]]>
خواطر :
مولاي ، لا مولى سواك في الأعلى ... إني ببابك منتظر نسمات رحمة...تُنجيني من أوحال الدنيا وحسن الرحيل ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

حلوى أم حجر

بواسطة: farah ashi  |  بتاريخ: 2012-09-03 ، الوقت: 02:33:31
  • تقييم المقالة:

استيقذت و معي نشاطي كالمعتاد و بدأت أرتب أفكاري لما سأفعله اليوم .. نادتني أمي و قالت :ماسة هيا عزيزتي ..الى الفطور لقد اعدت ميرنا لك فطورك المفضل و لا تنسي مدربة اليوغا على وشك الوصول ,فأجبتها :حسنا امي! ان ميرنا هي الخادمة التي تساعد في تحضير الطعام في منزلنا ,لا تحظى بشعبية كبيرة ك زيلانى و لكنها جيدة . ما أجمل أن تستمتع بالاسترخاء باليوغا بعد اسبوع جامعي متعب ,ولكنني تذكرت بأن راحتي لن تكتمل لان شهد ابنة عمي تريدني ان ارافقها لمحل الماكياج لشراء مكياجها كالمعتاد,شهد صديقتي منذ الطفولة , احبها كثيرا . بعد انتهائي من درس اليوغا اظن بـأن علي التكلم مع شهد لارى اين هي :مرحبا شهد, بخير و انت؟؟ هيا تأخرنا , اها اذن هذا هو السبب كان علي ان اعرف بان فراس له علاقة بالموضوع ,انت عالقة بأوهامك عزيزتي,ماذا؟؟ حسنا مثلما تريدين ..انتظرك وداعا. شهد لا تكف عن التكلم عن فارسها فارس احلامها التي تحلم بالزواج منه و لكنها حقا تحلم فامه سيئة  المعاملة لن تزوجه الا ابنة  خالته الجميلة ,اوه ها هي و صلت مع سائقها علي الذهاب ! 

بعد يوم طويل و متعب مع شهد حان الان لموعد نومي الذي لا يحين الا بعد تفكير طويل يبتكره دماغي حول امور الحياة بالتاكيد سافكر بشهد و احلامها حول ان تعزم اهل فراس و فراس الى منزلها ,مجنونة هذه الفتاة و لكنها مصرة بعض الشيئ و اصرارها يخيفني عليها و ربما سوف افكر ايضا بهاتفي النقال الجديد الذي سوف اشتريه غدا لان هاتفي اصبح من الطراز الاقدم الان ,حسنا يكفيني تفكيرا و اعتقد بان علي الخلود للنوم الان .

صباح الخير ابي, كيف هو صباحك ؟      بخير حبيبتي و انت ؟؟  رددت عليه ببراءة :انا جيدة لولا ان هاتفي قد نزل منه الطراز الجديد و انا لم احصل عليه بعد ! فرد : اهذا هو كل الموضوع ! هاها حبيبتي خذي بطاقتي الائتمانية و اشتري ما يحلو لك ,ثم لم يرسل لي burbry,s متجرك المفضل بانك اشتريت شيئا هذا الاسبوع مالامر ؟؟ 

لا ابي فقط كنت انتظر التشكبلة الجديدة ..يجب علي الذهاب لكي لا اتاخر عن المحاضرة , ذهبت مسرعة و ركبت مع سائقي و قلت : هيا علاء لقد تاخرت فاجاب بلهفة : حاضر انستي , علاء,اذهب و احضر لي هاتفي الجديد فيما انهي محاضراتي , حاضر انستي . نزلت من السيارة مسرعة لالحق المحاضرة ووجدت شهد كالعادة تنتظرني ,كيف حالك شهد ؟ بخير مشغولة بالتحضير لعزومة فراس الكبيرة ,زوجي المستقبلي ووالد اطفالي و.. , قاطعتها عندما رايت طالبة تبكي بقرب الشجرة فتركت شهد و ذهبت لها ,جلست بجانبها و اصدرت صوت حشرجة لتنتبه ثم قلت :مرحبا انا شهد ,ما بك تبكين , فمسحت دموعها وقالت اهلا شهد انا درّة , لا داعي لان اشغلك بمشاكلي , فقلت لها باهتمام :نحن فتيات مثل بعضنا قولي لعلك ارتحت ! فقالت بتردد و الخجل يعلو وجهها : انني لا املك النقود لادفع قسطي الجامعي و لقد صبروا عليي كثيرا و هددوني بانهم سوف يطرودونني اذا لم ادفع غدا و انا و اخي لا نملكان مالا لشراء طعام ! كنت اتعجب مما اسمع و شعرت بمشاعر مختلطة بداخلي , بانها لا تملك مبلغا صرفناه انا و شهد بمحل الماكياج و ليس لديها ابوان و بان الفقر الذي لطالما سمعت عنه حقيقي , استفقت من تفكيري و قلت لها بلهفة : تعالي معي ! الى اين ؟؟ فقلت : تعالي بلا اسئلة , اخذتها الي المحاسبة و دفعت ثمن قسطها بلا تردد ,فقالت : هذا كثير يا انسة لماذا فعلت هذا ؟ درة ..لا داعي نحن اخوات و لا تناديني بانسة فنحن صديقات هيا اريد التحدث معك بالكفتيريا ,فسكتت وهي مترددة , ناديتها باصرار هيا ! ماذا تريدين ان تشربي , لا هذا كثير ! حسنا ساطلب لك شايا مثلي , فتعجبت  ثم قالت : اطلب ؟ الن نقف على الطابور؟ اجبتها : بالطبع لا انا  ادفع لشخص اموالا مقابل هذا ! فقالت بحزن : لم لا؟ تصنع النقود كل شيئ !. شعرت بانني سخيفة و تفكيري سطحي و احسست برغبة في التغيير في نفسي لا تتكرر كثيرا فقلت لها على الفور : درة , لقد احببتك كثيرا لنتصادق ! فردت : انا وانت ! ولكن لماذا ! فاجبتها : لنعرف كل واحدة على حياة الاخرى التي تعيشها لنخرج من الاقفاص التي وضعنا بها ! فكان ردها بالايجاب و قالت لا ادري كيف اشكرك ولكنني بالطبع سوف ارد لك هذا الجميل ! تفارقنا وانا و هي في كامل سعادتنا الى ان ظهرت شهد فقالت لي : اين اختفيت يا فتاة بحثت عنك كل المكان , فاخبرتها بكامل القصة فكان ردها : هه ! يال قلبك الحنون ما ان تدري امك بالقصة لكانت ذبحتك ذبحا ! كان كلامها منطقيا فامي دوما تتفقد صداقاتي و تحرص على مستوى معين و لكنن لن اكترث !

بعد يوم طويل في الجامعة كنت العب بهاتفي الجديد و افكر بدرة و اذا برقم غريب يرن , الو , اهلا درة ! ماسة كيف حالك ؟ لقد اردنا انا و اخي شكرك غلى ما فعلت و دعوتك لتناول الغداء في منزلنا المتواضع ! من دواعي سروري لكن لا داعي ! ماسة ,اذا لم تاتي ستنتهي صداقتنا ! هاها تنتهي فبل ان تبدا ,حسنا سوف افدم انشاءالله .

عندما حان موعد النوم لم اكن اطيق الانتظار للذهاب لمنزل درة و التعرف الى الجانب الاخر من الحياة و كنت افكر بحيل سوف اصنعها على امي لاتمكن من الذهاب ! ماذا افعل لم تترك لي مجالا ! حسنا تصبحون على خير الان !

ها قد جاء الوقت لاذهب , بعد ان كذبت على امي للاسف باني ذاهبة لتناول الغداء مع صديقاتي ,نزلت الى السيارة و اعطيت ورقة العنوان الى علاء و قلت له :هيا انطلق , فقال : و لكن يا انستي ما الذي يجعلك تذهبين لمكان كهذا ! فاجبته بهدوء :اريد زيارة صديقتي و لا داعي بان تعرف امي بالموضوع , ولكن ! علاء ! بدون و لكن فط انطلق !فاستسلم لرغبتي و انطلق , حتى علاء سائقنا اصبح معنا في نفس القفص و لا يريدني ان اختلط مع الفقراء ! ها قد و صلنا انستي ! حسنا سوف اكلمك عندما اريد العودة . عندما نزلت كان الناس ينظرون الي نظرة غريبة و كانني كنت في السجن و خرجت توا ! و لكنني تغلبت على مخاوفي و قلت بصوت منخفض : ايعرف احدكم اين منزل درة ؟؟ فجائتني فتاة طويلة نحيلة ترتدي ملابس الطبخ القذرة و تربط شعرها بمنديل و قالت : و لماذا تريدين منزل درة يا حبيبتي ؟ فقلت لها و ما شانك انت ! انا اسئلك عن العنوان ! فردت علي بعصبية : انتبهي الى كلامك عزيزتي هلل تظنين بانك تملكين الدنيا ؟ فاصبح الجميع يضحكون ! كنت في هذه اللحظة متعجبة من كل شيئ و لكنني سرعان ما استعدت انتباهي و قلت لها : حبيبتي لا احتاج لمساعداتك ساكلمها في الهاتف ! فقالت : هاهاهاااا اهذا هاتف ام مراة عزيزتي ؟؟؟ ام انك لا تملكين نقودا لشراء هاتف مع ارقام ! تعالت اصوات ضحكاتهن فقررت ان اتركهن و امشي الى منزل درة ! كان منزلا صغيرا جدا و غير انيق ,قرعت الجرس ففتحت درة الباب, اهلا و سهلا بمنزلي المتواضع ثم رحب اخاها بي ترحيبا شديدا و بدأ يشكرني على ما فعلت بينما درة تحضر الطعام و فجاة نادت درة : تفضلوا الطعام جاهز ! كان الغداء حساء , نعم حساء فقط ! فالت درة : اعرف ان الطعام ليس من مقامك و لكنه طيب المذاق جربيه . بينما كنت منتعجبة من الطعام و البيت و كل هذه الشياء رن هاتفي و كانت شهد : الو ماسة ماسة لن تصدقي فراس قادم الليلة ليطلب يدي ! 

في هذه اللحظة اكتشفت بان هذه الحياة ما هي الا متاضادات و لن تاخذ الا نصيبك !

هذه الحياة بها الدواء و السم و بها الشبع و الجوع بها الفقير و الغني و لكن انت تقرر كيف ستعيش ما كتب لك كالحلوى فتتمتع بكل لحظة من لحظاتها ام كالحجر فتؤاسي و تشعر بالصعاب في لحظاتها ! قرر كيف ستكون حياتك ... حلوى ..ام حجر ؟؟


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق