]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

الراكضون فوق التراب والراقدون تحت التراب

بواسطة: هشام زكاغ  |  بتاريخ: 2012-09-04 ، الوقت: 19:50:45
  • تقييم المقالة:

 

 

الراكضون فوق التراب والراقدون تحت التراب   بقلم هشام أحمد زكاغ   إلى ذكرى علي نصر    

     مات علي ... صديق أعرفه منذ زمن.

    عند دفنه تلونت الأشياء شاحبة بالحزن... تمرغت أنوفنا بالغبار، وارتفعت أصوات بالبكاء.

    لحظتها تفلسفت الأشياء من حولي، وبدت جاهزة لإخراجي من لحظات الحزن. تساءلت : ترى لم لا نستشعر هيبة الموت إلا عندما تزكمنا رائحته ونفارق حميما..؟ لكن ما أن تسكن أنفسنا وتهدأ عبراتنا حتى ننسى عليا وأمثاله، ونسلو الموت وأخباره؛ لنعود بعد ذلك للسير في الطريق القديم، كي نستحيل عدما في آخره.

  ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

    خارج مدينة الأموات يلفحني صخب الحياة، تمتد أمامي مدينة الأحياء، ترج بأفكارها وهوجائها... كأنها البحر الأهوج لا بوصولة فيه. كل يجر حكايته، يبتني انتصاراته ويصطنع هزائمه.

    كل في ذلك سواء... منشغل حد الثمالة بحكايته.

    متشابهون في ركضهم ، مهما اختلفت ملامحهم، وتباينت حكاياتهم: صيادون، مؤرخون، ماسحو أحذية، شرفاء،  متسكعون، سماسرة، تجار، لصوص... أصحاب الأحلام الفسيحة في القصور البهية، وأصحاب البيوت الحافية في الأزقة الخلفية المنسية.. كل عجل في طريقه.

    بعض الراكضين ينتشون بأمجاد زائفة، بعضهم يقاتلون في حروب قاسية طواحين الهواء، يجرون أقداما تواقة لملاقاة  السراب ومعانقة الأوهام، بعضهم يبيع، وبعضهم يشتري، وقلة منهم لا يشغله الركض عن بقية الحكاية، فالحياة محطة والدنيا مزرعة.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

     قدرنا أن نرتدي صباحات جديدة، ونتدثر بمساءات حالمة، نمارس مهمة الحياة، فيشغلنا ذلك أحيانا عن واجب الحياة وعن مآل الممات.

 

                                                                                                                                                                                  الركض قدر، غير أن الركض ليس هدفا في ذاته، كما أن الوصول أولا لا يعني بالضرورة فوزا.

 

  قدرنا أن نركض، لكننا أحيانا نركن للركض حتى نسلم أنفاسنا، دون أن نخدش هذه الحياة حقا.

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

   الحياة في النهاية رحلة، فكيف نتخطاها، وكيف نختطها. كبف نقبل أن نكون فيها، وكيف نتزود منها لغيرها.

   مات علي... وغذا غيره، فهل نعي الدرس؟

 

2005

 

 

 

 

 

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق