]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الإنسان ذلك الحالم .

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2012-09-04 ، الوقت: 08:37:38
  • تقييم المقالة:

 

مهما بدا المرء غنيا أو فقيرا ، قويا أو ضعيفا ، عاقلا أو مجنونا ، طيبا أو خبيثا ... فإنه يتعلق بأماني وأحلام لا تنتهي ، تنوء بحملها الأرض ، والجبال ، والمحيطات ، وتعجز عن تحقيق أكثرها المردة والجان ؛ فالذي يدرس يتمنى أن يوظف .. والذي وظف يتمنى أن يكون له بيت وسيارة .. والذي له بيت وسيارة يحلم أن يكون له زوجة وأبناء .. والذي له زوجة وأبناء يرجو أن تكون زوجته ناجحة ، وأبناؤه بررة وصالحين .. و .. و ...

وكل أمنية تتحقق تغري بأمنية أخرى أفضل منها ..                

وكل حلم يتجسد يملي حلما غيره أجمل منه ... ودواليك .

حتى عندما يدنو أجل الإنسان ، وتحين نهايته ، يتمنى أن يختم حياته خاتمة حسنة ، ويضرع إلى الله بيديه الاثنتين ، وبكل جوارحه أن يرضى عنه ، ويغفر له ما تقدم من ذنبه ، وما أسلف من خطاياه . ويحلم أن يدخله إحدى جناته ، ويخلد في الفردوس ، مثلا ، يتمتع بثماره : سدره وطلحه ، ويعطيه الكوثر ، فرضا ، يتنعم بسوائله : خمره وعسله ، ويتزوج بقاصرات الطرف ، عربهن وأترابهن ...

إنه هكذا دائما يتمنى .. و أبدا يحلم ... حتى في ساعات الضعف والنهاية ، وفي لحظات الاحتضار والفناء !!!

وعلى ضوء هذه الحقيقة الواضحة ـ وضوح الشمس والقمر ـ يتبين لنا أن الإنسان حيوان متمن ، ومخلوق حالم ؛ تحركه الأماني الواسعة بإصرار ، وتدفعه الأحلام المختلفة باستمرار ، إلى تحقيقها ، كلها أو بعضها ، ما استطاع إلى ذلك سبيلا ، ووسيلة ، وسلوكا ... فهو لا يترك أي سبيل مستقيم أو غير مستقيم .. ولا يعدم أي وسيلة شريفة أو غير شريفة .. ولا يدع أي سلوك سوي أو غير سوي ... لتحقيق الممكن والمستحيل ، في حدود طاقاته ، وفوق طاقاته ، وفي نطاق الجائز ، وغير الجائز ...

وفي سبيل هذه الأماني المترددة ، ومن أجل تلك الأحلام المتجددة ، نصادف بعض الناس ينبذون وراء ظهورهم الفضائل والقيم ، ويضربون عرض الحائط بالأخلاق والمثل ، ويتجاوزون الخطوط الحمراء للأعراف ، والتقاليد ، والقوانين . ويعتدون على خلق الله ، فيهضمون حقوقهم . ويتعدون حدود الله ، فيبطلون قدسيتها ؛ من أجل الوصول إلى غاياتهم الذاتية المنشودة ، التي تزينها لهم أمانيهم فقط ، وبغية تحقيق مآربهم الشخصية المفرودة ، التي تجملها لهم أحلامهم فحسب ... كأنه لا أماني في هذه الدنيا سوى أمانيهم . ولا أحلاما في هذه الحياة غير أحلامهم . ولا بشرا خلفهم وأمامهم . ولا جزاء عادلا في السماء فوقهم . ولا رحلة مجهولة في الأرض تحتهم ...

ألا ساء ما يتمنون !!

ألا ساء ما يحلمون !!

" أم للإنسان ما تمنى ؟ فلله الآخرة والأولى " .


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق