]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

التصويت شرف قومي قبل ان يكون حق

بواسطة: د. وداد عاشوراكس  |  بتاريخ: 2012-09-03 ، الوقت: 14:45:21
  • تقييم المقالة:
التصويت شرف قومي قبل ان يكون حق

لماذا الإحساس بان صوتك ليس مهما:

هذا الشعور السلبي في الواقع هو إحساس عام عند بعض الليبيين الذين يساهمون في التقليل من شأن أهمية الإدلاء  بأصواتهم.  ولكنه ايضا شعور يكاد يكون عالميا وليس خاصا بليبيا فقط.  اذا احصينا عدد المنتخبين في اغلب بلدان  العالم الذين يذهبون الي صناديق الاقتراع ،لعلنا نجده يتراوح  ما بين 30% الي 50%  من الشعب، وربما اقل من ذلك في اغلب الأحيان.  هذه الإحصائيات  العالمية غير تابته، بل تتراوح في نسبتها في كل فترة من  فترات الانتخابات في الدول.  ولكن نري هذه النسب العددية تتغير بنسبة عالية جدا في اغلب الدول التي  تفرض بالقانون علي مواطنيها بالذهاب الي دوائر صناديق الاقتراع مثل أستراليا مثلا، والتي  تُغرم او تُسجن كل من يرفض الخوض في هذا القانون الدستوري البعيد عن الديمقراطية في الأصل.  فستجد النسبة في هذه الدولة،  بالطبع اعلي بكثير من النسب العادية في البلدان العالم الأخر حيث تصل الي اكثر من 90% !  فإذن سبب وجود تراجع او تفاوت في  نسب التصويت في اي فترة انتخابية في الدول الأخرى مثل بريطانيا وأمريكا، وفرنسا وغيرهم  ،لأن لهم حريه التصويت أولا، وثانية  النسب لا تعتمد علي  مدي موضوعية  المنتخب في الانتخابات، بل  في اغلبها  تعول علي مدي اطمئنان  المصوت  علي صدقيه المرشح ، او بمدي  اقتناع المنتخب بقدرات المرشح، او علي طريقة تحقيق ما يتمناه هو من حقوق له ولغيره في بلاده، بالإضافة الي مدي صدق نوايا المرشح، او منطقيه تحقيق  فيما يدلي به في برنامجه، و ما يجب ان يكون  في بلاده علي ارض الواقع. ولذا حريه التصويت متروكة للمواطن، ولثقافته، ولضميره القومي .

 

أنا ليبي  حر فأنا لي صوت مهم:

لتبرهن علي حقك في ان تنتخب من تريد، هو ان يكون لديك بطاقة أحقية الانتخاب باسمك الكامل.  ان هذا العمل قبل ان يكون حق، هو بالأصح شرف عظيم لك كمواطن ليبي .انك تنتصر لشهداء الحق الذين ضحوا بدمائهم، لكي تتمتع انت بهذه الحريه الجديدة.  بطاقة انتخابك تدل علي انتصار صارخ لكفاحك ضد الظلم، والقهر، والاستبداد لحقوقك المشروعة. ان هذا تاريخك الذي تسطره بصوتك .  فلا تدع هذه الفرصة تضيع من بين يديك. انها أعلي علامات حق من حقوقك، في  التمسك بحريتك التي سُلبت ظلما منذ سنيين عجاف.

بطاقة التصويت:

اذا تريد ان تشارك في بناء الدولة من الان ، ابدأ بالتصويت من خلال إخراج أول بطاقة شرف لك في عهد الحريه.  فعند ذهابك الي دائرة التصويت بنفسك، فأنت تقول للعالم، ها أنا  ازرع اجمل بذور الحرية في بلادي. وتُصرح بذلك لنفسك ايضا بانك حر، وليس مسلوب الإرادة، وانك  ستكون منتخب ناشط،  لتساهم في تكوين دولتك مع كل الليبيين. وهذا هو اهم دور تقوم به من خلال بطاقة الشرف.

لماذا يجب إعطاء صوتك:

التصويت هو الذي سيحدد من يُسير السفينة.  وأعرف بان الحمل ثقيل، ولذا كن من الذين يريدون اختيار الأصلح، ليدير شؤنك وشؤن الدولة . انت من سيحدد من يكون بارا لهذا الحمل. فالذين يرشحون انفسهم ،انت من تقوي فرصتهم في النجاح، او العكس، او تساعد علي اختيار الشخص  الأفضل  للبلاد. لا يمكن ان تكون سلبيا ثم تطمع في التغيير.  اي عندما  تكن سلبيا، لا يحق لك ان تتذمر، او تطلب التغيير بعد انتهاء مدة التصويت.  ولذا لا تكن من الذين يختارون المرشح الضعيف ، ويجعلون عواطفهم الرهيفة ،وعقليتهم الساذجة ، هي أساس أساليب الحكم علي المرشحين،  لخدمتك وخدمة بلادك .  فمثلا اذا اُختير المرشح علي أساس انه عنده "الطلة" الحسنه، وتبقي هي  من اهم ميزاته فقط ، فهذا الاختيار يبقي ناقص، وواهن الحجة، ويشوبه قلة المعرفة الناضجة، والثقافة الواسعة علي مدي خطورة  نوعية هذا القرار، والذي بدوره  سيجعل البلاد فريسه لكل ضعاف النفوس . او اختيارك يكون مركزا علي  شخص ما من عشيرتك( علي أساس  اللي تعرفه احسن ممن لا تعرفه) عقلية، او هو زميل العمر. ومن هنا سنعيد من ثاني بذور المحسوبيه وأخواتها، لتعشعش في عقولنا وفي أعمالنا ايضا، وعندها لا تطمع بان  تكون هناك ديمقراطية بصدق.

كل صوت له حق في التغيير:

ليس هناك  صوت من غير وزن.  كلا له ميزانه وقيمته، وله اثر كبير في تشكيل كيفية، ونوعية أسس الحكم  في البلاد كما أسلفنا سابقا، وذلك من  خلال نتائج الانتخابات.  فعندما تنتهي مدة الانتخابات، سيكون هناك تحليل في تشكيلة الأصوات المنتخبة من عدة نواحي . فعلي سبيل المثال سينظرون الي  ناحية  عدد نسبة نوعية الجنس من (إناث وذكور) ، ثم نسبة نوعية السن مثل  (صغار العمر 18- 40) او(  41-60) او (61- 80) او ما فوق، والي ما غير ذلك.  فعليك ان تنتبه الي بعض الحقائق عند الانتخابات، فالمرشح الذي حصل مثلا علي عدد كبير من الأصوات من الشيوخ الكبار في السن ، فسياسة حكمه ستكون متجهة الي تحقيق رغباتهم، لان لهم دورا كبيرا في فوزه مثلا علي الأخرين من المرشحين.  وبنفس الاتجاه  ستكون  أجندته ، او خطته اذا ما كانت اغلبيه مرشحيه من النساء ...الخ.

أهمية تصويتك:

بصوتك ممكن ان تغير مسار دولتك الي الأحسن.  بإمكان صوتك انت، تستطيع  ان لا تدع بلادك  بان تكون تحت أيادي التي لا تعرف الوطنية والقومية، والسياسة  المحلية, والسياسة الدولية،  والحكم  الديمقراطي  السليم والحكيم، وشرعية حقوق المواطنين،  وحقوق الإنسان، والإدارة  الحكيمة، وحقوق المواطنة ,و تأسيس جيش متين قوي  لحماية هيبة الوطن. وغيرها من المبادئ  القومية لتأسيس دولتك المجاهدة ليبيا.

ما ارتباط إعطاء صوتك بحريتك:

الثورة حققت لك حق الانتخابات،  ولذا لا تحرم نفسك من الخوض فيها.  انها حقك القومي قبل ان تكون حقك الديمقراطي  في إقامة سياسه بلادك.  دع شهداء الحرية يفرحون معك، وبانك لم تخن الأمانة، فانت وريثهم في هذا الشرف والحق العالمي.

ما علاقة الديمقراطية بالتصويت:

من غير الديمقراطية لا تكون هناك حريه. ومن غير حريه لا تكون هناك ديمقراطية. ومن غيرك أنت، ووجودك أمام صناديق الاقتراع في منطقتك، فلن تكون هناك انتخابات حقيقية. فأنت بذلك تكون مواطن سلبي المنهج، ومسلوب الإرادة. لأنك أنت تقول أنا حر، و سأمكث في بيتي (كافي شري) وهذا من حقك، ولكن هذه حرية جوفاء، لأنك لن تكون  ابدا حرا في بيتك الكبير ليبيا الوطن.  ولأنك  ستصبح من الذين ساهموا في إهمال ليبيا، حتي لا تصبح دوله متحضرة بين الدول في العالم الكبير. تذكر، فانت بسلبية تفكيرك هذا ، تكون بالفعل من الذين ضيعوا أهم حق تجاه دولتهم ،وهو أخذها من عالم الدمار، الي عالم البناء  والحضارة المنشودة.

د. وداد عاشوراكس


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق