]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الإنسان عند الإمام موسى الصدر

بواسطة: طارق شمس  |  بتاريخ: 2012-09-04 ، الوقت: 13:47:34
  • تقييم المقالة:
الإنسان عند الإمام موسى الصدر

إعتبر الإمام موسى الصدر أن الإيمان بالله والإيمان بالإنسان لا ينفصلان ،فالإنسان هو محور الرسالات الدينية ،ومحط أنظار الرسل ،فالإيمان بالإنسان ، بوجوده ، بحريته،بكرامته ، هو البعد الأرضي للإيمان بالله تعالى . وبالتالي لا يمكن فصل الإيمان بالله عن الإيمان بالإنسان (لايجتمع حب الله مع كره الإنسان).

والإنسان هو الذي تجتمع فيه الصفات التي تخوله أن يقوم بهذه المهمة ،فهو يجب أن يكون شريف ،صادق،مخلص،يحترم أخيه الإنسان ، يحترم مايقول وما يفعل وما يشاهد ، إنه المؤمن الحقيقي بلا مواربة ولا خداع ، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، هذا الذي يستحق أن يكون ممثل الله على الأرض.

الإنسان والثورة على الظلم:

أعتبر الإمام موسى الصدر ، أن على الإنسان أن يتحمل مسؤولياته ، فلا يكفي أن يكون مجرد رقم من بين البشر،والله تعالى لم يخلقه لمجرد أن يأكل ويشرب وينام ويلهو، بل عليه أن يتعلم وأن يغير ايجابيا في المجتمع حيث يتواجد.

الإنسان عليه أن يثور على الظلم وأن يتمرد على الهة الأرض ، وأن يقتصر إيمانه على الله تعالى ،فالإنسان حين يعبد الأصنام (البشر) أو الأشجار أو الحيوان ، يصبح أصغر منها ، لأنه يركع لها. بيد أنه حين يركع أمام الله الذي هو أكبر من كل شيئ ،تصغر في عينه كل الأشياء الأخرى وكأن لا وجود لها وبالتالي يمكنه أن يتحرر منها.

الإنسان والتغيير:

الإنسان هو أداة التغيير ، هو الوسيلة ، فبقدر ما يكون حرا يسعى الى الحرية، وبقدر ما يكون مستقيما يدعو الى الإستقامة. لذلك فالتغيير يبدأ في نفس الإنسان لينطلق نحو التغيير في المجتمع ، (إن الله لايغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)، لذلك دعى الإمام الصدر الى الثورة على التقاليد ، الثورة على الظلم، التحرر من العبودية ،(عبودية المال والذات والمادة) ليستطيع بالتالي أن يصل الى المستوى الذي يريده الله تعالى.فيصبح عندها قادرا على التغيير بما يرضي الخالق لا بما يرضي آلهة الأرض. عندها يصبح الإنسان كالأنبياء والأولياء مع ما لهؤلاء من درجة عند الله تعالى.

إن أغلاق الأبواب أمام الكفاءات وعدم كسر الإحتكار الوظيفي القائم على المحسوبيات يحد من طموح الإنسان وقدرته على التطور، ويحد من أحلامه ومغامراته.

ثروتنا في لبنان إنساننا ، لذلك يتجه جهدنا في لبنان من المعابد الى الجامعات والمؤسسات ، يتجه نحو صيانته بصيانة إنسانه ، كل إنسانه ...

كان الإنسان في لبنان سلعة مهملة رخيصة تباع بأرخص الأثمان ، مسحوق ، مستلب الإرادة يتمتع بحرية شكلية ، لا يستطيع أن يستخدمها في إيصال شكواه ، مقابل إهمال مطلق من الدولة.

أيام المستقبل ستكشف أنه ليس هناك في لبنان أحد يقدر أن يحدد لي دوراً، أنا دوري من الله تعالى ، ومن تاريخ وطني وديني ومذهبي وسيبقى...أنا الذي يحدد لي دوري هو أكبر بكثير العهد والأوطان ...

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ميادين الثورة الفكرية عند الإمام موسى الصدر

ميادين الثورة الفكرية عند الإمام الصدر والتي تهدف الى التغيير الكامل ونقل الإنسان الى أن يكون أكثر تطوراً هي : في الإجتهاد ثورة على التقليد \ في الجهاد ثورة على الإستسلام\ في التجديد ثورة على الجمود/ في الإبداع ثورة على المحاكاة \ في التقدم ثورة على الرجعية والإستبداد\ في العقلانية ثورة على ظاهرية النص وحرفيته.

أهمية الصدق عند الإمام الصدر:

الإسلام حث على العمل ودفع الإنسان الى ساحات النشاط والحركة ، ( العبادة سبعون جزءاً أفضلها العمل ...العمل أي عمل كان من زراعة وتجارة وبناء وطبابة وتعليم..هو عبادة. وبالتالي الإسلام قطعة من الحركة والحيوية والنشاط والتقدم ، ثم تحول الى الكسل والإهمال والسكون ؟ لماذا؟

يقول البعض أن السبب هو ترك الصدق في الكلام والصدق في الوعد وفي التعبير والعمل . فالصدق هو أساس الإصلاح ( ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً يصلح لكم أعمالكم ) .

فإذا كان قولكم سديداً وصادقاً أنتهيتم الى العمل الصالح ، بينما الإنسان اليوم فقد السداد ، في القول والعمل فيكذب ويجاهل ، يخدع ويوعد فيخلف ، وبالتالي عندما نفقد الصدق في الحديث وفي الوعد والعمل فقدنا الأعمال الصالحة.

ما هو الذي سبب تخلف المسلمين وتركهم للصدق؟ الإسلام مدرسة فكرية إنسانية تعتمد على تربية الإنسان ، ولا يمكن تربية الانسان وصيانته الا إذا كان المجتمع صالحاً، فإذا أردنا ان نربي الإنسان الصالح علينا تهيئة المجتمع الصالح ، المجتمع الصالح يصون الإنسان الصالح ، والا اذا كان المجتمع غير صالح يذوب الإنسان الصالح فيه فيفقد إنسانيته.لذلك سعى الإسلام الى بناء المجتمع الذي يجعل الكفاءات تنمو والطاقات الخيرة تبقى والشرور زائلة والعدالة سائدة والحقوق مرعية.

واجبنا أن نبني المجتمع الصالح ، الذي يحمي ويساعد في بناء الأجيال الصاعدة ، والتي هي الوحيدة القادرة على التغيير ، ونشر العدل الالهي ، ويكون ذلك من خلال الصلاة الصحيحة ، والصوم الصحيح، والصدقة الصادقة ، وتعلم العلوم، والحفاظ على الأخلاق ، داخل الأسرة النواة وخارجها ، عندها يكون المجتمع إسلامي صحيح.


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق