]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

على حسن السعدنى يكتب الناحية الاقتصادية للجامعة العربية

بواسطة: على حسن السعدنى  |  بتاريخ: 2012-09-02 ، الوقت: 20:37:02
  • تقييم المقالة:



 

على حسن السعدنى يكتب

ب – الناحية الاقتصادية والاستراتيجية

     ربط فيما بين المجالين الاقتصادي والاستراتيجي (او الامني) من خلال معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي التي وقعت في عام 1950 وهو مايمثل ادراكا مبكرا لتعدد ابعاد الامن وتجاوزها البعد الحماني او العسكري0

فمن ناحية ، نصت المعاهدة في مادتها السادسة على تكوين مجلس الدفاع المشترك يستطيع اتخاذ قرارات ملزمة لجميع الاعضاء باغلبية الثلثين مما عد في حينه نقله نوعية تعالج النقطة الخاصة باشتراط الاجماع في قرارات الجامعة ، وعدم الزام القرارات التي تتخذ بالاغلبية لغير الموافقين عليها . وفي واقع الامر فلقد تضافرت جملة من العوامل الاقليمية والدولية التي يسرت اتخاذ هذه الخطوة المتقدمة في اطار تطوير الجامعة اقليميا 0

     كان هناك العدوان الفرنسي على سوريا ولبنان عام 1945 وغياب آلية عربية للتعامل معه على نحو الجأ الدول العربية ( لرفع الموضوع الى الامم المتحدة ) وكانت هناك حاجة للتكتل العربي في مواجهة الخطر الاسرائيلي بعد قيام الدولة اليهودية عام 1948 ومما له صلة بهذا الموضوع ان سوريا كانت قد تقدمت باقتراح شكلت بدورها لجنة خاصة عرفت باسم لجنة التضامن الجماعي " تلقت افكارا ومشروعات من كل من لبنان ومصر والعراق وسوريا. وكان ابرام المعاهدة من ثمارها 0

     ودوليا برز اتجاه عربي عبرت عنه الولايات المتحدة بالاشتراك مع كل من فرنسا وبريطانيا في "الاعلان الثلاثي" كان هفده اخضاع الصراع العربي الاسرائيلي لاولويات الصراع بين المعسكرين الشرقي والغربي من خلال ادماج اسرائيل مع الدول العربية في نظام دفاعي شرق اوسطي عرف باسم منظمة الدفاع عن الشرق الاوسط وبالتالي كان لابد من مواجهة هذه الضغوط عبر بلورة هوية قومية استراتيجية للدول العربية يظللها ويحتويها نظام قومي له سنده الامني مما يميزها عن "الآخر" الاقليمي وفي السياق نفسه اثيرت قضية التأسي بميثاق الامم المتحدة بتركيزه على مفهوم الامن الجماعي عبر المواد 52 ، 53 ، 54 التي تندرج في الفصل الثاني الخاص بالمنظمات الاقليمية وبالفعل جاءت معاهدة الدفاع المشترك معبرة عن الحرص على تعزيز الامن الجماعي ، من خلال نصها على فض جميع منازعات اطرافها فيما بينهم وفي علاقتهم مع الدول الاخرى بالطرق السلمية ، وعلى عدم جواز دخول هذه الاطراف في اي اتفاقيات دولية تناقض المعاهدة ، ولا سلوكها مع سواها من الدول مسلكا يتنافى مع اغراض المعاهدة ، وكم يلاحظ فان هذه المبادىء تمثل اضافة للميثاق واغناء له يوضع تصور لاليات تمتين الامن القومي العربي ، وكما تقدم فان المعاهدة المشار اليها انشأت اربعة اجهزة في مجال الامن الجماعي ، هي مجلس الدفاع المشترك من وزراء الخارجية والدفاع في الدول المتعاقدة ، او من ينوبون عنهم 0 اللجنة العسكرية من ممثلي هيئة اركان جيوش الدول المتعاقدة لتنسيق خطط الدفاع المشترك الهيئة الاستثمارية العسكرية من رؤساء اركان حرب جيوش الدول المتعاقدة للاشراف على اللجنة العسكرية الموحدة برئاسة الدولة التي تكون قواتها المشتركة اكثر عتادا ورجالا ، مالم توافق حكومات الدول العربية بالاجماع على اختيار دولة اخرى 0

     ومن ناحية اخرى ، تطرقت المعاهدة الى الجانب الاقتصادي ودعت في اطار ذلك الى توثيق العلاقات الاقتصادية العربية والى تقنينها ، وتبنت من تلك الزاوية فكرة تأسيس مجلس اقتصادي يكون له دور استشاري من خلال تقديم مقترحاته لحكومات الدول العربية حول ما يراه كفيلا بتعزيز التعاون الاقتصادي العربي0

     وجدير بالذكر ان هذا الجانب الاقتصادي من جوانب العمل العربي المشترك مثل اهتماما رئيسيا من اهتمامات جامعة الدول العربية منذ تأسيسها عبر عنه قرار المجلس الاقتصادي والاجتماعي ذي الصلة بخصوص اتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجاري العربي في عام 1953 وتوجه ابرام اتفاقية الوحدة الاقتصادية العربية في عام 1975 ، ثم صدور قرار انشاء السوق العربية المشتركة في عام 1964

     الا ان اهمية العمل الاقتصادي العربي المشترك ما لبثت ان تزايدت بل يمكن القول انها مثلت رافعة للعمل العربي المشترك في فترات تأزم العلاقات السياسية العربية حدث هذا عندما اصيب النظام العربي يصدع من جراء الخلاف المصري – العربي حول سياسات التسوية مع اسرائيل اعتبارا من عام 1977 حيث انعقدت قمة عمان في عام 1980 التي تبنت مبدأ التخطيط القومي في توجيه العمل العربي المشترك وفي تطويره ، واقرت الوثائق المتعلقة باستراتيجية العمل الاقتصادي العربي المشترك ، وميثاق العمل القومي الاقتصادي ومشروع عقد التنمية المشتركة والاتفاقية الموحدة للاستثمار0

     وتكرر ذلك بعد كارثة الخليج الثانية عندما اتخذت اول قمة تعقد بالقاهرة بعد ست سنوات من تاريخ الغزو اي في عام 1996 قرارا بتكليف المجلس الاقتصادي والاجتماعي بالاسراع باقامة منظقة التجارة الحرة العربية الكبرى 0 وقام المجلس بالفعل بوضع برنامج تنفيذي لانشاء المنطقة على مدار عشر سنوالت تبدأ في 1/1/1998 كما اطلق على قمة عمان في عام 2001 وهي اول قمة دورية تنعقد اعمالا لقرار قمة القاهرة في عام 2000 وصف القمة الاقتصادية " وتبنت هذه القمة المبادرة المصرية الخاصة بعقد اول مؤتمر اقتصادي عربي بالقاهرة في نوفمبر الثاني 2001 تحت شعار " الارتقاء بآداء الاقتصادات العربي


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق