لم تكن القرى أقل أهمية من تلك المدن ، فقد برز في هذا القرن ( 5 )  قرى علمية ، وهي تابعة

لما كان يعرف سابقاً بمخلاف الجند ، أي أن هذه المراكز كانت تنشأ حول المراكز الكبيرة وقريبة منها

ولعلها تأخذ شهرتها من قربها من هذه المراكز العلمية ([125])، إلا أن هناك أسباباً أخرى كان لها دور في ظهورها كمراكز علمية مشهورة ، منها على سبيل المثال : التميز العلمي للعلماء الذين سكنوا في هذه القرى فقد اشتهرت قرية ظباء ([126])على مستوى دار الإسلام ، وأصبح ينادى لها في مواسم الحج في مكة بقولهم : من أراد الورقَ والورقِ والسماع العالي فليذهب إلى قلعة ظباء فقد كانت مقراً للفقيه أيوب بن كديس ( ت: 410هـ / 1019م ) فقد كان ذا إسناد عال في علم الحديث ([127])فشهرة هذا العالم وتميزه كان سبباً في شهرة هذه القرية التي اتخذها مقراً لإقامته ، مما جعلها مركزاً مرحولاً إليها من مراكز أخرى .

كما أن استقرار أحد العلماء المشهورين في إحدى القرى يؤدي إلى شهرتها ، كمـا هو الحـال في قريةسهفنة ([128])، والتي كانت مقراً للفقيه أبي محمد القاسم بن محمد الجمحي القرشي ( ت: 437 هـ / 1045م ) ، وهو من علماء اليمن وعظمائها ، وإليه رحل الطلاب من جميع أنحاء اليمن من صنعاء وعدن ولحج وأبين ونواحي هذه الأماكن وغيرها ([129])، مما جعل قرية سهفنة في أيامه ذات شهرة علمية كبيرة ، وكذلك قرية حرازة ([130])، فقد نالت هي الأخرى شهرة علمية كبيرة في هذا القرن ، لأنها كانت مقراً للفقيه عبد العزيز بن ربحي وهو من أشهر علماء المذهب الشافعي ، وممن كان لهم باع طويل في نشره ([131])، وإليه ارتحل الطلاب من عدد من المناطق من أجل التفقه بمذهب الشافعي كما هو واضح من تلك الرحلة التي قام بها الإمام القاسم الذي صار فيما بعد من أكبر المجتهدين في

نشر هذا المذهب ([132])، وكـذلك قرية الصردف التي تقـع شرق الجند في سفـح الجبـل المعروف

بسورق ([133])، فقد اشتهرت بالعلماء وكان على رأسهم أبو محمد عبد الله بن علي الزرقاني وهو أحد من

نشر المذهب الشافعي في اليمن ([134])، فاستقرار هؤلاء العلماء في القرى كان سبباً في ظهورها كمراكز

 علمية مشهورة في هذا القرن . كما نلاحظ في هذه المراكز العلمية التي برزت منذ القرن الثالث اختفاء قرية دبرة ، وهي القرية الوحيدة التي ظهرت كمركز علمي في القرن الثالث ، بحسب رصد الجندي ذلك ؛ ولعل السبب في ذلك يرجع إلى تديرها من قبل القرامطة في القرن الثالث مما أدى إلى اختفائها .

ج-ظهور العزل كمراكز علمية مشهورة خلال هذا القرن ، وقد رصد الجندي عزلة واحدة هي عزلة القرانات من المشيرق بمخلاف جعفر ([135])؛ ولعل السبب في شهرتها هو أنها كانت مقراً لأسرة علمية هي أسرة بني ملامس وكان من مشاهيرهم أبو الفتح يحيى بن عيسي بن إسماعيل بن مـلامس

( ت: 420 هـ / 1029م )  ، وكان من أكابر العلماء وقد رحل إلى مكة وأقام بها مجاوراً أربع سنوات ، ألفا أثناء إقامته بها مختصره وقد قيل : " أنه ألفه وهو في اليمن " ([136])، وكانت هذه الأسرة التي استقرت في هذه المنطقة سبباً في شهرة هذا المركز العلمي الذي برز في هذا القرن .

 

خامساً :شهد القرن الخامس ارتفاعاً في عدد المراكز العلمية بحيث وصل عددها إلى (  17 ) مركزاً علمياً ، كان أكثر هذه المراكز عدداً هي القرى التي وصل  عددها إلى (10 ) مراكز علمية

 أي بزيادة ( 5 ) مراكز على ما تم رصده في القرن الرابع ، في حين أن المدن ظلت محتفظة بنفس العدد السابق البالغ ( 4 ) مراكز علمية ، وهذا يدل على أن القرى كانت أكثر نشاطاً علمياً من المدن في هذا القرن ، وقد يكون السبب في ذلك عائداً إلى الوضع السياسي الذي شهدته اليمن في هذا القرن ، نتيجة حكم الدولة الصليحية التي حكمت اليمن في هذه الفترة ، وبسبب مذهبها الإسماعيلي فقد قامت بمضيقات العلماء ، مما أدى إلى رحيلهم وتمركزهم في القرى البعيدة ليعيشوا في مأمن بعيداً عن أعين الدولة ، وكذلك العزل فقد ارتفعت في هذا القرن إلى عزلتين ، بينما شهد هذا القرن ظهور مراكز جديدة ، تتمثل في الجبال بحيث أصبحت هي الأخرى ذات دور علمي وايجابي في انتعاش الحركة الفكرية في هذا القرن ونوضح ذلك فيما يلي :

 

    شهدت المراكز العلمية المتمثلة بالقرى ، ارتفاع عددها في هذا القرن بزيادة النصف على ما تم

رصده خلال القرن السابق ، وان كانت أسباب ذلك لا تخرج كثيراً عن الأسباب السابقة ، من استقرار

أحد العلماء المشهورين فيها ، مما جعلها بلداً مرحولاً إليه ، كما هو حال قرية الظرافة ([137])التي سكن

ودرس فيها الفقيه أبو عبد الله جعفر بن عبد الرحيم ( ت: 460هـ / 1067 م )  ، والذي  قدم الطلاب إليه من المناطق الأخرى([138])؛ وكذلك قرية الملحمة  ([139])فقد تديرها الفقيه أبو إسحاق إبراهيم بن عمران ، وكان قد تفقه في مكة ، ولما عاد إلى بلده الملحمة اجتمع لديه عدد من الطلاب  ([140])  ؛ إلا أننا نلاحظ أن هناك أسباباً أخرى برزت في هذا القرن كان لها دور في بروز عدد من القرى كمراكز علمية ، وتتمثل في تلك المضايقات والأذى الذي تعرض لها العلماء من قبل الأمراء ، مما أدى إلى رحيلهم إلى مراكز بعيدة ؛ بسبب تلك المضايقات وكان لاستقرارهم في هذه المراكز الجديدة أن أصبحت مراكز علمية مشهورة ، فقد رحل الفقيه إسحاق بن يعقوب ( ت: 500 هـ/ 1106 م) إلى قرية سير ([141])، واستقر بها ويذكر ابن سمرة([142])- أنه كان هارباً ، فلعله قد تعرض للأذى من قبل ملوك وأمراء الدولة الصليحية كونهم في ذلك الوقت كانوا يؤذون العلماء مما جعله يهرب إلى تلك القرية ويستقر بها ، وأثناء ذلك درس في جامعها ، لأنه يذكر أنه صنف كتابه المشهور (الكـافي في علم الفرائض ) ([143])  في مسجد هذه القرية ، وكان يعقد فيه حلقات العلم . 

كما أن بعض القرى اشتهرت بكثرة الكتب فيها ، فقد كانت قرية ذي أشرق تشتهر بكثرة الكتب الموقوفة بها ، مما جعلها مقصداً للعلماء فقد رحل إليها الفقيه مقبل بن محمد بن زهير ( ت: بعد 500هـ / 1106 م ) إذ كان قليل الكتب ودرس في قرية الدمنة ، وكانت مقراً علمياً أثناء إقامة هذا العالم فيها ([144])، مع العلم أن القرى العلمية السابقة التي برزت في القرن الرابع ، قد استمرت تؤدي دورها العلمي في هذا القرن امتداداً للقرن الرابع ، مثل سهفنة ، والمشيرق اللتان استمرتا في نشر العلم واستقبال الطلاب من مختلف الأماكن خلال هذا القرن . زاد على ذلك أن هناك عدداً من المراكز كانت مراكز علمية في القرن الرابع ، إلا أن الجندي أغفل ذكرها في القرن الخامس ، ولم يعد لها ذكر في هذا القرن كظباء ، وحرازة ، والصردف ، ولعل السبب في ذلك بالنسبة إلى ظباء ناتج عن حادثة مقتل ولي التعكر الذي قتله الفقيه عمر المصوع ، مما جعل أخاه المفضل بن أبي البركات يقوم بإيذاء الفقهاء في كل من ظباء ، ونخلان مما جعلهم يخرجون منهما خوفاً من انتقامه  ([145]) ، وكان لخروجهم أثر كبير على المستوى العلمي لهذه القرية لتختفي في القرن الخامس بسبب ضعف الحياة الفكرية فيها , وكذلك اختفت قرية حرازة في هذا القرن فمن المحتمل أن يكون السبب في ذلك هو وفاة الفقيه عبد العزيز بن ربحي ( ت: فى في القرن الرابع ) الذي كان سبباً في شهرتها العلمية .

 

ب-نلاحظ أن المدن لم تحظ بأية زيادة خلال هذه الفترة ، فقد كانت مدينتا الجند وزبيد وعدن مراكز علمية مشهورة من ذي قبل ، واستمرت تؤدي دورها العلمي امتداداً للقرون سابقة . مع العلم أن مدينة ذمار قد اختفت وظهرت بدلاً منها مدينة الجؤة ([146])، ولعل السبب في اختفاء هذه المدينة هو كما كان في صنعاء من قبل التباين في المذهب ، أما مدينة الجؤة فقد اشتهرت خلال هذا القرن كمدينة علمية ومرحولاً إليها لتلقي العلم بها ؛ وذلك لأنـها أصبحت مقراً للفقيه أبي الوليد عبد الملك بن أبي ميسرة

( ت: 473 هـ / 1080 م ) ، وكان أحد علماء الحديث المشهورين ، مما جعل الطلاب يرحلون إليه رغبة في علمه ، وكان يدرس في جامع هذه المدينة وكان معظم إقامته فيها ، كونها قريبة من بلده جبل الصلو ([147])وبالنظر إلى هذه المراكز نلاحظ أن الصراع القائم بين الصليحيين والنجاحيين كان أحد الأسباب في ضعف الحركة العلمية في تلك المدن كون هذه الحروب لها أثر سلبي على حياة الناس والعلماء ، مما أدى إلى نزوح هؤلاء إلى القرى وهذا أحد الأسباب التي أدت إلى بروز القرى أكثر من المدن ازدهاراً ؛ لأن العلماء على ما يبدو قد توجهوا إلى القرى والسكن فيها كونها أكثر أماناً من المدن ، مما جعل هناك عدداً من القرى تشتهر كمراكز علمية في هذا القرن ، إضافة إلى ذلك الصراع أن سياسة الدولة الصليحية اتجاه العلماء كانت تتمثل بإيذائهم دون أي سبب ، فالفقيه جعفر بن عبد الرحيم ( ت: 460 هـ / 1067م  ) قد تعرض للضرب بسيوف الجنود الصليحيين حتى وقع مغشياً

على الأرض ([148]). فمثل هذه السياسة التي لا نستبعد أن تكون في كثير من المدن التي كـان الحكم

الصليحي مسيطراً عليها ، قد أدت إلى خروج العلماء من تلك المدن وهذا بلا شك سوف يكون له تأثير على الحركة الفكرية فيها.

ج-يلاحظ أن العزل قد اشتهرت في القرن الخامس ، بمركزين هما عزلة القرانات وعزلة نعيمة المسواد ، فعزلة القرانات ظلت مستمرة امتداداً للقرن الرابع ، وأما عزلة نعيمة المسواد([149])  فقد اشتهرت خلال هذا القرن ؛ وكـان السبب في ذلك هو أنها كـانت مقراً للفقيه موسى بن على الصعبي ( ت: 450هـ / 1058م) الذي درس فيها ([150]).

د-ظهرت في هذا القرن مراكز جديدة ، وأصبحت مرحولاً إليها لتلقي العلم بها وهي الجبال ، وتتمثل في جبل الصلو الذي أصبح في هذا القرن مقراً للفقيه أبي الوليد عبد الملك بن أبي ميسرة ( ت: 473هـ / 1080م) وهو من علماء الحديث المشهورين . وإليه رحل الفقيه عبد الله بن عبد الرزاق ابن أزهر( ت: 528هـ / 1133م ) وأخذ عنه ناسخ القرآن ومنسوخه للصفار وذلك سنة 490 هجرية([151])، ولعل السبب في ظهور هذا النوع من المراكز هو انعزال ابن أبي ميسره واستقراره في هذه المكان ، وقد يكون ذلك من أجل أن يكون بعيداً عن أعين السلاطين ، وكان هذا الجبل في أيام الفقيه بن أبي ميسره مركزاً مهماً من مراكز العلم .

هـ-نلاحظ في هذا القرن اختفاء المخاليف ؛ ولعل السبب في ذلك يرجع إلى شهرة القرى التابعة

لها . فمخلاف جعفر مثلاً لم يعد له ذكر ؛ والسبب في ذلك يعود إلى الشهرة العلمية الكبيرة التي حظيت بها القرى التابعة له ، هذه القرى التي أصبحت تنافس المدن الكبيرة  فأصبح الذكر لها أهم من ذكر المخلاف .

سادساً :كان الجندي خلال القرن السادس أكثر توسعاً في رصد المراكز العلمية مقارنةً بالقرون السابقة فقد ذكر (30 ) مركزاً علمياً ، نالت المدن من بين تلك المراكز ( 6 ) مراكز علمية أي بزيادة  مدينتين على ما حصلت عليه في القرن الخامس ، هما مدينة إب ومدينة جبلة ، في حين أن القرى حصلت على ( 16 ) مركزاً علمياً أي بزيادة ( 6 ) مراكز علمية على ما حصلت عليه في القرن الخامس ، مع العلم أن العزل قد ارتفع عددها في هذا القرن من ( 2 ) في القرن الخامس إلى ( 5 ) مراكز علمية في القرن السادس ، وكذلك الجبال فقد حصلت في هذا القرن على مركزين ، مع العلم أن هذا القرن قد شهد ظهور مراكز جديدة وهي الجزر التي حصلت على مركز واحد ، وبالنظر إلى هذه المراكز فإنه يتضح لنا عدد أمور هي كالتالي :

أ-إن المدن شهدت انتعاشاً علمياً في هذا القرن ، مما أدى إلى ظهور مدينتين هما مدينة إب ومدينة جبلة ، ولو نظرنا إلى الأسباب التي جعلت هذه المراكز تزداد في عددها رغم أنها لم تحظ بأية زيادة في القرن السابق ، فقد يكون ذلك عائداً إلى الاستقرار الأمني الذي شهدته اليمن في ظل الحكم الأيوبي الذي تولى حكم البلاد في النصف الثاني من هذا القرن وذلك ( سنة  569هـ / 1173م ) ([152])، مما أفسح المجال أمام العلماء ليمارسوا نشاطهم العلمي دون أية مضايقات . ففي مدينة إب التي اشتهرت كمركز علمي خلال هذا القرن فقد كانت مقراً  للإمام أبي الحسن أحمد بن عبد الله المعروف بسيف السنة ( ت: 586هـ / 1190م ) وكان فقيهاً عارفاً بالفقه والحديث والنحو واللغة والأصول وله عدة مصنفات في ذلك ([153])حيث سكنها ومارس نشاطه العلمي فيها دون أيه مضايقات ودرس فيها مده طويلة بحيث نرى أحد تلاميذه وهو الفقيه أبو عبد الله محمد بن مضمون ( ت: 633 هـ / 1235 م ) ظل يدرس عنده مدة إحدى عشر سنة ([154])، ولذلك فقد قصده الطلاب من كل مكان ، مما جعل مدينة إب بلداً مرحولاً إليها من قبل الطلاب من نواحي شتى ، وكذلك استقر ودرس فيها الفقيه أبو الخطاب عمر ابن حسين بن أبي النهي ( ت: 567 هـ / 1171 م ) كثيراً من العلوم ([155])، وكما كانت هذه المدينة بلداً مرحولاً إليها من قبل الطلاب فقد كانت مرحولاً إليها كذلك من قبل العلماء للتدريس ، فاشهر من قدم إليها في هذه الفترة الفقيه الحافظ أبو الحسن على بن أبي بكر المعروف بالحافظ العرشاني ( ت: 557 هـ /1161 م) وكان من علماء الحديث المشهورين وأقام فيها حلقات علمية للحديث حضر السماع عنه جماعة من الفقهاء رأسهم  في ذلك الإمام سيف السنة ([156])

وكذلك مدينة جبلة ([157])التي اشتهرت خلال هذا القرن فقد كانت في النصف الأول من القرن الخامس عاصمة للدولة الصليحية مما أعطى لهذه المدينة أهمية كبيرة كمركز علمي وسياسي .

 

ب-لم تكن المراكز العلمية المتمثلة في القرى أقل أهمية من المدن ، فقد شهدت هي الأخرى ازدهاراً

علمياً نتيجة ذلك الإنتعاش العلمي الذي شهدته اليمن في هذه الحقبة من الزمن ، مما أدى إلى ظهور عدد من المراكز العلمية تتمثل في عدد من القرى مثل( الشوافي ، الطوير ، الصو ، تثيد ، الجبابي ، الظفر ، مصنعة سير ، والعقيرة ) وقد شهدت هذه المراكز عدداً من التطورات أدت إلى شهرتها وظهورها كمراكز علمية مشهور ، مع العلم أن السبب الرئيسي في نشأة هذه المراكز وتطورها هو استقرار أحـد العلماء المشهورين فيها ، كمـا كان الحـال في القرون السابقة ، فقد اشتهرت قريـة

الطويري ([158])؛ لأنها مقراً للفقيه أبو عمران موسى بن محمد الطويري وكان فقيهاً جليلاً ، وبه تفقه عدد من الطلاب ([159])  ، وكذلك قرية الصو وهي قرية من عزلة اللامية بوادي سهام ([160])، وكانت مسكناً للفقيه أبو عبد الله محمد بن إسماعيل المعروف بالأحنف ، وقد درس بجامعها وإليه رحل أبو الغيث بن جميل ( ت:651هـ / 1253م)  وزاره في مسجده الذي يدرس فيه ([161])، وكذلك قرية تيثد وهي إحدى قرى عزلة دلال ([162]) ، وكان قد درس وسكن هذه القرية عدد من العلماء ([163]). كما أن قرية العقيرة ([164])التي اشتهرت هي الأخرى كمركز علمي ؛ لأنها كانت مقراً لأسرة علمية تعرف بالحيويين ، وهم بطن من يافع ومن أشهر علماؤهم الفقيه أبو محمد عبد الله بن محمد بن أبي الآغر(ت: 537 هـ / 1142 م)([165])، وقد تديرها ودرس فيها الفقيه أبو الحسن على بن عبد الله بن عيسى بن أيمن ( ت: على رأس 570 هـ / 1174 م) بسؤال من أهلها وظل يدرس فيها حتى توفى ([166])، إلا أن هذه المراكز قد شهدت في هذا القرن ظهور مؤسسة علمية فيها ، مما أدى إلى شهرتها وظهورها كمراكز علمية ، وهي المدارس التي ظهرت في هذا العصر وكان لها أثر ايجابي في ازدهار وتطور هذه المراكز ، ومن تلك المؤسسات مدرسة الشيخ حسن بن عيسى بن عمر ابن النهي بقرية الشوافي ([167])، وقد درس بها عدد من العلماء منهم سليمان بن فتح بن مفتاح المولود ( بعد 520هـ / 1126م ) ، وكان أبوه من خواص السيدة بنت أحمد فدرس في هذه المدرسة وتفقه به جماعة من نواح شتى ([168])، وكذلك مدرسة الظفر في حصن الظفر ([169])وكانت لبعض مشائخ الأعروق ودرس بها الفقيه حسان بن محمد بن موسى  (مولده سنة529 هـ / 1134م ) ([170])، وكان لظهور هذه المؤسسات أثر كبير في بروز هذه المراكز التي وجدت فيها ، وذلك لما قدمته هذه المؤسسة من دور علمي من خلال استقبال الطلاب الذين وفدوا إليها من كل مكان لتلقي العلم فيها من أولئك العلماء الذين تصدوا للتدريس فيها ، مع العلم أن أهل هذه المناطق كانوا يقدمون على الوافدين عطاءاتهم السخية تكريماً لعلمائهم وللعلم ، كما هو حال مصنعة سير الذين وصفهم الجندي ([171])  أنهم أهل إكرام وإطعام . 

ج-نلاحظ في هذا القرن أن المراكز العلمية المتمثلة بالعزل قد ارتفع عددها  لتصل إلى ( 5 ) مراكز علمية ، وهي عزلة اللامية بوادي سهام ، وكانت فيها قرية الصو الذي درس فيها الفقيه أبو عبد الله محمد بن إسماعيل ، وبسبب شهرة هذه القرية اشتهرت العزلة التي كانت فيها([172])، وكذلك عزلة دلال وقد سكنها إسماعيل بن الحسين المأربي وإليه انتهت رئاسة الفتوى بها ([173])، وعزلة القرانات ونعيمة المسواد ، فقد استمرتا في هذا القرن امتداداً للقرن السابق ، وكذلك وصاب فقد ظهرت في هذا القرن ودرس فيها الفقيه أحمد بن يوسف بن موسى التباعي وأخوه موسى بن يوسف ([174]).

د-إن الجبال لم تكن بعيدة عن ذلك التطور العلمي الذي شهده هذا العصر ، فقد ارتفع عددها من مركز في القرن الخامس ، إلى مركزين في هذا القرن ، حيث شارك جبل الصلو جبل ريمة المناخي وهذا الجبل ينسب إلى مناخ قوم من حمير ([175])، وكان قد سكن هذا الجبل ودرس فيه الفقيه عبد الرحمن بن عثمان بن أحمد الخطيب وعمه أبو بكر بن أحمد الخطيب ([176])وكانا في قرية شيعان ([177])، وإليهما رحل الحافظ العرشاني من عرشان واخذ منهم ([178]).

م-كما برز في هذا القرن نتيجة ذلك الازدهار العلمي مراكز جديدة لم تكن معروفة من قبل وهي الجزر ، المتمثلة في جزيرة كمران ([179])، فقد أصبحت مركزاً علمياً مرحولاً إليها من مختلف أنحاء اليمن ، وذلك بسب استقرار الفقيه أبو عبد الله محمد بن عبدويه ( ت: 525 هـ / 1130 م ) فيها ، وكان قد رحل إليها من زبيد بعد أن تعرض منزله للنهب من قبل جيش المفضل بن أبي البركات([180])  الذي نزل إلى زبيد سنة 505 هـ / 1111م  لمساندة أحد أمراء بني نجاح ([181])، فترك ابن عبدويه مدينة زبيد واستقر في جزيرة كمران فصارت جزيرة يرحل إليها من يريد أن يأخذ العلم ؛ لأنه كان عالماً بالفقه والأصول ، وعندما سكن الجزيرة شاع علمه وقصده الطلاب من كل مكان وأصبحت الجزيرة مركزاً مرحولاً إليها ، وكان هذا الفقيه يعلم الطلاب ويقوم بإعالتهم من ماله الخاص وهذا أدى إلى زيادة الإقبال عليه من مختلف المناطق اليمنية ([182]).

ي-مما يلاحظ في هذا القرن أن القرى التي أوردهـا الجندي في القرن السادس والتي وصلت إلى

( 16 ) قرية كانت في محيط الجند ، وتعز ، وزبيد ، وحتى المدن الجديدة فهي قريبة من الجند مثل إب وجبلة ، وبمعنى آخر فان المناطق الجبلية الممتدة من ذمار حتى صعدة وبلاد السراة لا ذكر لها في كتاب الجندي ، ومهما قيل عن اعتذار الجندي في عدم ذكر هذه المناطق بأن السبب كما يبدو ليس خروج ذلك القسم عن مذهب السلف وأهل السنة إلى مذاهب أخرى ([183])، وإنما يرجع ذلك إلى أنه كان مهتماً بالمذهب الشافعي ورجالاته ومناطق انتشار المذهب ، ولذلك فكل ما أورده هو عن علماء المذهب الشافعي ، إضافة إلى أن ما قبل عصره استقاه من كتابين اثنين : تاريخ الرازي ، وطبقات ابن سمرة فلما استنفذ فيهما اقتصر بعدهما على ذكر رجال المذهب الشافعي .

 

سابعاً :يتضح لنا من خلال ما رصده الجندي للقرن السابع أنه كان من أحفل القرون ازدهاراً وتطوراً ونماءاً بالعلم والعلماء ، وخصوصاً بالقسم الأسفل من اليمن ، كما شهد هذا القرن تطوراً في شتى مجالات الحياة وخصوصاً الجانب العلمي ، الذي حظي باهتمام كبير من جانب الدولة التي حكمت في هذا القرن ، لذلك برز عدد كبير من المراكز العلمية بحيث وصل عددها إلى ( 89 ) مركزاً علمياً موزعاً بين المخاليف والمدن ، والقرى ، والعزل ، والجبال ، والنواحي . بحيث نرى أن المدن قد حصلت على ( 14 ) مركزاً علمياً ، في حين نلاحظ أن القرى قد ارتفع عددها لتصل إلى ( 45 ) مركزاً ، وكذلك العزل فقد بلغ عددها ( 10 ) مراكز علمية ، والجبال ازداد عددها لتصل إلى ( 7 ) مراكز ، بينما نلاحظ أن الجزر قد اختفت في هذا القرن الذي شهد ظهور مراكز جديدة وهي النواحي التي بلغ عددها ( 9 ) مراكز علمية ، وكذلك المخاليف فقد ظهرت من جديد في هذا القرن بحيث بلغ عددها ( 4 ) مراكز علمية بعد أن اختفت منذ القرن الخامس ، وهذا يدل على أن القرن السابع كان من أعظم القرون ازدهاراً بالعلم والمعرفة . لذلك نرى الجندي كان أكثر اتساعاً في ذكر الحركة الفكرية وتطورها ، ذلك التطور الذي انعكس بشكل ايجابي على كتابات الجندي لهذا القرن الذي حاول فيه ترتيب معلوماته بشكل واضح ومفهوم أكثر من أي قرن سبق ، فقد بدأ يذكر المدينة أو المخلاف ويعدد المراكز التابعة له وموضحاً سير الحركة الفكرية فيها ، وكذلك يذكر المدن والعزل والنواحي ويحدد ما يتبعها من مراكز علمية . ومن خلال ذلك الرصد يتضح لنا ما يلي :

 1-إن المخاليف قد عادت إلى الظهور من جديد خلال هذا القرن ، فقد رصد لنا الجندي ( 4 ) مخاليف أصبحت مراكز علمية مشهورة ، وتتمثل في مخلاف جعفر ، ومخلاف حضرموت  ([184])ومخلاف أبين ، ومخلاف لحج  . وظهور هذه المراكز من جديد في هذا القرن ، يدل على ما يبدو أن هناك تقسيماً إدارياً جديداً لليمن في القرن السابع ، خصوصاً أن اليمن قد خضعت لحكم جديد وهو حكم بني رسول الذي وحد اليمن شماله وجنوبه ، علماً أن هذه المخاليف كانت أكبر اتساعاً في هذا القرن فمخلاف جعفر أصبح يضم مدينتين هما : مدينة إب ومدينة جبلة ، وكذلك مخلاف حضرموت الذي أصبح يضم مدينتي مرباط ، وظفار ، إضافة إلى قرى وعزل ونواحي تابعة لكلا المخلافين ، وكذلك مخلاف أبين ومخلاف لحج ، وإن كان أقل اتساعاً من حيث المساحة إلا أننا نجد أنهما لا يقلان عن المخلافين السابقين من حيث الازدهار والتطور الذي شهدته الحركة العلمية فيهما .

2-يلاحظ أيضاً أن المدن قد شهدت اتساعاً وتطوراً علمياً لم يشهد لها نظير مقارنة بفتراتها السابقة

 فقد ارتفع عددها في القرن السابع لتصل إلى ( 14) مدينة أي بزيادة ( 8 ) مدن علمية أسهمت في نشر الحياة الفكرية وتطورها خلال هذا القرن ، وهذا الارتفاع يعود إلى الاستقرار السياسي والاقتصادي الذي شهدته اليمن خلال حكم بني رسول ، والذي انعكس ايجابياً على الحياة الفكرية في هذه المراكز مما أدى إلى تطورها وكثرة العلماء فيها ، إضافة إلى أن المدن قد تعددت فيها المؤسسات التعليمية التي برزت بشكل كبير في معظم المدن ، كما كان أيضاً للعلماء القادمين إلى تلك المدن أهمية

كبيرة بحيث إن كثيراً من الطلاب قد توجهوا إليهم إلى هذه المدن من أجل الاستفادة منهم أثناء إقامتهم فيها . مع العلم أن هذه المدن كانت محط اهتمام سلاطين الدولة الرسولية الذين سخروا لها الكثير من الأموال في خدمة العلم والتعليم ، وقد حظيت مدينة تعــز ([185])بأهمية كبيرة كون السلاطين الرسوليين قد اتخذوا من هذه المدينة عاصمة لدولتهم ، لذلك كانت أكثر المدن اليمنية استقبالاً للطلاب والعلماء . مع العلم أن الأعيان والمشائخ كان لهم دور كبير في ازدهار تلك المدن  ، لا يقل أهمية عن دور السلاطين في ذلك . فقد سأل الشيخ يحيى بن إسحاق بن على بن إسماعيل العياني  وكان من أعيان اليمن في الصلاح وثروة المال وفعل المعروف . وكان أهل الحجاز يسمونه زين الحاج لكثرة المعروف الذي يفعله هناك الفقيه إبراهيم بن حديق عندما علم بجوده فقهه ودينه أن يأتي معه إلى مدينة جباء ([186])ليقرئ ولده أبا بكر ، فسكن هذا الفقيه المدينة ودرس بها وإليه انتهت رئاسة الفقه والفتوى في جباء ([187])، وقد تتلمذ على يديه عدد كبير من أبناء هذه المدينة التي أصبحت في هذه الفترة مركزاً علمياً كبيراً ، نتيجة لتلك الجهود العلمية التي بذلها هذا العالم ، إضافة إلى أن ذرية الشيخ يحيى كانوا أهل معروف وصبر على الإطعام ومواساة الواصل بحيث يجتمع عندهم نحو المائة طالب يقومون بكفايتهم من الطعام من ارض الشيخ يحيى ([188])، لذلك كثر الوافدين إلى هذه المدينة وأصبحت في القرن السابع أحد المراكز المهمة . كما أن ولاة المدن كان لهم دور كبير في بروز تلك المدن كمراكز علمية في هذا القرن ، فقد قاموا في جلب العلماء إلى مدنهم للتدريس فيها وسخروا لهم جميع الإمكانيات المادية والمعنوية ووافقوا على كل شروطهم من أجل البقاء والاستقرار في هذه المدن ونشر العلم بها ، فقد خرج السلطان المعروف ( بالأكحل ) ([189])  سلطان مدينة مرباط إلى الفقيه أبو عبد الله محمد بن علي بن حسن القلعي ( ت: 630 هـ / 1232 م ) ، وكان قد وصل إلى مدينة مرباط ([190])  في أحد المراكب ونصبت له خيمة خارج البحر ليستريح وكان قد بلغ السلطان علمه وأنه من أكابر العلماء فقصده هذا السلطان وسلم عليه وسأله الوقوف معه وشرط له على ذلك أن يفعل له ما أحب فاستحى الفقيه وأجابه إلى ذلك ، وكان من أكابر العلماء فسكن هذه المدينة فتسامع الناس به وقصدوه وأخذوا عنه العلم ([191]). فقد كان لهؤلاء السلاطين والمشائخ دور ايجابي في ازدهار وتطور المراكز العلمية في هذا القرن بما  قاموا به من جلب العلماء إلى مناطقهم وتوفير جميع الإمكانيات لهم .

 

3-نلاحظ أن القرى لم تكن أقل أهمية من المدن فقد ازدهرت وتوسعت في هذا القرن فهي أكثر المراكز العلمية عدداً خلال القرن السابع فقد وصل عددها إلى ( 45 ) مركزاً علمياً موجودة في أنحاء البلاد ، وكانت هذه القرى هي الأخرى قد حظيت باهتمام الملوك الرسوليين فقد بنوا في بعضها بعض المنشآت التعليمية سواء كانت مدارس أم مساجد أم غيرها ، مما كان لها أثر ايجابي في تطور وازدهار هذه القرى بحيث أصبحت مراكز علمية مرحولاً إليها لأخذ العلم من علماؤها . كما أن هناك عدداً من الأسباب كان لها دور في بروز عدد من المراكز وإن كانت لا تخرج كثيراً عن تلك الأسباب التي ذكرناها في القرون الأولى من استقرار أحد العلماء المشهورين والمرغوبين بأخذ العلم منهم سواء من قبل الطـلاب أو من قبل العلمـاء ، فقد سكن الفقيـه أبو العتيـق أبو بكر بن محمـد بن ناصر

( ت: 640 هـ / 1242م ) قرية الذنبتين ([192])وكان فقيهاً زاهداً ورعاً بحيث تفقه به عدد كبير من الطلاب في هذه القرية ، وكذلك قرى السمكر ، وزبران ، وقرامد ، والهياقر ، وكانت هذه القرى تابعة لمدينة الجند وقريبة منها وأصبحت مراكز علمية خلال القرن السابع بفضل استقرار العلماء والتدريس فيها ، لذلك أخذت هذه القرى التي استقر بها العلماء شهرتها منهم ؛ لأنهم قد قاموا بالتدريس فيها مما ذاع صيتهم في كثير من المناطق فقصدوهم لذلك الطلاب ، مع العلم أن هناك قرى علمية أخذت شهرتها من خلال وجود المؤسسات التعليمية بها سواء كانت مدرسة ، أم رباط أم مسجداً أم غيره ، فمثلاً أخذت قرية السأتي ([193])  شهرتها العلمية بسبب وجود مدرسة بها بناها بعض مشائخ بني سيف وهو محمد بن أحمد بن هندوة السيفي وكان من أعيان مشائخ بني سيف وقد درس بها عدد من العلماء منهم الفقيه حسن بن على بن مرزوق بن حسن العامري وكان موجود سنة اثنين وثلاثين وستمائة ([194])، وكذلك قرية ذي يعمد وهي احدى قرى الدملؤة ، فقد كان فيها مدرسة للفقيه بطال الركبي وقد أخذت هذه القرية شهرتها من وجود عالم مشهور فيها إضافة إلى وجود تلك المدرسة فيها ([195]). وكذلك قرية الظفر السابقة الذكر فقد كان بها مدرسة لبعض مشائخها ، فكان لهذه المؤسسات أثر ايجابي في تطور هذه القرى بحيث أصبحت مراكز علمية مشهورة في تلك الفترة ، مع العلم  أن بعض هذه المراكز كان أهلها يقومون بإعالة الطلاب ([196])، إضافة إلى وجود علماء مشهورين بها فنجد أن هذه المراكز قد أصبحت ذات شهرة علمية ومرحولاً إليها من قبل الطلاب ، لأخذ العلم وكذلك من قبل العلماء سواء للتدريس أو لأخذ العلم كما كانت مصنعة سير ، فقد رحل إليها الطلاب لأنهم يجدون فيها الطعام والعلم وكانت أكثر المراكز استقطاباً للعلماء والطلاب ([197])، في حين أن بعض القرى كان سبب شهرتها  كونها تمتاز بعلم محدد لأصحاب مذهب معين ، كما كانت قرية ذي حيران ([198])التابعة لناحية وصاب . فقد درس في هذه القرية الفقيه أبو الحسن على بن محمد بن سليمان وكان فقيهاً كبيراً درس مذهب أبي حنيفة وكان الفقهاء يرحلون إليه من نواح كثيرة ويقرأون عليه مذهبهم ، وكان نور الدين عمر بن علي بن رسول كذلك يقرأ عليه ويصحبه أيام ولايته لحصن الشرف إذ كان حنفياً([199])، وكون المذهب الحنفي لم يكن منتشراً مثل المذهب الشافعي ؛ لهذا كان لابد أن يبحث له على من يؤيده لذلك عقد علماؤه حلقات في هذه القرى خاصة به ، مما جعل هذه القرية مقصداً لكثير من الطلاب والفقهاء الراغبين في دراسة هذا المذهب ، وكذلك قرية محل عقبى وهي قرية تقع على رأس وادي زبيد وكانت مركزاً للصوفية فقد سكنها علي بن يوسف المعروف صاحب محل عقبى ([200])، وقد تحكم على يده محمد بن يوسف بن يعقوب الجندي وله ذريه يقومون بالموضع يقومون بإكرام الوارد ([201])، كما أن بعض القرى اشتهرت علمياً من خلال المضايقات والإذى التي يتعرض لها بعض العلماء من الوزراء ويخرجون بسبب تلك المضايقات إلى قرى بعيدة ويتخذون منها مقراً للإقامة ، مما جعل هذه القرية مركزاً علمياً كما حصل للفقيه محمد بن أبي الحسن على بن أحمد الأصبحي ( ت: 717هـ / 1317م) الذي تعرض للأذى من قبل وزراء بني محمد بن عمر ([202])، فخرج مهاجراً إلى قرية الظاهرة ([203])وأقام بها  فأقبل أهـل تلك الناحية عليه إقبالاً حسنا عندما سمعوا بعلمه ، فكانت هذه القرية أثناء إقامته مركزاً علمياً يتوجه إليها الطلاب للأخذ منه .

4-يلاحظ من خلال الجداول أن الجندي رصد في هذا القرن ( 10 ) عزل علمية ، وكل عزلة لها قرى تابعة لها بحيث أن العزل أصبحت في هذا القرن أكثر وضوحاً من الناحية الإدارية والعلمية ؛ لأنها أصبحت تجمع عدداً من القرى العلمية التابعة لها ، وكانت هذه القرى سبباً في شهرة العزلة التي تنتمي إليها ، وبالنظر إلى تلك الأسباب التي جعلت هذه العزلة ذات شهرة علمية ؛ فأنها في الحقيقة لا تخرج عن تلك الأسباب السابقة كونها كانت محل استيطان وسكن لأحد العلماء المشهورين أو أن توجد فيها مؤسسات تعليمية مشهورة أو أن احدى قراها التابعة لها ذات شهرة علمية ، مما يؤدي إلى شهرة هذه العزل فقد أصبحت قرية السهولة ([204])مركزاً علمياً في القرن السابع وهي تابعة لعزلة الشوافي ، ولم تنل العزله شهرتها العلمية ؛ إلا بسبب تلك القرية التي كانت مركزاً علمياً في هذا القرن ، وهذا مـا جعل الجندي يرصد هذه العزلة ويعدد العلماء فيها باعتبارها عزلة علمية مشهورة ([205])، مع العلم أن شهرة الأسر العلمية واستقرارها في العزل كان سبباً في شهرة هذه العزلة ، فقد ذكـــر الجندي بني ملامس وهم أسرة علمية في عزلة القرانات ، كما ذكر بني مسيح في عزلة الأودية ([206])وذكر العلماء في هذه الأسرة وقال عنها : " بيت فقه قديم "([207])  فشهرة هذه الأسرة العلمية كانت سبباً في شهرة العزلة التي كانت مقراً لإقامتها ، ومن ذلك يتبين لنا أن استقرار الأسر العلمية كان له أثر ايجابي في تطور العزلة وشهرتها العلمية ؛ لأن أبناء هذه الأسر هم من سيتولون التدريس والتعليم فيها

 

5-برز في الجدول مراكز علمية تتمثل في الجبال ، وهي مراكز علمية قد برزت من ذي قبل إلا أنها في القرن السابع كانت أكثر عدداً من القرون السابقة . فقد بلغ عددها ( 7 ) مراكز علمية وكانت جميعها مزدهرة بالعلم والعلماء ، وكان للعلماء الذين استقروا في هذه الأماكن فضلاً كبيراً في ازدهارها وتطورها . فقد سكن الفقيه أبو الحسن بن على أحمد بن سليمان الجحيفي ( ت: 720هـ / 1320م ) جبل ريمة الاشابط ([208])وكان فقيهاً يذكر بحسن التدريس والفتوى والتواضع ومحبة الوارد ويقوم بحال الطلبة قياما مرضياً ؛ لذلك قصده الطلاب من نواح شتى حتى تفقه به خلق كثير ([209])فاستقرار هذا العالم كان سبباً في ظهور هذا الجبل كمركز علمي في هذا القرن ، إضافة إلى ذلك فإن التميز العلمي للعلماء في علم معين سبب آخر في بروز مراكز أخرى ، فالفقيه أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن بكر بن زكي ( ت: 708هـ / 1308م ) كان من أعلم الناس بالقراءات السبع ؛ لذلك رحل إليه عدد من الطلاب إلى مقر إقامته إذ كان في جبل حراز ([210])، وفي أيامه كان هذا الجبل بلداً مرحولاً إليه من مختلف المناطق وخصوصاً من الطلاب الراغبين في التزود بهذا العلم ، كما كان لبناء الأربطة دور كبير في ازدهار تلك الأماكن التي بنيت فيها ، فقد بنى الفقيه محمد بن علي المعروف بالشافعي الأصغر ( ت: 663هـ / 1264م) رباطاً في قرية رحبان ([211])في جبل جحاف ([212])وأنفق ماله على وارديه ، مما جعل الطلاب يتجهون إلى هذا المركز للأخذ من هذا الفقيه علمه وكرمه ([213])، وكانت هذه الأربطة مرحو لا إليها من الطلاب ؛ لأنها مقر للتعلم مما كان له أثر في ازدهار وتطور تلك المراكز التي تبنى فيها ، مع العلم  أن هذه المراكز كانت مقراً للحركات والدعوات التي قامت سواء في هذا القرن أو القرون السابقة ، فقد ظهر علي بن الفضل القرمطي ( ت: 303هـ / 915م ) بدعوته في جبل يافع وهو من جبال اليمن المشهورة ويقع في الشرق الجنوبي من اليمن ([214])، وكذلك علي بن محمد الصليحي ( ت: 459 هـ /1066 م ) الذي قام بإظهار دعوته في جبل حراز ووصلوه الشيعة من كل أنحاء اليمن ([215])، فقد كانت هذه الدعوات التي تقام في هذه الأماكن سبباً في شهرة هذه الأماكن التي أصبحت مقراً لها ، وتمارس فيها نشاطها بعيداً عن أعين الدولة كونها أكثر أماناً لبعدها عن مقر الدولة ، هذا إلى جانب المتصوفة الذين كانوا يفضلون الجبال مقراً لهم وصار الناس يقصدونهم لتصوفهم وما يشاع عن كراماتهم .

6-ظهر في هذا القرن مراكز علمية جديدة لم يكن الجندي قد ذكرها من قبل وهي النواحي التي امتازت بأنها أكثر اتساعاً من القرى والعزل وقد بلغت ( 9 ) مراكز وتتبعها عدد من القرى والعزل وهي تابعة إما للمخاليف أو للمدن ، وهذا يدل على أن التقسيم الإداري قد أصبح خلال القرن السابع أكثر وضوحاً عما كان عليه في القرون السابقة ؛ لأن القرى أصبحت تابعة للعزل والعزل تابعة للنواحي والنواحي تابعة إما للمدن أو للمخاليف ، فقد كان أشبه بكثير من التقسيم الإداري لليمن في الوقت الحاضر ، مع العلم أن أغلب  هذه المراكز المتمثلة في النواحي كانت موجودة في مخلاف جعفر ، وقد كان لها وجود منذ القرون السابقة ، إلا أنها لم تكن مراكز علمية مشهورة إلا في هذا القرن ، كما هو الحال في ناحية السحول التابعة لمخلاف جعفر فهي ناحية متسعة تجمع قرى كثيرة ([216])، وقد اشتهر عدد من قراها خلال القرن الخامس مثل : علقان ([217])والملحمة ([218])وكانت مراكز علمية ، إلا أن الجندي لم يذكر أن السحول مركزاً علمياً إلا في القرن السابع ، مما يجعلنا نستنتج أن هذه المراكز لم تكن مراكز علمية فما سبق ؛ وذلك بسبب أنها كانت مقراً سياسياً لعمال الدولة وغير مهيأة لاستقرار العلماء فيها مما جعل العلماء يتجهون إلى القرى التابعة لها ، ويستقرون فيها ويمارسون نشاطهم العلمي بعيداً عن مركز الناحية التي يستقر فيه العمال والجنود وغير ذلك .. ولكن في القرن السابع نلاحظ أن الوضع قد تغير فهذه النواحي تظهر كمراكز علمية ، وربما أن السبب في ذلك يعود إلى الاستقرار والأمن التي شهدته البلاد خلال حكم بني رسول واهتمام هؤلاء بالعلم والعلماء ، إضافة إلى أنهم كانوا يولون غالب العلماء في المناصب سواء كان عالماً مشهوراً أم غيره مما جعل هذه المراكز تحظى بولاة ومسؤوليين مهتمين بالعلم مما كان له أثر على تلك المراكز لتزدهر علمياً . وكذلك فقد اشتهرت بعض هذه المراكزمن خلال كونها مقرات لما يهم الملوك فقد كانت ناحية الدملؤة([219])خزانة لملوك اليمن منذ ملكه آل زريع الذين نواب الصليحيين ([220])مما جعل هذه الناحية تحظى باهتمام الملوك ، فهذا الاهتمام السياسي لهذه الناحية كان له دور ايجابي في شهرتها العلمية ؛ لأنها أصبحت مركز استقطاب للناس واستقرار للعلماء وفوق هذا وجدت في هذه الناحية مدرسة للإمام بطال وكان عالماً مشهوراً فقصده الناس من كل مكان ، ومما نلاحظ أيضاً في هذا القرن أن هناك مراكز اشتهر خلال القرن السادس وذكرها الجندي على أنها جبال ، ولكن خلال هذا القرن ذكرها باسم ناحية ، كما هو الحال في ناحية ريمه المناخي التي رصدها الجندي في القرن السابق باسم جبل ريمة المناخي ولكن في هذا القرن نلاحظ أنه قد ذكرها باسم ناحية ، ولعل السبب كما يبدو أن الحياة الفكرية كانت متمركزة في الجبل خلال القرن السادس ، بينما في القرن السابع قد اتسع إلى أكثر من قرية وإلى مركز الناحية أيضا ، فاستغنى الجندي عن ذكر الجبل وذكر الناحية ؛ لأنها قد أصبحت مركزاً علمياً ، كما نلاحظ أن لمركز الناحية تأثيراً علمياً على القرى التابعة لها ، وهذا التأثير واضح في ناحية وصاب ([221])التي كانت مركزاً علمياً منذ القرن السادس ، ولم يذكر الجندي أي قرية تابعة لها كمركز علمي في القرن السادس ، ولكن نراه في القرن السابع قد ذكر عدداً من القرى التابعة لها مثل كونعة ([222]) ، والشفير([223])، وذي حيران كمراكز علمية مشهورة ومرحولاً إليها من قبل الطلاب لأخذ العلم من علمائها ، وهذا يبين لنا أن مركز الناحية كان مرحولاً إليه من القرى المجاورة في القرن السادس ؛ لأخذ العلم باعتبار أنها كانت مركزاً قريباً لهم وتتمتع بوجود عدد من العلماء ثم بعد ذلك استقر هؤلاء الطلاب في قراهم وبدأوا يعلمون أبناء قريتهم ، وهذا يدل على أن لتلك المراكز أثراً كبيراً في بروز تلك القرى كمراكز علمية في هذا القرن .

7-نلاحظ من الجدول اختفاء جزيرة كمران في هذا القرن ، ولعل السبب في ذلك هو أنها كانت مركزاً علمياً بوجود الفقيه أبي محمد بن عبدويه وبموته (سنة 525 هـ / 1130م ) انتهى دور هذه الجزيرة العلمي خلال القرن السابع ، مع أن أدوارها العسكرية والاقتصادية لم تختفي نهائياً.

8-يلاحظ من خلال الجداول أيضا أن القرن السابع كان أكثر هذه القرون العلمية ازدهاراً بحيث نلاحظ أن المراكز قد ارتفعت فيه إلى ( 89 ) مركزاً علمياً ، وهذا يدل على كثرة العلماء وكثرة الإنتاج العلمي واتساع رقعة انتشار العلم ، وهي صورة من تطور الحركة العلمية التي لم تكن معهودة في القرون السابقة ، مما يؤكد على أن بني رسول كان لهم دور كبير في انتشار الحركة العلمية في اليمن .

9-يلاحظ أيضا أن القرى كانت أكثر المراكز انتشاراً في هذا القرن ، مع العلم أنها قد أصبح لها وجودفي حضرموت وأبين ولحج وصنعاء ، وهذا يؤكد أن لبني رسول دوراً في توحيد البلاد مما سهلً

للجندي تحري ورصد ما يلاحظه .

ومن ذلك نتوصل إلى مجموعة من النتائج :

1-إن المراكز العلمية بدأت في القرن الأول الهجري محدودة المكان والعدد رغم أن هذا القرن هو قرن التأسيس للعلوم الإسلامية كلها .

2-إن التطور صار ملموساً في القرون التالية بحيث نرى أن كل قرن أخذ مساحة أكبر من القرن الذي قبله ؛ لتكتمل الدائرة في القرن السابع ومطلع القرن الثامن بصورة ملفتة .

3-إن المراكز العلمية لم تقتصر على المدن والحواضر ، وإنما توسعت لتشمل الجبال والقرى والجزر ، مما يؤكد أن الحركة العلمية لم تنحصر داخل المدن فقط .

4-إن وجود العلماء واستقرارهم كان له أبعد الأثر في ازدهار تلك المراكز وتطورها العلمي سواء في المدن أم القرى أم النواحي أم العزل ، إضافة إلى عوامل أخرى كان لها دور في شهرة تلك المراكز .

5-إن اختيار العلماء للاستقرار في الجبال النائية كان سبب رغبتهم في البعد عن السلاطين ومقرات الحكم أو بحكم رغبتهم في الزهد ، ومن ثم العيش في تلك المناطق النائية .

6-إن إنشاء المؤسسات العلمية كالمدارس كان له دور في وجود مراكز علمية ، وكان قد تكفل بتلك المؤسسات إما الأمراء والسلاطين ، وإما ذوي الوجاهة وكبار العلماء ، وكان قد بدأ ذلك من العهد الأيوبي كما سيتضح هذا في الفصل التالي من هذه الدراسة .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفصل الثاني

تطور المؤسسات العلمية في اليمن خلال القرون السبعة

( الأول – السابع ) الهجرية

عناصره :

- تمهيد

- الجداول الإحصائية لتطور المؤسسات العلمية

- الرسم البياني لتطور المؤسسات العلمية

- التحليل للجداول الإحصائية والرسوم البيانية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تمهيد

شهدت اليمن خلال القرون السبعة الهجرية مثلها مثل غيرها من الأمصار الأخرى حركة علمية واسعة شملت الكثير من المناطق المختلفة التي كانت تؤم الكثير من العلماء والطلاب الذين يدرسون ويعلمون فيها ، لذلك كان لابد وأن تنشأ في هذه المراكز العلمية مؤسسات تعليمية خاصة يلتقي فيها العلماء والطلاب للتعليم ؛ لأنها تعتبر الدعائم الأساسية التي تقوم عليها العملية التعليمية ، وتتمثل هذه المؤسسات في المساجد ، والمدارس ، والأربطة ، والزوايا ، ودار المضيف ، والمعلامة .

وكانت المساجد أقدم تلك المؤسسات التعليمية فهي لم تكن مكاناً لأداء الشعائر التعبدية فقط ، بل كانت مقراً للتربية والتعليم ، وقد باشر العلماء مهمة التعليم فيها منذ القرن الأول ، واستمر دورها العلمي والتعليمي عبر القرون المختلفة .

ثم ظهر بعد ذلك المدارس ، والزوايا ، والأربطة وغيرها من مؤسسات التعليم ، واصبح لها دور كبير في خدمة العلم وانتشار التعليم .

وفي هذا الفصل سوف نتحدث عن تلك الأماكن التعليمية ، وأسبقيتها العلمية ، ودورها العلمي والتربوي ، وأنواعها ، وتخصصها ، وتمويلها ، وتأثرها بما كان سائداً في المجتمع اليمني عبر القرون السبعة الهجرية ، وذلك من خلال الخطوات التالية : أولاً : جداول إحصائية توضح تلك الموسسات التعليمية التي كان لها وجود في كل قرن من تلك القرون السبعة التي رصدها الجندي في مؤلفه ، وثانياُ : رسوم بيانية توضح نسبت تلك المؤسسات التعليمية عبر القرون السبعة ، ودورها بين الأنشطة العلمية التى كان لها وجود في اليمن عبر القرون المختلفة ، وثالثاً : تحليلاً لتلك الجداول الإحصائية والرسوم البيانية توضح ماذكرناه أنفاً .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الجداول الإحصائية

               للمؤسسات العلمية في اليمن عبر القرون السبعةالهجرية

 

القرن الأول

 

م

المساجد

مكانها

المدارس

مكانها

الأربطة

مكانها

الزوايا

مكانها

الأوقاف

الصفحة

 

1

معاذ بن جبل

الجند

 

 

 

 

 

 

 

89ج1

 

2

الجامع الكبير

صنعاء

 

 

 

 

 

 

 

163 "

 

3

مسجدطاووس

صنعاء

 

 

 

 

 

 

 

104 "

 

 

القرن الثاني

 

1

معاذ بن جبل

الجند

 

 

 

 

 

 

 

153 "

 

2

الجامع الكبير

صنعاء

 

 

 

 

 

 

 

185 "

 

3

مسجدطاووس

صنعاء

 

 

 

 

 

 

 

104 "

 

4

مسجد أبان

عدن

 

 

 

 

 

 

 

153 "

 

 

القرن الثالث

 

1

معاذ بن جبل

الجند

 

 

 

 

 

 

 

159 "

 

2

الجامع الكبير

صنعاء

 

 

 

 

 

 

 

185 "

 

3

مسجد أبان

عدن

 

 

 

 

 

 

 

153 "

 

 

القرن الرابع

 

1

معاذ بن جبل

الجند

 

 

 

 

 

 

 

250 "

 

2

الصردف

الصردف

 

 

 

 

 

 

 

252 "

 

3

جامع ظباء

ظباء

 

 

 

 

 

 

 

274 "

 

4

مسجد القاسم

سهفنة

 

 

 

 

 

 

 

265 "

 

5

المشيرق

المشيرق

 

 

 

 

 

 

 

266 "

 

6

ذي أشرق

ذي أشرق

 

 

 

 

 

 

 

280 "

 

 

القرن الخامس

م

المساجد

مكانها

المدارس

مكانها

الأربطة

مكانها

الزوايا

مكانها

الأوقاف

الصفحة

1

معاذ بن جبل

الجند

 

 

 

 

 

 

 

283ج1

2

الصردف

الصردف

 

 

 

 

 

 

 

274 "

3

جامع ظباء

ظباء

 

 

 

 

 

 

 

274 "

4

مسجد القاسم

سهفنة

 

 

 

 

 

 

 

265 "

5

جامع الجؤة

الجؤة

 

 

 

 

 

 

 

279 "

6

جامع ذي أشرق

ذي أشرق

 

 

 

 

 

 

 

280 "

7

جامع سير

سير

 

 

 

 

 

 

 

284 "

8

جامع ابن عراف

ذي جبلة

 

 

 

 

 

 

 

291 "

9

جامع المشيرق

المشيرق

 

 

 

 

 

 

 

266 "

10

 

 

مدرسة زيد اليفاعي

جامع الجند

 

 

 

 

 

304 "

 

القرن السادس

1

جامع معاذ

الجند

 

 

 

 

 

 

 

308 "

2

جامع الجعامي

أحاظة

 

 

 

 

 

 

 

331 "

3

مسجد وقير

الشوافي

 

 

 

 

 

 

عليه وقف

333 "

4

جامع عرشان

عرشان

 

 

 

 

 

 

 

351 "

5

مسجد السنة

جبلة

 

 

 

 

 

 

 

356 "

6

جامع سيف السنة

إب

 

 

 

 

 

 

 

371 "

7

جامع يوسف الصدائي

عدن

 

 

 

 

 

 

 

374 "

8

جامع بن مهدي

زبيد

 

 

 

 

 

 

 

390 "

9

مسجد الخ

الخ

 

 

 

 

 

 

 

406 "

10

جامع إب

إب

 

 

 

 

 

 

 

459 "

11

المسجد الصغير

ذي السفال

 

 

 

 

 

 

 

420 "

تابع القرن السادس

 

م

المساجد

مكانها

المدارس

مكانها

الأربطة

مكانها

الزوايا

مكانها

الأوقاف

الصفحة

12

مسجد الرباط

أبين

 

 

 

 

 

 

 

426ج1

13

مسجد العندي

عدن

 

 

 

 

 

 

 

433 "

14

مسجد الأشاعرة

زبيد

 

 

 

 

 

 

 

409 "

15

جامع عمق

عمق

 

 

 

 

 

 

 

442 "

16

 

 

مدرسة زيد اليفاعي

جامع الجند

 

 

 

 

 

304 "

17

 

 

مدرسة زيد الفائشي

دمت

 

 

 

 

 

330 "

18

 

 

مدرسة ابن الأمان

جبلة

 

 

 

 

 

393 "

19

 

 

مدرسة حسن النهي

الشوافي

 

 

 

 

 

394 "

20

 

 

مدرسة ابن الخطاب

جامع إب

 

 

 

 

 

410 "

21

 

 

المدرسة السيفية

تعز

 

 

 

 

 

535 "

22

 

 

الميلين

زبيد

 

 

 

 

 

535 "

23

 

 

الدحمانية

زبيد

 

 

 

 

 

537 "

24

 

 

العاصمية

زبيد

 

 

 

 

 

35ج2

25

 

 

 

 

 

 

بن افلح

زبيد

 

384ج1

 

القرن السابع

1

مسجد ماء السماء

تعز

 

 

 

 

 

 

 

468ج1

2

مسجدالوجيز

تعز

 

 

 

 

 

 

 

137ج2

3

مسجد موزع

موزع

 

 

 

 

 

 

عليه وقف

392ج2

4

مسجد ابن العماد

تعز

 

 

 

 

 

 

عليه وقف

575ج2

5

جامع عمق

عمق

 

 

 

 

 

 

 

496ج1

6

جامع جباء

جباء

 

 

 

 

 

 

 

455ج1

7

 

 

الأشرقية

تعز

 

 

 

 

 

110ج2

8

 

 

المجيرية

تعز

 

 

 

 

عليه وقف

98ج2

                                                  تابع القرن السابع

 

م

المساجد

مكانها

المدارس

مكانها

الأربط

مكانها

الزوايا

مكانها

الأوقاف

الصفحة

9

 

 

السيفية

تعز

 

 

 

 

 

535ج1

10

 

 

الأتابيكية

ذي هزيم

 

 

 

 

 

133ج2

11

 

 

الرشيدية

 عدينة

 

 

 

 

 

124ج2

12

 

 

الغرابية

تعز

 

 

 

 

 

543ج2

13

 

 

الوزيرية

تعز

 

 

 

 

 

543ج2

14

 

 

أم السلطان

مغربة تعز

 

 

 

 

 

11ج2

15

 

 

النظامية

ذي هزيم

 

 

 

 

 

44ج2

16

 

 

المظفرية

مغربة تعز

 

 

 

 

عليه وقف

55ج2

17

 

 

العمرية

حافة الملح تعز

 

 

 

 

 

12ج2

18

 

 

الأسدية

تعز

 

 

 

 

 

91ج2

19

 

 

الشمسية

عدنية تعز

 

 

 

 

 

41ج2

20

 

 

الجديدة

الحميرا تعز

 

 

 

 

عليها وقف

28ج2

21

 

 

النجاحية

مغربة تعز

 

 

 

 

عليها وقف

12ج2

22

 

 

التاجية

الوجيز تعز

 

 

 

 

عليها وقف

46ج2

23

 

 

الأشرفية

حافة الملح تعز

 

 

 

 

 

55ج2

24

 

 

المؤيدية

مغربة تعز

 

 

 

 

 

55ج2

25

 

 

المظفرية

المحاريب تعز

 

 

 

 

عليه وقف

56ج2

26

 

 

مدرسةالمرواني

المصراخ/جباء

 

 

 

 

 

455ج1

27

 

 

مدرسةبن بطال

الدملؤة

 

 

 

 

 

399ج2

28

جامع الجند

الجند

 

 

 

 

 

 

عليها وقف

44ج2

29

جامع زبران

الجند

 

 

 

 

 

 

 

65ج2

30

جامع الذنبتين

الجند

 

 

 

 

 

 

 

82ج2

31

جامع السمكر

الجند

 

 

 

 

 

 

 

91ج2

32

جامع قرامد

الجند

 

 

 

 

 

 

 

93ج2

33

 

 

المنصورية

الجند

 

 

 

 

 

543ج2

  تابع القرن السابع

 

 

م

المساجد

مكانها

المدارس

مكانها

الأربطة

مكانها

الزوايا

مكانها

الأوقاف

الصفحة

 

34

 

 

مدرسة ميكائيل

الجند

 

 

 

 

عليها وقف

71ج2

 

35

 

 

مدرسةبن عباس

الجند

 

 

 

 

عليها وقف

62ج2

 

36

 

 

الشقرية

الجند

 

 

 

 

عليها وقف

65ج2

 

37

 

 

الظفر

الجند

 

 

 

 

 

86ج2

 

38

 

 

الياقوتية

الدملؤة

 

 

 

 

 

66ج2

 

39

 

 

النزارية

الجوءة

 

 

 

 

عليه وقف

40ج2

 

40

جامع المصنعة

المصنعة

 

 

 

 

 

 

عليه وقف

73ج2

 

41

جامع سهفنة

سهفنة

 

 

 

 

 

 

عليه وقف

250ج2

 

42

جامع ذي أشرق

ذي أشرق

 

 

 

 

 

 

عليه وقف

44ج2

 

43

جامع إب

إب

 

 

 

 

 

 

 

410ج1

 

44

المسجدالأعلى

الملحمة

 

 

 

 

 

 

 

498ج1

 

45

جامع المخادر

السحول

 

 

 

 

 

 

 

505ج1

 

46

مسجد السنة

جبلة

 

 

 

 

 

 

 

167ج2

 

47

مسجد عكار

ذي عقيب

 

 

 

 

 

 

عليه وقف

247ج2

 

48

مسجد كونعة

وصاب

 

 

 

 

 

 

 

284ج2

 

49

جامع ظهر

وصاب

 

 

 

 

 

 

 

288ج2

 

50

جامع كطر

وصاب

 

 

 

 

 

 

 

290ج2

 

51

جامع ذي السفال

ذي السفال

 

 

 

 

 

 

 

420ج1

 

52

 

 

الأسدية

إب

 

 

 

 

عليها وقف

121ج2

 

53

 

 

مدارس بني سنقر

إب

 

 

 

 

 

162ج2

 

54

 

 

مدرسة محمد بن حسن

إب

 

 

 

 

عليها وقف

164ج2

 

55

 

 

مدرسة حسن بن فيروز

إب

 

 

 

 

عليها وقف

164ج2

 

56

 

 

الفاتنية

جبلة

 

 

 

 

عليها وقف

251ج2

 

تابع القرن السابع

 

 

م

المساجد

مكانها

المدارس

مكانها

الأربطة

مكانها

الزوايا

مكانها

الأوقاف

الصفحة

 

57

 

 

العومانية

جبلة

 

 

 

 

 

172ج2

 

58

 

 

النجمية

جبلة

 

 

 

 

 

252ج2

 

59

 

 

الشهابية

جبلة

 

 

 

 

 

253ج2

 

60

 

 

الشرفية

جبلة

 

 

 

 

 

253ج2

 

61

 

 

الرائبة

جبلة

 

 

 

 

 

25ج2

 

62

 

 

النظامية

جبلة

 

 

 

 

 

44ج2

 

64

 

 

مدرسة ضراس

ضراس

 

 

 

 

 

252ج2

 

65

 

 

مدرسة فاخرة

ذي السفال

 

 

 

 

عليها وقف

253ج2

 

66

 

 

مدرسة البرحة

البرحة

 

 

 

 

 

253ج2

 

67

 

 

مدرسة العمراني

المصنعة

 

 

 

 

 

255ج2

 

68

 

 

مدرسة مدية

مدية

 

 

 

 

 

255ج2

 

69

 

 

مدرسة شنين

السحول

 

 

 

 

 

267ج2

 

70

 

 

مدرسة السآتي

السأتي

 

 

 

 

 

192ج2

 

71

 

 

مدرسة حجر

بعدان

 

 

 

 

 

205ج2

 

72

 

 

مدرسة الزواحي

الزواحي

 

 

 

 

عليها وقف

214ج2

 

73

 

 

مدرسة المسانيف

المسانيف

 

 

 

 

 

223ج2

 

74

 

 

مدرسة بني حميدة

العرمة

 

 

 

 

 

256ج2

 

75

 

 

مدرسة الحمادي

الحمادي

 

 

 

 

 

257ج2

 

76

 

 

مدرسة علي العنسي

المكنة

 

 

 

 

عليها وقف

466ج2

 

77

 

 

مدرسة المحفد

المخادر

 

 

 

 

 

544ج2

 

78

 

 

مدرسة حلل

الظهرة

 

 

 

 

عليها وقف

468ج1

 

79

 

 

مدرسة الأسدية

الجبابي

 

 

 

 

عليا وقف

467ج1

 

80

 

 

مدرسة النظاري

بعدان

 

 

 

 

عليها وقف

502ج1

 

81

 

 

مدرسة النظامية

الوحص

 

 

 

 

 

44ج2

 

82

 

 

مدرسة المهدوي

جباح

 

 

 

 

عليها وقف

290ج2

 

تابع القرن السابع

 

م

المساجد

مكانها

المدارس

مكانها

الأربطة

مكانها

الزوايا

مكانها

الأوقاف

الصفحة

83

 

 

مدرسة عبد الله العريقي

وصاب

 

 

 

 

عليها وقف

207ج2

84

 

 

مدارس بني غليس

وصاب

 

 

 

 

عليها وقف

292ج2

85

 

 

مدرسة عباس بن عبد الجليل

ذي أشرق

 

 

 

 

 

340ج2

86

 

 

مدرسة بن خضر

الخبالى

 

 

 

 

 

563ج2

87

مسجد التوبة

عدن

 

 

 

 

 

 

 

 

88

مسجد الزنجيلي

عدن

 

 

 

 

 

 

 

420ج2

89

مسجد ابن مدادة

عدن

 

 

 

 

 

 

 

424ج2

90

مسجد الشيرازي

عدن

 

 

 

 

 

 

 

425ج2

91

مسجد السماع

عدن

 

 

 

 

 

 

 

426ج2

92

مسجد السوق

عدن

 

 

 

 

 

 

 

428ج2

93

مسجد الشجرة

عدن

 

 

 

 

 

 

 

434ج2

94

مسجد أبو بكر محمد

عدن

 

 

 

 

 

 

 

443ج2

95

مسجد لله

عدن

 

 

 

 

 

 

 

393ج2

96

مسجد القريضي

لحج

 

 

 

 

 

 

 

402ج2

97

مسجد ابن قرين

الشحر

 

 

 

 

 

 

 

440ج2

98

مسجد شجيعة بن راشد

تريم

 

 

 

 

 

 

 

460ج2

99

مسجد الحبوضي

ظفار

 

 

 

 

 

 

 

468ج2

100

مسجد الرباط

أبين

 

 

 

 

 

 

 

476ج2

101

مسجد خنفر

أبين

 

 

 

 

 

 

 

447ج2

102

 

 

مدرسةالباجري

ظفار

 

 

 

 

 

125ج2

103

 

 

مدرسة الدملؤة

ظفار

 

 

 

 

 

556ج2

تابع القرن السابع

 

م

المساجد

مكانها

المدارس

مكانها

الأربطة

مكانها

الزوايا

مكانها

الأوقاف

الصفحة

104

 

 

الأسدية

ظفار

 

 

 

 

 

556ج2

105

 

 

المنصورية

عدن

 

 

 

 

عليه وقف

543ج2

106

 

 

المظفرية

ظفار

 

 

 

 

 

552ج2

107

جامع المنسكية

المنسكية

 

 

 

 

 

 

عليه وقف

543ج2

108

جامع المهجم

المهجم

 

 

 

 

 

 

عليه وقف

551ج2

109

جامع واسط

المحالب

 

 

 

 

 

 

عليه وقف

551ج2

110

جامع المرجف

المهجم

 

 

 

 

 

 

 

137ج2

111

جامع الدار الشمسية

زبيد

 

 

 

 

 

 

 

41ج2

112

جامع إبراهيم

شجينه

 

 

 

 

 

 

 

478ج1

113

جامع الحضرمي

زبيد

 

 

 

 

 

 

 

31ج2

114

جامع عواجة

 

 

 

 

 

 

 

 

365ج2

115

جامع عمرإبراهيم

شجينه

 

 

 

 

 

 

 

367ج2

116

مسجد حرض

 

 

 

 

 

 

 

 

311ج2

117

مسجد الأشاعرة

زبيد

 

 

 

 

 

 

 

472ج1

118

مسجد الجبروتي

زبيد

 

 

 

 

 

 

 

36ج2

119

جامع ماء السماء

زبيد

 

 

 

 

 

 

 

468ج1

120

مسجد الهندي

زبيد

 

 

 

 

 

 

 

385ج2

121

مسجد فخرالدين

زبيد

 

 

 

 

 

 

 

549ج1

122

 

 

المنصورية العليا

زبيد

 

 

 

 

 

543ج2

123

 

 

السابقية

زبيد

 

 

 

 

 

82ج2

124

 

 

أم عفيف

زبيد

 

 

 

 

 

577ج2

125

 

 

التاجية

زبيد

 

 

 

 

 

46ج2

126

 

 

الأشرفية

زبيد

 

 

 

 

 

130ج2

127

 

 

الواثقية

زبيد

 

 

 

 

 

468ج1

تابع القرن السابع

 

م

المساجد

مكانها

المدارس

مكانها

الأربطة

مكانها

الزوايا

مكانها

الأوقاف

الصفحة

128

 

 

الهكارية

زبيد

 

 

 

 

عليها وقف

575ج2

129

 

 

الميكائيلية

زبيد

 

 

 

 

 

556ج2

130

 

 

المنصورية السفلى

زبيد

 

 

 

 

 

543

131

 

 

الدعاسية

زبيد

 

 

 

 

 

53ج2

132

 

 

مدرسة عمر العلوي

زبيد

 

 

 

 

 

54ج2

133

 

 

مدرسة عباس بن عبد الجليل

بيت حسين

 

 

 

 

 

314ج2

134

 

 

مدرسة عمر بن العماد

زبيد

 

 

 

 

 

575ج2

135

 

 

العاصمية

زبيد

 

 

 

 

 

35ج2

136

 

 

مدرسة القراء

زبيد

 

 

 

 

 

46ج2

137

 

 

مدرسة الحديث

زبيد

 

 

 

 

 

46ج2

138

 

 

الميلين

زبيد

 

 

 

 

 

517

139

 

 

الدحمانية

زبيد

 

 

 

 

 

49ج2

140

 

 

أم السلطان

زبيد

 

 

 

 

 

28ج2

141

 

 

النظامية

زبيد

 

 

 

 

 

43ج2

142

 

 

الشمسية

زبيد

 

 

 

 

 

41ج2

143

 

 

 

 

رباط الرميشي

الجند

 

 

 

216ج2

144

 

 

 

 

رباط الكاشغري

الهياقر

 

 

 

143ج2

145

 

 

 

 

رباط الكاشغري

موزع

 

 

 

144ج2

146

 

 

 

 

رباط أبو بكر

ذىأشرق

 

 

 

123ج2

تابع القرن السابع

 

م

المساجد

مكانها

المدارس

مكانها

الأربطة

مكانها

الزوايا

مكانها

الأوقاف

الصفحة

147

 

 

 

 

رباط الحقل

صهبان

 

 

 

58ج2

148

 

 

 

 

رباط الذهول

إب

 

 

 

60ج2

149

 

 

 

 

رباط عمر المسن

ذبحان

 

 

 

107ج2

150

 

 

 

 

رباط بعدان

بعدان

 

 

 

107ج2

151

 

 

 

 

رباط حجر

حجر

 

 

 

107ج2

152

 

 

 

 

رباط مدافع

الوجيز

 

 

 

141ج2

153

 

 

 

 

رباط المقداحة

جبلة

 

 

 

178ج2

154

 

 

 

 

رباط أبو الغيث

بيت عطا

 

 

 

188ج2

155

 

 

 

 

رباط المقروضة

السحول

 

 

 

206ج2

156

 

 

 

 

رباط أبو الحسن

المقداحة

 

 

 

217ج2

157

 

 

 

 

رباط محمد بن أبي بكر

ظفار

 

 

 

218ج2

158

 

 

 

 

رباط محمد بن سلمان

المقداحة

 

 

 

218ج2

159

 

 

 

 

رباط مبارز

مرخزة

 

 

 

264ج2

160

 

 

 

 

رباط محمد بن علي

رحبان

 

 

 

265ج2

161

 

 

 

 

رباط أثعب

البيضاء

 

 

 

270ج2

162

 

 

 

 

رباط الصفاء

البيضاء

 

 

 

271ج2

163

 

 

 

 

رباط باقل

حجه

 

 

 

323ج2

164

 

 

 

 

رباط بن بادر

لحج

 

 

 

328ج2

165

 

 

 

 

رباط أبو الغيث

التحيتا

 

 

 

351ج2

166

 

 

 

 

رباط الأهدل

المراوعة

 

 

 

360ج2

167

 

 

 

 

رباط  محل عقبي

زبيد

 

 

 

378ج2

168

 

 

 

 

رباط مسعود

القوز

 

 

 

378ج2

169

 

 

 

 

رباط أبو بكر محمد

عدن

 

 

 

455ج2

170

 

 

 

 

رباط أبا معيد

رضوم

 

 

 

458ج2

تابع القرن السابع

 

م

المساجد

مكانها

المدارس

مكانها

الأربطة

مكانها

الزوايا

مكانها

الأوقاف

الصفحة

171

 

 

 

 

رباط النور

زبيد

 

 

 

484ج1

172

 

 

 

 

رباط أبو الغيث

المخلافة

 

 

 

320ج2

173

 

 

 

 

رباط سالم

عدن

 

 

 

289ج2

174

جامع المخلافة

حجة

 

 

 

 

 

 

 

321ج2

175

جامع صنعاء

صنعاء

 

 

 

 

 

 

 

305ج2

176

 

 

 

 

دار المضيف

تعز

 

 

 

148ج2

177

 

 

 

 

دار المضيف

تعز

 

 

 

552ج2

178

 

 

 

 

دار المضيف

ذي عقيب

 

 

عليه وقف

82ج2

179

 

 

 

 

دار المضيف

حيس

 

 

 

134ج2

180

 

 

 

 

دار المضيف

زبيد

 

 

عليه وقف

46ج2

181

 

 

المعلامة

جبلة

 

 

 

 

 

239ج2

182

 

 

معلامة

حصله

 

 

 

 

 

408ج2

                                                                               

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الرسوم البيانية للمؤسسات العلمية

 

الشكل رقم ( 1 )

 

 

الشكل رقم ( 2 )

تحليل الجداول الإحصائية والرسوم البيانية للمؤسسات العلمية

من خلال الدراسة التحليلية لما ورد في الجداول والرسومات البيانية المتضمنة قاعدة بيانات كاملة لما جاء في كتاب السلوك للجندي عما يخص تطور المؤسسات العلمية خلال القرون السبعة الهجرية التي احتواها الكتاب ، يتضح لنا أن المؤسسات العلمية قد شهدت تطوراً كبيراً عبر القرون السبعة سواء في عددها أو في العملية التعليمية التي كانت سائدة فيها ، فمن خلال تلك الجداول السابقة يتضح لنا أن القرن الأول لم يكن يوجد فيه غير مؤسسة واحدة هي المسجد وقد بلغ عددها ( 3 ) مساجد ، بينما في القرن الثاني نلاحظ ارتفاع عدد هذه المؤسسة إلى ( 4 ) مساجد ، إلا أن القرن الثالث شهد انخفاضا في عدد تلك المؤسسة العلمية المتمثلة في المسجد ليبلغ عددها في هذا القرن ( 3 ) مساجد ؛ ولعل ذلك يعود إلى أن الحركة الفكرية والعلمية لم تكن ذات استقرار في هذا القرن ؛ بسبب عدم الاستقرار الأمني نتيجة السلطة السياسية التي حكمت اليمن في ذلك الوقت . إلا أن القرن الرابع قد شهد ارتفاع عدد تلك المؤسسة العلمية المتمثلة بالمسجد إلى ( 6 ) مساجد علمية ، ثم تشهد تلك المؤسسات العلمية تطوراً كبيراً خلال القرن الخامس ؛ وذلك لوجود نوعين من تلك المؤسسات تتمثل في المساجد والمدارس ، وقد حصلت المساجد على ( 9 ) مسجداً وحصلت المدارس على مدرسة واحدة ، وتزداد عدد تلك المؤسسات في القرن السادس إلى ( 3 ) أنواع تتمثل في المساجد – والمدارس – والزوايا ، وقد بلغ عدد المساجد في هذا القرن ( 15 ) مسجداً وقد حصلت المدارس على ( 9 ) مدارس وحصلت الزوايا على زاوية واحدة ، أي أن عدد تلك المؤسسات قد بلغ ( 25 ) مؤسسة علمية ، ثم يرتفع عدد تلك المؤسسات في القرن السابع سواء في أنواعها التي بلغت ( 5 ) أنواع وتتمثل في المساجد ، والمدارس ، والأربطة ، ودار المضيف ، والمعلامة ، أو في عددها البالغ (182) مقراً علمياً ، بلغ عدد المساجد منها ( 55 ) مسجداً ، بينما بلغ عدد المدارس منها ( 89 ) مدرسة و بلغ عدد الرابطة منها ( 31 ) رباطاً ، وبلغ دار المضيف منها ( 5 ) دار مضيف ، في حين بلغ عدد المعلامة منها معلامتان ، ومما سبق يتضح لنا ما يلي :

 

أولاً :إن المؤسسات العلمية خلال القرن الأول كانت مقرات للتعليم ، ولم تكن كثيرة في عددها وأماكنها فقد برزت مؤسسة علمية واحدة كان مكانها المسجد ، وكانت المساجد خلال القرن الأول قليلة الوجود حيث لم يذكر لنا الجندي سوى ( 3 ) مساجد ، هي : مسجد صنعاء الذي قام ببنائه وبر بن

 

 

 يحنس الأنصاري الخزاعي ([224])، ومسجد الجند الذي قام ببنائه الصحابي الجليل معاذ بن جبل الأنصاري سنة 9 هجرية ([225])وكان بناؤهما بأمر الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) وتوجهه إلى هؤلاء القادمين إلى اليمن حكاما ومفقهين ([226]). لذلك قاموا منذ وصولهم إلى اليمن ببناء هذه المساجد ليتم من خلالها القيام بالأعمال الموكولة لهم من الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ، وكون التعليم مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بالمسجد ([227])فمن الطبيعي أن تكون هذه المساجد مؤسسة تعليمية يتلقى فيها الطلاب العلم ؛ لأنها أهم ركيزة في بناء المجتمع الإسلامي ([228]). لذلك قامت المساجد بنشاط علمي منذ تأسيسها في القرن الأول ونلاحظ هذا النشاط من خلال الحلقات العلمية التي قامت في هذه المساجد .

كما برز في هذا القرن  مسجد طاووس في صنعاء  وكان يقيم فيه الفقيه أبو عبد الرحمن طاووس بن كيسان ( ت: 106 هـ / 724 م ) أثناء وجوده في هذه المدينة ؛ لأنه تولى القضاء فيها وفي مدينة الجند وهذا المسجد نسب إليه ([229])، ومن المحتمل أن يكون هو الذي قام ببنائه ،علماً أن هذه المساجد قد تركزت في القرن الأول في مخلافي صنعاء والجند .

 

ثانياً :ظلت المساجد المكان الوحيد الذي يقام فيه النشاط العلمي خلال القرن الثاني ، وكانت قد شهدت تزايداً في عددها بحيث وصلت إلى ( 4 ) مساجد ، ( 3 ) مساجد وهي : صنعاء والجند ومسجد طاووس الذي استمر له وجود في هذا القرن ؛ لوجود من يعمره علمياً وهو الفقيه طـاووس بن كيسان ، وكانوا مستمرين في أدوارهما العلمية امتداداً للقرن الأول ، وأضيف إليهما مسجد أبان في عدن وكان بناؤه زمن الخليفة الثالث عثمان بن عفان ( رضي الله عنه ) وبأمره ([230])، إلا أنه اشتهر بالتدريس فيه خلال القرن الثاني عندما درس فيه الفقيه إبراهيم بن أبان ([231])وما نلاحظه في هذا القرن ان المساجد لم تعد محصورة في مخلاف صنعاء ومخلاف الجند كما كان في القرن الأول بل وجدت في مدينة عدن ، وهذا يدل على أن المؤسسة العلمية ( المسجد ) قد شهدت تزايداً في هذا القرن مما يدل على أن الحركة العلمية كانت قد اتسعت في القرن الثاني عما كانت عليه في القرن الأول . مع العلم أن هناك مساجد أخرى في مناطق يمنية كثيرة ، إلا أنها لم تشتهر كونها مقرات علمية .

 

ثالثاً :شهدت المساجد تراجعاً في عددها خلال القرن الثالث حيث لم يذكر الجندي سوى ( 3 )  مساجد برزت للذكر كونها مكاناً يتلقى فيها الطلاب العلم وهي مسجد الجند ، ومسجد صنعاء ، ومسجد أبان في عدن ، مع العلم أن هذه المساجد كانت ( 4) خلال القرن الثاني ، والسبب في ذلك يعود إلى  اختفاء مسجد طاووس في صنعاء فهو لم يعد له ذكر خلال القرون السبعة بسبب وفاة باني هذا المسجد والمقيم فيه طاووس بن كيسان الذي توفى سنة 106 هـ / 724 م في مكة ([232])، وبوفاته انتهى دوره العلمي ولم يعد له ذكر ؛ لأن شهرته كمؤسسة علمية مرتبطة بهذا العالم ، وإن بقى المسجد في صنعاء قروناً بعد ذلك .

 

رابعاً :استمر المسجد في نشاطه العلمي خلال القرن الرابع الذي شهد تزايداً في عدد المساجد بحيث وصل عددها إلى ( 6 ) مساجد علمية ، اشتهرت كونها مقصودة لتلقي العلم فيها ، ولم تعد هذه المساجد موجودة في المدن ، بل شملت القرى التي أصبحت مقراً علمياً لوجود مساجد مرحولاً إليها لتلقي العلم فيها ، وتنسب هذه المساجد إما إلى المدن أو القرى أو إلى العلماء الذين يقومون بالتدريس فيها ([233])، مع العلم أن تلك المساجد السابقة ظلت تؤدي دورها العلمي كما كان سابقاً فمسجد الجند مثلاً ظل في هذا القرن يؤدي دوره العلمي والتعليمي كما كان في القرون السابقة ، بل شهد في هذا القرن توسعاً في كثرة الطلاب الذين قدموا إليه لأخذ العلم سواء من أبناء المدينة أم من مناطق أخرى قدموا إليه وكانوا حريصين على المرابطة فيه ([234])، كونه زاخراً بالعلماء والحلقات العلمية . في حين نلاحظ في هذا القرن إختفاء ذكر مسجد صنعاء ومسجد أبان في عدن ، ولعل السبب في اختفاء مسجد صنعاء هو أن الجندي قد أهمل ذكر صنعاء كما ذكرنا سابقاً بسبب الاختلاف في المذهب فهو يتابع فقهاء المذهب الشافعي ولا يلقي بالاً لغيرهم ، إلا إذا حصل احتكاك بين فقهاء الشافعية مع غيرهم فهو يذكرهم عارضاً وليس بصورة مقصودة وكانت هذه المؤسسة ( المسجد ) قد شهدت تطوراً في هذا القرن نلمسها في النقاط الآتية :

1-ظهور عدد من المساجد في القرى العلمية أي ان المساجد لم تعد مقصورة على المدن كما كان سابقاً بل أصبح له وجود في القرى ، وهذا يدل على أن القرى أصبحت مراكز علمية مشهورة في هذا القرن ، كما يدل على اتساع الحركة العلمية وانتشارها ، وكانت هذه المساجد التي ظهرت في القرى تؤدي دوراً علمياً كبيراً نلمسه من خلال تلك الحلقات التي كان العلماء يعقدونها في تلك المساجد ، ومن أبر هذه المساجد مسجد ظباء ([235])وكان مسجداً مقصوداً من قبل الطلاب لتلقي العلم ([236])، وكذلك مسجد سهفنة الذي أصبح مدرسة لكثرة الطلاب القادمين إلى هذا المسجد لأخذ العلم من الفقيه أبي محمد القاسم ([237]). وكذلك مساجد الصردف ، وذي أشرق ، والمشيرق ، وهي كما يلاحظ مساجد في قرى قريبة من الجند فكأنها دائرة أوسع امتدت حول مسجد الجند ، وكانت بعض هذه المساجد التي اشتهرت في القرى تنسب إلى علماء كانوا يقومون بالتدريس فيها كما هو حال مسجد القاسم ([238])المنسوب إلى الفقيه أبي محمد القاسم الجمحي ( ت: 437 هـ / 1045م ) .

 2-شهدت المساجد تطوراً من حيث النشاط العلمي الذي يقام فيها فقد أصبحت مكاناً لإقامة الحلقات

العلمية عموماً ، والفقه المذهبي خصوصاً ، ومجالس للمناظرات ([239]).

 

خامساً :كان للقرن الخامس الهجري تميز في المؤسسات العلمية سواء في عددها أم في التطورات التي شهدتها هذه المؤسسة ونلمسها فيما يلي :

1-فقد شهدت المؤسسة العلمية المتمثلة في المسجد تزايداً في عددها خلال هذا القرن بحيث وصل إلى

 ( 9 ) مساجد ، ( 6 ) مساجد كانت امتداداً للقرن الرابع ، إلا أنها لم تستمر كلها في القرن الخامس فقد اختفي مسجد الصردف ولم نر له وجوداً في هذا القرن من خلال رصد الجندي ذلك ، ومن المحتمل أن يكون سبب ذلك الاختفاء عائداً إلى انتقال العلماء إلى مساجد أخرى قريبة ، بحيث ظل هذا المسجد مكاناً للعبادة ولم يعد مكاناً لتلقي العلم ، مع أن هذه القرية كانت منزلاً لآل زرقان وهم من الأسر العلمية المشهورة والتي أغلب أهلها علماء ([240])، و( 3 ) مساجد أضيفت إليها خلال هذا القرن ، وهي مسجد سير الذي أقام فيه الفقيه أبو يعقوب إسحاق بن يوسف بن يعقوب الصردف ( ت: بداية ق 5)  عندما قدم إلى هذه القرية للإقامة فيها وأثناء ذلك أقام فيه حلقات العلم ([241])ومسجد الجؤة الذي كان مقصوداً من قبل الطلاب لتلقي العلم من الفقيه أبي الوليد عبد الملك بن أبي مسيرة ( ت: 473هـ / 1080م ) الذي كان يدرس فيه ([242])، ومسجد بن عراف في جبلة وكانت هذه المساجد التي برزت في هذا القرن لا تخرج عما كانت عليه في القرون السابقة في نسبتها اما إلى المدن أو القرى التي كانت موجودة فيها أو إلى العالم الذي يقوم بالتدريس فيها .

 2-وجود تطور نلاحظه في هذه المساجد من حيث الأغراض المتنوعة التي شهدتها خلال القرن الخامس ونلمسها في النقاط الآتية :

أ-أصبحت المساجد مقراً للتأليف فقد ذكر أن الفقيه أبي إسحاق يعقوب الصردفي ألف كتابه (الكافي في علم الفرائض ) أثناء إقامته في مسجد سير ([243]).

ب-شهدت المساجد في هذه الفترة تعدد الحلقات العلمية فيها وكانت هذه الحلقات تقام في وقت واحد بل وكل حلقة لها منهجها الخاص بها ([244]).

ج-أصبح المسجد مكاناً لإقامة المحاضرات العلمية والمذهبية بين الفقهاء الذين ينتمون إلى المذهب الشافعي ، والعلماء الذين ينتمون إلى المذهب الحنفي . فقد كان الفقيه أبو بكر بن جعفر بن عبد الرحيم

له كل سنة رحلة إلى زبيد يناظر فيها فقهاء الحنفية ([245]).

3-مما نلاحظه في هذا القرن ظهور مسمى المدرسة :

أ-لقد ذكر الجندي هذا المسمى وهو يترجم للفقيه زيد اليفاعي ( ت: 515 هـ / 1121م ) بقوله :

" وإن مدرسة كانت على يمين المنبر " ([246])ويقصد بالمنبر منبر مسجد الجند ، وهذا يعني ان المدرسة لم تكن منفصلة عن المسجد وإنما داخل المسجد ولكن أصبح هذا الاسم متداولاً  وكأنها تقوم بحمل التدريس خلاف ما كان في السابق ولعل المدارس صارت معروفة في هذا القرن .

ب-يلاحظ أيضاً أن الجندي ذكر عدد الطلاب في هذه المدرسة حيث بلغوا فوق ثلاثمائة طالب([247])، وإن كان هذا العدد مبالغاً فيه ؛ لأنه عدد كبير ، وإذا صدقنا هذه الإحصائية فربما كانوا يتناوبون ولم يكن في وقت واحد لأن إمكانية التواصل من الصعوبة بمكان ، ثم ان مسجد الجند لا أظن أن يتسع جناحه الأيمن لهذا العدد ، إلا أن ضخامة العدد تدل على كثرة الطلاب .

ج-هذا إلى جانب أن الإمام زيد اليفاعي كان يقوم بإعالتهم قوتاً وكسوة ، وقد تخرج من هذه المدرسة الكثير من العلماء والمدرسين ، فهي بهذه المواصفات لا تقل أهمية عن تلك المدارس المستقلة التي كانت منتشرة في عصر الجندي ، ولهذه الأسباب نستنتج أن تأسيس المدارس كان أولاً في المساجد ثم انفصلت بعد ذلك بمبنى خارج المسجد ، وقد وجدت هذه المدارس في المدن وكانت تنسب إلى العلماء المشهورين الذين يقومون بالتدريس فيها .

 

سادساً :يظهر من خلال الجداول أن المؤسسات العلمية( أو مقرات التدريس ) في القرن السادس قد شهدت تطوراً ملحوظاً سواء في عددها ، أم تنوعها ، أم أماكنها ، أو نشاطها ونوضح ذلك فيما يلي:

1-فالمساجد مازالت تشكل الأساس لمقرات التدريس التي يمكن ان نعدها بمثابة مؤسسات تعليمية  وكان أكثرها اجتذاباً للطلاب والعلماء ([248])فقد ارتفع عددها ليصل إلى ( 15 ) مسجداً تنتشر في القرى والمدن المختلفة ، ونسبتها لا تخرج عما كانت عليه في القرون الأولى إما إلى المدينة أو القرية التي وجد فيها ، أو إلى من قام في ببنائه أوالتدريس فيها . وكانت مساجد المدن هي الأكثر عدداً حيث بلغ عددها ( 9 ) مساجد ؛ ولعل السبب في ذلك كونها حواضر ذلك العصر .  وكثيراً ما يتردد إليها الناس سواء للزيارة أو الإقامة ، إضافة إلى كونها أكثر الأماكن التي توجد فيها سبل الرزق ، كما أنها مقر للعلماء والملوك والأمراء الذي كانوا وراء بناء هذه المساجد في هذه المدن ، اما القرى في هذا القرن فقد وجد فيها ( 6 ) مساجد وكان الفضل الأول في بنائها إلى العلماء الذين قاموا بدور علمي كبير سواء من حيث بنائها أم التدريس فيها إلى جانب إسهامات الأمراء في بنائها . وكانت هذه المساجد قد

شهدت تطوراً نلمسه في الأمور الآتية :

أ-تزايد إقبال العلماء في بنائها والتدريس فيها كما هو الحال في مسجد الإمام سيف السنة في إب ،

فقد كان له مسجد قرب منزله يدرس فيه ([249])، وربما أنه هو الذي قام ببنائه ، وكذلك مسجد الإمام الحافظ أبي الحسن بن أبي بكر في عرشان الذي كان يدرس فيه وقد رجح الجندي أنه هو الذي قام ببنائه ([250])  ، وكذلك مسجد عمق الذي قام ببنائه أبو الدر جوهر المعظمي( ت: 590 هـ / 1193م ) ودرس فيه الفقيه أحمد بن عبد الملك بن أفلح([251]).

ب-أصبحت المساجد في هذا القرن لها أوقاف مخصصة تقوم بتمويلها فقد كان مسجد وقير ([252])في الشوافي  ، عليه وقف يستحق مدرس ودرسه  ([253]).

ج-تعدد الأنشطة العلمية بها فلم تعد مقصورة على نشاط علمي محدد فمن الأنشطة العلمية بهـــا

ما يلي:

-نسخ الكتب فقد كان الطلاب ينسخون كتاب الانتصار في الرد على القدرية للإمام يحيى بن أبي الخير في جامع ألخ ([254]).

-التصنيف فقد صنف الفقيه موسى بن أحمد بن يوسف كتبه التي قام بتصنيفها في مسجد كونعة في وصاب وهى مقر إقامته ([255]).

-قراءة الكتب ، فقد قرأ الإمام سيف السنة صحيح مسلم في جامع الجند وذلك بحضور جماعة من الفقهاء ([256]).

-كان مكاناً لإقامة المناظرات بين المذاهب فقد أقام الفقيه طاهر بن يحيى  ( ت: 587هـ / 119م)

مناظرة في جامع بن مهدي المعروف بالمشهد بزبيد مع فقهاء الحنفية أثناء عودته من مكة ([257]).

د-كانت هذه المساجد أيضا مقراً لسكن العلماء والطلاب ، وهذا يعني أن المسجد لم يعد ذلك المبنى المعد للصلاة أو التدريس فقط بل صار له أجنحة ألحقت به لإقامة المدرسين والطلاب وهذا تطور جديد لم يكن معروفاً ومنتشراً في القرون السابقة . هذا إلى جانب وظيفة المسجد ودوره في التدريس والعبادة .

2-نشأ إلى جانب المسجد نوع آخر من المؤسسات التعليمية وهي المدارس وقد بلغ عددها ( 9 ) مدارس وهذا النوع لم يظهر بشكل جلي إلا في هذا القرن ، ولعل لبنى أيوب دور في انتشاره لا في ظهوره ، لأنه كان موجوداً في القرن الخامس كما أشرنا سابقاً ًوهناك عدة ملاحظات في هذا الجانب :

أ-نلاحظ أن هناك نوعين من المدارس في هذا القرن :

النوع الأول :المدارس التي وجدت داخل المساجد وكانت استمراراً للقرن الخامس وأعني بها مدرسة الفقيه زيد اليفاعي التي كانت في مسجد الجند ، وأضيف إليها في هذا القرن مدرستان هما : مدرسة الإمام زيد بن الحسني الفائشي في جامع الجعامي ([258])، ومدرسة أبي الخطاب عمر بن حسين بن أبي النهي في جامع إب ([259])، وكانت هذه المدارس تنسب إلى العلماء الذين يقومون بالتدريس فيها وكانت في القرن الخامس موجودة في المدن اما في هذا القرن فقد وجدت في القرى والمدن .

 

النوع الثاني :هي المدارس المنفصلة عن المساجد : وكانت المدارس بهذا الشكل قد ظهرت ولأول مرة في اليمن في هذا القرن ، وكانت على ما يبدو مواصلاً في التأثير مع بلدان دار الإسلام عموماً حيث بلغ عددها ( 6 ) مدارس ، مدرستان قام ببنائهما المشائخ ، ومدرستان قام ببنائهما الملك المعز ومدرستين قام ببنائهما الأتابك سنقر .

ب-إن بناء المدارس كان في القرن السادس في المدن والقرى على عكس ما كان في القرن الخامس .

ج-  كان المشائخ هم الأسبق إلى بناء هذه المدارس فقد بنى الشيخ أبو الحسن علي بن إبراهيم بن أبي الأمان سنة 558هـ / 1162 م مدرسة في مدينة ذي جبلة ([260])، ومدرسة الشيخ حسن بن عيسى بن أبي النهي في قرية الشوافي ([261]). ومن المرجح أن سبب بناء هذه المدارس هو حب العلم والعلماء والتقرب إلى الله في إقامة عمل كهذا ، كما هو حـال الشيخ ابن الأمـان الذي عرف عنه حبه للعـلم

وأهله ، إضافة إلى كونهم من الميسورين ([262])أي من أصحاب المال وكان بناؤهم هذه المدارس في بداية النصف الثاني من القرن السادس وقد درس بها عدد من العلماء المشهورين ، وبعد أكثر من ثلاثين سنة تقريباً أسهم الملوك الأيوبيون في بناء هذه المدارس وكان أول من بنى من الملوك الأيوبيين الذين حكموا اليمن المدارس هو الملك المعز بن طغتكين ( ت: 599 هـ / 1202 م ) ([263])حيث بنى مدرستين حداهما في مدينة تعز وتسمى ( السيفية ) نسبة إلى أبيه سيف الإسلام  ([264]) ، وكان بناؤها من أجل أن ينقل إليها جثمان أبيه ورتب فيها عدداً من القراء ([265]). والمدرسة الأخرى في زبيد وتعرف بالمعزية نسبة إليه هو نفسه ثم أصبحت تعرف فيما بعد بمدرسة الميلين ([266])، ثم بنى بعد ذلك الأتابك سنقر مدرسة في زبيد تسمى ( الدحمانية ) نسبة إلى الفقيه أبي عبد الله محمد بن إبراهيم بن دحمان ، وكان سبب بنائها حب الأتابك لهذا الفقيه ([267])، وخصها لأصحاب أبي حنيفة ، ثم بعد ذلك نظر أنه ليس من الأليق أن يبني مدرسة لأصحاب أبي حنيفة وحدهم ولا يبني لأصحاب الشافعي مدرسة فبنى لهم المدرسة التي سميت( العاصمية ) نسبة إلى الفقيه عمر بن عاصم الذي كان يدرس بها ([268])، وربما كان هذا عن قصد لكي ينشر المذهب السني في البلاد على مثل ما كان يفعل الأيوبيون في مصر والشام .

د-نستنتج مما سبق أن المدارس المنفصلة عن المسجد كانت قد بدأت في الظهور في بداية النصف

الثاني من القرن السادس ، وكان أول من أسهم في بنائها هم مشائخ اليمن وليس كما شاع بين الباحثين

  أنهم الملوك الأيوبيون ([269])؛ لأن هؤلاء المشائخ قد بنو هذه المدارس قبل بناء الأيوبيين المدارس بحوالي ثلاثين سنة في كل من مدينة ذي جبلة وقرية الشوافي .

هـ-يلاحظ أن الأيوبيين حرصوا على بناء المدارس كعهد ملوك الأيوبيين في مصر والشام ، ولم يكونوا مقتصرين على مذهب واحد بل كانوا يبنون المدارس للمذهبين المشهورين آنذاك وهما المذهب الشافعي والمذهب الحنفي وهذا نوع من التخصيص العلمي حيث صارت هناك مدارس متخصصة .

و-نلاحظ أن هذه المدارس قد خصصت لها الأوقاف المناسبة التي تقوم بتمويلها سواء من قبل بانيها أم من قبل متطوعين آخرين ([270]).

م-ويلاحظ أيضاً أن هذه المدارس كانت منتشرة في القرى والمدن على حد سواء وتنسب اما إلى من بناها أو إلى من بنيت من أجله ، أو إلى من يقوم بالتدريس فيها ، أو إلى المذهب الذي يدرس فيه أو إلى المدينة التي وجدت فيها .

3-نلاحظ في هذا القرن ظهور نوع آخر من المؤسسات وهي الزوايا ، وقد رصد لنا الجندي في هذا القرن زاوية واحدة هي للشيخ أبي الحسن على ابن عبد الملك بن افلح بزبيد ([271])، وهى على ما يبدو أول زاوية في تاريخ اليمن ولا أظن أنها كانت سابقة لهذا القرن ؛ لأن التصوف في اليمن لم يكن له مقرات وطقوس كما هو الحال في الشام ومصر ، لأن المتصوفة كانوا مندمجين ضمن الفقهاء فقد كان يذكر الفقيه ويذكر كراماته دون أن تظهر الطقوس الصوفية ([272])، ولكن من خلال رصد الجندي لهذه المؤسسة يتضح لنا أن الصوفية قد بدأوا في هذا القرن يبنوا لهم أماكن خاصة بهم من أجل ممارسة النشاط العلمي الخاص بهم ؛ لأن هذه الزاوية كان لها نشاطاً علمياً لا يختلف كثيراً عن المساجد والمدارس وإن كان الغالب عليها العبادة والذكر ، فالفقيه أبو الغيث بن جميل ( ت: 651 هـ / 1253م ) قدم إلى هذه المؤسسة التي كانت مقراً للفقيه ابن أفلح وخدم فيها وتلقى العلم فيها من أبي الحسن ([273])وهذه الزاوية تشير إلى انتشار الصوفية في مدينة زبيد التي كانت مقراً لها مع العلم ان التصوف في اليمن كان منتشراً في المناطق المحاذية لناحية تهامة والجند كما يلاحظ من خلال تراجم رجالاته ([274]).

سابعاً :كان الجندي أكثر وضوحاً في رصد المؤسسات العلمية وأماكن وجودها خلال هذا القرن الذي ظهرت فيه ( 3 ) مؤسسات جديدة إضافة إلى المؤسسات السابقة وهي ( دار المضيف ، والأربطة ، والمعلامة ) بحيث بلغ عدد المقرات لهذه المؤسسات ( 182 ) مقراً علمياً علمية متواجدة في مختلف مناطق اليمن ، وكانت المساجد والمدارس هي أكثر هذه الأماكن عدداً في أماكنها وأنواعها بحيث أصبح لكل نوع عدداً كبيراً من الأماكن الخاصة بها ويتضح ذلك في الأتي :

1-كانت أكثر هذه المؤسسات وجوداً هي المدارس التي شهدت تزايداً في عددها لتصل إلى (89 ) مدرسة منتشرة في المراكز العلمية المشهورة ، ويعود السبب في ذلك إلى حكام بنى رسول الذين خلفوا الأيوبيين في حكم اليمن والذين عملوا على انتشار المدارس وتشجيع بنائها ([275])إضافة إلى تلك الإسهامات التي قام بها العلماء والمشائخ والنساء وغيرهم من فئات المجتمع ، مما أدى إلى انتشارها في مختلف الأماكن ولكن بنسب متفاوتة من مكان إلى آخر مع العلم أن هذه المدارس قد شهدت تطوراً كبيراً في نشاطها العلمي ونوضح ذلك فيما يلي :

أ-كانت المدارس أكثر وجوداً في المدن الرئيسية ولكن بنسب متفاوتة من مدينة إلى أخرى فمثلاً بلغ عدد المدارس في مدينة تعز (20 ) مدرسة في حين كان عددها في مدينة عدن مدرسة واحدة ، والسبب في ذلك أن مدينة تعز كانت عاصمة بني رسول ومقراً للملوك ([276])لذلك حظيت باهتمام كبير من قبل هؤلاء السلاطين والأمراء الرسوليين . في حين أن مدينة عدن لم تكن تحظ باهتمام الملوك الرسوليين العلمي ([277])ربما لقلة سكانها من المسلمين ، إضافة إلى أن المساجد كانت تقوم بدور المدارس في تأدية رسالة العلم ([278])لذلك كان عدد المدارس فيها قليلة ، وكذلك مدينة زبيد التي بلغ عدد المدارس فيها (21) مدرسة في حين نلاحظ خلو مدينة صنعاء من المدارس ، ويعود السبب في كثرة المدارس في مدينة زبيد ، أن هذه المدينة كانت العاصمة الثانية لملوك بني الرسول ؛ لذلك نالت اهتماماً كبيراً من جانبهم إضافة إلى التنافس المذهبي بين الشافعية والحنفية الذي كان فيها ، مما جعل بعض العلماء وغيرهم يقومون ببناء مدارس خاصة بمذهبهم ، وهو تنافس أدى إلى تزايد عدد المدارس فيها ، اما خلو مدينة صنعاء من المدارس فهذا يعود إلى عدم استقرار الحكم الرسولي وقلة فقهاء السنة فيها([279])فكان لهذين العاملين أثر كبير في خلو المدينة من المدارس ولم يفكر بنو رسول رغم عقليتهم العلمية ان ينشروا الفكر السني في صنعاء مع ملكهم لها ؛ ولعل ذلك يرجع لكون المدينة لم تستقر لهم استقراراً كاملاً ، أما بقية المدن فقد كان لهذه المؤسسة وجود فيها ، فمدينة جبلة بلغ عدد المدارس فيها ( 8 ) مدارس ومدينة الجند ( 5 ) مدارس وإب ( 4 )  ومدينة ظفار ( 4 ) مدارس ، وكانت هذه المدن تحت سيطرة الحكم الرسولي مما أدى إلى انتشار المدارس فيها مثل غيرها من المدن ، وكان بناؤها إما من قبل الملوك أو من قبل الولاة الذين تم تعيينهم من قبل الدولة لحكم هذه المدينة . إلا أن هناك أسباباً أخرى كان لها دور في بناء عدد من المدارس في مناطق مختلفة في هذا القرن ، فمثلاً كان لاستقرار أحد الميسورين سواء من الأمراء أو المشائخ أو العلماء في إحدى المناطق أن يقوموا  ببناء مدرسة فيها طلباً في الأجر لهم فقد بنى الفقيه أبو عبد الله محمد بن عمر الباجري ( ت: 709هـ / 1309م ) مدرسة في مدينة ظفار عندما استقر فيها ووقف عليها وقفاً جاملاً ([280])، وكذلك مدارس بنى غليس في وصاب فقد بنوا في مكان استقرارهم في هذه المنطقة عدداً من المدارس وكـان أصلهم من حصن الظفر الواقع قرب الجند ([281])، وكذلك مدرسة ابن العماد في زبيد فقد بناها عمر بن العماد ( ت: 713هـ / 1313م ) عندما استقر فيها ([282])وغيرهم ممن استقر في منطقة من المناطق ، كما أن هناك من يقوم ببناء مدرسة لأحد من أقاربه والتي تسمى المدرسة باسمه في أغلب الأحيان كتلك المدارس التي قامت ببنائها ابنة علي بن رسول في جبلة ، منها مدرسة النجمية وسميت بذلك نسبة إلى زوجها الأمير نجم الدين بن أبي زكريا وهو أحد الأمراء القادمين من مصر إلى اليمن وقد أرسله الملك المنصور إلى حضرموت يستفتحها فقتل هناك ([283])وقد بنت له زوجته هذه المدرسة تخليداً لذكراه ، وكذلك مدرسة الشرفية وقد بنتها هذه الأميرة باسم أخيها شرف الدين الهالك في مصر ([284])، وكذلك المدرسة الشهابية بنتها لأخيها أحمد شهاب الدين وهي التي كان القضاة يتولونها كلما جاء حاكم سكنها وأخذ طعامها تسمياً بالتدريس فيها([285])، كما أن صداقة العلماء بأحد الميسورين من المشائخ أو غيرهم قد أدت إلى أن يبني هؤلاء الميسورين لهم مدرسة في مقر إقامتهم كتلك المدرسة التي بناها الشيخ عباس بن عبد الجليل للفقيه عمر بن على بن عمر بن محمد بن سعيد التباعي في ذي أشرق ([286]).

 

ب-لم يقتصر وجود المدارس على المدن بل وجدت في القرى والنواحي والعزل ولكن بعدد أقل ويعود الفضل في بنائها في الغالب للمشائخ والعلماء حيث تمركزت معظم هذه المدارس في المراكز التابعة لمخلاف جعفر حيث بلغ عددها ( 27 ) مدرسة أنتشرت في جميع المراكز العلمية التابعة لهذا

المخلاف ، ومن المحتمل أن يكون السبب في ذلك كون هذه المراكز لها أسبقية علمية من حيث قدمها ؛ لأننا نلاحظ أن القرى العلمية كانت قد وجدت في مخلاف جعفر في القرن الرابع وارتفع عددها بشكل كبير في القرون الخامس والسادس والسابع ؛ لذلك لا نستبعد أن يكون التطور العلمي في هذه المراكز بشكل أكبر من المراكز الأخرى ، مما كان له أثر ايجابي على المشائخ والأعيان فقاموا ببناء مدارس في قراهم خصوصاً ، وأن أغلب المدارس التي قام ببنائها المشائخ والأعيان كانت موجودة في هذه المراكز التابعة لهذا المخلاف .

ج-حظيت المدارس بتخصيص الأوقاف لها بحيث أصبحت كل مدرسة لها أوقاف مخصصة تقوم بتمويلها ، إلا أننا نلاحظ أن المدارس التي بنيت من قبل الدولة كانت أكثر أوقافاً من تلك المدارس التي بنيت من قبل العلماء ؛ لذلك فهي تتميز بالفخامة والاتساع اما التي بنيت من قبل العلماء والفئات الاجتماعية الأخرى فتتميز بصغرها وقلة أوقافها وصغر هيئة التدريس فيها ([287]).

 

د-تعدد النشاط العلمي للمدارس في هذا القرن بحيث أصبحت تدرس فيها مختلف العلوم إلى جانب وجود مدارس متخصصة كتلك التي تخصصت لتدريس المذهب الشافعي أو الحنفي في زبيد([288])، كما أن هناك مدارس قد تخصصت لعلم معين ، كتلك المدرسة التي تخصصت لعلم الحديث في زبيد ([289])، علماً أن هناك مدارس تشتمل في تدريسها على المذهبين الحنفي والشافعي مثل المدرسة المنصورية في عدن والتي كان يدرس فيها المذهبان معاً ([290]).

 

2-إن المساجد وهي أقدم المؤسسات العلمية ظلت تعمل وتقوم بدورها العلمي والثقافي خلال هذا القرن فلم يقلل منها كثرة المدارس وانتشارها بل ظلت مستمرة في دورها العلمي والتعليمي وقد شهدت

هي الأخرى عدداً من التطورات سواء في بنائها أو في نشاطها العلمي ونوضح ذلك فيما يلي :

أ-ارتفع عدد المساجد في هذا القرن لتصل إلى ( 55 ) مسجداً أنتشرت في المدن والقرى ، وكانت هي الأخرى قد نالت اهتمام الملوك الرسوليين من أجل تثبيت سلطانهم والدعاء لهم ([291]) . وقد شارك في

 

بنائها الأمراء والعلماء والولاة وجميع فئات المجتمع المختلفة ([292]). وكان أكثر المراكز العلمية وجوداً للمساجد هي مدينة عدن التي بلغ عدد المساجد فيها ( 9 ) مساجد ؛ والسبب في ذلك يعود إلى ضعف المدارس فيها بحيث قامت المساجد في هذه المدينة بدور المدرسة والمسجد معاً في نشر رسالة العلم ([293])لذلك برزت المساجد فيها أكثر من غيرها من المدن العلمية ؛ لأنها المقر الرئيسي للتعليم .

ب-نلاحظ قلة عدد المساجد في الأماكن التي توجد فيها المدارس فمثلاً مدينة تعز لم نر سوى مسجداً

 أو مسجدين يتلقى فيهما الطلاب العلم ، ومن المحتمل أن تكون كثرة المدارس هي السبب في ضعف انتشار هذه المؤسسة في هذه المدينة ؛ لأن أغلب الطلاب كانوا يتلقون العلم بها ، مع العلم أن هيكل المدرسة تغير بشكل كبير فلم تعد المدرسة مجرد مبنى للتدريس ، بل كان من أبرز مكونات المدرسة المسجد فصار المسجد جزءاً من المدرسة إضافة إلى المكونات الأخرى لها .

ج-يلاحظ أيضاً أن المساجد كانت منتشرة في القرى البعيدة عن المدن أكثر من وجودها داخل المدن خلال هذا القرن ويعود ذلك إلى انتشار المدارس التي برزت في المدن بشكل كبير ، لتصبح القرى – كما عرفنا في الفصل الأول - مشهورة بسبب وجود مسجد تقوم به حركة التعليم لذلك استمر وجود المساجد في القرى أكثر من المدن كون تلك القرى لم تحظ بوجود مدارس فيها.

د-يلاحظ من خلال متابعة النشاط العلمي في المساجد ، أن بعض المساجد صارت متخصصة لتدريس مذهب معين كما كان في المدارس سواء المذهب الشافعي أم الحنفي أو غيرهما ([294]). كما أن المقررات الدراسية قد اختلفت بين المساجد المختلفة مذهبياً بحيث إن كلاً منها تدرس العلوم الذي يوافق مذهبها ([295])، إضافة إلى أن المساجد ظلت تؤدي دورها العلمي كما كانت من قبل حيث كانت مكاناً للتأليف والنسخ والقراءة وغيرها من الأنشطة العلمية الأخرى ، مع العلم أن هذه المساجد قد خصصت

لها الأوقاف التي تقوم بتمويلها سواء من قبل بانيها أم من غيرهم .

هـ-يلاحظ أن التعليم في القرن الأول كان يتم في المساجد الجامعة ثم تطور الوضع العلمي فنشأت مساجد جديدة صغيرة باسم علماء كما هو الحال في مسجد طاووس في صنعاء ، ومسجد أبان في عدن ومسجد القاسم في سهفنة في القرن الرابع , وجامع ابن عراف في ذي جبلة في القرن الخامس ، ومسجد سيف السنة في إب في القرن السادس ، ومسجد يوسف الصدائى في عدن في  القرن السادس أيضا ً. ثم نلاحظ التطور في العدد فمن ثلاثة مساجد في القرن الأول ، إلى أربعة مساجد في القرن الثاني والثالث . وان لم يذكر مسجد طاووس في القرن الثالث ، إلا أنه كان مقاما للعبادة ولم يشر إليه الجندي ؛ لإغفاله مساجد المناطق العليا ، ثم يرتفع إلى ستة في القرن الرابع وثمانية في القرن الخامس وإلى خمسة عشر في القرن السادس . وهذا يدل على أن الحركة العلمية في تطور مستمر ، ويلاحظ أيضاً أن المساجد لم تعد تقتصر على المدن بل صارت في القرى التي صارت مراكز علمية .

 

3-يلاحظ الدارس أن القرن السابع كان قرن الانتشار الصوفي فقد شهدت المؤسسات الصوفية تطوراً في نشاطها وعددها وبالنظر إلى تلك المؤسسات الصوفية يتضح لنا عدد من الأمور :

أ-ظهور عدد كبير من تلك المؤسسات الصوفية المتمثلة في الأربطة بحيث يصل عددها إلى ( 31 ) رباطاً منتشرة في القرى البعيدة ، وفي أغلب الأحيان كانت مدعومة من قبل الملوك الرسوليين الذين جعلوا لهذه المؤسسة قدراً كبيراً من الاحترام والتقدير سواء لرجالها أو لمقراتها ([296])، ولهذا بذلوا الأموال بسخاء ؛ لأن المتصوفة هؤلاء يشكلون دعماً لحكمهم أو تخديراً للناس .

ب-كانت هذه الأربطة تنسب إلى القرى التي يوجد بها الرباط ، أم إلى العالم الذي قام ببنائه ، وكان الطلاب يأتون إلى هذه الأربطة للإقامة وتلقي العلوم الفقهية ، وعلم التصوف من قبل رجال الأربطة .

 

ج-أن بناء هذه الأربطة كان بعيداً عن المدن ، ويعود ذلك إلى أن أصحابها يحبون أن يكون رباطهم خارج المدن إبتعاداً عن زخرف المدن وزهرتها ، وهذا بلا شك نوع من السلبية التي كانت الصوفية من وراء غرسها في المجتمعات الإسلامية .

د-هناك ظاهرة ملفتة للنظر ، وتظهر من خلال رصد الجندي حركة التصوف التي كانت باهتة اللون في القرنين الخامس والسادس بينما كان التشيع بارزاً في هذين القرنين ، وجاءت ظاهرة الصراعات المذهبية متواكبة مع ظهور التشيع ولكن في القرن السابع برز التصوف وكان البديل لهذا كله حيث صارت له سوق رائجة مدعومة من قبل الحكام ، ومسموح لهم أن يقيموا الزوايا والأربطة ويمارسون فيه الطقوس المختلفة ، وصار لهم أنصار يعرفون بعضهم بل صار بينهم وبين الاتجاهات الشيعية تقارب .

4-يلاحظ خلال القرن السابع ظهور مؤسسة جديدة وهي ( دار المضيف ) ([297])وقد أسهم ملوك بني

رسول في بناء هذه المؤسسة العلمية التي كانت على ما يبدو مخصصة في الغالب لنزول العلماء الذين قدموا من الخارج فيأتيهم الطلاب إلى هذه الأماكن لأخذ العلم منهم ([298])ومن خلال هذه المؤسسة يتضح لنا الآتي :

أ-انتشار هذه المؤسسة ( دار المضيف ) في القرى والمدن العلمية بحيث وصل عددها في هذا القرن إلى ( 5 ) دار مضيف ، اثنان منهما في تعز ويعتبر السلطان المظفر يوسف بن عمر أول من أنشأ تلك الأماكن في تعز ، وكانت بجوار جامع المظفر ([299])، كما بنى الملك المؤيد داود بن يوسف بن رسول داراً آخر في مغربة تعز ([300])، ومنهم ( 2 ) في زبيد أحدهما للملك المظفر يوسف بن عمر وكان في حيس والآخر للطواشي بدر([301]). ولم يقتصر ذلك على المدن بل وجد في القرى وقد أسهمت في ذلك الأميرة مريم بنت الشيخ العفيف زوجت الملك المظفر التي بنت دار مضيف في احدى قرى مخلاف جعفر في قرية ذي عقيب وجعلت عليه وقفاً جيداً ([302])، ورغم قلة عدد هذه المؤسسة ، إلا أنها تعطينا فكرة عن الدور العلمي لدار المضيف واسهاماتها في ازدهار الحركة الفكرية من خلال تلك الحلقات العلمية التي كان العلماء يعقدونها في هذا المكان .

ب-نلاحظ أيضاً من خلال رصد الجندي لها أن النشاط العلمي الذي كان يقام بها أغلب منهجه في العلوم الدينية ونلاحظ ذلك من خلال العلماء الذين درسوا فيها تلك العلوم ، لذلك لا نستبعد أن تكون تلك المؤسسات قد خصصت لذلك في الغالب .

ج-نلاحظ أن دار المضيف كان له مسمى آخر وهو ( الخوانق ) ([303])؛ لأن الجندي قد أطلق لفظ

خانقاه على نفس المؤسسة في موضع آخر ([304]) .

5-كما رصد الجندي لنا في هذا القرن مقراً آخر للتدريس وهو ما يسمى المعلامة وقد برزت معلامتان ساهم في بنائهما بعض الميسورين من العلماء وأهل الخير منهم الفقيه أحمد بن محمد بن مفضل النزاري ( ت: 646هـ / 1248 م ) الذي أنشأ معلامة للأيتام بقرية حصلة ووقف عليها وقفاً جيدا ([305]) ، ومعلامة أخرى بذي جبلة ([306])  ، ولعل هذه الأماكن كانت مقراً تعليمياً يدرس فيها الصبي في بداية دراسته ، وإن كان الجندي لم يمدنا بمعلومات كافية عن تلك المؤسسة ودورها العلمي وعن العلماء الذين تولوا التدريس فيها إلا أنه يمكن القول : إن هذه المؤسسة قد ساهمت بشكل أو بآخر في نشر العلم وإشاعته بين الطلاب .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفصل الثالث

تطور النظام التعليمي في اليمن خلال القرون السبعة

( الأول – السابع ) الهجرية

عناصره :

- تمهيد

- الجداول الإحصائية لتطور النظام التعليمي

- الرسم البياني لتطور النظام التعليمي

- التحليل للجداول الإحصائية والرسوم البيانية

 

 

 

 

 

تمهيد

يعد هذا الفصل من أعقد الفصول وأمتعها في وقت واحد ، فتعقده جاء من كون مفرداته ضائعة في وسط الأسماء والتراجم أو غير واضحة المعالم ؛ لأن الجندي ما كان معنياً بعرض هذا النظام بشكل تفصيلي كما هو حال تفصيل الأماكن والشخصيات ، وأمر آخر في تعقد هذا الفصل يكمن في حديث الجندي عن الكتب المقررة والمدروسة فهو يذكر الكتاب مختصراً فلا يعرف تخصص الكتاب من خلال هذا الاختصار ، ولا مؤلفه . وبعض هذه الكتب لم يعد لها وجود ومن ثم أدى هذا إلى صعوبة التحديد وضبابية التحليل .

وبما أن الرحلة العلمية هي جزء من النظام التعليمي السائد في المجتمع الإسلامي فقد شكل المحور الثاني في هذا الفصل ، حيث جعل المحور الأول لمفردات النظام التعليمي المتمثل في طرق التدريس والمواد المقروءة وأنواعها .

بينما المحور الثاني هو الرحلات العلمية المتبادلة بين اليمن وبلدان العالم الإسلامي المختلفة ، أو بين المناطق اليمنية نفسها مع بيان نوع هذه الرحلة وما خلفته من أثر .

ونوضح ذلك من خلال الخطوات التاليه : المحور الأول وقد أفردناه بجداول إحصائية توضح لنا طرق التدريس ، والمحتوى الدراسي الذي كانت سائدة في اليمن عبر القرون السبعة ، وثانياً : رسوم بيانية توضح نسبة المحتوى الدراسي في كل قرن ، ودور النظام العلمي بين الأنشطة العلمية التى كانت سائده في اليمن خلال القرون السبعة التي تناولها الجندي في مولفه ، وثالثاُ : تحليلاً للجداول الإحصائية والرسوم البيانية نوضح فيها ما ذكرناه سابقاً .

كما أفردنا للمحور الثاني المتمثل في الرحلات العلمية جداول خاصة به ، نوضح فيها عدد تلك الرحلات العلمية سواء القادمة الي اليمن أم الخارجة منها ، وكذلك الرحلات العلمية بين المراكز اليمنية ، وثانياً رسوم بيانية توضح نسب تلك الرحلات خلال القرن السبعة ، ثم دورها العلمي بين الأنشطة العلمية التي سادت بلاد اليمن في عصورها المختلفة ، وثالثاُ : تحليلاً لتلك الجداول الإحصائية والرسوم البيانية توضح النظام التعليمي السائد في اليمن في كل قرن .

 

 

 

 

 

الجداول الإحصائية

                للتطور النظام التعليمي في اليمن خلال القرون السبعة الهجرية

 

القرن الأول

 

م

طرق التدريس

المواد المقررة

نوعهــــــــــــــــــــــــا

الصفحة

 

القرآن القراءات علوم القرآن التفسير الحديث وعلومه الفقه اللغة النحو الأدب علم الكلام التاريخ الحساب الفلك الزهد

 

1

القراءة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

102ج1

 

2

السماع

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

112ج1

 

1

 

القرآن شفاهة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

112ج1

 

2

 

الحديث رواية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

93ج1

 

 

القرن الثاني

 

1

القراءة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

131ج1

 

2

السماع

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

141ج1

 

1

 

القرآن شفاهة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

103ج1

 

2

 

الحديث رواية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

104ج1

 

3

 

جامع معمر

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

139  "

 

4

 

مصنف عبدالرزاق

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

145 "

 

5

 

سنن أبي قرة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

159 "

 

6

 

قراءة حمزة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

152 "

 

7

 

قراءة عاصم

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

152 "

 

8

 

قراءة نافع

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

159 "

 

9

 

قراءة ابن العلاء

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

141 "

 

 

القرن الثالث

 

م

طرق التدريس

المواد المقررة

نوعهــــــــــــــــــــــــا

الصفحة

 

القرآن القراءات علوم القران التفسير الحديث وعلومه الفقه اللغة النحو الأدب علم الكلام التاريخ الحساب الفلك الزهد

 

1

القراءة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

143ج1

 

2

السماع

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

145 "

 

1

 

جامع معمر

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

163 "

 

2

 

مصنف عبدالرزاق

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

145 "

 

3

 

سنن أبي قرة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

159 "

 

4

 

قراءة حمزة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

152 "

 

5

 

قراءة عاصم

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

152 "

 

6

 

قراءة نافع

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

159 "

 

7

 

قراءة أبي عمر بن العلاء

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

141 "

 

 

القرن الرابع

 

1

السماع

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

252 "

 

2

القراءة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

253 "

 

1

 

سنن أبي قرة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

264 "

 

2

 

صحيح البخاري

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

284 "

 

3

 

كتاب المنتقي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

284 "

 

4

 

كتاب أبي بقية الفرضي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

284 "

 

5

 

كفاية المبتدي لابن سراقة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

287 "

 

6

 

مصنفات ابن اللبان

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

287 "

 

تابع القرن الرابع

 

 

م

طرق التدريس

المواد المقررة

نوعهــــــــــــــــــــــــا

الصفحة

 

القرآن القراءات علومالقرآن التفسير الحديث وعلومه الفقه اللغة النحو الأدب علم الكلام التاريخ الحساب الفلك الزهد

 

7

 

مختصر الحسن

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

268ج1

 

8

 

مختصر إبراهيم

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

268 "

 

9

 

مختصر المزني وسننه

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

266 "

 

10

 

الحروف السبعة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

268 "

 

 

القرن الخامس

 

1

السماع

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

288 "

 

2

الإجازة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

289 "

 

3

القراءة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

288 "

 

1

 

الرسائل الجديدة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

278 "

 

2

 

كتاب الرقائق

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

278 "

 

3

 

سنن الترمذي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

280 "

 

4

 

الشريعة للآجري

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

281 "

 

5

 

غريب أبي عبيدة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

282 "

 

6

 

مجموع ألمحاملي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

282 "

 

7

 

سنن أبي قرة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

288 "

 

8

 

صحيح البخاري

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

289 "

 

9

 

مختصر المزني وشرحه

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

290 "

 

10

 

موطأ مالك

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

327 "

 

11

 

مختصر إبراهيم

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

331 "

 

12

 

مختصر الحسن

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

287 "

 

13

 

سنن أبي داود

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

288 "

 

 

تابع القرن الخامس

م

طرق التدريس

المواد المقررة

نوعهــــــــــــــــــــــــا

الصفحة

القرآن القراءات علوم القرآن التفسير الحديث وعلومه الفقه اللغة النحو الأدب علم الكلام التاريخ الحساب الفلك الزهد

14

 

الكافي وللقلوب شوافي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

284ج1

15

 

كتاب القاضي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

288 "

16

 

المذهب

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

288 "

17

 

نظام الغريب

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

325 "

18

 

الحروف السبعة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

327 "

19

 

الإيضاح للطبري

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

290 "

20

 

ناسخ القرآن ومنسوخة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

319 "

21

 

الجامع

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

272 "

 

القرن السادس

1

السماع

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

344 "

2

القراءة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

336 "

3

الإجازة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

368 "

4

المكاتبة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

383 "

5

الإملاء

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

402 "

1

 

صحيح مسلم

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

367 "

2

 

الأربعين الآجرية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

318 "

3

 

كتاب النجم

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

533 "

4

 

 سنن أبي داود

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

344 "

5

 

صحيح البخاري

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

344 "

6

 

المستصفي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

433 "

7

 

سنن الترمذي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

407 "

8

 

النكت

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

340 "

 

تابع القرن السادس

م

طرق التدريس

المواد المقررة

نوعهــــــــــــــــــــــــا

الصفحة

                                                                                                             

 

 

 

القرآن القراءات علومالقرآن التفسير الحديث وعلومه الفقه اللغة النحو الأدب علم الكلام التاريخ الحساب الفلك الزهد

 

9

 

الشريعة للآجري

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

352ج1

10

 

وسيط الغزالي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

392 "

11

 

الوسيط

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

382 "

12

 

البيان

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

399 "

13

 

القاضي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

383 "

14

 

تعليق الشيخ أبي إسحاق

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

340 "

15

 

موطأ مالك

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

357 "

16

 

المعتمد للبندنيجي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

336 "

17

 

كافي الصردفي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

337 "

18

 

اللمع وشرحه

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

340 "

19

 

الملخص

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

340 "

20

 

التنبيه

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

324 "

21

 

المهذب

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

328 "

22

 

مصنف الإرشاد

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

328 "

23

 

التبصرة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

330 "

24

 

التهذيب

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

331 "

25

 

مختصر الحسن

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

336 "

26

 

كافي الصفاري

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

336 "

27

 

الجمل في النحو

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

336 "

28

 

مختصر العين

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

336 "

29

 

مختصر إبراهيم

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

331 "

30

 

غريب أبي عبيدة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

336 "

 

تابع القرن السادس

 

م

طرق التدريس

المواد المقررة

نوعهــــــــــــــــــــــــا

الصفحة

 

القرآن القراءات علوم القرآن التفسير الحديث وعلومه الفقه اللغة النحو الأدب علم الكلام التاريخ الحساب الفلك الزهد

 

31

 

المفتاح

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

354ج1

 

32

 

المقامات للحريري

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

357 "

 

33

 

نظام الغريب

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

325 "

 

34

 

ناسخ القرآن ومنسوخة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

336 "

 

35

 

معني القرآن للصفاري

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

336 "

 

36

 

تفسير النقاش

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

542 "

 

37

 

تفسير الو احدي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

533 "

 

38

 

التبصرة للزنجاني

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

375 "

 

39

 

الحروف السبعة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

337 "

 

40

 

الانتصار

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

339 "

 

41

 

التبصرة للبندنيجي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

334 "

 

42

 

سيرة بن هشام

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

436 "

 

43

 

كتاب الشهاب

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

528 "

 

 

القرن السابع

 

1

المراسلة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

75ج2

 

2

القراءة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

114 "

 

3

الإجازة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

169 "

 

4

السماع

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

234 "

 

5

الحفظ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

228 "

 

6

الو جادة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

246 "

 

1

 

اللمع شرح موسى

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

454 "

 

القرن السابع

 

م

طرقالتدريس

المواد المقررة

نوعهــــــــــــــــــــــــا

الصفحة

القرآن القراءات علومالقرآن التفسير الحديث وعلومه الفقه اللغة النحو الأدب علم الكلام التاريخ الحساب الفلك الزهد

2

 

وسيط الفقه للغزالى

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

425ج1

3

 

الوجيز

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

475 "

4

 

فرائض الصردفي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

478 "

5

 

شرح التنبيه لعبد الله العمراني

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

496 "

6

 

البيان

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

505 "

7

 

المهذب

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

548 "

8

 

خلاصة الغزالي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

31ج2

9

 

التنبيه

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

41ج2

10

 

الإشراف في تصحيحالخلاف

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

72ج2

11

 

المعين

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

74ج2

12

 

الإيضاح للأصبحي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

75ج2

13

 

الرسائل

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

75ج2

14

 

الوسيط

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

82ج2

15

 

لمع أبي إسحاق

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

82ج2

16

 

الشريعة للآجري

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

93ج2

17

 

أسرار المهذب

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

75ج2

18

 

غرائب الشرحين

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

75ج2

19

 

كتاب الحاوي الصغير

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

144ج2

20

 

كتاب المصابيح

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

166ج2

21

 

العزيز شرح الوجيز

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

174ج2

22

 

الرسائل للشافعي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

287ج2

 

تابع القرن السابع

 

م

طرقالتدريس

المواد المقررة

نوعهــــــــــــــــــــــــا

الصفحة

 

 

 

 

القرآن القراءات علوم القرآن التفسير الحديث وعلومه الفقه اللغة النحو الأدب علم الكلام التاريخ الحساب الفلك الزهد

 

 

23

 

كافي الصردفي

 

 

 

 

 

Ö

 

 

 

 

 

 

 

 

58ج2

 

24

 

كتاب الخلاصة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

251ج2

 

25

 

موطأ مالك

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

357ج1

 

26

 

شرح التنبيه

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

330ج2

 

27

 

البضاعة لمن أحب صلاة الجماعة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

496ج1

 

28

 

احتراز المهذب

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

524ج1

 

29

 

التبصرة للشيرازي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

238ج2

 

30

 

الأربعين الودعانية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

75ج2

 

31

 

الأربعين الطائية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

75ج2

 

32

 

صحيح مسلم

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

83ج2

 

33

 

المستصفي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

93ج2

 

34

 

كتاب النجم

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

155ج2

 

35

 

المنهاج للنووي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

186ج2

 

36

 

أسباب الأئمة الأربعين

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

119ج2

 

37

 

مسند الإمام أحمد

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

339ج2

 

38

 

سنن الترمذي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

339ج2

 

39

 

سنن أبي داود

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

407ج1

 

40

 

قريب العهد

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

30ج2

 

41

 

صحيح البخاري

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

65ج2

 

42

 

الأربعين النووية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

462ج1

 

43

 

سعار الدين للخطابي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

502ج1

 

 

تابع القرن السابع

 

م

طرقالتدريس

المواد المقررة

نوعهــــــــــــــــــــــــا

الصفحة

 

                                                                                                                           

 

 

 

القرآن القراءات علومالقرآن التفسير الحديث وعلومه الفقه اللغة النحو الأدب علم الكلام التاريخ الحساب الفلك الزهد

 

44

 

غريب الهروي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

30ج2

 

45

 

الأربعين للإمام بطال

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

339ج2

 

46

 

مقدمة باب شاذى

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

178ج2

 

47

 

مقامات الحريري

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

478ج1

 

48

 

الجمل للزجاجي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

62ج2

 

49

 

مختصر الحسن

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

74ج2

 

50

 

شرح مقدمة باب شاذى

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

97ج2

 

51

 

مختصر العين للحوافي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

287ج2

 

52

 

الوشاح شرح الجمل

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

228ج2

 

53

 

المفصل

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

287ج2

 

54

 

كتاب الأمثال   

 

 

 

 

 

 

 

Ö

 

 

 

 

 

 

149ج2

 

55

 

مختصر إبراهيم

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

296ج2

 

56

 

المستعذب

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

454ج1

 

57

 

 مقدمة ابن باب شاذى الصغرى

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

425ج2

 

58

 

نظام الغريب

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

425ج2

 

59

 

الدرة اليتيمة بشرح الخمر طاشية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

169ج2

 

60

 

قيد الأوابد

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

461ج2

 

61

 

منظومة الحاجبية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

428ج2

 

62

 

القحطانية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

287ج2

 

63

 

الدريدية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

425ج2

 

 

تابع القرن السابع

م

طرقالتدريس

المواد المقررة

نوعهــــــــــــــــــــــــا

الصفحة

القرآن القراءات علومالقرآن التفسير الحديث وعلومه الفقه اللغة النحو الأدب علم الكلام التاريخ الحساب الفلك الزهد

64

 

التبصرة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Ö

 

 

 

 

93ج2

65

 

الحجة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Ö

 

 

 

 

238ج2

66

 

رسالةعمر القدرية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Ö

 

 

 

 

287ج2

67

 

البرهان في أصول الدين

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Ö

 

 

 

 

287ج2

68

 

التبصرة لأبي الفتوح

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Ö

 

 

 

 

496ج1

69

 

الحروف السبعة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Ö

 

 

 

 

425ج2

70

 

ناسخ القرآن ومنسوخة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

336ج1

71

 

معني القرآن

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

336ج1

72

 

القراءات السبع

 

Ö

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

286ج2

73

 

مشكل مكي

 

Ö

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

63ج2

74

 

تفسير النقاش

 

 

 

Ö

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

155ج2

75

 

وسيط الو احدي

 

 

 

Ö

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

188ج2

76

 

جامع أسباب الخيرات

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Ö

496ج1

77

 

إحياء علوم الدين

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Ö

187ج2

78

 

كتاب الرقائق

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Ö

201ج2

79

 

الفائق في المنطق

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Ö

456ج2

80

 

هداية المبتدي وتذكرة المنتهي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Ö

330ج2

81

 

خطب بن نباته

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Ö

279ج2

تابع القرن السابع

 

م

طرقالتدريس

المواد المقررة

نوعهــــــــــــــــــــــــا

الصفحة

القرآن القراءات علومالقرآن التفسير الحديث وعلومه الفقه اللغة النحو الأدب علم الكلام التاريخ الحساب الفلك الزهد

82

 

طبقات بن سمرة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Ö

 

 

 

245ج2

83

 

سيرة ابن هشام

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Ö

 

 

 

420ج2

84

 

طبقات أبي إسحاق

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

245ج2

85

 

اليواقيت في علم المواقيت

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Ö

 

61ج2

86

 

التكملة للصغاني

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

402ج2

87

 

بسيط الصغاني

 

 

 

 

 

 

Ö

 

 

 

 

 

 

 

425ج2

88

 

أسماء الأسد

 

 

 

 

 

 

Ö

 

 

 

 

 

 

 

425ج2

89

 

جوهر الحساب

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Ö

 

 

380ج2

90

 

بسيط الخوارزمي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Ö

 

 

380ج2

91

 

وجيز الخوارزمي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

380ج2

                                                                       

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الرسوم البيانية لتطور النظام التعليمي عبر القرون السبعة

 

الشكل رقم ( 1 )

 

 

 

الشكل رقم ( 2 )

 

 

 

تحليل الجداول الإحصائية والرسوم البيانيةللمحور الأول : وهو تطور المحتوى الدراسي وطرق التدريس

من تحليل ما ورد في الجداول المتضمنة قاعدة بيانات لكتاب الجندي عما يخص تطور النظام العلمي خلال القرون السبعة الهجرية من (الأول –السابع ) يتضح لنا الآتي :

 

أولاً :برز طريقتين من طرق التدريس وهما طريقة السماع وطريقه القراءة خلال القرن الأول ، وكان التدريس في تلك الحلقات والمجالس لا يخرج عن هاتين الطريقتين واللتان كان بينهما ترابط مع بعضهما البعض . فطريقة السماع طريقة مرتبطة مع طريقة القراءة حيث يستمع المتعلم لما يقرأ عليه من قبل الشيخ ، ثم يقرأ ما استوعبه من شيخه ([307]) . وكانت هذه الطرق تعتمد على الحفظ ، أي ما يحفظه الشيخ أو الطالب ، لأن الكتب لم تكن قد وجدت بعد .

مع العلم أن المنهج الدراسي الذي كان يدرسه الطلاب في ذلك الوقت هو القرآن الكريم ، وكان يتلقاه الطلاب شفاهاً من العلماء الذين يحفظونه ، وكذلك الحديث الشريف ، وكان يتلقاه الطلاب رواية من العلماء ؛ وذلك لعدم وجود الكتب . فالمنهج الدراسي كان في الدرجة الأولى القرآن الكريم ، والحديث النبوي ، ولم يذكر لنا الجندي غير هذين العلمين . مع العلم أنه في زمن الخليفة عمر بن الخطاب تم تدريس اللغة العربية ؛ نتيجة لتوسع الفتوحات وتعدد الألسن لذلك أمر عمر بن الخطاب أن يتم تدريس اللغة العربية وأمر جميع ولاته في الأمصار بتدريسها . وكون اليمن أحد  تلك الأمصار فمن المحتمل أن يكون قد تم تدريس هذا العلم بها ([308])، ولكن الجندي أغفل ذلك ولم يذكر لنا شيئاً عنه .

 

ثانياً :لم يعد المنهج الدراسي خلال القرن الثاني يعتمد في التدريس على الرواية الشفوية وحدها بل تم تدريس عدد من الكتب التي تم تأليفها في هذه الفترة من أولئك العلماء الذين دونوا الحديث الشريف في كتب ودرسوها في حلقاتهم ، وكان عددها ثلاثة كتب وهي : جامع معمر ، ومصنف عبد الرزاق وسنن أبي قرة([309])، وكانت كلها في الحديث ، ولعل السبب في ذلك أنه بعد تدوين القرآن الكريم اهتم العلماء بتدوين الحديث حتى يكون في مأمن من الضياع والتزوير([310]). لذلك برزت هذه الكتب ، وتم تدريسها من قبل العلماء ، وأثرت هذه الكتب وبوضوح على طرق التدريس المشهورة في هذا القرن وهي طريقة السماع وطريقة القراءة ، وكان العمل بها كامتداد للقرن السابق ، وكانت تعتمد على الحفظ ، أما في هذا القرن فقد أضيف إلى الحفظ الاعتماد على الكتب بحيث صار السماع والقراءة أما من حفظ أو من كتاب . وكانت القراءة من الكتب " هي أفضل الطرق عند العلماء" ([311])؛ لأن القراءة من حفظ يكون الطالب فيها معرضاً للنسيان والخطأ .

مع العلم أن علماء اليمن لم يكونوا على قراءة واحدة في قراءة القرآن ، بل تعددت القراءات لدى العلماء فالفقيه عبد الله بن صالح بن أبي غسان كان يجيد القراءة بحرف عاصم وحرف حمزة وكان يدرس بها الناس في صنعاء سنة 204هـ / 819 م ([312])، كما التزم الفقيه أبو قرة موسى بن طارق الزبيدي ( ت: 203هـ / 818 م ) قراءة نافع المدني وأخذها منه القراء ([313]) .

 

ثالثاً :لم يشهد النظام العلمي خلال القرن الثالث أي تغيير ، فقد ظلت طرق التدريس ، كما هي سابقاً

( طريقة القراءة ، وطريقة السماع ، ) ، وظل العمل بها امتداد للقرون السابقة . كما استمر المنهج الدراسي كما كان سابقاً ، ولم يشهد أي تغيير فيه فكتب الحديث المتداولة دراستها في القرن الثاني ظلت هي نفسها الكتب التي تم دراستها في القرن الثالث . ومن ذلك يتضح لنا أن الحركة العلمية خلال

 هذا القرن لم تشهد أي تطور أو انتعاش ملموس فيها ؛ ولعل ذلك يعود إلى الظروف السيـاسية التي

مرت بها اليمن خلال هذه الفترة نتيجة استيلاء القرامطة على حكم البلاد وما سببه من حروب وصراعات أدت إلى عدم استقرار الوضع الداخلي ، وقد أثرذلك على الحركة العلمية فاستمرت معتمدة في نشاطها العلمي على ما كان سائداً في القرن السابق ، مع أن هذا القرن بالنسبة لدار الإسلام كان يشهد نهضة علمية واسعة .

رابعاً :شهد القرن الرابع نوعاً من الاستقرار في اليمن كان له أثره على انتعاش الحركة العلمية ونشاهد ذلك من خلال ما رصده الجندي من توسع في ذكر النظام التعليمي الذي يتضح منه عدة أمور هي كالتالي :

أ-توسع المحتوى الدراسي فلم يعد مقصوراً على القرآن والحديث ، بل شمل الفقه ، والنحو ، وعلم الكلام ؛ ويعود ذلك التوسع إلى تلك الرحلات التي خرجت من اليمن إلى البلدان الأخرى لطلب العلم ، وكان هؤلاء المرتحلون قد درسوا عدداً من الكتب في تلك البلدان وعند عودتهم درسوا ما أخذوه من تلك الكتب في أماكن استقرارهم . فالفقيه أبو عمران موسى بن عمران بن محمد الحداسي أخذ أثناء رحلته إلى مكة كتاب المنتقي في السنن وأثناء عودته أخذه عنه جماعة منهم  أبو محمد القاسم ( سنة 390هـ / 999 م ) ([314])، كما أن الفقيه محمد بن يحيى بن سراقة العامري رحل إلى العراق وأخذ بها عن الفقيه أبي الحسين بن اللبان ( ت: 402هـ / 1011م ) ([315])، وأبي حامد الإسفرائييني ( ت: 406هـ / 1015م ) ([316]) مصنفاتهما ([317])وعند عودته استقر في بلده ودرس فيها ([318])، لذلك لا نستبعد أنه درس تلك العلوم التي تلقاها في سفره ؛ لأن مصنفات هؤلاء العلماء برزت في هذا القرن وتفقه بها أهل اليمن ، كما أن قدوم العلماء إلى اليمن كان له تأثير كذلك على المحتوى الدراسي خصوصاً وأن القادمين كانوا أصحاب مؤلفات كما هو واضح من خلال كتاب الحروف السبعة الذي درس في هذا القرن ، وهو للفقيه الحسين بن جعفر المراغي وهو من العلماء القادمين إلى اليمن ([319])، كما أن تأليف الكتب كان أحد الأسباب التي أدت إلى توسع المنهج الدراسي وتعدد العلوم ؛ لأن تلك المؤلفات أصبحت ضمن المنهج الدراسي وخصوصا إذ كانت تلك المؤلفات في علوم نادرة . مع العلم أن انتشار المذهب الشافعي في اليمن خلال هذا القرن كان له أثر في توسيع المنهج الدراسي ؛ لأن هناك عدداً من الكتب كان لها علاقة بهذا المذهب مثل مختصر المزني ([320])الذي درس في هذا القرن وهو في الفقه الشافعي .

ب-نلاحظ أن الجندي أغفل ذكر ( جامع معمر ، ومصنف عبدا لرزاق ) وهي كتب في الحديث ، وهذا لا يعني أن هذه الكتب لم تعد تدرس في هذا القرن بل قد يكون ذلـك عائداً إلى إغفال مدينة

صنعاء عند الجندي ؛ لأنها لم تكن مقراً للمذهب الشافعي في هذا القرن وهذه الكتب كانت تدرس فيها .

ج-نلاحظ استمرار طرق التدريس السابقة وهي طريقتا السماع وطريقة القراءة  ، إلا أن هاتين الطريقتين لم تعدان تقتصران على الحديث والقرآن ، بل استخدمتا في جميع العلوم التي انتشرت في تلك الفترة.

خامساً :إن النظام العلمي كان أكثر وضوحاً في هذا القرن من القرون السابقة وربما يعود ذلك إلى ما شهدته الحركة العلمية من تطور في كثير من جوانبها ؛ نتيجة تعدد العلوم ، وانتشار الكتب ، والنشاط المتزايد من قبل المذاهب وغير ذلك من الأمور التي كان لها تأثير ايجابي على تطور الحركة العلمية ، والتي أثرت وبوضوح على النظام العلمي في هذا القرن مما جعل الجندي يرصد هذا النظام بشكل واضح مقارنة بالقرون السابقة وكان هذا النظام قد شهد توسعاً في كثير من جوانبه نلمسها في الأمور التالية:

أ-تعدد المنهج الدراسي بحيث شمل مختلف العلوم  فقد تم تدريس علوم القرآن ، والزهد ، واللغة إضافة إلى العلوم السابقة التي تتمثل في القرآن ، والحديث ، والفقه ، والنحو ، وعلم الكلام ، بحيث صار عدد العلوم التي تم تدريسها في تلك الحلقات والمجالس تسعة علوم تتفاوت في عدد كتبها بنسب مختلفة ، وكان عدد تلك الكتب (21 ) كتاباً احتل الفقه فيها المرتبة الأولى ، وكان أغلبها في الفقه الشافعي ومادة واحدة في الفقه الحنفي وكان السبب في احتلال هذه المادة المرتبة الأولى يعود أولاً : إلى أن هذا القرن كان قرن انتشار المذهب الشافعي ، ولهذا تصدر كل المذاهب مع وجود علماء للمذهب تحلق حولهم التلاميذ . وثانياً : احتياج الناس إليه في الحياة العلمية . وثالثاً : إلى التنافس المذهبي الذي كان قائماً بين تلك المذاهب . وكان الحديث في المرتبة الثانية بحيث بلغ عدد كتبة ( 3) كتب . في حين لم نلاحظ أي ارتفاع  في كتب علم الكلام ، وهذا يبين لنا أن هذا العلم لم يجد قبولاً كثيراً في أوساط المجتمع ؛ لأن العلماء على ما يبدو كانوا يكرهون الخوض فيه .

مع العلم أن العلوم الأخرى وهي علوم القرآن والزهد واللغة وإن كانت عدد الكتب المقررة فيها قليلة ؛ إلا أن ذلك يوضح لنا أن الحركة العلمية من بعد القرن الرابع وما بعده أصبحت في تطور مستمر؛ لعدم وجود أية عراقيل تقف في طريقها مما جعل المنهج الدراسي يتسم بالتوسع والشمولية كلما انتقلنا من قرن إلى آخر .

ب –كما أن طرق التدريس قد لقيت هي الأخرى تزايداً في عددها وتطوراً في الأنشطة والأساليب التي ترافقها ، فلم تعد طرق التدريس مقصورة على طريقة السماع وطريقة القراءة ، بل أضيف إليهما

طريقة أخرى وهي طريقة الإجازة([321])، ويقصد بها الإذن بالرواية والتحديث وتعليم ما أجيز فيه لأن الطالب يسأل من الشيخ أن يجيزه علمه فيجيزه إياه بحيث يصبح الطالب له الحق أن يروي عنه مروياته أو مسموعا ته أو كتبه التي ألفها ([322]). وكانت طريقة الإجازة في هذا القرن أن الشيخ يجيز طالبه عند ما يقرأ عليه أحد الكتب فاجيزه بهذا الكتاب مع تحديد مقدار السماع هل كان كاملاً أم جزءاً منه عند كتابه الإجازة . ويظهر ذلك بوضوح من خلال تلك الإجازة التي منحها الفقيه خير بن يحيى ابن ملامس للفقيه أسعد بن الهيثم وولديه زيد وعمر ([323])، وكانت هذه الإجازة مع السماع من قبل الشيخ والقراء من قبل الطالب أي أن الإجازة كانت مرتبطة مع السماع والقراءة .

مع العلم أن طرق التدريس في هذا القرن قد أصبحت موثقةً ، بحيث أصبح العلماء يذكرون تاريخ السماع والقراءة مع ذكر الكتاب الذي تم سماعه وقراءة والمكان الذي تم فيه ذلك ومن قام بسماعه .

 

سادسا :أما القرن السادس فمن خلال النظرة الأولى لما رصد الجندي في هذا القرن يتضح أن هناك توسعاً وتطوراً في العلوم التي احتواها هذا القرن وانتشاراً كبيراً في عدد الكتب وكثرة العلماء والطلاب ، وتعدداً في المؤسسات العلمية ، واهتماماً كبيراً من قبل الدولة التي حكمت هذه المدة بالعلم والعلماء ، لذلك نرى الجندي أكثر توضيحاً وتوسعاً في رصد ما شهده هذا النظام العلمي من تطور في مختلف جوانبه ، وخصوصاً منهجه وطرقه ويتضح لنا من ذلك الرصد الأمور التالية :

أ –تزايد عدد العلوم فقد أضيف إلى العلوم السابقة علم الأدب ، والسيرة ، مع ارتفاع كبير في عدد المواد الدراسية لتلك العلوم بحيث أصبح عدد المواد التي تدرس في تلك الفترة ( 43 ) مادة ، أغلبها في علم الفقه ، فقد بلغت كتب هذا العلم ( 17 ) مادة ، وهذا عدد كبير مقارنةً بالقرن السابق ، كما أنه يبين لنا أن علم الفقه ما زالت له الصدارة الأولى في التدريس بين تلك العلوم المنتشرة دراستها في هذا القرن .

والظاهرة البارزة في المنهج الدراسي لهذا القرن هي أن علم الكلام قد ارتفع من كتاب واحد في القرن الرابع والخامس إلى ( 4 ) كتب خلال القرن السادس ، وهذا يشير إلى أن هذا العلم أصبح له اهتماماً ومكانة لدى العلماء مما جعل الإقبال عليه أكثر من ذي قبل في أوساط العلماء . ومن المحتمل أن يكون السبب في هذا الاهتمام عائداً إلى كثرة الفرق وتشعبها وتعميق الخلاف فيما بينها ؛ لأن أهل السنة في القرون السابقة كانوا يرون أن الخوض في هذا العلم يهز العقيدة بسبب ما يترتب عليه من مسائل تؤدي إلى قسوة القلب ([324])ولكن علماء هذا القرن مع كثرة الفرق وتشعبها رأوا أنه لابد وأن يرد على هؤلاء المتكلمين ، لذلك أقبل عليه العلماء وأصبح لهم مصنفات في ذلك مما أدى إلى بروز هذا العلم .

والظاهرة الأخرى هو أن علم النحو قد لقي أيضاً اهتماما كبيراً في هذا القرن وأصبح عدد الكتب التي تدرس في هذا العلم ( 7 ) كتب ، وهو عدد كبير مقارنةً بالقرن الخامس ويعود ذلك أولاً : إلى اهتمام علماء اليمن بهذا العلم ، وثانياً : إلى تلك الكتب التي قدم بها المرتحلون من الخارج واستحسنها العلماء ودرسوها في حلقاتهم ، مع العلم أن بقية الكتب قد تم تدريسها في اليمن خلال تلك المدة ولاقت اهتماماً كبيراً من جانب العلماء .

ب-تـوسع الجندي كـذلك في رصد الطرق التي تم التعليم بها ، مـع العلم ان أهم تلك الطرق هي

 ( طريقة السماع- والقراءة- والإجازة ) وهي امتداد للقرن الخامس إضافة إلى طـريقة الإملاء ([325]) ،

وطريقة المراسلة . ونلاحظهما من خلال ما رصدهما الجندي أنهما أقل أهمية من الطرق السابقة ؛ لأن التعليم بهما لم يكن بصفة مستمرة ، فطريقة الإملاء مثلا  تتضح من خلال ما كتبة فقهاء الملحمة والعقيرة من الفقيه أبي الحسن علي بن عيسي الهرمي حيث أملى عليهم تلك المناظرة التي تمت بينه وبين الفقيه جعفر بن عبد السلام ([326])، وذلك لشهرة تلك المناظرة فطلبوها من هذا الفقيه ؛ لذلك لم يكن العمل بها بصورة مستمرة , وكذلك طريقة المراسلة التي كانت تتم بين العلماء فيما يشكل عليهم من الأمور الفقيهة ، بحيث كان يرسل الفقيه إلى عالم آخر كتاباً يتضمن تلك المسائل . ولم يكن العمل بها إلا عندما يصادف مسألة لم يستطع العالم فهمها والبت فيها فيرسلها إلى عالم آخر من العلماء المشهورين ، وينتظر الجواب . فقد كان أبو عبد الله محمد بن إسماعيل المعروف بالأحنف بينه وبين مؤلف البيان مكاتبات فيما يشكل عليهما من الفقه ([327]). وأما الطرق الثلاثة الأخرى فهي الطرق المشهورة ليس في اليمن وحسب ، بل وفي الأقطار الأخرى . وكانت هذه الطرق قد شهدت تطوراً أثناء العمل بها ، بحيث أصبح العمل بها أكثر نفعاً وفائدة للطلاب في تحصيل علومهم وترسيخ العلوم في أذهانهم ؛ لأن العلماء وخاصة أثناء طريقة السماع والقراءة كانوا يقومون بتوضيح كل ما أشكل فهمه على الطلاب من المسائل والمعاني ، وغير ذلك من المشكلات التي تواجه الطلاب أثناء التعليم ، ويجد فيها صعوبة إضافة أنه كان يرافق عملية السماع والقراءة نقاش وحوار بين الشيخ وأحد تلاميذه حول بعض المسائل الفقهية ، ومن ذلك النقاش والحوار يستفيد الطلاب .

مع العلم أن الإجازة قد شهدت هي الأخرى تطوراً في هذا القرن ، فلم تعد مقصورة من الشيخ لطالب

 واحد ، بل شملت العلماء والطلاب ، بحيث أصبح العالم يكتب إجازة جماعية لعدد من الطلاب والعلماء ، كما هو واضح من تلك الإجازة التي منحها الفقيه سيف السنة في جامع الجند لعدد من العلماء والطلاب ، وإن كان قد استثنى أحد الطلاب ([328])فربما يعود ذلك إلى أن بعض العلماء أصبحوا حريصين على منح تلك الإجازات لمن تحققوا من فهمه وعلمه ، وإذا وجدوه غير ذلك امتنعوا من منحه ؛ لأن هذا الفقيه امتنع من إجازة أحد الطلاب ؛ لأنه تبين له عدم فهمه .

 

سابعاً :يتبين في القرن السابع ، وبحسب الرصد لدى الجندي أن النظام التعليمي قد تميز بالتوسع والشمولية في كثير من جوانبه ، وخصوصاً المنهج الدراسي ، وطرق التعليم التي تأثرت بما كان سائداً في المجتمع من أحداث . فالمحتوى الدراسي قد ارتبط بأهداف المجتمع وتوجيهاته واتجهت دراسته اتجاهاً مذهبياً بحيث أن كل مذهب يدرس المحتوى الخاص به ، وخصوصاً المحتوى الفقهي الذي لا يدرس الطالب إلا مذهبه ([329]). كما تأثر هذا النظام بالتطور الذي شهدته الحركة العلمية والذي نتج عنه ظهور مؤلفات وعلوم جديدة لم تكن موجودة قبل ذلك إلا ما ندر . وهذه التطورات وغيرها كان لها وبلا شك أثر كبير على النظام التعليمي الذي برز في هذا القرن بحيث يتضح منه عدة أمور هي كالتالي:

أ-ارتفاع عدد المحتوى الدراسي بحيث وصل إلى أعلى مستوى له خلال هذا القرن الذي بلغ فيه عدد ما يدرسه الطلاب ( 91 ) كتاباً في مختلف العلوم التي هي الأخرى قد شهدت ظهور علوم جديدة لم تكن موجودة من قبل . وتأثرت هذه العلوم بما كان سائداً من أحداث في المجتمع وخصوصا الصراع الفكري والمذهبي بين تلك التيارات والمذاهب السائدة في تلك الفترة والتي أصبح تأثيرها واضحاً نلمسه من خلال دراستها لتلك الكتب التي تم تدريسها في المؤسسات العلمية .

ب-ان العلوم الشرعية نالت اهتماماً كبيراً في تدريسها بحيث نلقى معظم الكتب التي رصدها الجندي في تلك الفترة هي علوم شرعية من فقه وحديث وعلوم قرآن ، وهذا يوضح لنا أن العامل الديني كان يسيطر وبشكل كبير على الحياة اليومية للمجتمع اليمني ، مع العلم أن هذه العلوم أصبحت متأثرة في تدريسها بتلك الاختلافات المذهبية السائدة في ذلك الوقت تصل أحيانا هذه الاختلافات إلى أصحاب المذهب الواحد ؛ وذلك بسب اختلاف الأسس الفكرية لأصحاب هذا المذهب مما يجعل كل فريق يقوم بالتدريس ما يعتقد أنه موافق لمعتقده . فمثلاً اعتمد الشافعية الحنابلة في دراسة التفسير (ناسخ القرآن ومنسوخه لأبي يعقوب الصفار ( ت: 249 هـ /863 م )([330])بينما اعتمدت الشافعية الأشاعرة تفسير

 الإمام الواحدي ( ت: 468  هـ / 1075م ) ؛ لأنه موافق لمعتقداتهم ([331]). هذا على مستوى المذهب الواحد ، مع العلم أن كل مذهب أو تيار كان له كتب في هذا العلم خاصة به .

ج-وكذلك علم الفقه ، فقد اتجهت دراسته اتجاهاً مذهبياً بحيث أصبح لكل مذهب فقهه الخاص به ومدارسه الخاصة وأتباعه ([332]).

د-اهتمت جميع الفرق والمذاهب بعلم الحديث وبذل العلماء جهوداً كبيرة في سبيل دراسته ، وقاموا برحلات إلى مناطق مختلفة للأخذ من أعلى علماء الحديث سنداً ، كما شمل هذا الاهتمام حكام اليمن في تلك الفترة وخصصوا له أماكن خاصة لتعليمه ([333]).

هـ-وكانت الدراسة اللغوية والنحوية والأدبية قد حظيت بالمرتبة الثانية من حيث تدريس الكتب المتعلقة بها بحسب ما رصد الجندي لهذه العلوم ؛ ولعل ذلك يعود إلى ما لهذه الكتب من علاقة بالتدريس العلوم الشرعية ؛ لأنه يفترض ممن يقوم بالتدريس تلك العلوم ؛ أن يكون ملماً بتلك العلوم ؛ لأنها تقوم بتوضيح الكثير من الألفاظ والعبارات التي يصعب على الناس فهمها وتحليلها .

 

و-اما علم الكلام فقد لقي معارضة شديدة من قبل العلماء وعامة الناس وأن كنا نلاحظ ان الكتب التي درست في هذه الفترة هي أكثر من القرون السابقة بمعنى أن هذا العلم لم يشهد تراجعاً رغم معارضة العلماء بل توسع في ذلك ، وأصبحت هناك مجالس تقام من أجل تدريسه . ولكن قد تكون تلك المعارضة ناتجة بسبب ما شهده هذا القرن من انتشار الأفكار والاتجاهات الصوفية ، خصوصاً وأن الطائفة الزيدية التي يتم تدريس علم الكلام في أوساطها أكثر من غيرها ([334])كانت تحارب هذه الأفكار الصوفية وهذا ما جعلها تتمركز في المناطق التي حكمها بنو رسول ، وهي المناطق التي كان علماؤها يقومون بمعارضة هذا العلم فلا نستبعد أن تكون الصوفية لها علاقة بذلك .

ز-كما ظهرت في هذا القرن علوم جديدة منها علم الفلك ، والزهد ، فنلاحظ أن هذه العلوم قد ارتبطت بحاجات الناس وخصوصاً علم الفلك الذي بدأ يدرس خلال هذا القرن ؛ لأن المجتمع كان في حاجه إليه ؛ لأنهم من خلاله يعرفون أوقات الصلاة والعبادات ومعلم الزراعة ويهتدون من خلاله في أسفارهم في البر والبحر([335])، وليس الحاجة لها فقط بل أصبحت من العلوم التي تجيز المتعلمين .

ك-مع العلم أن كتب الزهد قد ارتفعت لتصل إلى ( 6 ) كتب وهذا عدد كبير مقارنةً بالقرون السابقة

وهذا يدل على أن هذا العلم أصبح له اهتمام كبير في أوساط المجتمع ، وذلك بسبب انتشار التصوف الذي ظهر وبقوة في هذا القرن بسبب ما شهده من انتشار مظاهر الترف والبذخ وغياب العدالة ، مما جعل العلماء يقومون بتأليف هذه الكتب ودراستها من قبل أصحابهم .

 

2-وبالنسبة لطرق التعليم نلاحظها هي الأخرى قد شهدت تطوراً ملحوظاً في إضافة طريقتين إلى الطرق السابقة وهما ( طريقة الو جادة ، وطريقة الحفظ ) .

فأما طريقة الو جادة ([336])فقد ظهرت بوضوح نتيجة لإنتشار الكتب وتوفرها لدى الدارسين وكثير ما يشير الجندي إلى عدد من العلماء والطلاب أنهم قد تلقوا علومهم من خلال مطالعة الكتب ، وإن لم يكن يحدد في الغالب نوع تلك الكتب التي كان العلماء يقومون بدراستها . مما يجعلنا نحتمل أن تكون هذه الكتب في الغالب من العلوم التي لم تكن تدرس في المؤسسات التعليمية ، خصوصاً وأن هناك كثيراً من المؤلفات لم تكن تدرس في أي مؤسسة تعليمية ، لذلك قد تكون دراستها بواسطة هذه الطريقة

وأما طريقة الحفظ والتي كانت من أهم الطرق وأكثرها شيوعاً واستخداما ؛ لأن المجتمع كانت تسوده الأمية ووسيلة النشر الوحيدة هي النسخ وهي عملية صعبة ومكلفة فكان الاعتماد على الذاكرة . لذلك نجد لهذه الطريقة أهمية في التعليم ([337])، وقد انتشرت في هذا القرن وبوضوح مع العلم أنها كانت موجودة منذ القرون السابقة ، ولكنها كانت مرتبطة بالسماع  والقراءة ؛ لأن تلك الطرق كانت تعتمد عليها أثناء ممارسة التعليم ولكن في هذا القرن كانت هذه الطريقة أكثر وضوحاً ، مما جعلنا نفصلها لوحدها ؛ والسبب في ذلك يعود إلى انتشار الكتب واكتساب بعض منها شهرة عظيمة مما جعل طلبة العلم يقومون بحفظها سواء من ذات أنفسهم أو بإشارة من مدرسيهم ([338]).

ط-ان الطرق السابقة التي ظل العمل بها أثناء هذا القرن أصبحت أكثر توسعاً وتنظيماً من ذي قبل فطريقة المراسلة مثلاً كانت في القرون السابقة تتم بين عالم وآخر فيما أشكل على أحدهما من المسائل ([339])، أما في هذا القرن نجد أنها قد توسعت بحيث أصبح كثير من العلماء يقومون بالعمل بها إضافة إلى أنها شملت ما كان يحدث بين العلماء من خلافات في أحدى المسائل لم يقنعهم جواب بعضهم البعض فنجدهم يقومون بإرسال تلك المسائل التي دار حولها الخلاف إلى أحد العلماء المشهورين وينتظرون جوابه كتلك المسائل التي كان العلماء يرسلونها إلى الفقيه أبي الحسن الأصبحي ( ت: 703 هـ / 1303م ) وهو يجيب عليها ([340]).

ي-إن طريقة السماع وما شهدته من تطور خلال القرون السابقة نجد أنها قد أصبحت طريقة منظمة خلال هذا القرن بحيث أصبح العلماء يقومون بإلقاء دروسهم على طلابهم ، وإذا لم يفهم أحد الطلاب شيئاً من الدرس كان يكتب ذلك بورقة ، ويقوم بمناولتها شيخه بعد تمام الدرس . وكان الشيخ يرد على ذلك السؤال في نفس الورقة ([341])، وهذه الطريقة تزيل كثيراً من الإحراج الذي كان الطالب يشعر به أثناء تقديم السؤال لشيخه . مع العلم أن العلماء أثناء طريقة السماع أصحبوا أكثر استعمالاً لأسلوب السؤال والجواب ؛ لأن هذا الأسلوب على ما يبدو كان له فائدة كبيرة في إيصال المعلومات إلى ذهن الطالب ، إضافة إلى أن الشيخ من خلاله يعرف مدى فهم الطالب من عدمه، ومن ذلك يتضح لنا أن طريقة  السماع قد شهدت توسعاً في هذا القرن بحيث أصبح العلماء من خلالها يقومون باختبار الطلاب لمعرفة النابهين منهم ([342]).

ك-كما أن الإجازة قد توسعت في هذا القرن ولم تعد مرتبطة ارتباطاً كلياً بطريقة السماع والقراءة لأن العلماء أصبحوا يمنحونها لطلابهم في جميع مصنفاتهم سواء قرأوها عليه جميعها أم جزءاً منها . فالفقيه بهاء الدين الجندي أجازه شيخه أبو العباس أحمد بن أبي بكر الأحنف بجميع مصنفاته رغم أنه لم يقرأ عليه جميع تلك المصنفات ([343]). إضافة إلى ذلك أن من الطلاب من قرأ على شيخه نصف كتاب فيجيزه بما تبقى ([344])، وهذا بعكس ما كان سابقاً فقد كان العلماء يمنحون طلابهم إجازات بالكتب التي تمت قراءتها عليهم ومحددين أيضاً إذا كانت الإجازة لجزء من الكتاب كما حددها الفقيه خيري بن يحيى بن ملامس عندما أجاز اسعد بن الهيثم وولديه بجزء من البخاري ([345]). ولا نستبعد أن تكون تلك الثقة من قبل العلماء لطلابهم راجعة إلى ما شهده هذا القرن من تطورات نتيجة انتشار الكتب وتعدد الفنون بحيث أصبح لدى الطلاب ثقافة واسعة وإلماما كبيراً في عدد من العلوم ، مما جعل العلماء على ثقة كبيرة من مستوى طلابهم العلمي ، إضافة إلى ذلك أن العلماء قد يكونوا التمسوا من طلابهم أثناء القراءة لبعض المصنفات أن الطالب على درجة كبيرة من العلم والفهم ؛ لذلك أجازوهم ولو لم يتم الطالب قراءة تلك المصنفات على شيخه.

وقد منح الشيوخ في هذا القرن طلابهم إجازات عامة تخول لهم حق نقل المادة العلمية لكل ما تجوز له روايته كتلك الإجازة التي منحها الفقيه أبو العباس أحمد بن علي السرددي ( ت: 695 هـ / 1295م) للقاضي بهاء الدين الجندي([346]).

كما أن الإجازة العلمية قد أصبحت في هذا القرن تكتب بشكل نثري ، ويذكر فيها الشيخ بعض الصفات

 لمن أجازة ثم يذكر اسمه ، واسم الكتاب ونوعه ، وتوضيح أهمية الكتاب كونه قد اشتمل على الإجماع والقياس وغير ذلك . ثم ينصح أن يقرأ هذا الكتاب وتغتنم فوائده ، كما هو واضح من خلال إجازة الفقيه على بن أحمد بن سليمان بن داود العامري ( ت: 646هـ / 1248م ) جاء فيها ما مثاله " قرأ علي الفقيه الأجل العالم الأوحد ضياء الدين أبو الحسن على بن أحمد بن داود بن سليمان العامري نفع الله به المسلمين جميع كتاب المهذب في الفقه بجميع أدلته من نصوص الكتاب والسنة وفحوى الخطاب ولحن الخطاب ودليل الخطاب والإجماع والقياس والبقاء على حكم الأصل عند عدم قراءة صار بها أهلاً ان تغتنم فوائده ويلازم للإفادة في أوقاته ... " ([347]).

 

 

 

 

 

المحور الثاني :الرحلات العلمية خلال القرون السبعة

الجداول الإحصائية

                    للرحلات العلمية في اليمن خلال القرون السبعة الهجرية

 

القرن الأول

م

من

إلى

نوعية الرحلة

الصفحة

ملاحظة

1

المدينة

صنعاء ، عدن ، أبين ، عدن لأعة

حاكما ومفقهاً

87ج1

 

2

المدينة

نجران

حاكما ومفقهاً

88 "

 

3

المدينة

الجند ، حضرموت

حاكما ومفقهاً

89 "

 

4

المدينة

اليمن

علمية

97 "

 

5

الجند

الحجاز ، الشام

علمية

92 "

 

6

صنعاء

مكة

علمية- والحج

93 "

 

7

صنعاء

مكة

علمية

93 "

 

8

صنعاء

المدينة

علمية

94 "

 

9

صنعاء

مكة

علمية

96 "

 

10

الجند

مكة

علمية

103 "

درس أثناء إقامته في مكة

11

صنعاء

مكة

علمية

109 "

 

12

الجند

مكة

علمية

117 "

 

13

الجند

مكة

علمية ، والإقامة

122 "

 

14

صنعاء

مكة

علمية

126 "

 

15

صنعاء

مكة

علمية

127 "

 

16

صنعاء

المدينة

علمية

128 "

 

17

صنعاء

مكة

علمية ، والحج

128ج1

 

18

صنعاء

مكة

علمية ، والحج

130 "

 

19

صنعاء

المدينة

علمية

132

 

 

القرن الثاني

1

مكة

صنعاء

علمية

137ج1

 

 

تابع القرن الثاني

م

من

إلى

نوعية الرحلة

الصفحة

ملاحظة

2

البصرة

صنعاء

علمية ، والسكن

138 "

 

3

الكوفة

صنعاء

علمية

139 "

 

4

مكة

صنعاء

علمية

139 "

 

5

البصرة

صنعاء

علمية

141 "

 

6

مكة

اليمن - عدن

علمية

143 "

 

7

بغداد

صنعاء

علمية

147 "

 

8

مكة

صنعاء

علمية

149 "

 

9

الكوفة

صنعاء

علمية ، والإقامة

152 "

 

10

مكة

صنعاء

علمية

151 "

 

11

مكة

صنعاء

علمية ، والقضاء

157 "

 

12

مكة

صنعاء

علمية

163ج1

 

13

صنعاء

مكة

علمية

137 "

 

14

الجند

مكة

علمية ، والسكن

138 "

 

15

عدن

مكة

علمية ، والحج

153 "

 

16

صنعاء

مكة

علمية ، والسكن

154 "

 

17

صنعاء

مكة

علمية

164 "

 

18

صنعاء

مكة

علمية

 "  "   "

 

19

عدن

الجند

علمية

153 "

 

20

زبيد

عدن ، الجند ، لحج

علمية

159 "

للتدريس

 

القرن الثالث

1

اليمن

المدينة

علمية

167ج1

وعنه انتشر المذهب المالكي في اليمن

2

صنعاء

مكة

علمية

168 "

 

3

الكوفة

صنعاء

علمية ، والقضاء

170 "

 

 

القرن الرابع

م

من

إلى

نوعية الرحلة

الصفحة

ملاحظة

1

الجند

مكة

علمية

253ج1

 

2

المعافر

العراق

علمية

257 "

 

3

زبيد

مكة

علمية

258 "

 

4

مكة

ذمار

علمية

253 "

للتدريس

5

المعافر

الجند ، مخلاف جعفر

علمية

250 "

للتدريس

6

الجند

ذمار

علمية

253 "

 

7

سهفنة

الصردف ، حرازة

علمية

264 "

 

8

سهفنة

زبيد

علمية

258 "

 

9

سهفنة

مكة

علمية ، والحج

265 "

 

10

سهفنة

مكة

علمية

265 "

 

11

مكة

سهفنة

علمية ، والإقامة

266 "

 

 

القرن الخامس

1

جبل الصلو

الجؤة

علمية

278ج1

للتدريس

2

جبل الصلو

سهفنة ، عدن

علمية

278 "

 

3

جبل الصلو

ظباء ، الجند

علمية

278 "

 

4

ذي أشرق

سهفنة

علمية

280 "

 

5

الجند

زبيد

علمية

282 "

للمناظرة

6

الصردف

سير

علمية ، والإقامة

284 "

للتدريس

7

خدير

الجند

علمية

288 "

 

8

المعافر

الجند

علمية

288 "

 

9

ذي أشرق

الملحمة

علمية

289 "

 

10

جبل بعدان

الملحمة

علمية

289 "

 

11

الجند

الظرافة

علمية

319 "

 

12

ذي أشرق

جبل الصلو

علمية

319 "

 

13

الملحمة

سهفنة

علمية

277 "

 

 

تابع القــرن الخامس

م

من

إلى

نوعية الرحلة

الصفحة

ملاحظة

14

العقيرة

زبيد

علمية

320 "

 

15

المشيرق

علقان

علمية

321 "

 

16

الذنبتين

الجند

علمية

322 ج1

 

17

ظباء

مكة

علمية ، والحج

274 "

 

18

الملحمة

مكة

علمية ، والحج

277 "

 

19

جبل الصلو

مكة

علمية ، والحج

278 "

 

20

ظباء

مكة

علمية ، والحج

282 "

 

21

ذي أشرق

مكة

علمية ، والمجاورة

266 "

أقام أثناء ذلك مناظرة – وصنف كتابه

22

ذي أشرق

مكة

علمية

287 "

 

23

الجند

مكة

علمية ، والحج

303 "

 

24

الجند

ماكرمان

علمية

319 "

 

25

ذي أشرق

مكة

علمية ، والحج

281 "

 

26

ظباء

مكة

علمية ، والحج

282 "

 

 

القـرن السادس

1

زبران

الجند

علمية

328 ج1

 

2

زبران

جزيرة كمران

علمية

328 "

 

3

سهفنة

جزيرة كمران

علمية

328 "

 

4

الأعروق

جزيرة كمران

علمية

328 "

 

5

أحاظة

جزيرة كمران ، المشيرق ، سير ، ذي أشرق

علمية

330ج "

 

6

ذي أشرق

جزيرة كمران

علمية

333 "

 

7

سهفنة

جزيرة كمران ، الجند

علمية

334 "

 

8

الشوافي

ذي أشرق

علمية

336 "

 

 

تابع القـرن السادس

م

من

إلى

نوعية الرحلة

الصفحة

ملاحظة

9

الشوافي

أحاظة

علمية

336 "

 

10

الملحمة

جزيرة كمران ، الجند

علمية

337 "

 

11

الملحمة

جزيرة كمران ، الجند

علمية

337 "

 

12

زبران

سير

علمية  للتدريس

340 ج1

باستدعاء من مشايخها

13

سير

أحاظة ، ذي السفال ، سهفنة

علمية

340 "

 

14

صنعاء

إب

علمية

343 "

المناظرة

15

الزواقر

جزيرة كمران

علمية

350 "

 

16

عرشان

أحاظة ، المشيرق ، الملحمة ، ريمة ، الجؤة

علمية

350 "

 

17

عرشان

إب

علمية

351 "

لتدريس

18

عرشان

عدن

علمية

351 "

لتدريس

19

جبل عنه

عرشان

علمية

352 "

 

20

وصاب

جزيرة كمران

علمية

353 "

 

21

المشيرق

جزيرة كمران

علمية

353ج1

 

22

المعافر

جزيرة كمران

علمية

353 "

 

23

الجند

عدن

علمية ، والقضاء

357 "

 

24

إب

الجند ، سير

علمية

367 "

 

25

أبين

جزيرة كمران

علمية

376 "

 

26

أبين

جزيرة كمران

علمية

376 "

 

27

زبيد

جزيرة كمران

علمية

377 "

 

28

زبيد

جزيرة كمران

علمية

378 "

 

29

زبيد

عدن

علمية للتدريس

378 "

فاراً من ابن مهدي

30

الخوهه

جزيرة كمران

علمية

379 "

 

31

زبيد

عدن

علمية

382 "

 

32

بعدان

سير

علمية للتدريس

391 "

فاراً من ابن مهدي

 

تابع القـرن السادس

م

من

إلى

نوعية الرحلة

الصفحة

ملاحظة

33

الملحمة

سير

علمية

391 "

 

34

ميتم

عدن

علمية ، وأخرى

392 "

 

35

 دمت

سير

علمية

394 "

 

36

حضرموت

سير

علمية

395 "

 

37

ريمة المناخي

سير

علمية

395ج1

 

38

جبل عنه

سير

علمية

396 "

 

39

دلال

سير

علمية

396 "

 

40

السحول

سير

علمية

396 "

 

41

السحول

سير

علمية

396 "

 

42

المشيرق

سير

علمية

397 "

 

43

وصاب

سير

علمية

397 "

 

44

وصاب

سير

علمية

397 "

 

45

جبل ريمة

سير

علمية

398 "

 

46

جبل تيس

سير

علمية

398 "

 

47

الهرمة

سير

علمية

399 "

 

48

الآنصال

سير

علمية

410 "

 

49

إب

عدن

علمية

421 "

 

50

إب

جباء

علمية

421 "

للتدريس

51

 تريم

ذي السفال

علمية

405 "

 

52

المخلاف السليماني

عدن

علمية ، والتجارة

416 "

 

53

ذي عدنية

زبيد

علمية

420 "

 

54

الزواقر

إب

علمية

421 "

 

55

أبين

عدن

علمية

428 "

 

56

لحج

أبين

علمية

433 "

 

57

سير

عدن

علمية ، والقضاء

436 "

 

 

تابع القـرن السادس

م

من

إلى

نوعية الرحلة

الصفحة

ملاحظة

58

جبا

الجند

علمية

447 "

 

59

أتحم

الجند ، ذي أشرق ، جباء

علمية

448 "

 

60

تعز

جبا

علمية

449 "

 

61

الملحمة

إب

علمية

459 "

 

62

حضرموت

سير

علمية

535 "

 

63

الأعروق

مكة

علمية

328 ج1

 

64

أحاظة

مكة

علمية ، والحج

330 "

 

65

الزواقر

مكة

علمية ، والحج

336 "

 

66

سير

مكة

علمية ، والحج

341 "

أثناء ذلك أقام مناظرة

67

 صنعاء

العراق

علمية

343 "

مذهبية

68

ريمة المناخي

مكة

علمية ، والحج

353 "

 

69

زبيد

مكة

علمية ، والحج

377 "

 

70

سير

مكة

علمية ، والإقامة

389 "

 

71

اليمن

مصر

علمية ، والسكن

416  "

 

72

أبين

مكة

علمية

427 "

درس أثناء إقامته

73

جبا

مكة

علمية ، والحج

447 "

 

74

حضرموت

الإسكندرية ، أصبهان

علمية

535 "

 

75

العراق

عدن ، زبيد ، جزيرة كمران

علمية ، والسكن

323 "

للتدريس

76

مصر

اليمن

علمية

367 "

للتدريس

77

بغداد

عدن

علمية

374 "

للتدريس

78

حلب

مرباط

علمية  للتدريس

524 "

بطلب من سلطان المنطقة

79

مصر

اليمن

علمية ، والقضاء

538 "

 

 

القرن السابع

م

من

إلى

نوعية الرحلة

الصفحة

ملاحظة

1

جبا

زبيد

علمية

452ج1

 

2

جبا

الدملؤة

علمية

454 "

 

3

 جبا

حراز ، وصاب

علمية

454 "

 

4

وصاب

جبا

علمية ، والسكن

455 "

للتدريس

5

الملحمة

تعز

علمية

460 "

للتدريس

6

الملحمة

تعز

علمية

461 "

للتدريس

7

زبيد

تعز

علمية

475 "

للتدريس

8

جبا

المخادر ، جبلة

علمية

478 ج1

 

9

زبيد

وصاب

علمية

488 "

 

10

سير

زبيد

علمية ، والقضاء

498 "

 

11

سير

عدن

علمية ، والقضاء

506 "

للتدريس

12

ذي أشرق

تعز

علمية

514 "

للتدريس

13

ذي أشرق

صنعاء

علمية

515 "

 

14

حرض

زبيد

علمية

546 "

 

15

حضرموت

زبيد

علمية ، والسكن

63ج2

 

16

زبيد

المهجم

علمية

42ج2

 

17

الوزيرة

زبيد

علمية

45 "

 

18

 زبيد

عدن

علمية

46 "

 

19

وادي رمع

زبيد

علمية

48 "

 

20

الجند

زبيد

علمية 

61 "

أرسله بنو عمران للتدريس

21

أبين

عدن ، الجند

علمية

64 "

للتدريس

22

جبل عنة

تعز ، الجند

علمية

63 "

للتدريس

23

الجند

تهامة

علمية

64 "

 

24

عرج

الجند

علمية

67 "

للتدريس

25

الدملؤة

الجند

علمية

67 "

للتدريس

 

تابع القرن السابع

م

من

إلى

نوعية الرحلة

الصفحة

ملاحظة

26

الذنبتين

تهامة

علمية

81 "

 

27

الذنبتين

زبيد

علمية ، والسكن

82 "

 

28

الذنبتين

عدن ، أبين ، لحج

علمية

82 "

 

29

الذنبتين

تعز

علمية

82 "

للتدريس

30

الذنبتين

تعز ، عدن

علمية

83 "

 

31

الجند

سهفنة

علمية

84 "

 

32

تعز

الجند ، زبران ، جبلة

علمية

89 "

 

33

ذي أشرق

الضحى

علمية

109 "

 

34

 زبيد

تعز

علمية

115 ج2

التدريس

35

زبيد

تعز

علمية

115 "

 

36

الوزيرة

جباء

علمية

117 "

 

37

ريمة الأشابط

إب ، تعز

علمية

128 "

 

38

جبلة

تعز

علمية

129 "

التدريس

39

حضرموت

عدن ، تعز

علمية

135 "

 

40

أبين

سير ، تعز

علمية والسكن

141 "

للتدريس

41

جبل عنه

تعز

علمية

142 "

للتدريس

42

ظفار

تعز

علمية ، وأخرى

145 "

 

43

الجند

تعز

علمية

150 "

للتدريس

44

وصاب

زبيد ، تعز

علمية

150 "

 

45

إب

الدملؤة

علمية

155 "

 

46

إب

جبلة ، عرشان ، الجند ، زبيد

علمية

156 "

 

47

جبلة

عدن ، ذي السفال

علمية

167 "

 

48

جبلة

تعز

علمية

177 "

للتدريس

49

جبلة

أبين ، زبيد ، الجند

علمية

178 "

 

50

 جبل عنه

جبلة

علمية

179 "

للتدريس

 

تابع القرن السابع

م

من

إلى

نوعية الرحلة

الصفحة

ملاحظة

51

جبلة

تعز

علمية

180 "

للتدريس

52

المخادر

زبيد

علمية

182 "

 

53

المخادر

سهفنة

علمية

185 "

 

54

المخادر

ذي السفال

علمية

186 "

 

55

المخادر

جباء

علمية

186 "

 

56

المخادر

زبيد

علمية

186 "

 

57

وصاب

السحول ، تعز

علمية

186 "

للتدريس

58

جبل بعدان

جبلة

علمية

199 "

 

59

دلال

تعز ، مصنعة سير ، جباء

علمية

205 "

التدريس

60

دلال

ذي أشرق

علمية

211 ج2

 

61

المشيرق

جباء ، عرشان

علمية

211 "

 

62

المشيرق

الذنبتين

علمية

214 "

 

63

المشيرق

ذي السفال

علمية

220 "

 

64

الشوافي

الذنبتين ، زبيد

علمية

222 "

 

65

الشوافي

السحول ، ذو السفال

علمية

227 "

 

66

 ذي السفال

الذنبتين

علمية

231 "

 

67

ذي السفال

جباء ، زبيد ، الدملؤة ، جبلة

علمية

237 "

 

68

ذي السفال

أبين

علمية

237 "

 

69

ذي عقيب

وصاب

علمية

239 "

 

70

ذي عقيب

زبيد

علمية

244 "

 

71

ذي عقيب

وصاب

علمية

246 "

 

72

ذي عقيب

زبيد

علمية

246 "

 

73

ذي عقيب

عدن

علمية

248 "

 

74

ذي عقيب

عدن

علمية

251 "

 

75

الظهابي

ذي السفال

علمية

254 "

 

 

تابع القرن السابع

م

من

إلى

نوعية الرحلة

الصفحة

ملاحظة

76

المسواد

المخادر ، جبلة

علمية

256 "

للتدريس

77

ريمة

تعز

علمية

257 "

للتدريس

78

حضرموت

ريمة

علمية ، والسكن

257 "

 

79

ريمة

زبيد ، وصاب

علمية

258 "

 

80

ريمة

جباء

علمية

258 "

 

81

مدل

ذو السفال ، تعز

علمية

259 "

 

82

جبل جحاف

جباء

علمية

265 "

 

83

جبل جحاف

سهفنة ، زبيد

علمية

265 "

 

84

جبل جحاف

زبيد

علمية

265 "

 

85

حجرة

سهفنة ،ذو السفال

علمية

266 "

 

86

القائم

مصنعة سير

علمية

267 ج2

 

87

السرو

سهفنة ، تهامة

علمية

270 "

للتدريس

88

شبوة

الملحمة ، تهامة

علمية

271 "

 

89

جبل يافع

مصنعة سير

علمية

273 "

للتدريس

90

جبل يافع

سهفنة ، جباء

علمية

273 "

 

91

الصربي

زبيد ، المصنعة ، سهفنة

علمية

273 "

 

92

ذابة

زبيد

علمية

274 "

 

93

ذابة

جبلة

علمية

275 "

 

94

ذابة

جباء ، زبيد

علمية

276 "

 

95

جرانع

جباء ، ذي السفال ، الدملؤة

علمية

279 "

 

96

 جرانع

جباء ، الجند ، تهامة

علمية

279 "

 

97

وصاب

حراز ، السحول ، ريمة

علمية

287 "

 

98

وصاب

السحول ، القريعا

علمية

288 "

 

99

وصاب

ريمة

علمية

289 "

 

100

وصاب

زبيد

علمية

292 "

 

 

تابع القرن السابع

م

من

إلى

نوعية الرحلة

الصفحة

ملاحظة

101

وصاب

زبيد

علمية

295 "

 

102

حصن نعمان

إب ، الملحمة

علمية

296 "

 

103

حصن نعمان

جباء

علمية

296 "

 

104

وصاب الإسفل

مصنعة سير

علمية

296 "

 

105

وصاب الإسفل

عدن ، أبين

علمية

298 "

 

106

وصاب الإسفل

عدن ، وصاب الأعلى ، حرازة

علمية

298 "

 

107

ريمة الأشابط

زبيد

علمية

299 "

 

108

ريمة الأشابط

زبيد

علمية

300 "

 

109

جبل حراز

تهامة

علمية

301 "

 

110

جبل حراز

تهامة

علمية

302 "

 

111

صنعاء

تهامة

علمية

304  "

 

112

 صنعاء

تعز

علمية

307 ج2

للتدريس

113

حرض

المهجم

علمية ، والسكن

311 "

للتدريس

114

حرض

زبيد

علمية

311 "

 

115

حجة

حراز ، جباء

علمية

320 "

 

116

بني شاور

جباء ، المصنعة ، المهجم

علمية

339 "

 

117

الكدراء

المهجم

علمية

358 "

 

118

شجينة

بيت حسين

علمية

366 "

 

119

شجينة

زبيد

علمية

369 "

للتدريس

120

القحمة

شجينة

علمية

371 "

 

121

بيت عجيل

الشوبري

علمية

373 "

 

122

القريشة

زبيد

علمية

375 "

 

123

زبيد

التريبة ، وصاب

علمية

371 "

 

124

زبيد

جبلة

علمية ، والسكن

381 "

للتدريس

125

الحمرانية

زبيد

علمية

386 "

 

 

تابع القرن السابع

 

م

من

إلى

نوعية الرحلة

الصفحة

ملاحظة

 

126

موزع

جباء

علمية

387 "

 

 

127

 التريبة

موزع

علمية

391 "

 

 

128

تعز

زبيد

علمية ، والسكن

392 "

للتدريس

 

129

تعز

موزع

علمية ، والقضاء

392 "

للتدريس

 

130

تعز

زبيد

علمية

392 "

للتدريس

 

131

أبين

الضحى

علمية

393 "

 

 

132

أبين

عدن

علمية وأخرى

393 "

للتدريس

 

133

جبلة

جباء

علمية

397 "

 

 

134

الدملؤة

عدن ، جباء

علمية

400 "

 

 

135

الدملؤة

تهامة ، تعز

علمية

406 "

 

 

136

الدملؤة

تعز

علمية ، والسكن

407 "

للتدريس

 

137

الدملؤة

قناذر ، جبلة

علمية

407 "

 

 

138

الدملؤة

الجبابي

علمية

409 ج2

 

 

139

الدملؤة

الجند

علمية 

409 "

للتدريس

 

140

حجرة

الجند

علمية

410 "

 

 

141

عزلة الأودية

عمق

علمية

411 "

 

 

142

 عزلة الأودية

عدن

علمية

412 "

 

 

143

وادي معدن

تعز ، الذنبتين

علمية

414 "

 

 

144

الدملؤة

جباء ، ذي السفال

علمية

417 "

 

 

145

مصبرة

جباء

علمية

418 "

 

 

146

زبيد

عدن

علمية

420 "

 

 

147

دمت

عدن

علمية

434 "

للتدريس

 

148

أبين

عدن

علمية

436 "

للتدريس

 

149

لحج

عدن

علمية

441 "

 

 

150

لحج

أبين

علمية

443 "

 

 

 

تابع القرن السابع

م

من

إلى

نوعية الرحلة

الصفحة

ملاحظة

151

أبين

لحج

علمية ، والسكن

444 "

 

152

أبين

عدن

علمية

445 "

 

153

أبين

الدملؤة

علمية

445 "

 

154

زبيد

الدملؤة ، أبين

علمية

445 "

 

155

زبيد

الدملؤة ، أبين

علمية

445 "

 

156

حضرموت

الضحى

علمية

447 "

 

157

 أبين

الضحى

علمية

447 "

 

158

أبين

الكد راء

علمية ، والقضاء

449 "

 

159

أبين

الشحر ، شجينة

علمية

449 "

 

160

أبين

الضحى

علمية

449 "

 

161

أبين

الدملؤة،جباء،تعز،الجند ،سير

علمية

449 "

 

162

أبين

زبيد

علمية

4450 "

 

163

أبين

زبيد

علمية

451 "

 

164

أبين

الضحى

علمية

454 ج2

 

165

الذنبتين

أبين

علمية

454 "

 

166

دار نهد

أبين

علمية

455 "

 

167

حجر

أبين

علمية

455 "

 

168

لحج

أبين

علمية

455 "

 

169

أبين

الضحى

علمية

456 "

 

170

ميفعة

الطرية ، تهامة

علمية

456 "

 

171

ميفعة

الشحر

علمية

457 "

للتدريس

172

 الهجرين

عدن ، الضحى

علمية

462 "

 

173

الهجرين

تعز

علمية

462 "

 

174

اليمن

مكة

علمية ، والحج

442ج1

 

175

زبيد

مكة

علمية ، والسكن

472ج1

 

 

تابع القرن السابع

م

من

إلى

نوعية الرحلة

الصفحة

ملاحظة

176

زبيد

مكة

علمية

479 ج1

 

177

زبيد

مكة ، المدينة

علمية

509ج1

 

178

زبيد

مكة

علمية

30ج2

 

179

زبيد

مكة

علمية

32ج2

 

180

جبلة

الهند

علمية

168 "

 

181

جبل بعدان

مكة

علمية ، والحج

200 "

 

182

جبل بعدان

مكة

علمية

203 "

 

183

الشوافي

مكة

علمية

223 "

 

184

الدملؤة

مكة

علمية

400 "

 

185

حضرموت

مقديشو

علمية

463 "

للتدريس

186

عدن

تعز ، مكة ، مصر ، الشام

علمية

577 "

 

187

بيلقان

عدن

علمية ، وأخرى

506ج1

 

188

 مكة

عدن

علمية ، والتجارة

509ج1

 

189

بغداد

زبيد

علمية ، والسكن

35ج2

للتدريس

190

الموصل

زبيد

علمية

36 ج2

 

191

ماكرمان

زبيد

علمية ، والإقامة

36 "

 

192

الحبشة

زبيد

علمية ، والسكن

36 "

 

193

حلب

زبيد

علمية ، والسكن

44 "

 

194

زيلع

زبيد

علمية للتدريس

45 "

 

195

العراق

اليمن

علمية مذهبية

60 "

لنشر الخرقة الرفاعية

196

واسط

تعز ، الجند ، إب

علمية للتدريس

158 "

 

197

مكة

تعز

علمية ، والسكن

79 "

 

198

الحبشة

سير ، الذنبتين

علمية ، وأخرى

84 "

 

199

راوى

زبيد

علمية  ، وأخرى

111 "

 

200

الحبشة

اليمن

علمية ، والسكن

111 "

 

 

تابع القرن السابع

م

من

إلى

نوعية الرحلة

الصفحة

ملاحظة

201

كاشغر

اليمن

علمية

143 "

 

202

 مصر

تعز

علمية ، وأخرى

144 "

 

203

فارس

تعز

علمية

147 "

 

204

مصر

اليمن

علمية ، وطبية

148 "

 

205

مصر

جبلة ، تعز

علمية

148 "

للتدريس

206

هرمز

عدن ، زبيد ، تعز

علمية

149 "

 

207

زيلع

تعز

علمية

150 "

للتدريس

208

سمرقند

تعز ، الجند

علمية

160 "

للتدريس

209

زيلع

زبيد ، إب

علمية

162 "

 

210

مصر

جبلة

علمية ، وأخرى

172 "

للتدريس

211

الحبشة

جبلة

علمية

178 "

 

212

سمرقند

عدن ، الدملؤة ، تعز

علمية

402 "

 

213

الإسكندرية

عدن

علمية

425 "

 

214

مكة

عدن

علمية

425 "

 

215

الإسكندرية

عدن

علمية ، والتجارة

432 "

 

216

دمشق

عدن

علمية ، وأخرى

433 ج2

 

217

 طرابلس

عدن

علمية ، والسكن

434 "

 

218

شيراز

عدن

علمية للتدريس ،وآخري

435 "

قدم رسولاً من ملك شيراز

219

هرمز

عدن ، زبيد

علمية ، وأخرى

437 "

نفاه ملك هرمز فاتجه إلى عدن

                                                                                                 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الرسوم البيانية للرحلات العلمية

 

الشكل رقم ( 1 )

 

الشكل رقم (2 )

 

تحليل الجداول الإحصائية والرسوم البيانية للمحور الثاني : الرحلات العلمية

من تلك الجداول والرسومات البيانية التي تتضمن قاعدة بيانات الرحلة العلمية التي تعد احدى مفردات نظام التعليم وقد أفردت بجداول وبيانات لأهميتها . وقد أورد الجندي في كتابه السلوك عدداً من تلك الرحلات سواء الداخلة إلى اليمن أم الخارجة منها مع ذكر عدد من الرحلات الداخلية بين المراكز اليمنية نفسها . ويتفاوت عدد تلك الرحلات من قرن إلى آخر ، بحيث نراها تزداد عدداً كلما خرجنا من قرن إلى آخر، مع العلم ان هذه الرحلات كانت تتجه في الغالب نحو المراكز العلمية المشهورة في اليمن أو نحو البلدان ذات الثقل العلمي في الخارج ، وإن كانت بعض تلك الرحلات ذات أغراض متعددة ، إلا أن العلم والتعلم كان هو المصدر الرئيسي لتلك الرحلات ، ومن تلك الرحلات التي رصدها الجندي للقرون الهجرية السبعة يتضح لنا عدد من الأمور وهي كالتالي :

 

أولاً :شهد القرن الأول عدداً من الرحلات العلمية بلغ عددها ( 19 ) رحلة ، (4 ) رحلات منها كانت رحلات داخلة إلى اليمن و( 15 ) رحلة خارجة منها ، أي أن القرن الأول شهد نوعين من تلك الرحلات وهي رحلات داخله إلى اليمن ورحلات خارجة منها ، ومن تلك الرحلات التي برزت في هذا القرن يتضح لنا عدة أمور هي كالتالي :

أ-إن الرحلات الداخلة إلى اليمن من الخارج والمتمثلة في ( فقهاء الصحابة ) كانت رحلات أقل عدداً من الرحلات الخارجة منها ، وكان انطلاقها من مكان واحد هو المدينة المنورة ، وبأمر وتوجيه الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ، ولم تتجه إلى مكان محدد في اليمن ، بل تعددت اتجاهات القادمين إلى عدة أماكن ، وهذا يدل على أن الرحلات القادمة إلى اليمن في هذا القرن كانت رحلات ذات أغراض متعددة ، فعلي بن أبي طالب ( ت:40 هـ / 660م ) وهو أحد القادمين إلى اليمن حاكماً ومفقهاً ([348])وصل إلى صنعاء ومكث فيها أربعون يوماً ثم اتجه بعد ذلك إلى عدن ، وأبين وعدن لاعة من جحة ([349])ومن ذلك يتضح أن هذه الرحلة لم تكن محددة المكان ؛ لأنها قصدت عدداً من الأماكن ، كما أنها كانت ذات أغراض متعددة ، فبالإضافة إلى توليه الحكم قام بالتعليم ([350]). وكذلك الصحابي الجليل معاذ بن جبل ( ت: 18 هـ / 639م ) وإن كان قد استقر في مخلاف الجند ، إلا أنه كان يتردد بين الجند وحضرموت ([351])، وكان قد مر عند مجيئه إلى اليمن بنجران وصعدة وصنعاء وذمار([352])وهذا التنقل يؤكد على ما يبدو أن هذه الرحلات لم تكن رحلات علمية خالصة بل كانت رحلات علمية وسياسية ودعوية وغير ذلك ، خصوصاً وأن هذه الرحلات قد انطلقت من مقر الدولة الإسلامية التي كانت في ذلك الوقت ترسل وفودها ورسلها إلى كل مكان من أجل نشر الدين الإسلامي ، مع العلم أننا نلاحظ أن هناك رحلة علمية خالصة لم تكن مكلفة على ما يبدو بأي عمل غير تفقيه أهل اليمن وكانت بأمر الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الصحابي الجليل أبي موسى الأشعري وهو من أهل اليمن ([353]). وهذه الرحلة تؤكد لنا حرص الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) على تفقيه أهل اليمن ، مع العلم أن هناك رحلات أخرى دخلت إلى اليمن مع هؤلاء الصحابة ومتفرقين ، إلا أن الجندي لم يذكرهم بل أشار إليهم وهو يتحدث عن هؤلاء القادمين إلى اليمن ([354]).

ب-بلغ عدد الرحلات الخارجية ( 15 ) رحلة كانت الوجهة لتلك الرحلات هي المدينة المنورة ومكة وكان غرضها الأول هو التحصيل العلمي ، ولم يكن لها على ما يبدوا أي غرض آخر خصوصاً تلك الرحلات التي اتجهت إلى المدينة ، أما التي اتجهت إلى مكة فكان غرضها الأول هو العلم ، إضافة إلى الحج والعمرة ، وقد يكون أصحابها قصدوا موسم الحج ؛ لأنه أثناء ذلك يتجمع كثير من العلماء من عدة مناطق ، ومن ذلك سيكون تحصيلهم العلمي من أكثر من عالم . كما نلاحظ أن بعض تلك الرحلات  بعد أخذهم العلم في مكة اتجهت إلى الكوفة واستقرت هناك إلى أن توفي اصحابها ([355]). مع العلم ان هناك مرتحلين استقروا في مكة مثل عطاء بن رباح ( ت: 114 هـ / 732م ) وهو من الجند لكن نشأ وتفقه ودرس بها إلى أن توفي ([356])  وقد يكون السبب في استقرار هؤلاء في مكة من أجل العلم والتعلم والزهد إضافة إلى أن هذه المدينة مقدسة والمسجد الحرام فيها وهو أحد المساجد التي تشد إليه الرحال لقول الرسول صلى الله عليه وسلم : " لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد مسجدي هذا والمسجد الحرام والمسجد الأقصى " ([357])والصلاة فيه مضاعفة لقول الرسول (صلى الله عليه وسلم ) : صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام "([358]). لذلك رأوا أن البقاء فيها أفضل من عودتهم طمعاً في الأجر والعلم ، ولا نستبعد أن يكون استقرارهم ناتجاً عن الظروف الاقتصادية حيث أن مكة مركز تجاري ، وفيها سبل الرزق كثيرة وهم إن بقوا سوف يستفيدون العلم إضافة إلى المال ؛ لذلك فضلوا البقاء وكانت  أغلب هذه الرحلات من صنعاء والجند ، وتاتي صنعاء هي في المرتبة الأولى من حيث خروج أهلها لطلب العلم([359])، بمعنى أن الحركة العلمية فيها كانت أكثر انتشاراً من الجند وهما المنطقتان اللتان كانت الحركة العلمية بهما أشهر من سواها من مناطق اليمن .

 

ثانياً :شهد القرن الثاني ارتفاع عدد الرحلات العلمية بحيث وصلت إلى ( 20 ) رحلة علمية بلغت منها الرحلات القادمة إلى اليمن ( 12 ) رحلة علمية ، وهذا بعكس ما كان في القرن الأول الذي شهدت فيه الرحلات القادمة ( 4 ) رحلات فقط . في حين أن عدد الرحلات الخارجة من اليمن إلى الخارج بلغت ( 6 ) رحلات ، وهو عدد أقل مما كان موجوداً في القرن الأول الذي بلغت فيه الرحلات الخارجة إلى ( 15) رحلة إضافة إلى أن هناك رحلات داخلية بين المراكز بلغت رحلتين احداهما كانت لطلب العلم اتجهت إلى الجند والأخرى كانت للتدريس اتجهت إلى لحج وعدن والجند ومن تلك الرحلات يتضح لنا أن هذا القرن شهد ثلاثة أنواع من الرحلات العلمية يتضح لنا منها عدة أمور هي كالتالي :

أ-إن ارتفاع عدد الرحلات القادمة إلى اليمن والمتمثلة في قدوم عدد من ( العلماء ) من عدة أماكن لأخذ العلم ، وهذا يدل على أن اليمن قد اشتهرت بالعلم أكثر من سواها وازدهرت فيها الحركة العلمية نتيجة وجود عدد من العلماء المشهورين الذين ذاع صيتهم في الآفاق ، مما جعل العلماء يتجهون إليهم للأخذ منهم بدليل ما قاله أيوب السخيتاني لمعمر بن راشد عندما أراد أن يتجرد لطلب العلم ويترك التجارة بقوله : " إن كنت راحلاً فإلى عبد الله بن طاووس أو فالزم تجارتك " ([360])ومن ذلك يتبين لنا أن اليمن شهدت في القرن الثاني ازدهاراً علمياً ونشاطاً علمياً كبيراً مما جعلها  بلداً مرحولاً إليها من البلدان الإسلامية الأخرى ، وذلك بفضل علماؤها . وكان على رأس هؤلاء القادمين الإمام أحمد بن حنبل ( ت: 241 هـ / 855 م ) الذي قدم إلى الفقيه إبراهيم بن أبان في عدن ، ثم توجه بعد ذلك إلى صنعاء للأخذ من الإمام عبدا لرزاق بن همام الصنعاني ( ت:  212هـ / 827 م ) ([361])، كما قدم إلى صنعاء الفقيه أبو يعقوب إسحاق بن أبي الحسن بن رهوية وعلي بن المدني ([362])وغيرهم ممن دخل اليمن لأمور أخرى ، وأثناء إقامتهم في اليمن أخذ العلم من علمائها فالفقيه يحيى بن معين الذي تولى قضاء صنعاء لمحمد بن خالد حين قدم نائبا للرشيد كان يذهب إلى الإمام عبد الرزاق بن همام ويأخذ عنه([363])كما أخذ من الفقيه هشام بن يوسف الأبناوي ([364]). مع العلم أن بعض هؤلاء القادمين إلى اليمن قد فضلوا البقاء فيها وسكنوها إلى أن توفي وقد عد من فضلائها وعلمائها ومن هؤلاء معمر بن راشد ، والفقيه عبد الله بن صالح بن أبي غسان الكوفي ([365]).

ب-يتضح من تلك الرحلات القادمة إلى اليمن لأخذ العلم أنها لم تكن لأخذ العلم فقط بل وللعطاء كذلك ، خصوصاً وأن هؤلاء القادمين كانوا من العلماء المشهورين فالإمام أحمد بن حنبل الذي قدم للأخذ من الإمام عبد الرزاق بن همام كان من كبار العلماء ، لذلك لم يمانع هذا الإمام من الأخذ منه في علم الحديث ([366]). كما ان الفقيه عبد الله بن صالح بن أبي غسان كان عارفا ًبعلم القراءات بحرف حمزة وحرف عاصم وقد درس بهما في صنعاء ([367])  وهو أحد القادمين إلى اليمن .

 كما يلاحظ من تلك الرحلات الداخلة إلى اليمن أنها لم تكن قادمة من المدينة أو مكة وحدهما كما كان في القرن الأول ، بل توسعت لتشمل بغداد ، والبصرة ، والكوفة ، وتعدد أماكن تلك الرحلات يبين لنا أنها رحلات لأجل العلم خصوصاً وأنها بمحض إرادة العلماء ولم تكن مسيرة من قبل الدولة كما كانت في القرن الأول .

ج-قلة الرحلات الخارجة من اليمن خلال هذا القرن مقارنة بالقرن الأول ، وهذا يعود على ما يبدو إلى انتعاش الحركة العلمية التي شهدتها اليمن بحيث أصبح الطلاب يأخذون علمهم من العلماء المشهورين في ذلك الوقت ، فلم  يعد هناك حاجة للسفر إلى الخارج لتلقي العلم طالما وأن هناك علماء أكفاء مشهورين بعلمهم . لذلك اعتمد عليهم الطلاب في تحصيل علومهم وإن كانت هناك رحلات خرجت من اليمن ورغم قلتها ، إلا أنها تدل على أن هناك روابط علمية كانت قائمة بين اليمن والبلدان الأخرى ، وإن كانت اليمن قد ازدهرت فيها الحياة العلمية وقد وجد فيها عدد من العلماء المشهورين وباستطاعة أهل اليمن الاعتماد عليهم نتيجة شهرتهم العلمية ، إلا أنه كان لابد من رحلات خارجية للاستفادة العلمية من علماء تلك البلدان وتوثيق العلاقة العلمية معهم ، إضافة إلى ان فريضة الحج  كانت أحد أسباب تلك الرحلات ولم يكن هناك مانع لأخذ العلم ، خصوصاً وأن موسم الحج يأتي إليه عدد من العلماء المشهورين من مختلف ديار الإسلام ، لذلك سيكون التحصيل العلمي أكثر فائدة .

 

د-يلاحظ أن الرحلات الخارجة من اليمن إلى مكة لم تعد مقصورة على صنعاء والجند كما كان في

القرن الأول ، فهناك رحلات من مناطق أخرى من اليمن ([368])، وهذا يبين لنا أن هناك اتساعاً في الحركة العلمية في هذا القرن مقارنةً بما كانت عليه في القرن السابق ، حيث كانت هذه الحركة العلمية متمركزة في صنعاء والجند ، ولكن في هذا القرن نلاحظ أنها قد توسعت بحيث وجدت في زبيد وعدن وكان لها تأثير علي طلاب هذه المناطق بحيث إنهم خرجوا منها إلى مدن أخرى من أجل التزود العلمي .

 كما ظهر في هذا القرن نوع آخر من الرحلات لم تكن موجودة في القرن الأول وتتمثل في الرحلات الداخلية بين المراكز اليمنية نفسها ، وكانت واحدة منها للتدريس . وهذا يبين لنا أن علماء اليمن شعروا أن تعليم أبنائهم أمر ضروري وواجب ديني ، لذلك قاموا بعدد من الرحلات بين المدن اليمنية لتعليم أبناء هذه المناطق كما هو واضح من خـلال رحلات الفقيه أبـي قرة موسى بن طارق الزبيدي

( ت:  203 هـ / 818 م ) الذي كان يتردد بين بلده وعدن ولحج والجند ([369])، يقوم أثناء تلك الرحلات بعقد حلقات العلم في تلك المناطق التي قدم إليها .

ثالثاً :شهد القرن الثالث إنخفاض عدد الرحلات العلمية الداخلة إلى اليمن أو الخارجة منها بحيث بلغ عددها ( 3 ) رحلات منها رحلتين خارجة من اليمن اتجهت إلى مكة والمدينة ورحلة واحدة داخلة إلى اليمن ، وكانت من الكوفة حيث قدم صاحبها للقضاء وتلقي أثناء ذلك العلم من علماء اليمن ([370])، كما أن الرحلات الداخلية بين المراكز اليمنية قد اختفت في هذا القرن . ومما سبق يتضح لنا أن هذا القرن شهد إنخفاضاً في عدد الرحلات القادمة إلى اليمن أو الخارجة منها مقارنة بالقرنين السابقين وهذا التدني يعود إلى ما شهدت اليمن خلال هذا القرن من الاضطرابات والحروب وقيام بعض الزعامات بالانفصال عن الخلافة العباسية وإن كانوا قد اعترفوا بها رسمياً ، فآل يعفر استولوا علي صنعاء ([371])وآل زياد استولوا على زبيد وأقاموا فيها دولتهم ([372]). وظهور الدولة الزيدية ودخلت في صراع مع القوى السياسية التي كان لها وجود في اليمن في ذلك الوقت ([373])، إضافه إلى أن هناك صراع بين القوى القبلية مع بعضها البعض كخولان ، وهمدان ، ومذحج ([374]) .

وكـل هذه الأحـداث نتج عنها عـدم الاستقرار في اليمن خلال هذا القرن إضافة إلى ظهور القرامطة واستيلائهم على مقاليد الحكم  ([375])، وما صحب ذلك من حروب كان لها تأثير على استقرار الأمن في اليمن خلال القرن الثالث ، وهذه الأحداث والصراعات أثرت بدورها على تلك الرحلات العلمية وأصبح المرتحلون علي ما يبدو يشعرون بأن تحركاتهم إلى اليمن سوف تكون عرضة للمخاطر ؛ بسبب تلك الصراعات والأحداث . وهذا هو السبب وراء اختفاء تلك الرحلات الداخلية بين المراكز اليمنية التي كانت قد بدأت في القرن الثاني ، ويستثنى من هذا تلك الرحلات التي جاءت من بلاد الديلم إلى اليمن لمعونة الدولة الزيدية الأولى في اليمن ([376]) . إلا أن الجندي لم يذكرها ؛ لأنه لم يكن معنياً بالدولة الزيدية أو غيرها ، فهو يتابع فقط سير الحركة العلمية التي أدت إلى ظهور الشافعية ومن ثم اقتصر على تتبع علماء المذهب وطبقاتهم .

 

رابعاً :شهد القرن الرابع ظهور عدد من الرحلات بحيث بلغ عددها ( 11 ) رحلة علمية وهذا العدد أكبر بكثير عما كان عليه في القرن الثالث ؛ ولعل السبب في ذلك أن هذا القرن شهد نوعاً من الاستقرار نتيجة سقوط القرامطة ، مما جعل المرتحلون يستأنفون رحلاتهم من جديد ؛ لأنهم شعروا أن رحلاتهم ستكون في مأمن ويستطيعون الذهاب والإياب دون أية مخاطر تعترضهم بعد سقوط تلك الدولة . أضف إلى ذلك انتشار المذهب الشافعي فهو أحد تلك الأسباب ؛ لأن أنصاره قاموا برحلات إلى أماكن متعددة إما للتفقه فيه أو نشره . كما هو ملاحظ من تلك الرحلة التي قام بها الفقيه موسى بن عمران  بن محمد الحداسي الذي رحل من بلده المعافر إلى الجند ومخلاف جعفر ، وكان هذا الفقيه أحد من نشر المذهب الشافعي في أول ظهوره في تلك المناطق([377]). وكانت قد بلغت الرحلات الخارجة من اليمن إلى الخارج ( 5 ) رحلات في حين أن عدد الرحلات الداخلة إلى اليمن رحلتين ؛ ولعل السبب في ذلك أن الرحلات الخارجة كان لها أكثر من دافع وراءها بالإضافة إلى تحصيل العلم . كما شهد هذا القرن عدد من الرحلات الداخلية  بين المراكز اليمنية بلغت ( 4 ) رحلات ( 2 ) منها كانت من أجل طلب العلم ورحلة من أجل التدريس ونشر المذهب الشافعي ، ومن تلك الرحلات التي برزت في هذا القرن يتضح لنا عدة أمور هي كالتالي:

أ-إن الرحلات الخارجة من اليمن كانت أكثر تلك الرحلات العلمية التي برزت في هذا القرن عدداً والسبب في ذلك يعود إلى تعدد الأغراض لتلك الرحلات فإضافة إلى التحصيل العلمي كانت من أجل أداء فريضة الحج أو للمجاورة بجانب بيت الله الحـرام فالفقيه أبو الفتوح عيسى بن يحيى بن ملامس

( ت: 420 هـ /1029 م ) قد مكث في مكة مجاوراً أربع سنوات ([378]). وكانت هذه الرحلات الخارجة من اليمن قد شهدت عدداً من التطورات في هذا القرن نلمسها أولاً : من حيث وجهتها التي لم تعد مقصورة على مكة ، بل قد توسعت لتتجه إلى العراق ([379]). ثانياً : تعدد النشاط العلمي لتلك الرحلات فهي لم تعد مقصورة علي تحصيل علم الحديث بل أخذ المرتحلون كثيراً من العلوم مثل الفقه- والفرائض- وعلم الكلام ، فالفقيه أبو عبد الله محمد بن يحيى بن سراقة المعافري ( ت: 410 هـ / 1019م ) ارتحل إلى العراق وأخذ بها علم الفرائض من عدد من العلماء ([380])، ولا نستبعد ان يكون لتعدد العلوم التي برزت بشكل واضح في هذا القرن أثر كبير في تعدد تلك الرحلات .

 

ب-إن الرحلات الداخلة إلى اليمن والتي برزت في هذا القرن هي رحلتان للتدريس ، وهي الأخرى قد شهدت توسعاً في وجهتها فهي لم تعد مقصورة على المدن كما كانت سابقاً ، بل قصدوا القرى أيضاً وقاموا بالتدريس فيها فالفقيه أبو عبد الله الحسين ابن جعفر المراغي ([381])، قدم إلى سهفنة ودرس فيها وسكنها وكان قدومه بسؤال من القاسم ([382])، وهذا يدل على اهتمام هذا العالم وحرصه على تعليم أبناء منطقته واجتذاب العلماء إليهم وان كان له على ما يبدو له هدف آخر وهو تقوية المذهب الشافعي خصوصا وأن هذا العالم كان متضلعاً بالفقه والأصول و له مؤلفات في ذلك ، إلا ان اهتمامه بتعليم أبناء منطقته هو الأهم من ذلك خصوصاً وأن هذا الفقيه كان في تلك الفترة طالباً للعلم . كما قصدت تلك الرحلات الداخلة إلى اليمن مدناً جديدة فالفقيه أبو زيد المروزي ([383])قدم إلى ذمار وعقد فيها حلقات علمية للحديث تناول فيها صحيح البخاري ([384])، وهذا وبلا شك سوف يكون له أثر ايجابي في ازدهار هذه المدينة ؛ لأن هناك عدداً من الطلاب رحلوا إليه لتلقي العلم منه ([385]).

ج-يلاحظ أيضاً أن هناك توسعاً في الرحلات الداخلية في هذا القرن ، سواء في عددها الذي بلغ ( 4)

رحلات أو في توجه تلك الرحلات التي لم تعد تكون بين المدن الرئيسية فقط ، بل شملت القرى أيضاً وهذا يبين لنا أن القرى أصبحت مراكز علمية يتردد إليها الطلاب ، ولعل السبب الذي جعل القرى تنال حظاً من هذه الرحلات العلمية وهو حسب ما قلناه في الفصل الأول كونها كانت مقراً لأحد العلماء المشهورين سواء كان من أبناء هذه القرية أم من القادمين إليها للاستقرار نتيجة هروبهم من الصراعات المحتدمة في المدن . وقد شهدت هذه الرحلات في هذا القرن عدداً من التطورات إذا ما قارناها بالرحلات الداخلية السابقة ، ونلمس ذلك أولاً : من حيث تعدد المرتحل إلى أكثر من مكان لأخذ العلم فالإمام أبو محمد القاسم أخذ من الفقيه علي بن عبد الله الزر قاني في الصردف ، ولم يكتف بذلك بل اتجه إلى الفقيه عبد العزيز بن ربحي في قرية حرازة ، ثم اتجه إلى ابن المضرب في زبيد ([386])وهذا التوسع بلا شك سوف يكون أكثر فائدة ونفعاً للطالب ، فهذا الفقيه ونتيجة لتعدد رحلاته اتسع علمه مما جعل الطلاب يرحلون إليه فيما بعد من مختلف أنحاء اليمن ([387]). ثانياً : نلمس ذلك التطور في نشاطها العلمي المتمثل في التدريس من قبل العلماء ، وكذلك طلب العلم من قبل الطلاب ، إضافة إلى النشاط المذهبي الذي قام به عدد من العلماء لنشر مذهبهم كما هو واضح من خلال النشاط الذي قام به الفقيه أبو عمران موسى بن محمد الحداسي ، الذي كان يتنقل بين الجند ومخلاف جعفر لنشر المذهب الشافعي ([388]).

 

خامساً:يلاحظ في القرن الخامس ارتفاع عدد الرحلات بشكل كبير فقد بلغت ( 26 ) رحلة علمية وهذا عدد كبير إذا ما قارنا ذلك بالقرن الرابع الذي لم تبلغ فيه عدد الرحلات سوى ( 11 ) رحلة ، وهذا يدل على أن القرن الخامس قد شهد انتعاشاً كبيراً وازدهاراً في الحركة العلمية وإقبالاً متزايداً من الطلاب على تحصيل العلم ، خصوصاً وأن أغلب تلك الرحلات كانت رحلات داخلية بين المراكز اليمنية بحيث احتلت المرتبة الأولى في عدد الرحلات البارزة في هذا القرن ، فقد بلغ عددها ( 16 ) رحلة في حين أن الرحلات  الخارجة من اليمن حظيت ب( 10 ) رحلات كان غرضها في الغالب هو العلم والحج . مع العلم أننا لم نجد أية رحلات قادمة إلى اليمن خلال هذا القرن بحسب ما رصد الجندي ذلك ، ومن تلك الرحلات المنتشرة في هذا القرن يتضح لنا عدة أمور هي كالتالي:

 أ-إن الرحلات الداخلية بين المراكز في اليمن كانت أكثر تلك الرحلات عدداً في هذا القرن ، وهذا يدل على أن أهل اليمن في هذا القرن كانت لديهم الرغبة الشديدة في تحصيل العلم مهما كلفهم ذلك من تعب ومشقة فقد خرجوا من مناطقهم إلى المراكز المشهورة بحثاً عن العلم والتزود منه . وقد شهدت تلك الرحلات عدداً من التطورات نلمسها من خلال المرتحلين الذين بدأوا في هذا القرن يبحثون عن العلماء المشهورين بسعة علمهم وقصدهم أكثر من غيرهم ، فمثلاً نلاحظ ان توجه الطلاب كان في الدرجة الأولى نحو قرية سهفنة بحيث برزت كمركز تعليمي في المرتبة الأولى من خلال توجه المرتحلين إليها ؛ وذلك بسبب وجود الإمام أبو محمد القاسم الجمحي المشهور بسعة علمه وفضله ، فقد كان من علماء اليمن وعظمائها ([389])، فشهرته العلمية وتمكنه العلمي جعل الطلاب يتجهون إليه . كما نلمس تطور تلك الرحلات من حيث النشاط العلمي الذي تقوم به فهناك عدد من العلماء قد رحلوا من مناطقهم إلى مناطق أخرى للتدريس والإقامة بها كتلك الرحلة التي قام بها كل من الفقيه أبو الوليد عبد الملك بن أبي ميسرة إلى مدينة الجؤة ودرس أثناء إقامته بجامعها ([390])، والفقيه أبو يعقوب إسحاق بن يوسف الصردف إلى قرية سير وأقام بجامعها وهو أثناء ذلك قد قام بالتدريس في هذه القرية ([391]). ومنها ما كانت للمناظرة كتلك الرحلـة التي قام بها أبو العتيق أبو بكر بن جعـفر بن عبـد الرحيم

( ت: 500 هـ / 1106م ) إلى مدينة زبيد وناظر فيها فقهاء الحنفية ورأسهم في ذلك الفقيه محمد بن أبي عوف ([392]).

ب-إن الرحلات الخارجة من اليمن قد شهدت هي الأخرى توسعاً وتطوراً ملموساً في تعدد النشاط العلمي للمرتحلين من اليمن إلى الخارج ، فلم تعد تلك الرحلات مقصورة على الحج والتعلم ، بل أقام المرتحلون المناظرات مع كبار العلماء أثناء مواسم الحج فالفقيهيحيى بن عيسي بن إسماعيل بن ملامس ( ت:420هـ/ 1029 م )   أقام مناظرة مع الفقيه ابن حامد الأسفراييني ، وبعد انتهاء تلك المناظرة طلب منه أن يرحل معه إلى العراق ليدرس بمدرسته فاعتذر عن ذلك كونه لم يخرج بهذه النية ([393])، كما صنف هذا الفقيه كتابه ( مختصر المزني ) ([394])، وكذلك الحسن بن عباد فقد ألفا مختصره في النحو وهو في مكة وكان إذا فرغ من باب طاف أسبوعاً ودعا لقارئه كما ذكر الجندي ذلك في كتابه ([395]). كما نلاحظ أن هناك توسعاً في توجه هذه الرحلات لتشمل مدينة كرمان([396])  وإليها رحل الفقيه مقبل بن محمد بن زهير وأخذ العلم من عدد من العلماء ([397])، كما نلاحظ أن لتلك الرحلات آثار ايجابية كبيرة فمن خلالها تعددت العلوم لدى العلماء بحيث أصبح بعضهم يقومون بتحقيق عشرة علوم ولم يكن هذا التحصيل ، إلا عبر تلك الرحلات المختلفة فالفقيه أبو يعقوب إسحاق العشاري كان يحقق عشرة علوم وهو قد اكتسب تلك العلوم عن طريق ما قام به من رحلات وإن كان الجندي لم يوضح لنا رحلاته كاملة بل ذكر رحلته إلى أبي القاسم ، ولكن من خلال تلك العلوم يتبين لنا أنه صاحب رحلات متعددة ([398]).

ج-يتضح لنا أن الجندي قد أغفل ذكر الرحلات القادمة إلى اليمن ولم يذكر أية رحلة دخلت اليمن خلال القرن الخامس مع وجود عدد من الرحلات التي تحدثت عنها الكتب منها رحلة المحدث أبي الحسن محمد بن علي بن محمد الأزدي ( ت:443 هـ /1051م) قدم إلى اليمن وتوفي في زبيد ([399])ورحلة المحدث أبو القاسم هبة الله بن عبد الوارث بن علي الشيرازي ( ت: 485هـ /1092م ) حيث قدم اليمن وسمع بها الحديث من إبراهيم بن عبد الوهاب بن أسعد السفالي ومن أحمد بن محمد بن الحسن الأنباري ([400])، ومنهم الفقيه الفاضل أبو عبد الله محمد بن علي بن عمير العميري ( ت: 489 هـ /1095م ) وكان قد دخل بحرا ًمن الحجاز إلى عدن ومنها إلى زبيد ([401])وغير هؤلاء من العلماء ، ولكن لم نجد لأحدهم ذكر عند الجندي ، ومن المحتمل أن يكون السبب أن هؤلاء العلماء لم يكن لهم أي دور ايجابي أو احتكاك مع علماء المذهب الشافعي الذي خص الجندي كتابه بترجمة فقهائهم ، لذلك لم يذكرهم ؛ لأنه لم يكن معنياً بهم .

 

سادساً :رصد الجندي خلال القرن السادس ( 79 ) رحلة علمية وهذا العدد بزيادة أكثر من النصف مقارنة بالقرن السابق الذي بلغ عدد رحلاته ( 26 ) رحلة ، ولعل السبب في ذلك يعود إلى ما شهدته الحركة العلمية من تطور وازدهار خلال هذا القرن ؛ وذلك بسبب الحكم الأيوبي لليمن الذي حكم اليمن في النصف الثاني من هذا القرن فقد عرف عنه اهتمامه بالعلم والعلماء ، فالملك سيف الإسلام كان من طلاب الحديث ، وله مسموعات فيه وكان يحضر مجلس القاضي أحمد بن الإمام الحـافظ العرشاني  ( ت: 607 هـ / 1120 م ) ويستمع إليه في الفقه والحديث ، كما كانت له مجالس علمية يحضرها عدد من علماء اليمن أو القادمين من العلماء من الخارج ([402]). لذلك شهدت الحركة العلمية ازدهاراً كبيراً في عهدهم ، كما أن الرغبة الشديدة من قبل الطلاب والعلماء في تحصيلهم العلمي من أكثر من شيخ كان أحد تلك الأسباب التي أدت إلى ارتفاع هذه الرحلات ، إضافة إلى الصراع المذهبي فقد كان له دور كذلك من خلال قيام عدد كبير من المنتسبين إلى هذه المذاهب برحلات علمية سواء للمناظرة أم لكسب أعضاء جدد في مناطق مختلفة . كما أن تخصص العلماء العلمي بعلم معين يجعل الراغبين في تحصيل هذا العلم يقومون برحلات إلى منطقة هذا العالم ، إضافة إلى ذلك أن المناصب التي يتولاها عدد من العلماء في مناطق أخرى ويرتحلون إليها كانت أحد أسباب تلك الرحلات ؛ لأن هؤلاء العلماء المرتحلين إلى تلك المناطق كان لهم أثر علمي كبير خاصة الذين تولوا القضاء ؛ لأن هذا المنصب كان أغلب من يتولاه من العلماء ، لذلك وبلا شك سوف يقومون بالتدريس إضافة إلى الأعمال التي كلفوا بها فالفقيه أبو العتيق أبو بكر بن الفقيه أبي عبد الله اليافعي ( ت: 552هـ / 1157م ) لما دخل عدن على القضاء أخذ منه عدد من العلماء منهم القاضي أحمد بن عبد الله القريضي أخذ عنه مقامات الحريري ([403])، أضف إلى ذلك التجارة وخاصة الذين يمتازون بالعلم وهم تجار فقد يستفيد منهم أبناء المناطق القادمة إليها للبيع والشراء ([404])، وكانت هذه الرحلات التجارية قد شاركت في ارتفاع عدد الرحلات وإن لم تكن رحلات علمية خالصة . كما أن الاضطهاد الذي وقع في مدينة زبيد من ابن مهدي للعلماء جعل عدداً منهم يرحلون من تلك المدينة إلى مدن ومناطق أخرى ، وعند قدومهم إلى تلك المناطق كان لهم دور علمي لا يقل أهمية عن دور العلماء المقيمين فالفقيه أبو عبد الله محمد بن عبد الله التهامي هرب إلى عدن من زبيد لخوفه من ابن مهدي ، وفي عدن عقد عدداً من الحلقات العلمية وأخذ منه عدد من العلماء ([405]). وقد شاركت هذه الرحلات في ارتفاع عدد الرحلات الداخلية بين المراكز اليمنية بحيث احتلت المرتبة الأولى بين تلك الرحلات فقد بلغ عددها( 62) رحلة علمية منها رحلات للمناظرة ومنها رحلات للتدريس ورحلات للطلاب لتلقي العلم ، في حين أن الرحلات الخارجة من اليمن بلغت حوالي ( 12 ) رحلة وكانت قد تعددت أغراضها أيضاً . كما أن الرحلات القادمة إلى اليمن وان كانت قد اختفت في القرن الخامس بحسب اشارات الجندي إلا أنها ظهرت في هذا القرن من جديد وبلغت ( 5 ) رحلات ، ومن تلك الرحلات يتضح لنا عدة أمور هي كالآتي :

أ-إن الرحلات الداخلية بين المراكز اليمنية تمتاز في هذا القرن بكثرة عددها بحيث إنها احتلت المرتبة الأولى بين تلك الرحلات ، وهي لازالت تتجه إلى العلماء المشهورين بسعة العلم والفضل إضافة إلى أن هناك عاملاً آخر برز في هذا القرن كان له دور في استقطاب عدد من الطلاب وهو ما يمكن ان نسميه الإعالة أو النفقة من قبل العلماء أو أهل المنطقة وهذا على ما يبدو كان له علاقة بالظروف الاقتصادية للطلاب ، فنجد مثلاً أن جزيرة كمران كانت أكثر تلك المراكز استقطاباً للطلاب وذلك بسبب أنها كانت مقراً لأحد العلمـاء المشهورين بالعلم وهو الفقيه أبو عبد الله محمد ابن عبدويه ( ت: 225 هـ / 839 م ) الذي ذاع صيته في جميع أنحاء اليمن فقصده الطـلاب من مختلف المناطق ([406])؛ لأنه كان يقوم بإعالة الطلاب خير قيام  لذلك كثر القادمون إليه ([407])، إلا أن المكانة العلمية لدى العلماء كان لها دور كذلك في استقطاب الطلاب إلى مقر إقامته هذا العالم فالإمام يحيى بن أبي الخير كان من العلماء المشهورين وسكن قرية سير وكانت هذه القرية يتردد عليها العلماء والطلاب لأخذ العلم من هذا الفقيه الذي اشتهرعلمه في الآفاق وقصده الطلاب من جميع أنحاء اليمن([408])، وكان صاحب مؤلفات كثيرة منها وأعظمها كتاب ( البيان ) الذي قال عنه الإمام بن عجيل : " لولا البيان ما وسعني اليمن  " ([409]). ولمكانة هذا الفقيه العلمية أثر كبير في توجه الرحلات إليه لأخذ العلم منه ، وكانت هذه الرحلات الداخلية قد شهدت مجموعة من التطورات نلمسها من خلال تعدد الرحلات لطالب واحد ، فأغلب الطلاب كانت لهم رحلات متعددة وإلى مراكز مختلفة وهذا يوضح لنا حرية التعليم للطلاب فكان الطالب له الحرية في اختيار أستاذه خصوصاً وأن الحياة التعليمية في ذلك القرن والقرون السابقة أيضا لم تكن تخضع لنظام من قبل السلطة الحاكمة لذلك كان الطلاب يتنقلون في المراكز العلمية المختلفة لأخذ العلم من عدد من العلماء والأمثلة علي ذلك كثيرة منها مثلاً ، أن الفقيه أبو الحسن علي بن أبي بكر بن حمير العرشاني( ت: 557 هـ / 1161م ) اتجه إلى وحاظة للأخذ من الفقيه زيد بن الحسن الفائشي ، ثم إلى المشيرق للأخذ من الفقيه أسعد بن ملامس ، ثم إلى الملحمة للأخذ من الفقيه يحيى بن عمر ([410])، ولم يقف عند هذا الحد بل اتجه للأخذ من عبد الرحمن بن عثمان وأبي بكر بن أحمد الخطيب في ريمة ([411])  ، وغير هذا من الطلاب الذين تعددت رحلاتهم لطلب العلم من عدد من الشيوخ ، كما أن هذه الرحلات لم تعد مخصصة في علم معين ؛ لأن تعدد العلوم الذي اشتهر في هذا القرن والقرون السابقة أيضاً يوضح لنا أن الطلاب كانوا يرحلون لأخذ أكثر من علم ، وقد تكون من عالم وأحد أو من عدد من العلماء ؛ لأن الطلاب كانوا حريصين علي أخذ كتب مختلفة وعلوم متنوعة لذلك نجدهم يقومون برحلات عديدة في سبيل ذلك.

 ب-يتضح لنا من تلك الرحلات الداخلة إلى اليمن والخارجة منها أنها قد توسعت في هذا القرن وبدأت تتجه إلى بلدان أخرى لم تكن قد اتجهت إليها من قبل فالفقيه حمد بن أحمد بن النعمان قد اتجه من حضرموت إلى الإسكندرية وأصبهان وتلقى فيها العلم ([412]). كما نلاحظ ان هناك رحلات قادمة إلى اليمن من مصر بصحبة الملوك الأيوبيين وقد كان لهم مشاركات علمية إضافة إلى الأعمال المكلفين بها من الدولة ([413])، وبالنظر إلى تلك الرحلات يتضح لنا أن النشاط العلمي لها في هذا القرن قد شهد تطوراً كبيراً نلمسه من خلال دور الأخذ والعطاء بين هؤلاء المرتحلين ، ونقل ذلك إلى مجتمعاتهم  فمن خلالهم تم التبادل العلمي بين البلدان ؛ لأنهم أثناء رحلاتهم نقلوا إلى بلدانهم كثيراً من مظاهر تلك البلدان التي قدموا إليها وخصوصاً في الجانب العلمي ، وهذا بلا شك سوف يؤثر في الحركة العلمية مما يؤدي إلى انتعاشها ، ومن تلك المظاهر العلمية المتبادلة بين اليمن والبلدان الأخرى مايلي :

-دخول وخروج عـدد من الكتب العلمية المختلفة في جميع العلوم نذكر منها علي سبيل المثال كتاب ( البيان ) تأليف الإمام يحيى بن أبي الخير فقد دخل إلى العراق بخط علوان كما ذكر الجندي ([414])كما وصل إلى مصر([415]). وكذلك الكتب التي كان ينسخها الإمام سيف السنة ويرسل بها إلى مكة لتباع ويشترى له بثمنها ورقاً مصرياً أو بغدادياً وهي: المذهب ، وكافي الصردفي ، والتنبيه ) ([416])وغيرها من الكتب التي خرجت إلى الخارج واستفاد منها العلماء ، كما أن هناك كتباً قد دخلت إلى اليمن خلال هذا القرن مثل مصنفات الإمام الغزالي ومصنفات أبي إسحاق الشيرازي ([417])وكتب المعتزلة التي ادخلها إلى اليمن الفقيه المعتزلي جعفر بن عبد السلام  سنـة 555 هـ / 1160 م عند عودتـه إلى

 اليمن من بغـداد ([418])مما كان لها أثر في بروز الفـكر الاعتزالي في وسـط الزيدية في اليمن .

-ومن تلك المظاهر تبادل الرسائل الفقهية فيما أشكل علي الفقهاء كالسؤالين اللذين كتبهما أبو الحسن

علي بن قاسم الحكمي حول مشكل التنبيه ( لأبي إسحاق الشيرازي ) وأرسلهما إلى بغداد مع الإمام محمد بن الحسن الصنعاني وأجاب عليهما جماعة من العلماء في بغداد ، كما قد أجاب عليهما بعض علماء اليمن ([419]). وكذلك الرسائل الطوافة التي جابت الأندلس وإفريقيا والشام ثم وصلت إلى اليمن وأجاب عليها الإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة برسالة سماها ( الجوهرة الشافية الرادعة للرسالة الطوافة ) ([420])، إضافة إلى الإجازات التي كانت ترسل للعلماء عن طريق المراسلة ([421]).

وغير ذلك من المظاهر العلمية التي كان المرتحلون يقومون بأخذها أثناء رحلاتهم ونقلها إلى مجتمعاتهم والتي استفاد منها الطلاب والعلماء ، وهي تعكس لنا مدى ذلك التبادل العلمي بين اليمن والبلدان الأخرى .

 

سابعاً :تزايدت عدد الرحلات العلمية في القرن السابع حيث وصلت إلى أعلى مستوى لها خلال هذا القرن الذي بلغت فيه عدد تلك الرحلات العلمية ( 219 ) رحلة علمية ، ويعود ذلك إلى ما شهده هذا القرن من ازدهار وتطور في مختلف جوانب الحياة وخصوصاً الجانب العلمي الذي حظي باهتمام كبير من قبل سلاطين بني رسول الذين حكموا اليمن خلال هذه الفترة ، وكان لهم دور كبير في ازدهار اليمن وتطورها في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والعلمية والاجتماعية وأثر هذا الازدهار بدوره على تطور الرحلات العلمية التي لقيت هي الأخرى الدعم والتشجيع من قبل هؤلاء السلاطين بحيث وصلت إلى أعلى مستوى لها خلال هذا القرن ، ومن تلك الرحلات يتضح لنا عدة أمور هي كالتالي :

أ-إن الرحلات الداخلية بين المراكز اليمنية مازالت تحتل المرتبة الأولى بين تلك الرحلات العلمية المنتشرة في هذا القرن فقد وصل عددها إلى ( 173 ) رحلة كان أغلب توجه تلك الرحلات إلى المراكز التعليمية المشهورة في ذلك الوقت وهي : زبيد ، وتعز ، والجند ، وعدن باعتبارها مراكز إشعاع علمي يستقي منها طلبة العلم معارفهم ؛ وذلك لكثرة الشيوخ والعلماء المشهورين والبارزين ([422])مع العلم أن هناك عدداً من العوامل كان لها أثر كبير في توجه تلك الرحلات الداخلية التي برزت في هذا القرن نذكر منها على سبيل المثال :

العامل الاقتصادي :فقد كان له دور كبير في توجه تلك الرحلات ونلتمس ذلك الدور أولاً : من خلال ما يقوم به بعض العلماء من إعالة بعض الطلاب ؛ لأن بعض الأسر ظروفها الاقتصادية لا تسمح لأبنائهم مواصلة التعليم ولذلك نجد الطلاب يتجهون إلى هؤلاء العلماء ؛ لأنهم يقومون بإعالتهم مع تلقيهم العلم . ثانياً : كان للعامل الاقتصادي أثر على مؤسسات التعليم فالمؤسسات ذات الأوقاف الثرية تتميز بالاتساع والفخامة وكبر هيئة التدريس فيها([423])، مما يجعل هذه المؤسسات أكثر منالاً للطلاب كونها تمتاز بأوقافها الغنية ، لذلك سوف يدرس بها كبار العلماء المشهورين والمتخصصين وهذا ما جعل الطلاب يتجهون إليها أكثر من غيرها .

وكذلك العامل السياسي :فالمراكز التي عاش فيها أفراد الطبقة الحاكمة وخصوصاً تعز التي كانت عاصمة الدولة الرسولية نجد أنها كانت مركز استقطاب العلماء ؛ لأن سلاطين الدولة الرسولية عملوا على كل ما يرتقي بمكانتهم فقد فتحوا لهم أبواب قصورهم يرتادونها وقت ما يشاؤن وعرضوا عليهم أعلى المناصب وبذلوا لهم أقصى ما يستطيعون بذله لتيسير أحوالهم المعيشية واستقرارها ، لذلك نجد أن هذه المدينة استقر فيها النخبة الممتازة من كبار العلماء والمشائخ في شتى فروع العلم والمعرفة ([424])لذلك اتجه إليها معظم طلبة العلم ؛ إضافة إلى ذلك أن هذه المدينة لكونها عاصمة الدولة فقد كان العلماء القادمون من الخارج يصلون إليها وكان هؤلاء القادمون من ذوي الخبرات والعلوم المختلفة لذلك سوف يصل إليهم الطلاب وبلا شك للأخذ منهم . وكذلك مدينة زبيد فقد اهتم بها الرسوليون لأهميتها الاستراتيجية ودورها الفعال في الحياة السياسية فقد كانت المدينة الثانية بعد تعز من حيث الأهمية ؛ لأنها المقر الشتوي لسلاطين الدولة ([425])كما اتخذها بنو رسول قاعدة عسكرية لتأديب القبائل المتمردة في تهامة ([426]). وهذه الأسباب وغيرها جعلت سلاطين بني رسول يهتمون بها اهتماما كبيراً فقد بنوا فيها عدداً من المؤسسات العلمية واستقر فيها عدد من العلماء المشهورين وإليها رحل الطلاب من مختلف الأماكن . ولعل النهضة العلمية التي شهدتها مدينة زبيد هي التي دفعت بالمؤرخ الجندي ان

يمدحها ويبرز مكانتها العلمية بين سائر المدن اليمنية بقوله : " أعلم أن أكثر بلد اليمن من زمن متقدم

على زماننا ، فقهاء ومتفقهين وعلماء ومحققين مدينة زبيد " ([427]). وكان لتلك المكانة السياسية التي احتلتها بعض المدن أثر كبير في شهرتها العلمية مما جعلها أماكن مقصودة من العلماء والطلاب أكثر من غيرها من المراكز الأخرى .

وكان النشاط العلمي لتلك الرحلات لا يختلف كثيراً عن ذلك النشاط الذي كان موجوداً في القرون السابقة إلا أن السمة البارزة في تلك الرحلات هو التطويل لهؤلاء المرتحلين بحيث ان الطلاب كانوا يتنقلون بين المراكز اليمنية من مركز إلى آخر بحثاً عن العلم بحيث نلاحظ للطالب الواحد عدد من الشيوخ سواء في علم واحد أو علوم مختلفة .

ب-كانت الرحلات التي توجهت من اليمن إلى الخارج قد بلغت ( 13 ) رحلة ، ولكن نلاحظ أن معظمها كانت تتجه إلى مكة ؛ والسبب في ذلك كما قلنا سابقاً نتيجة لموقعها الديني إضافة إلى قربها من اليمن بحيث صار لها تأثير فكري كبير مقارنة بالبلدان الأخرى ، كما أن مكة كانت ملتقى لكثير من العلماء سواء من اليمن أم من غيرها من البلاد الإسلامية خصوصا في موسم الحج ومن ذلك سوف يستفيد العلماء أثناء توجههم إليها أكثر من غيرها ؛ لأن الاستفادة ليست من علماء مكة فقط ، بل ومن العلماء القادمين إليها من البلدان الأخرى ([428]). مع العلم أن هناك رحلات قد توجهت إلى الهند ومقديشو ، وكانت من قبل علماء اليمن أحدها للتدريس وهي التي توجهت إلى مقديشو ([429])وهذه الرحلة تعكس لنا أن هناك تواصلاً علمياً كان قائماً بين هذه الدولة واليمن ، وأما التي توجهت إلى الهند فقد كانت لطلب العلم . وهذه الرحلات توضح لنا أن اليمن لم تكن تقتصر في علاقتها العلمية مع البلدان العربية فقط ، بل كان لها اتصال علمي مع غيرها من البلدان الإسلامية الأخرى .

 

ج-نلاحظ أن الرحـلات الداخلة إلى اليمن قد برزت بشكـل كبير في هـذا القـرن فقد وصلت إلى ( 33 ) رحلة ، وهذا عدد كبير إذا قارنا ذلك بالقرون السابقة ، مع العلم أن هذه الرحلات قد شملت عدداً من البلدان العربية والإسلامية لم يكن لها وجود من قبل ، وهذا يدل على أن الدولة الرسولية كانت أكثر تلك الدول التي حكمت اليمن توسعاً في العلاقات الخارجية بحيث نلاحظ قدوم عدد من العلماء من تلك البلدان وهذا بلا شك سوف يكون له أثر كبير على الحياة العلمية ؛ لأن هؤلاء القادمين كانوا من العلماء المشهورين ، وأما بالنظر إلى أسباب ارتفاع هذه الرحلات الواردة إلى اليمن في هذا القرن فنلاحظ أن منها ما هو متعلق بالدولة التي استدعت كثيراً من العلماء ذوي الخبرات المتنوعة من أجل الاستفادة منهم وخصوصاً في الجانب الصناعي([430])، وآخر يعود إلى حرص بعض العلماء على دخول اليمن من أجل مقابلة العلماء المشهورين والأخذ منهم ([431]). ومنها ما يعود إلى  الإنتعاش الاقتصادي الذي شهدته اليمن خلال هذا القرن مما أدى إلى تسير عدد من الرحلات التجارية ، خصوصاً إلى مدينة عدن وأثناء مزاولتهم التجارة قاموا بالتدريس ([432])، ومنها ما هو سياسي كتلك الرحلة التي قام بها الفقيه أبو عبد الله محمد بن إسماعيل الزنجاني إلى الدولة المؤيدية يحمل رسالة من ملك شيراز ، وعند قدومه إلى عدن أخذ العلم منه عدد من العلماء والطلاب ([433])، ومنها ما هو فكري كتلك الرحلة التي قام بها ابن الخطاب عمر بن عبد الرحمن بن حسان المعروف بالقدسي من أجل نشر الخرقة الرفاعية ([434])  

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفصل الرابع تطور الإنتاج الفكري في اليمن خلال القرون السبعة ( الأول – السابع ) الهجرية

 

عناصره :

- تمهيد

- الجداول الإحصائية لتطور الإنتاج الفكري

- الرسم البياني لتطور الإنتاج الفكري

- التحليل للجداول الإحصائية والرسوم البيانية

 

 

 

 

 

تمهيد

يعد الإنتاج الفكري أحد الأسس المهمة التي تقوم عليها الحياة العلمية ، وتكمن أهميته في كونه يعطينا رصداً لما وصل إليه أولئك العلماء اليمنيون الذين كان لهم شرف السبق في وضع الأسس الأولى لتلك العلوم في اليمن.

وهذا الفصل يحتوي على رصد إحصائي لمؤلفات أولئك العلماء الذين برعوا في عدد من المجالات المختلفة ، كما تبينها تلك الجداول والرسومات التي تشكل قاعدة بيانات لما رصده الجندي لتلك العلوم التي برع فيها  علماء اليمن .

وكانت أولى تلك العلوم هي العلوم الشرعية والتي حظيت باهتمام كبير لدى أولئك العلماء ، لكونها ذات ارتباط بحياة المسلمين وملائمة لهم ، ومن هذا البعد اكتسبت تلك العلوم أهميتها بين سائر العلوم المختلفة .

وتأتي في المرتبة الثانية اللغة العربية وآدابها ، وقد برع فيها عدد من العلماء ونالت اهتماماً كبيراً لدى العلماء ، وذلك كونها أداة لتلك العلوم الشرعية ؛ لأنها تقوم بتوضيحها وتبين الغموض الذي يوجد في بعض أجزائها ، يلي تلك العلوم بحسب الرصد لدى الجندي العلوم التاريخية التي كانت من ضمن اهتمام العلماء كونها السجل المهم للحركة الإسلامية لما تقوم به من تدوين الحوادث والأخبار ، وقد ارتبطت بالحديث والفقه ودونت كثيراً من الاجتهادات الفقهية التي استمدها العلماء منها ، كما أن العلوم العقلية والطبيعية نالت اهتماما كبيراً لدى عدد من العلماء ، فالمجتمع وخصوصاً في القرون المتأخرة أصبح في حاجة لمثل تلك العلوم ، مما جعل العلماء يهتمون بذلك فأنتجوا عدداً من المؤلفات في هذا المجال .

مع العلم أن ذلك الإنتاج الفكري الذي برع فيه عدد من علماء اليمن قد تأثر بنشأة المذاهب والتيارات الفكرية التي ظهرت في مركز الخلافة الإسلامية ثم انتشرت بعد ذلك في جميع الأمصار ، وكون اليمن أحد تلك الأمصار فقد تأثرت بذلك ودخلت إليها تلك المذاهب والتيارات مثلها مثل غيرها من مناطق العالم الإسلامي ، ونلمس ذلك التأثير بوضوح في تلك المؤلفات التي دونت المعارك الفكرية عند الفرق والمذاهب وهذا سيفرد له فصلاً خاصاً به .

ونوضح ما ذكرنا سابقاً في ثلاث خطوات ، الخطوه الأولى هي جداول إحصائية ترصد لنا عدد تلك المؤلفات وأنواعها خلال القرون السبعة ، والخطوه الثانية : يشتمل على رسوم بيانية توضح نسبت ذلك الإنتاج ، ودور الإنتاج العلمي بين الأنشطة العلمية في اليمن ، أم الخطوة الثالثة : فتحوى تحليلاً لتلك الجداول الإحصائية والرسوم البيانية نوضح فيها ما ذكر سابقاً .

 

الجداول الإحصائية

             لتطور الإنتاج الفكري في اليمن خلال القرون السبعة الهجرية

 

القرن الأول

 

م

الإنتاج الفكري

نوعه

المؤلف

وفاته

الصفحة

 

 

لا يوجـــــــــــد

 

 

القرن الثاني

 

1

سنن معمر بن راشد

حديث

معمر بن راشد

153هـ

139ج1

 

2

مصنف عبد الرزاق

حديث

عبد الرزاق بن همام الصنعاني

212هـ

145ج1

 

3

تفسير عبد الرزاق

تفسير

""     ""     ""

""

145ج1

 

4

سنن أبي قرة

حديث

أبو قرة موسى بن طارق اللحجي

203هـ

159ج1

 

5

كتاب في الفقه

فقه

""     ""     ""

"

159ج1

 

6

كتاب المسند

حديث

عبد الملك بن عبد الرحمن الذماري

206هـ

148ج1

 

 

القرن الثالث

 

1

مصنف عبد الرزاق

حديث

عبد الرزاق بن همام الصنعاني

212هـ

145ج1

 

2

تفسير عبد الرزاق

تفسير

""     ""     ""

""

145ج1

 

3

سنن أبي قرة

حديث

أبو قرة موسى بن طارق اللحجي

203هـ

159ج1

 

4

كتاب في الفقه

فقه

""     ""     ""

"

159ج1

 

5

كتاب المسند

حديث

عبد الملك بن عبد الرحمن الذماري

206هـ

148ج1

 

 

القرن الرابع

 

1

مختصر بما لا يسع المكلف جهلة

فقه

أبو عبد الله محمد بن يحيى بن سراقة

410هـ

257ج1

 

2

أدب الشاهد وما يثبت به الحق على الجاحد

فقه

""   ""  ""   ""   ""

"   "

257ج1

 

3

كفاية المبتدئ

فقه

""   ""  ""   ""   ""

"   "

284ج1

 

4

التكليف

فقه

الحسين بن جعفر المراغي

ق 4- 5

268ج1

 

 

تابع القرن الرابع

 

م

الإنتاج الفكري

نوعه

المؤلف

وفاته

الصفحة

 

5

مختصر ما لم يسع المكلف جهلة

فقه

الحسين بن جعفر المراغي

ق 4- 5هـ

268ج1

 

6

الحروف السبعة

علم الكلام

الحسين بن جعفر المراغي

"   "   "

268ج1

 

7

مختصر الحسن

نحو

الحسن بن عباد

رأس ق 5

278ج1

 

8

مختصر إبراهيم

نحو

إبراهيم بن محمد بن عباد

"    "

"    "

 

9

تلقين المتعلم

نحو

"           "         "

"    "

"    "

 

10

فضائل مكة

تاريخ

أبو سعيد المفضل بن محمد الجندي

337هـ

166ج1

 

 

القرن الخامس

 

1

مختصر بما لا يسع المكلف جهلة

فقه

أبو عبد الله محمد بن يحيى بن سراقة

410هـ

257ج1

 

2

أدب الشاهد وما يثبت به الحق على الجاحد

فقه

""     ""    ""     ""     ""

"   "

257ج1

 

3

كفاية المبتدئ

فقه

""    ""     ""     ""      ""

"   "

284ج1

 

4

التكليف

فقه

الحسين بن جعفر المراغي

ق 4- 5هـ

268ج1

 

5

مختصر ما لم يسع المكلف جهلة

فقه

الحسين بن جعفر المراغي

"   "   "

268ج1

 

6

شرح مختصر المزني

فقه

أبو الفتح يحيى بن عيسى بن ملامس

420هـ

266ج1

 

7

مصنف الجامع

فقه

جعفر بن عبد الرحيم الظرافي

460هـ

272ج1

 

8

التقريب

فقه

"      "       "     "       "

"     "

"     "

 

9

المذهب

فقه

محمد بن عوف

500هـ

273ج1

 

10

مصنف الجامع

فقه

الحسن بن أبي عقامة

482هـ

"     "

 

11

كتاب القاضي

فقه

"      "       "     "      

"     "

283ج1

 

12

نوادر مذهب أبي حنيفة

فقه

"      "       "     "      

"     "

292ج1

 

13

مختصر في الفرائض والحساب

فقه

"      "       "     "      

"     "

"     "

 

14

الملطف في علم المساحة

فقه

"      "       "     "      

"     "

"     "

 

15

التحقيق

فقه

أبو الفتوح عبد الله بن أبي عقامة

ق 5 هـ

301ج1

 

تابع القرن الخامس

 

 

م

الإنتاج الفكري

نوعه

المؤلف

وفاته

الصفحة

 

16

مختصر في أحكام الجنايات

فقه

أبو الفتوح عبد الله بن أبي عقامة

ق 5 هـ

301ج1

 

17

مختصر حسن في الفرائض

فقه

مقبل بن محمد بن زاهر

بعد500بيسير

319ج1

 

18

التعريف

فقه

محمد بن يحيى بن الهيثم

503هـ

334ج1

 

19

الكافي وللقلوب شوافي

فقه

إسحاق بن يوسف الصردف

500هـ

284ج1

 

20

احتراز المهذب

فقه

أبو عبدالله محمد بن يحيى

503هـ

334ج1

 

21

الإيضاح

علم القراءات

عبد الله بن أحمد بن اسعد الهيثم

503 هـ

165ج2

 

22

الإشارة

علم القراءات

"      "       "     "       "

"      "

"      "

 

23

الكفاية

علم القراءات

"      "       "     "       "

"      "

"      "

 

24

تصانيف في علم القراءات

علم القراءات

عبد الله بن زياد اللعفي

بعد 500بيسير

291ج1

 

25

له تصنيف في أصول الدين

علم الكلام

"      "       "     "       "

"     "

"     "

 

26

الحروف السبعة

علم الكلام

الحسين بن جعفر المراغي

ق 4- 5هـ

268ج1

 

27

إيضاح البيان على مذهب السلف

علم الكلام

أبو عبد الله محمد بن يحيى بن الهيثم

503هـ

334ج1

 

28

الخطبة العقامية

أدب

الحسن بن أبي عقامة

482هـ

292ج1

 

29

نظام الغريب

لغة

عيسى بن إبراهيم الربيعي

480هـ

329ج1

 

30

جوهر الأخبار وملح الأشعار

شعر

الحسن بن أبي عقامة

482هـ

292ج1

 

31

له ديوان شعر

شعر

جياش بن نجاح

498هـ

506ج2

 

32

قيد الأوابد ( منظومة في اللغة

شعر

إسماعيل بن إبراهيم الربيعي

ق 5

329ج1

 

33

ديوان شعر

شعر

عبد الله بن احمد بن اسعد بن الهيثم

503هـ

165ج2

 

34

التبصرة

نحو

"      "       "     "       "

"     "    

"     "

 

35

مختص الحسن

نحو

الحسن بن عباد

آخر:ق 4بداية5

278ج1

 

36

مختصر إبراهيم

نحو

إبراهيم بن محمد بن عباد

آخر:ق 4بداية 5

"    "

 

37

تلقين المتعلم

نحو

"           "         "

"    "

"    "

 

38

تاريخ صنعاء

تاريخ

أبو العباس احمد بن عبد الله الرازي

464هـ

327ج1

 

39

المفيد في أخبار زبيد

تاريخ

جياش بن نجاح

498هـ

506ج2

 

40

تاريخ صنعاء

تاريخ

إسحاق بن يحيى بن جرير الصنعاني

445هـ

22ج1

 

القرن السادس

 

 

م

الإنتاج الفكري

نوعه

المؤلف

وفاته

الصفحة

 

1

الإيضاح

علم القراءات

عبد الله بن أحمد بن اسعد الهيثم

503 هـ

165ج2

 

2

الإشارة

علم القراءات

"      "       "     "       "

"      "

"      "

 

3

الكفاية

علم القراءات

"      "       "     "       "

"      "

"      "

 

4

تصانيف في علم القراءات

علم القراءات

عبد الله بن زياد اللعفي

بعد 500

291ج1

 

5

الزلازل الأشرطة

فقه

أبوالحسن علي بن أبي بكر العرشاني

557هـ

351ج1

 

6

مصنف في الفروع

فقه

أبو محمد عبد الله بن محمد الأغر

537هـ

320ج1

 

7

مصنف التهذيب

فقه

أبو أحمد زيد بن الحسن الفائشي

590هـ

331ج1

 

8

غرائب الوسيط

فقه

أبو الحسين يحيى بن أبي الخير

558هـ

344ج1

 

9

الزوائد

فقه

"      "       "     "       "

"     "

341ج1

 

10

البيان

فقه

"      "       "     "       "

"     "

"     "

 

11

كتاب الدرر( استخرجه من كتاب ابن اللبانه )

فقه

"      "       "     "       "

"     "

"     "

 

12

مشكل المهذب

فقه

"      "       "     "       "

"     "

342ج1

 

13

ألفاظ المهذب المختلف سماعها

فقه

عيسى بن عبد الملك المعافري

ق 6هـ

353ج1

 

14

فتاوى

فقه

أحمد بن محمد ( بسيف السنة )

586هـ

372ج1

 

15

مشكل المهذب

فقه

أبو محمد الحسين بن أبي بكر الشيباني

583هـ

379ج1

 

16

احتراز المهذب

فقه

أبو عمران بن محمد الطويري

ق6- 7

383ج1

 

17

ثمرة المهذب

فقه

محمد بن إسماعيل المعروف بالأحنف

ق6- 7

383 "

 

18

التخصيص ( استخرجه من كتاب البيان )

فقه

زياد بن سعد بن على الخولاني

563هـ

420ج1

 

19

الاحتجاج الكافي في الرد على المعاند في طلاق التنافي

فقه

أبو الطيب طاهر بن يحيى بن أبي الخير

578هـ

410ج1

 

20

الأمثال

فقه

مسعود بن علي بن مسعود

604هـ

414ج1

 

21

مصنف الإرشاد

فقه

أبو عبد الله بن عبدويه

525هـ

328ج1

 

22

مقاصد اللمع في أصول الفقه وحدة الفكر

فقه

أبو الطيب طاهر بن يحيى بن أبي الخير

587هـ

390ج1

 

 

تابع القرن السادس

م

الإنتاج الفكري

نوعه

المؤلف

وفاته

الصفحة

23

معونة الطلاب في معرفة كلام الشهاب

حديث

أبو الطيب طاهر بن يحيى بن أبي الخير

587هـ

390ج1

24

المستصفي

حديث

أبو عبد الله محمد بن سعيد القريضي

575هـ

433ج1

25

كتاب القمر

حديث

"      "       "     "       "

"     "

"     "

26

المفتاح

نحو

أبو العتيق أبو بكر بن محمد اليافعي

552هـ

354ج1

27

التبصرة

نحو

عبد الله بن احمد بن اسعد بن الهيثم

503هـ

165ج2

28

ديوان شعر

شعر

"      "       "     "       "

"     "

"     "

29

له شعر رائق

شعر

سيف السنة أحمد بن محمد البريهي

586هـ

373ج1

30

ديوان شعر

شعر

عمارة بن الحسن بن على بن زيدان

569هـ

417ج1

31

له شعر

شعر

أبو العتيق أبو بكر بن أحمد العندي

574هـ

"   "  "

32

الانتصار

علم الكلام

أبو الحسين يحيى بن أبي الخير

558هـ

443ج1

33

كتاب رد على المعتزلةوالاشعرية

علم الكلام

أبو الحسن احمد بن محمد سيف السنة

586هـ

372ج1

34

كتاب رد به على طاهر

علم الكلام

"      "       "     "       "

"     "

"     "

35

مختصر رد به على طاهر

علم الكلام

مسعود بن على بن مسعود

604هـ

436ج1

36

كتاب ضمن الرد على القدرية

علم الكلام

عبد الله بن أحمد بن اسعد الهيثم

503هـ

165ج2

37

مناقب الشافعي

تاريخ

أبو الطيب طاهر بن يحيى

587هـ

390ج1

38

أخبار صنعاء وزبيد

تاريخ

عمارة بن الحسن بن على بن زيدان

569هـ

416ج1

39

النكت العصرية في أخبار وزراء الديار المصرية

تاريخ

"      "       "     "       "

569هـ

418ج1

40

طبقات فقهاء اليمن

تاريخ

عمر بن علي بن سمرة الجعدي

586هـ

538ج1

41

ذيل تاريخ الطبري

تاريخ

أبو العباس احمد بن الإمام الحافظ

607هـ

422ج1

42

مختصر جمع فيه من قدم اليمن من الفضلاء

تاريخ

"      "       "     "       "

"  "

"  "

43

تذيل تاريخ القضاعي

تاريخ

"      "       "     "       "

"  "

"  "

44

تاريخ اليمن مجرداً

تاريخ

"      "       "     "       "

"  "

"  "

 

تابع القرن السادس

 

م

الإنتاج الفكري

نوعه

المؤلف

وفاته

الصفحة

 

45

مختصر إحياء علوم الدين

زهد

أبو الحسين يحي بن أبي الخير

558هـ

344ج1

 

46

له شرح الخطب لابن نباته

زهد

أبو العباس احمد بن الإمام الحافظ

607هـ

422ج1

 

47

مختصر إحياء علوم الدين

زهد

ابوعبد الله محمد بن سعيد القريضى

575هـ

433ج1

 

 

القرن السابع

 

1

مصنفات في علم القراءات

علم القراءات

أبو عبد الله أحمد بن عبد الله

708هـ

302ج2

 

2

الإيجاز

علم القراءات

إسحاق بن أحمد المعافري

701هـ

418ج2

 

3

مصنف في التفسير

تفسير

أبو العباس أحمد بن أبو بكر

720هـ

177ج2

 

4

مصنف في الحديث

حديث

عبد الرحمن بن محمد  الحضرمي

724هـ

33ج2

 

5

مصنف في الحديث

حديث

حسن بن على بن عمر الحميري

667هـ

157ج2

 

6

 مصنف في الحديث

حديث

أبو العباس أحمد بن أبو بكر الأحنف

720هـ

177ج2

 

7

الأربعون حديثاً

حديث

أبو عبد الله بطال بن أحمد الركبي

630هـ

401ج2

 

8

الصحاح الجامع لما يستحب درسه في الصباح والمساء

حديث

أبو عبد الله بطال بن أحمد الركبي

630هـ

401ج2

 

9

الأربعون من لفظ الأربعين

حديث

"      "       "     "       "

"    "

"     "

 

10

التعليق  يضمن معني المهذب

فقه

موسى بن يوسف بن موسى الأوصابي

618هـ

397ج1

 

11

مصنف في الفقه

فقه

عبد الله بن عمر بن عثمان بن يحيى

ق 7هـ

452ج1

 

12

المعونة

فقه

إبراهيم بن علي بن عجيل

646هـ

478ج1

 

13

له أجوبة على مشكل التنبيه

فقه

محمد بن يوسف بن عبد الله بن زكريا

625هـ

474ج1

 

14

حواشيه على المهذب

فقه

احمد بن موسى بن علي بن عجيل

690هـ

481ج1

 

15

حواشيه على التنبيه

فقه

"      "       "     "       "

"    "

"     "

 

16

شرح التنبيه

فقه

"      "       "     "       "

"    "

"     "

 

17

مصنف في الفروع

فقه

أبو عبد الله محمد بن اسعد المقري

661هـ

506ج1

 

18

الجامع

فقه

أحمد بن مقبل الدثيني

618هـ

517ج1

 

19

الإيضاح

فقه

"      "       "     "       "

"     "

"     "

 

تابع القرن السابع

 

 

م

الإنتاج الفكري

نوعه

المؤلف

وفاته

الصفحة

 

20

شرح المشكل من كتاب المع

فقه

أحمد بن مقبل الدثيني

618هـ

517ج1

 

21

مصنفات في الفقه والأصول

فقه

عبد الله بن زيد بن مهدي العريقي

640هـ

519ج1

 

22

قواعد المهذب

فقه

أبو عبد الله محمد بن علي القلعي

630هـ

524ج1

 

23

إيضاح الغوا مض

فقه

"      "       "     "       "

"     "

"     "

 

24

احتراز المهذب

فقه

"      "       "     "       "

"     "

"     "

 

25

مختصر أحكام القضاة

فقه

"      "       "     "       "

"     "

"     "

 

26

كتاب الدور

فقه

أبو الحسن علي بن قاسم العليف

640هـ

546ج1

 

27

الدررين لمشكلات المهذب

فقه

"      "       "     "       "

"     "

"     "

 

28

زوائد البيان على المهذب

فقه

أبو الخطاب عمر بن عاصم

684هـ

32ج2

 

29

شرح المهذب

فقه

إسماعيل بن محمد الحضرمي

676هـ

37ج2

 

30

مصنفات في الأصول

فقه

عبد الله بن أبي بكر المعروف بالسكاك

618هـ

48ج2

 

31

الإيضاح

فقه

محمد بن علي الصيرفي

685هـ

52ج2

 

32

المصباح

فقه

محمد بن أبي بكر بن منصورالأصبحي

691هـ

72ج2

 

33

الفتوح في غرائب الشروح

فقه

"      "       "     "       "

"     "

"     "

 

34

الإيضاح

فقه

"      "       "     "       "

"     "

"     "

 

35

الإشراف في تصحيح الخلاف

فقه

"      "       "     "       "

"     "

"     "

 

36

مذاكرة التنبيه في المسائل المشكلة من التنبيه

فقه

"      "       "     "       "

"     "

"     "

 

37

المعين

فقه

أبو الحسن علي بن أحمد الأصبحي

703هـ

75ج2

 

38

أسرار المهذب

فقه

"      "       "     "       "

"     "

"     "

 

39

غرائب الشرحين

فقه

"      "       "     "       "

"      "

"      "

 

40

فتوى مفيدة

فقه

"      "       "     "       "

"      "

"      "

 

41

مصنفات في الفقه

فقه

أبو عبد الله محمد بن القاضي الهزاز

714هـ

117ج2

 

42

كتاب ضمن الرد علي من يكفر تارك الصلاة

فقه

أبو الحسن علي بن الحسين الأوصابي

657هـ

188ج2

 

43

مقدمة شرح فيها كافي الصردفي

فقه

أبو محمد صالح بن عمر بن بكر

714هـ

237ج2

 

 

تابع القرن السابع

 

م

الإنتاج الفكري

نوعه

المؤلف

وفاته

الصفحة

 

44

شرح كتاب اللمع

فقه

موسى بن يوسف الاوصابي

721هـ

283ج2

 

45

شرح اللمع

فقه

محمد بن علي الزيلعي

730هـ

300ج2